المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غرقه المحققات من المخطوطات


علي العذاري
09-05-2011, 03:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وافضل الصلوات وازكى التسليم على خاتم الانبياء والمرسلين سيدناوشفيعنا وملاذنا يوم الدين ابو الحسنين الاحسنين نور الله الساطع وبدره الطالع البشير النذير محمد صل الله عليه واله وسلم
نرى في مواضيع متعدده تحقيق لمخطوط او كتاب في علم الزايرجه او علم الرمل او علوم القران
ولتوحيد المحققات وبلوغ الاستفاده منها ارتائينا ان تكون غرفه مخصصه للمحققات حتى تكون سهله في متناول الجميع لاستفاده من مختلف العلوم
راجين من الافاضل دعم هذه الغرفه بما يتم تحقيقه وما يبذل من جهد للمحقق وتكون مرجعا لاهل الشامل
فبارك الله بكل من يساهم ويرفد العلم بمختلفه بهذه العلوم
ونسئل الله السداد للجميع والعون والبركه منه

علي العذاري
09-05-2011, 03:36 PM
واول مساهمه نشر ما حقق من زايرجه السر المكتوم ي اصول السر المرقوم
لقد كثر النقاش حول الموضوع فترة من الزمن لحين رحيل الفقيد ابو محمد الهلالي رحمه الله برحمتة الواسعه
ونضع بين ايديكم ما حقق منها

علم الزايرجة


المسمى


السر المكتوم


في


أصول الإكسير المرقوم



تقــديم أصحاب الفاتح :

اعلموا معاشر العقلاء والحكماء والسادة الفضلاء أن هذه المخطوطة القيمة المسمــاة برسالة الإكسير المرقوم في نقطة الحروف والصفر المكتوم لسيادة مولانا الإمام الشريف الفاتح البركاتي الحسني السوداني حفظه الله وأدام فيضه تمثل إحدى ثمرات العلوم الإسلامية وقمة الحضارات الإنسانية التي عرفتها البشرية جمعاء في هذا الكون الفسيح بكل ما تحمل هذه العبارة من نص ومعنى ونحن إذ نقدم لهذه الرسالة نقول : أن هذه الرسالة باللغة العربية ولكن يقصر عن فهمها أكابر العلماء وجهابذة الفقهاء وأساطين الحكماء إذ أنها ليست سهلة ولا يسيرة إلا لمن يسرها الله عليه بقسمته الأزلية وسابق عنايته الربانية ويعتبر فهمها من أرقى ما يمكن أن يصل إليه أصحاب الهمم العوالي في سيرهم إلى الله تعالى مطلقاً فلا غرابة أن انخفضت عن فهمها عقول كبار العلماء رغم أنها بين أيديهم ونحن إذ نقدم لهذه المخطوطة لا نستغرب عظمة أمرها وعلو شأنها حيث أننا ممن صحب سيادة مولانا الإمام العارف بالله الشريف الفاتح البركاتي الحسني السوداني حفظه الله وأدام مدده و كل من صحبه لا يستغرب ذلك ونعتقد يقينا أنه قد استمدها رضي الله تعالى عنه من مشكاة النبوة بلا ريب ولا اشتباه إذ هو سليل الدوحة النبوية حيث العلم والكرم والفطانة والفتوة كما قال جده رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) الحديث . ولا غرو أن سيدنا الإمام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه هو من آلت إليه رياسة العلوم في عصر النبوة وسائر العصور ولا يمكن أن تعرف البشرية من الحضارات والتطور والتقنيات بعد علمه رضي الله عنه إلا ما كان مبنياً عليه وتابعا له ويشهد على هذا الكلام ما قاله حبر الأمة سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عندما سُئل عن علوم الإمام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه فقال : كانت تسع أعشار العلم عند الإمام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه وباقي العشر مقسم بين الناس وأعلم الخلق بهذا العشر هو الإمام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه, أيها الإخوان هذا حديث حبر الأمة سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ولم يزل الأبناء والأحفاد من هذه العترة النبوية الطاهرة يمدون البشرية من هذا المعين النبوي الصافي الذي لا ينضب أبداً وفي كل زمان كابر عن كابر وعالم عن عالم وإمام عن إمام وهذا السيد الإمام الشريف الفاتح البركاتي من نحن في معيته الآن هو أحد أولئك الكرام الأماجد إذ هو عندنا صاحب الوراثة النبوية الكاملة في هذا العصر ببرهان استمداده من جده رسول الله صلى الله عليه وسلم فها هو قد جاءنا بهذه المخطوطة النادرة وما فيها من العلوم النيرة الغزيرة في هذا العصر الحديث عصر العولمة والتقنيات والانترنت والفضائيات والفضاء المفتوح وبذا أثبت للعالم أجمع ولأدعياء الحضارة الزائفة أن ما كان في صدر هذه الأمة المسلمة من العلوم هو أعظم مما هو عندهم الآن بل وفي كل آن , فلا تستغربوا هذا الحديث أيها الحكماء ولا نخاطب إلا أهل الحجا والعقلاء , كيف لا أيها الأحباب وهذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس ؟ وآل البيت الكرام هم أصل فيض العلوم الكاملة ومعدن العز والفتوحات الشاملة في كل زمان ومكان وهذه المخطوطة هي بعض ما هنالك وحيث علمتم ما فيها فلا نطيل عليكم والمخطوطة بين أيديكم فانظروا إليها بأنفسكم وتدبروها مرات واقرؤوها كرات عسى أن تبلغوا المراد فو الله الذي لا إله غيره إنها تستحق أكثر مما ذكرنا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وإليكم فيما يلي نص المخطوطة .




بسم الله الرحمن الرحيم


الإكسير المرقوم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد،،،
يقول سيادة مولانا الإمام الشريف الفاتح البركاتي الحسني السوداني حفظه الله ورعاه وأدام فيضه وأبقاه : اعلموا معاشر الإخوان أن قواعد علم الإكسير المرقوم التي تحدث عنها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من عهد آدم عليه السلام وإلى عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين ثم آلت وراثتها النبوية الكاملة إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم باب مدينة العلم سيدنا علي الكرار رضي الله عنه فعمل بها وعلمها لأبناءه من بعده رضي الله تعالى عنهم أجمعين وهم أهل الوراثة الحقيقية الكاملة من جدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تداولوها فيما بينهم وكتموها أبدا إلا عن مستحقيها من الأحباب وهذا ديدنهم إلى يوم المآب وما أنا ذاكره في هذا الخصوص ليس تجاسراً عليهم أبدا معاذ الله في كشف أسرار ما أخفوه أو إبداء رمز ما لغزوه أو رفع برقع نقاب ما حجبوه ولكني سطرت ما أراده الله وقدره في سابق أزله لأهل هذا الزمان الأخير ولله الأمر من قبل ومن بعد وهو صاحب التدبير فعسى الله أن يجري الخير والفتح بذلك على يد العبد الحقير الذليل رغم ضعفي وعجزي ويكون هو اتصال الأواخر بالأوائل في هذا الأوان من نبراس قوله عليه الصلاة والسلام :
( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى آخر الزمان ) .
فأقول : الإكسير المرقوم هو الجمع المرموز في نقطة الحروف وصفر الأرقام المكتوم ورمزه واحد متفق عليه بين أهل هذا الفن وهو واضح عندهم مفهوم وعند غيرهم مبهم معدوم من حازه مطلقا فهو صاحب السر الأعظم المكتوم وبه تعلم معادلة الجملة الاكملية في الكون بأسره فيسعد صاحبه ومن في معيته بإذن ربه وفي تحصيله طريقة معلومة استخدمها السادة الأماجد يسمونها بالقاعدة الرئيسية للإكسير المرقوم وهذه القاعدة هي أن تعرف معادلة الجملة الاكملية في ذات الخزانة البشرية وهي أي معادلة الجملة الاكملية عند جميع العارفين تساوي عوالم اختراع سريان النقطة في الأجساد الحرفية زائدا إبداع أكوان سريان الصفر في الحقول الرمزية المرقومة وتفصيل ذلك عندهم أن متغيرات المعادلة الرئيسية للجملة الاكملية هي الثوابت التي في الداخل ومتحركات المعلومات الكونية والمصفوفات المرقومة هي المتحركة أبدا من حولنا في الخارج والأربعة المتناسقات الكونية هي مراكز متصلة من داخل وخارج وأيقونة التعديل المحوري هي مدارج السر والميزان السباعي هو الدائرة و الصنوج السبعة الرئيسية في جُرمك هي المقصورة المسرحية التي تتدلى عليها ثمار الشجرة الكونية في نهاية كل بداية متصلة وفي بداية كل نهاية منفصلة لذا متى ما طلبها قاصد وجدّ وجدها في ذاته لا تتحول إلى الممات فهذه الأشياء التي ذكرتها لكم هي جملة ما هنالك ولا مزيد عليها فمن عرفها فقد تم له تكميل الأصول وحصل على السر الأعظم المكتوم وصار من العارفين وبلغ مرتبة الصديقية التي ليس بعدها إلا النبوة .
وحيث أنه لم يسبقني أحد بمثل هذا البيان والتصريح في هذا المخطوط عن علم الإكسير المرقوم إلا مرموزا وبإشارات بعيدة جداً فأقول والله الذي فلق الحب والنوى ما ذكرته إلا إسعافا لأهل الصدق في هذا الزمان الأخير فليراعي المطلع على هذه السطور هذا الأمر ويعرف قدر ما صار إليه ويحمد الله على ذلك فعسى أن يكرمه الله تعالى ويتم له النعمة بمعرفة هذا الإكسير المرقوم . ويطالبني الأحبة من الإخوان دائما ًبمزيدٍ من التوضيح عن هذا الإكسير وبحول الله أقول : إن القاعدة الرئيسية والمعادلة الأكملية للإكسير المرقوم هي نتيجة ظهور صورة أشجار الحقل المتماثلة بين الموجات الرقمية في كل هيئة بشرية فهي أبدا تظهر أودية الحقول الحرفية التي بها يتم تركيب الهيئات النطقية فتنكشف الصور والنسب المرقومة لكل شيء على مقصورة الإكسير المرقوم على البيت المعمور كما هي عليه وما وراء ذلك فليس له حد وحاصل الأمر فيه هو معرفة الحقائق الكونية في أكوارها ويتقنها على سبيل الاستقصاء كامل عصره في كل زمان ومكان دون استثناء ويعرف تقلباتها في أدوارها وكذلك من اتصل بشعاعه النبوي من أهل العرفان . وسيأتي بيان ذلك كله في محله إن شاء الله تعالى من هذا المخطوط والله يتولى هدانا وإياكم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . تمت مخطوطة الإكسير المرقوم بحمد الله تعالى .

علي العذاري
09-05-2011, 03:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




قال تعالى : ( رب أشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي )



اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


علم الزايرجة


المسمى


السر المكتوم


في


أصول الإكسير المرقوم




بسم الله الرحمن الرحيم

الكتاب :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ,
وبعد ..
إلى العارفين والأولياء والحكماء والعلماء أصحاب الفاتح والأحباب أينما كنتم أقول لكم : هذا كتابي العالي في علم الزايرجة واللآلي سميته بالسر المكتوم في أصول الإكسير المرقوم وقد رتبتُه على مقدمة وأربعة فصول رئيسية وخاتمة نسأل الله حسنها لنا ولكم فعليكم بهذا الكتاب فمن يفهم عني فهو مني ومن يؤول قولي فهو منه . أما المقدمة فذكرت فيها ما َتيسَر من حقيقة وأصل هذا العلم وأدلته من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وأقوال العلماء الكرام في هذا الشأن . والفصل الأول يشتمل على قاعدة بيانات الأجساد الحرفية وأس النقطة الرقمية والتي تتكون من أربعة وأربعين متغيراً . والفصل الثاني خصصته لحكم الوقت الذي يتوقف حصول الإكسير المرقوم عليه استقلالاً . وأما الفصل الثالث ففي صناعة التعمير للمصفوفة المربعة من الأصول الكلية . والفصل الرابع والأخير هو في علم التعديل وهو من أصعب وأشكى علوم الزايرجة على الإطلاق وفي آخر الكتاب خاتمة مختصرة نسأل الله تعالى حسنها للجميع ،, أخوكم الشريف الفاتح البركاتي الحسني السوداني ,,,.
المقدمة :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ,,, يقول السيد الشريف الفاتح بن السيد الشريف يوسف بن السيد الشريف الطاهر البركاتي الحسني السوداني : علم الزايرجة هو علم أقدسي جليل الشأن ، عظيم البرهان ، أنزله الله سبحانه وتعالى بالوحي الإلهي على الرسل والأنبياء السابقين ومنهم سيدنا إدريس عليه السلام كما هو معروف عند الحكماء وأعلم الخلق به على الإطلاق هو سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد علّمَه لِباب مدينة العلم إمام الأئمة سيدنا الإمام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه وهو بدوره علمه لأبنائه وهكذا استمر الأمر إلى وقتنا هذا ولم يزل هذا العلم المصون ينتقل بالسند المتصل كابر عن كابر إلى أن وصل إلينا بحمد الله وفضله . ولعزة هذا العلم أي علم الزايرجة فقد ضنّ به العلماء وبخل به الحكماء لأنه من العلم اللدني المكتوم الذي يُعلمه الله لمن يشاء من خلقه أما أدلته في القران الكريم فهي كثيرة منها قوله تعالى : (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) (آية 40 سورة النمل) ومن السنة قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ كَهَيْئَةِ الْمَكْنُونِ ، لا يَعْرِفُهُ إِلا الْعُلَمَاءُ بِاللَّهِ ، فَإِذَا نَطَقُوا بِهِ لَمْ يُنْكِرْهُ إِلا أَهْلُ الْغِرَّةِ بِاللَّهِ " ومعنى أَهْلُ الْغِرَّةِ أي أهل الغفلة .

أقوال العلماء في فن الزايرجة :
أجمع أهل هذا الشأن من العارفين بالله تعالى على أن علم الزايرجة هو علم أقدسي جليل الشأن ، عظيم البرهان ، أنزله الله سبحانه وتعالى بالوحي الإلهي على الرسل والأنبياء السابقين ومنهم سيدنا إدريس عليه السلام وهذا متواتر ومعروف ومقرر عندهم في كتبهم ورسائلهم دون أدنى اختلاف بينهم كما سيأتي ذكر أسماء بعض أولئك الأكابر رضي الله عنهم أجمعين وأعلم الخلق بهذا العلم على الإطلاق هو سيدنا وسيدهم رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد علمه دون ريبٍ ولا اشتباه لِباب مدينة العلم إمام الأئمة سيدنا الإمام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه كما سيأتي بيانه بالدليل القاطع وهو بدوره علمه لأبنائه وهكذا استمر هذا العلم المصون وتواتر عندهم ولم يزل ينتقل بالسند المتصل كابر عن كابر إلى أن وصل إلينا بحمد الله وفضله . فعلم الزايرجة هو علم أقدسي جليل الشأن ، عظيم البرهان لا يعرفه إلا الأكابر من الأولياء والصالحين أنظر ما أورده الحاتمي الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي قدس الله سره في قصائده الثلاث المشهورة في علم الزايرجة وهي من المخطوطات النادرة جداً والتي يعتبر فهمها نهاية سلوك العارفين بل هي امتحان لكل من يدعي معرفة الله تعالى بل بهذا جرى إجماع أهل الكمال من الرجال فلا بد لكل من يريد أن يكون في زمرتهم من معرفتها وحل رموزها وفك طلاسمها وها أنا قد أوردتها كاملةً مصححةً بحمد الله تعالى وهي مبسوطة في الفصل الأخير من هذا الكتاب حيث يقول في بعضها :

وأصــــــــل هــــذا ســــر مولانا علي
تنبيـــــــــك بالشأن العظيم الأكمـــــل


وذلك لأن أول من اشتغل بعلم الزايرجة هو واضع علم الجفر باب مدينة العلمالإمام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه .
ويبين الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي قدس الله سره مكانة هذا العلم فيقول :

بهـمتـــه العـليــــــاء يبغـــــــــــي المعــــليـــا
يا طالبـــــا نـــــــــور الهدايــــــــــة راجيـــــــا


جلــــى بيـــــــــــان بالاحاطـــــــة ثــــــــــاويا
حليــــف اجتهــــــاد فى الزيــارج قصـــــــــده


قــــــــوانـينه مـــــــن كـــــل مــا هـــوخـافيا
عـليـك بعلــــــــم أقـــــدســـــــي تركـــــــــــبت


وإسقــاط مـجمــــــــوع واثبـــــــات خـــــافيـا
صــــناعـــة تـــــركيب وتحــليــل أحـــــــــرف


بـــــدأ البـدر مــن سجــف الغمـــام الغـــواديا
أشــــــار إليهـــا واضــــــع الجفـــــــــر مثلمـا


أتى بعدهـــم والحــق بالحـــــق قاضـــــــــــيا
وحققها الجمـهور فى جمعهـــــــم ومــــــــــن


وإيـــــاك فيهــــا أن تشيــــــع المنــــــــــاديا
تهنـــــى بهـــــا عــــند التـــــزام اصـــــولهـــا


يحـــذر عــــــن افشـــائـــه وهـــــوســـــــاريا
وإيـــــاك والتصــــــريح فـــالامــر لـــم يـــزل


عـلـي الكــتم والإخفــــــــــاء فـــــــي كـل ناديا
جميعـــا تــواصـــوا بعـــــد حضـــرة هــرمس


وخــــالفـــت فــــي إفشائها كـــــل قــــاليــــــا
عليــــك ســـــــلام الله إن صــنت ســــــــرها


عـلــي المصطفـــــي خيـــر الـوري والأعــاليا
وصـــــلى الــــه العــــــــرش ربـــــي دائمـــا


ويورد الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي قدس الله سره أسماء بعض أئمة وعلماء هذا الفن أمثال الإمام السبتي والقطب الدوري والعلامة التلمساني والإمام ابن سبعين والإمام ابن هاني والإمام السودكي والإمام البوني وغيرهم الكثير رضي الله عنهم أجمعين يقول بن العربي :

أثبتها الســــبتي في المنقــــــــــــول
معلومة تنبيك بالمجهــــــــــــــــــول


كـــــذا ابن سبعين وابن هـــــــــــاني
ونبـــــــه الدوري و تلمســــــــــــاني


و جمـلة الأشيـــــــــاخ في سِتر المُدد
و شـــدد الســـودكي في كـــتم العــدد


العلامة الشيخ أحمد بن العياشي سكيرج التجاني رضي الله عنه يستدل بعلم الزايرجة :
يقول أستاذنا وشيخنا قاضي قضاة المغرب القطب العلامة الشيخ أحمد بن العياشي سكيرج رضي الله عنه مما يؤكد قطعية الاستدلال بعلم الزايرجة في مسائل التحقيق العالية عند العارفين ما أورده في كتابه الاغتباط بالجواب عن أسئلة الأغواط حيث يقول : وقد استدللنا على ختمية الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه بأدلة تكاد أن تكون منقبيل القطع من علم البَيِّنَات، وعلم الحرف، وعلم الزبر, وعلم الجفر(5)، وعلم الزايرجة ، ونحو ذلك بما يشفي الغليل ، وتطوعنا بذكر بعض اصطلاح هذه الفنون لمن أراد العملية الموصلة لتحقيق ما قلناه فيه ، والله الموفق . (2) وبهذا يعتبر الشيخ أحمد بن العياشي سكيرج التجاني ممن أصّل لهذا العلم حيث جمع بعض مصطلحاته كما ذكر بنفسه في كتاب نهج الهداية في معنى ختم الولاية .
أقول : وقائمة العلماء الأكابر في هذا الشأن طويلة جداً وحيث كان مرادنا في هذه المخطوطة الاختصار لذا لم نذكر منهم إلا هذا النذر اليسير ونرى في هذا القدر الذي ذكرناه الكفاية في تأصيل وأدلة وصحة هذا العلم الشريف من فنون الزيارج والخاص بأهل المعرفة من الأولياء والفضلاء وأصحاب الخصوصية العظمى من أعيان هذه الأمة المسلمـة .

علي العذاري
09-05-2011, 03:59 PM
قال تعالى : ( رب أشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي )






الفصل الأول


في قاعدة بيانات الأجساد الحرفية و أس النقطة الرقمية

قاعدة بيانات الأجساد الحرفية و أس النقطة الرقمية هو الأصل الأول للإكسيرالمرقوم وله قسم واحد ويتكون من أربعة وأربعين متغيراً تحسب بالبُعد الكبير وفقاً للتناسب الكوني فنحسبه ومنه نتحصل على متحرك برمجة قاعدة بيانات الأجساد الحرفية الذي يعتبر أحد أركان المتحركات الثلاثة المجهولة ومنه يعرف تركيب وجمع الأصول الكلية ولمعرفة المفتاح الأعظم نسقط مجموع المتحركات الثلاثة المجهولة بعد حسابها ومعرفتها على عدد المؤقتات السبعة كما سيأتي بيانه لاحقا . ويمكن حساب المفتاح الأعظم بطريقة أخرى بجمع متحركات قاعدة بيانات الأجساد الحرفية والمستخدم وحكم الوقت والقصر الطالع بإسقاط الجميع على المؤقتات كما في الفصل الثالث . وبهذا نكون قد انتهينا باختصار شديد من الفصل الأول للإكسير المرقوم وهو قاعدة بيانات الأجساد الحرفية وأس النقطة الرقمية ويليه الفصل الثاني للإكسير المرقوم وهو حكم الوقت.



الفصل الثاني


في حكم الوقت

حكم الوقت : هو الأصل الثاني للإكسير المرقوم وله ثلاثة أقسام ولمعرفته يجب أولاً معرفة وقت برمجة قاعدة بيانات الأجساد الحرفية مع أس النقطة الرقمية أي تاريخ ذلك اليوم من أيام الأسبوع وكذلك الشهر والسنة والساعة من ليلٍ أو نهارٍ ونحسبها بالساعة الفلكية وليس الزمنية ما عدا في الإعتدالين الربيعي والخريفي حيث يتساوى الليل والنهار وتتساوى الساعتان . فالزمنية ثابتة على الدوام على 60 دقيقة مطلعية وتساوي 15 درجة فلكية لأن الدرجة بها 4 دقائق وأما الفلكية فتحسب ليلاً من غروب المؤقت الرابع لليوم السابق وحتى طلوع المؤقت الرابع لليوم نفسه ونقسم المجموع على 12 ونبدأ الحساب نهارا من طلوع المؤقت الرابع لليوم نفسه وحتى الغروب ونقسم المجموع على 12 . وبحساب الساعات الفلكية نعرف مؤقتات الوقت السبعة وهي بالترتيب التنازلي من السابع وحتى الأول هكذا : 45، 950، 850، 400، 217، 284، 340 وهي تدور على 12 دورة حسب الساعات الفلكية ووفقاً لمواقيتها الزمانية فإذا ابتدأنا الحساب مثلا بعد غروب المؤقت الرابع نهار الثلاثاء أي في ليلة الأربعاء سيكون الحساب كالآتي : من المؤقت السابع وهو 45 وبعده السادس 950 والخامس 850 والرابع 400 والثالث 217 والثاني 284 والأول 340 والسابع 45 والسادس 950 ونستمر هكذا بطريقة دورية دون انقطاع حتى نوافي آخر الأسبوع . وتوضيح ذلك أننا نعطي الليلة 12 مؤقتاً واليوم كذلك 12 مؤقتاً وبهذا تكتمل الأربع والعشرين ساعة لكل ليلة ويومها والغرض من كل هذا معرفة سيد الوقت المتحرك حيث ما كان وذلك لجميع الليالي والأيام ولجميع الأوقات ومن ثَم نضيفه إلى ثابت الوقت المعلوم كما سيأتي وهو البُعد الكبير لكلمة الساعـة = 562 . وبعد ذلك نعدل إلى معرفة درج قصر المؤقت الرابع بقاعدة الإضافة إلى الماضي من تقويمات المؤقت الرابع . فنضيف 9 أشهر و9 أيام للتقويم الميلادي وهذا هو فرق القصور ثم نضيف 5 أشهر و18 يوماً للتقويم القبطي ثم نضيف 6 أشهر و21 يوماً للتقويم الفاتحي الخاص بنا ونسقط الناتج دائماً والذي يجب أن يكون أقل من 12 شهراً وما تبقى نمرره على القصور ابتداءً من درج القصر الأول وحيث ينتهي العدد نجد قصر المؤقت الرابع فنعطي القصر الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع والعاشر والثاني عشر30 يوماً وبقية القصور 31 يوماً وبهذا نكون قد علمنا درج قصر المؤقت الرابع الآن بالضبط ومنه نحسب قصر المؤقت الأول وفقا للتوقيت الهجري بتضعيف الماضي من الشهر العربي وزيادة الأس 5 وهو نسبة الوقت بين القصور أي المدة التي يمكثها المؤقت الأول في كل قصر بالتقريب ثم نمرر المجموع على القصور ونبدأ بقصر المؤقت الرابع أعلاه ونعطي لكل قصر 5 وحيث ينتهي العدد نجد قصر المؤقت الأول أما لمعرفة القلاع الثمانية والعشرين فنعمل جدول 12 × 12 ونكتب على سقفه عرضياً الشهور من يناير وحتى ديسمبر ثم نعدل إلى العمود الأول الذي على كتفه الأيمن ونكتب أيام الشهر العربي من ( 1 – 29/30 ) بمعدل 3 أيام ( 1, 2 , 3 ) ثم بمعدل يومين ( 4 , 5) وهكذا إلى نهاية العمود الأول حيث نجـد ( 29 ,30 ) ثم نعرج إلى سقف الجدول حيث الشهور ونكتب تحت شهر يناير القصر الحادي عشر (6,30,4) ومعه قلاعه الثلاث { (70,30,2) كاملةًً , (4,6,70,60) كاملةًً, (5,10,2,600,1) ناقصةً وهي ثلثاً واحداً } ونستمر هكذا في تعمير الجدول ونسير عرضياً من شهر يناير إلى ديسمبر وفقاً لتسلسل القصور وقلاعها ثم نهبط أسفلاً حتى نهاية الجدول حتى نوافي آخر يومين في الشهر العربي . ومن قصر المؤقت الرابع أعلاه نحسب القصر الطالع بأفق المشرق وذلك بحساب الماضي من القصور ابتداءًا من القصر الأول وحتى درجة قصر المؤقت الرابع الآن ونحول الناتج إلى دقائق بضربه ×4 ثم نضيف إليه ما ماضي من ساعات ودقائق اليوم ابتداءًا من شروق المؤقت الرابع وحتى وقت برمجة قاعدة بيانات الأجساد الحرفية وبعد ذلك نسقط المجموع على المطالع ابتداءً من مطالع القصر الأول وحيث ينتهي العدد نجد القصر الطالع بأفق المشرق في ذلك الوقت . وتوضيح ذلك أننا نعطي القصر الأول والقصر الثاني عشر 84 دقيقة والقصر الثاني والقصر الحادي عشر 96 دقيقه والقصر الثالث والقصر العاشر 120 دقيقه وبقية القصور140 دقيقه وبتوضيح أكثر نجد أن المجموع التراكمي حتى القصر الأول هو (78 ) = (8+40+30) = 84 دقيقة وحتى القصـر الثاني 706 = (500+6+200) = 180 دقيقة وحتى القصر الثالث (17) = (3+6+7+1) = 300 دقيقـــــة وحتى القصـــــر الرابــع (320) = (60+200+9+1+50 ) = 440 دقيقـة وحتى القصـــر الخامـس (65) = (1+60+4) = 580 دقيقة وحتى القصر السادس(147) = (60+50+2+30+5) = 720 دقيقة وحتى القصر السابع (108) = (40+10+7+1+50) = 860 دقيقة وحتى القصر الثامن(372) = (70+100+200+2) = 1000 دقيقة وحتى القصـر التاسع (166) = (100+6+60) = 1140 دقيقة وحتى القصـر العاشر (17) = (3+4+10) = 1260 دقيقة وحتى القصـر الحادي عشر (40) = (4+30+6) = 1356 دقيقة وحتى القصر الثاني عشـــر والأخير (414) = (8+6+400) = 1440 دقيقة وهو نهاية الحساب . وبعد ذلك نستخرج الإشاعيات الأربعة بقانون الإسقاط الإثني عشري مع رد الصفر إلى إسقاط البطد مع مراعاة التناسب الكوني المتقدم في برمجة قاعدة بيانات الأجساد الحرفية وعليه إذا كانت القصور الطالعة 523=(78+320 +108+17) فإشاعياتــــها 5 ، 8، 3، 6 وإذا كانت القصور الطالعة 1183=(706+65+372+40) فإشاعياتها 10 ،5، 4، 3 وإذا كانت القصور الطالعة 744=(17+147+166+414) فإشاعياتها 7 ، 2 ، 9 ، 8 . وبهذا نكون قد انتهينا بشيء من التفصيل من الفصل الثاني للإكسير المرقوم وهو حكم الوقت ويليه الفصل الثالث للإكسير المرقوم وهو صنعة التعمير .

علي العذاري
09-05-2011, 04:07 PM
الفصل الثالث


في صنعة التعمير

صنعة التعمير وهو الأصل الثالث للإكسير المرقوم وله قسمان ويقصد بصنعة التعمير تركيب وجمع الأصول الكلية التي نعمر بها المصفوفات والكيفية التي توضع بها تلك الأصول في المصفوفات وهي مقصورة في هذا الإكسير على المصفوفة المربعة المعظمة التي سيأتي شرحها بالتفصيل إن شاء الله تعالى في محلها من هذا الفصل الذي له قسمان أولهما تركيب وجمع الأصول الكلية وثانيهما تعمير المصفوفة المربعة وفقاً لمجموع الأصول الكلية . ونقصد بالأصول الكلية الثوابت الرئيسية المعلومة زائداً المتحركات الرئيسية المجهولة وهذا المصطلح يحتاج إلى توضيح فنقول : الثوابت الرئيسية المعلومة نقصد بها الثوابت الإكسيرية التي لا تتغير وتتكون من خمسة ثوابت رئيسية معلومة هي كالآتي : الثابت السماوي وثابت حكم الوقت وثابت القصور والثابت المغنطيسي وثابت إبداع أكوان سريان الصفر في الحقول الرقمية وتفاصيل ذلك أن الثابت السماوي المعلـوم = 1872 وهو مجموع الخمسة أسماء المشهورة وهي: (100+200+10+2*40+3+10+2*6+1+60+70* 40 + 400+80+800+30*8+10 ) وثانيها ثابت حكم الوقت المعلوم = 562 وهو مجموع (1+30+60+1+70+400 ) وثالثها ثابت القصور المعلوم = 1211 وهو مجـوع (1 + 30+ 9 + 1 + 30+70*1+30+200+1+2+70 * 1+30+60+1+2+70 * 1+30+70+1+300+200 ) . ورابعا الثابت المغناطيســي المعلوم = 6323 وهو مجموع (60+6+1+30*50+70+900+10*40+1+30+600*30 +100+8+7*400+80+90+50*1+700+1+50*1000+200+1+10*2+3 00+20+50*800+2+9+5*1+30+3+4*40+500+30+1 ) وخامسا ثابت إبداع أكوان سريان الصفر في الحقول الرقمية المعلوم = 2038 وهو مجموع (1+30+3+6+1+2*40+8+200+200*40+50*1000+10+200*200+4 0+7 ) وأبعاد القطب تساوي 527 وهي : (15+6+1+12*14+16+27+10*13+1+12+24*12+19+8+7*22+17+ 18+14*1+25+1+14*28+20+1+10*2+21+11+14*26+2+9+5*1+1 2+3+4*13+23+12+1)
وأفراده على التصغير تساوي 176 وهي : (6+6+1+3*5+7+9+1*4+1+3+6*3+1+8+7*4+8+9+5*1+7+1+5*1 +2+1+1*2+3+2+5*8+2+9+5*1+3+3+4*4+5+3+1) ولذلك صح بأن يكون قطبا لأن أبعاده ثلاثة أمثال أفراده . وعليه يكون المجموع الكلي للثوابت الرئيسية الخمسة المعلومة = (1872+562+1211+6323+2038) = 12006 وكلها محسوبة بالبعد الكبير وتفاصيلها معروفة عند العارفين واستنباطها وشرحها على التحقيق متعذر تماما في هذا الزمان بل وفي كل زمان إلا بإعانة من الملك الدّيان . فخذها بالأمانة يا أخ الحكمة والعرفان عسى أن تبلغ مرادك من هذا الإكسير إن شاء الله تعالى , أما المتحركات الرئيسية المجهولة فهي تحتاج إلى توضيح أيضا فنقول : إن المتحركات الرئيسية المجهولة نقصد بها المتحركات الإكسيرية التي تتغير وهي ثلاثة فقط الأول متحرك قاعدة بيانات الأجساد الحرفية وفيه 44 متغيراً نحسب مجموعها بالبُعد الكبير وليس بالبعد الصغير وقد تقدم شرحه في الفصل الأول . والثاني متحرك حكم الوقت وهو أحد السبعة أرقام الآتية : 45=(7+8+30) 950=(40+300+400+200+10) 850 = (40+200+ 10 + 600 ) 400 = ( 300 + 40 + 60) 217 = ( 7 + 5 + 200 + 5 ) 284 = (70 + 9 + 1 + 200 + 4) 340 = (100+40+200) . والثالث متحرك القصور وهو أحد مجموعات القصور الطالعة فهو إما 523 = (78+320 +108+17) أو 1183 = (706+65+372+40) أو 744 = (17+147+166+414) . وهذه نهاية القسم الأول من هذا الفصل وقد شرحنا فيه الأصول الكلية والآن نبدأ بشرح القسـم الثاني من هذا الفصل وهو كما ذكرنا طريقة التعمير وكيفيتها أننا بعد أن جمعنا الأصول الكلية أعلاه وهي الثوابت الرئيسية المعلومـة = (12006) + ( المتحركات الرئيسية المجهولة) وهي : {( متحرك قاعدة بيانات الأجساد الحرفية بعد حسابه + متحرك حكم الوقت بعد تحديده من السبعة + متحرك القصور بعد تحديده من الثلاثة )} فنجمل الجميع جملة واحدة ونطرح منها أس المصفوفة . ولحساب الأس نستخدم قانون طرح المصفوفات وهو ( ( المصفوفة × المصفوفة ) – 1 ) × (1/2)× المصفوفة ) ((4 ×4 )-1) ×(1/2)×4) =30 وحيث أن المصفوفة رباعيه نقسم الناتج على 4 وننظر إلى الباقي فإذا كان الناتج رقماً صحيحاً نضعه في المصفوفة الرباعية الصحيحة وإذا كان كسراً واحدا أي 1/4 نضيف الرقم (1) إلى المربع الثماني الذي فيه الرقم 13 وإذا كان كسراً اثنين أي 2/4 نضيف الرقم (1) إلى المربع العشري الذي فيه الرقم 9 وإذا كان كسراً ثلاثة أي 3/4 نضيف الرقم (1) إلى المربع الستيني الذي فيه الرقم 5 وبعد ذلك نمتحن المصفوفة وطريقة امتحانها بأن نجمعها طولاً وعرضاً وقطرين فإذا كان الناتج من كل من المجموعات العشرة الرقمية دائماً يساوي مجموع الأصول الكلية فالمصفوفة صحيحة مائة بالمائة ويمكن توضيح ذلك بترتيب الأعمدة من أعلى إلى أسفل على التوالي : بحيث يكون العمود الأول = 1، 12، 6، 15 والعمود الثاني على اليسـار = 14، 7 ،9 ،4 والعمود الثالث على اليسار = 11 ،2 ،16 ،5 والعمود الرابع على اليسار = 8 ،13 ،3 ، 10 والسطر الأول = 1 ، 14 ، 11 ، 8 والسطر الثاني = 12 ، 7 ، 2 ، 13 والسطر الثالث = 6 ، 9 ، 16 ، 3 والسطر الرابع = 15 ، 4 ، 5 ، 10 والقطر الأول = 1 ، 7 ، 16 ، 10 والقطر الثاني = 8 ،2 ،9 ،15 ومجموع كل منهما = 34 لأن نتيجة الطرح = (34-30) =4 ومفتاح المصفوفة = 4 ÷ 4 = 1. وبعد ذلك نستخرج الإشاعيات الأربعة المعلومة بالإسقاط على 12 كما تقدم فإذا كانت القصور الطالعة 523=(78+320 +108+17) فإشاعياتـها 5 ، 8، 3، 6 وإذا كانت القصور الطالعة 1183=(706+65+372+40) فإشاعياتها 10 ،5، 4، 3 وإذا كانت القصور الطالعة 744=(17+147+166+414) فإشاعياتها 7 ، 2 ، 9 ، 8 ووقتها لا بدّ من أن نلاحظ أن الاعتدال قد حصل وأن التناسق الكوني ممثلا في النون والتاء والهاء والميم جاء في أبهى صوره وما علينا بعد ذلك غير أن نضع الإشاعيات أسفل المصفوفة وفوقها نضع ما يناسب من الآلاء القرآنية تبركا بالكتاب العزيز وهذا نهاية القسم الثاني من هذا الفصل الثالث فيما يخص تعمير المصفوفة المربعة ولا يدرك حقيقته إلا الخبيرلأنه عزيز جداً . ولحساب المفتاح الأعظم نسقط مجموع متحركات المستخدم وبرمجة قاعدة بيانات الأجساد الحرفية وحكم الوقت والقصر الطالع على 7 وبطريقة أخرى نحسبه بجمع متحرك برمجة قاعدة بيانات الأجساد الحرفية ومتحرك المستخدم ومتحرك حكم الوقت ومتحرك القصر الطالع الآن وإسقاط الجميع على المؤقتات السبعة والباقي أقل من السبعة هو المفتاح الأعظم فإذا كان فردا فعلى حاله وإن كان زوجا فنرده بفرد وقت البرمجة .
وهذا نهاية الفصل الثالث للإكسير المرقوم وهو صنعة التعمير ويليه الفصل الرابع والأخير للإكسير المرقوم وهو علم التعديل وهو المشار إليه بأنه الغاية القصوى في هذا الفن والتي قصرت عن دركها عقول أولي النهى وانخفضت عن أوجّها أفهام أولي الألباب من أكابر العلماء في كل زمان وهي تلقن مشافهةً صدراً عن صدر بسند رجل عارفٍ أو من اتصل بشعاعه وغير ذلك فلم تُنلْ وحصولها بغير هذا الباب ضرب من المستحيل لأنها مصونة عند أهلها ولا يمكن تحصيلها رأسا إلا في مسألة نادرة لا يحكم بها قياسا من حيث التأصيل وهي للعالم المتناهي في سائر العلوم الشرعية وعلى حد علمنا القاصر هو غير موجود في زماننا هذا أصلاً لأن الشاذ النادر في هذا الوقت هو من يتقن فرعاً من العلوم أو بعض فرع فلم يبق في تحصيلها سبيل غير الإرشاد والتلقين والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

علي العذاري
09-05-2011, 04:10 PM
الفصل الرابع


في علم التعديل

علم التعديل هو القانون المحكم المرتب بيد القدرة الإلهية الأزلية على قاعدة الأبعاد والأفراد وفقاً لقانون التثليث المشهور وهو أن يكون مجموع الأبعاد الصغيرة من الأجساد الفهوانية ثلاثة أمثال الأفراد والمقصود بالأفراد هو تصغيرها من الواحد إلى العشرة . وهذا الفصل الرابع يتكون من قسم واحد يشمل التعديل والمسبعات والختم وهذا الإكسير في علم الزايرجة هو فقط لعوالي الهمم من الرجال وأهل الحكمة ليس إلا و لا يناله أحد منهم حقيقة إلا من أكرمه الله تعالى بصحبة أهل المعرفة بالله تعالى متابعة وتعلما وإرشادا ومن حاول معالجته بنفسه استقلالا بالمطالعة والقراءة مما هو مشاهد عند طلاب علوم الحكة اليوم فلا يستطيع وليس له في ذلك إلا التعب ولو تحصل على ما قبله من الأصول وسيصير حاله كالذنبور مع النحلة حيث بنى بيتا على منوالها وظن أن له من الفضيلـة ما لها وهو كذلك عرفانا ولكن فاته تكوين العسل إيقانا ومن تمادى معتمدا على علمه وفهمه واجتهاده فنتيجة عمله قطعا إنكار هذا الإكسير وتكذيب أهله لا محالة وهم الأبرياء الأنقياء الأتقياء والأسف والحسرة أنه بذلك التكذيب تنكسر زجاجة همته بعد امتلاءها ويهريق ما فيها من مجهـــود السنين التي بذلها في تحصيل العلوم وما تقدمها من الأصول ويا لها من حسرة ! نعوذ بالله من الحرمان ولعمري إنها لوحلة عظيمة للسالكين مدارج العرفان من أهل المعرفة والعلوم والفهوم فيا إخوان الصدق لا خروج من هذه المحنة إلا بتحسين الظن بأهل الله عموما والبحث عن المرشد الخبير خصوصا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما والله الهادي بفضله إلى الحق والآن وإسعافاً للصادقين من أهل الصفاء وخلان الوفاء سأبدأُ بحول الله وقوته شرحا مفصلا لقواعد هذا العلم المُشرف فأقول : أن الحروف العربية التي نتكلم بها هي : أ ي ق غ ب ه ك ن ر ث د م ج ل ش و س ح ف ت خ زع ذ ض ط ص ظ وأصلها أ ب ج د ه و زح ط ي ك ل م ن س ع ف ص ق ر ش ت ث خ ذ ض ظ غ كما في الدائرة الكونية وتعديلها هو في بسط الأرقام الثمانية والعشرين من الرقم 1 إلى الرقم 28 مقابل الأرقـام الآتيــة : 1 ، 10 ، 19 ، 28 ، 2 ، 5 ، 11 ، 14، 20 ، 23، 4 ، 13، 3 ، 12 ، 21 ، 6 ، 15 ، 8 ، 17 ، 22 ، 24 ، 7 ، 16 ، 25 ، 26 ، 9 ، 18 ، 27 ومثال التعـديـــل هو أ * أب* أ ب ج * أب ج د * أب ج د هـ وأرقامـه هي : 1 *4,2* 10,7,5 * 20,16,13,11 *35,30,26,23,21 وميزانها بقسطـاس الإكسير المرقوم هو الثمانية والأربعين حرفاً من رب اشرح حتى الياء فإن كان على بداية الوتر الرباعي فهو على أربعة هكــذا { : * فأي شي يرمى عمى: * } من غير تأويل وإن كان على بداية الخماسي على أربعة فهو هكذا { : * لف فتحه متنفل : * } على أيقغ . وبحل تلك الرموز تبلغ الغاية القصوى في هذا العلم وأما المصفوفة المثلثة وسواقط ق فهي غاية الغايات والعلم بها موجود والعمل بها مفقود لانها خاصة بصاحب الوقت وغيره من الرجال يعلمها ولا يعمل بها أبداً أدباًً معه فيا إخوان العرفان والله قد سرح بنا جواد البيان إلى أن بدأ منّا ما لم يكن في الحسبان فلنمسك البسط ونقبض العنان ونرجع إلى ما نحن بصدده ونقول أن العارف الحاذق يعلم يقيناً بأن هذا الشرح لعلم التعديل يحتاج إلى مزيد من التوضيح وأقول للحكيم النادر يا من تروم المعالي حسن الظن بربك أولاً واصدق في طلبك وتوجهك ثانياً وافرغ قلبك من الشواغل الدنيوية بأسرها ثالثاً ولتعلم بأن التعديل هو القانون المكون من الدور العشري بمراعاة الأس وهو الواحد الذي يدور دوران الطبيعة بالقاعدة المتسلسلة وأسهل الطرق لتطبيق ذلك أننا نقوم بوضع مسودة الإكسير المرقوم المتكاملة فنضعها من شِقّين الأول مكون من عشرة أعمدة رئيسية بالإضافة إلى الرقم المتسلسل وبيانات التعديل وجميعها تمثل ثمانية أسطر عرضية هي: الأشاعي والمرتبة والاسماء والسرية والمجموع والإسقاطات والناتج وقاعدة الإبدال . ثم ينبثق من هذا الشق سطرا واحدا فقط هو مرحل قاعدة الإبدال والذي سيكون السطر الأول للخمس مجموعات الأخرى التي تتسلسل سطورها جميعا إلى أسفل مكونة 45 بيتاً على نفس الترتيب والنسق الدائري العشري وعليه يكون السطر الثاني يمثل إسقاطات التناسب الكوني ذو القاعدة الأسية المتسلسلة إلى 12 شكلاً والسطر الثالث هو ناتج مرحل قاعدة الإبدال على إسقاطات التناسب الكوني والسطر الرابع ينفرد بقاعدة أحست المشهورة والسطرين الخامس والسابع هما قاعدتي أيقغ وأبجد المعروفتين والسطرين السادس والثامن هما الختمين الأكبر والأصغر وهذا نهاية الإكسير. وبمزيد من التوضيح والمحبة وإسعافاً لأهل هذا الشأن من الأحبة هذا شرحاً آخراً مفصلاً نذكر فيه طريقة أخرى لعلم التعديل والمسبعات والختم الأكبر وطريقة ذلك أننا نكتب في المربع الأول ونعني به الذي يمثل العمود الأول والسطر الأول في نفس الوقت فنكتب فيه كلمة الأرقام وتحتها مباشرة أي في السطر الثاني وعلى نفس العمود الأول نكتب كلمة الإشاعي وتحتها مباشرة في السطر الثالث نكتب كلمة المرتبة ونستمر هكذا إلى نهاية السطور فنكتب تحت كلمة المرتبة كلمة الأسماء ثم السرية ثم المجموع ثم الإسقاط ثم الناتج ثم التعديل ثم أبجد ثم التناسب الكوني ثم الناتج ثم أيقغ ثم التعلية ثم أبجد ثم التوطية ثم الختم فيكون ذلك هو السطر الأخير ورقمه 17 ولتطبيق ذلك نرجع إلى السطر الأول فنجد كلمة الأرقام ونكتب على يسارها الرقم (1) وعلى يساره الرقم (2) وهكذا عرضياً حتى الرقم (48) ثم ننزل إلى السطر الثاني فنجد كلمة الإشاعي فنكتب على يسارها رقم الحرف الإشاعي الأول ونكرره إلى نهاية السطر وهكذا عرضياً فنجد رقم الحرف الإشاعي المكرر الأخير وفوقه مباشرة الرقم (48) ثم ننزل إلى السطر الثالث فنجد كلمة المرتبة فنكتب على يسارها الرقم الأول من خانة الآحاد من المصفوفة بقاعدة الليالي العشر وهي ثلاثة طرداً وأربعه عكساً وثلاثة طرداً وبمراعاة الآحاد والعشرات والمئات والألوف فالأربعة الأولى هي نفس الأربعة الأخيرة وأرقامها 1 ،10 ، 100 ، 1 والرقمين الوسطين هما 100 ، 10 ونفس هذا ينطبق على التناسب الكوني فيكون النون والتاء والهاء والميم في الأربعة الأولى والأخيرة ويكون الهاء والتاء في الوسط على هيئة ميزان الصنوج ذي الكفتين الذي توزن به المواد ونرجع إلى مسودة الإكسير المرقوم ونكرر العشرة أرقام من المرتبة أي خانة المصفوفة إلى نهاية السطر ولا نبالي بزيادة الرقمين الأخيرين في العشرة الأخيرة ونحذفهما من توهما إن شئنا ويمكن فعل ذلك دائماً وفي جميع السطور حتى نهاية السطر العاشر ثم ننزل إلى السطر الرابع فنجد كلمة الأسماء وهي العشرة أرقام المعروفة عند الخبير نعمل فيها كما فعلنا في السطر الثالث أعلاه تماماً ثم ننزل إلى السطر الخامس فنجد كلمة السرية وهي أيضا عشرة أرقام غير تلك وهي أيضاً معروفة تؤخذ مشافهةً من أهلها ونعمل فيها كما في السابق تماماً ثم ننزل إلى السطر السادس ونجمع فيه كل ما تقدم أعلاه من الأرقام إلى نهاية السطر ثم ننزل إلى السطر السابع ونكتب فيه الإسقاطات الثلاثة وهي 9 ،12 ،30 مكرره هكذا حتى نهاية السطر ثم ننزل إلى السطر الثامن ونكتب فيه نتيجة إسقاط السطر السادس على السابع ثم ننزل إلى السطر التاسع ونستخدم قانون التعديل ونطبقه على أرقام السطر الثامن ونثبت منه حروفاً عربية ونكتبها إلى آخر السطر ثم ننزل إلى السطر العاشر ونحسب حروف السطر التاسع بالبعد الصغير حتى نهاية السطر من مسودة الإكسير المرقوم وعند هذه النقطة بالذات يمكن أن نختصر كل ما تقدم في سطراً واحداً بإمساك ثلاثة أيام في القصد وسبعة عند الرجوع فتكون الجملة عشرة كاملة ونكررها كما فعلنا في السطر الثالث أعلاه وبذا نكون قد اختصرنا السطور العشرة السابقة في هذا السطر الواحد المنبثق من كل ما تقدم ثم ننزل إلى السطر الحادي عشر وهو سطر إسقاط التناسب الكوني وأرقام إسقاطاته على التوالي هي 9، 12، 15، 16 ونكررها وفقاً للقاعدة المتسلسلة مع دوران الأس وسنجد فيها اثني عشرة شكلاً علي عدد الثمانية وأربعين عموداً ثم ننزل إلى السطر الثاني عشر ونضع فيه الناتج من إسقاط السطر العاشر وفقاً لإسقاط السطر الحادي عشر ثم ننزل إلى السطر الثالث عشر ونحول فيه أرقام السطر الثاني عشر إلى أيقغ ثم ننزل إلى السطر الرابع عشر بقاعدة التعلية إلى نهاية السطر حتى ظهور أول الإكسير وخروج لام الألف وقد يخرج في أقل من الثمانية وأربعين متغيراً وجميعها من الخانة الأولى للمصفوفة التي بها 16 خانة وإذا أردنا الاستمرار بعد تدوين معلومات الخانة الأولى نتحول بما عندنا من مادة الإكسير الموعود إلى مسودة الإكسير المرقوم على قاعدة أزلن أو أن ننتقل إلى الخانة الثانية للمصفوفة التي هي أسفل الخانة الأولى وليس يسارها ونسير هكذا مع مراعاة لام الإلحام عند نهاية كل خانة من المصفوفة والسير إلى الأسفل حتى نهاية الخانات الأربع ثم يساراً وإلى أسفل معاً ونراعي تكرار رقم الحرف الإشاعي في كل أربعة خانات حتى ظهور الإبداع الكوني وهو يا أخ العرفان حقيقة ممكنةً وليست مستحيلةً وليست غيباً وتؤكدها كلمة مفصلاً المقدسة التي تظهر في الختام . وبهذا يكون قد تم الإكسير المرقوم الذي يستخدم لقلب جميع الأعيان فتصير من حينها ذهباً وإبريزاً وهناك لطيفةٌ عاليةٌ وهي أنه إذا لم يظهر الخَتم حتى المغلاق فنحول التعمير إلى مصفوفة رباعية أخرى بعد إضافة البُعد الكبير لكلمة أربعه وهو = (278) إلى مغلاق المصفوفة السابقة ونجعل المجموع مفتاحاً للمصفوفة الجديدة ونبدأ بالتعمير كما سبق ونأخذ نفس الإشاعيات والآلاء ثم نطبق قاعدة التعديل كما تقدم حتى يخرج الزمام وهي علامة الحصول على الأكسير المرقوم إن شاء الله تعالى وهو المكنى عنه عند الرجال بالكبريت الأحمر المعلوم والزمرد الأخضر المحتوم والدر النضيد المختوم والعنقاء العجيب المعدوم والجوزهر الغريب المكتوم فإن وصلت إليــه يا أخ الكتم فهلل وكبر فقد بلغت المنى وهذا ختام الكتاب .


الخاتمة :

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

هذه خاتمة كتابي في علم الزايرجة المسمى بالسر المكتوم في أصول الإكسير المرقوم وقد عملت فيه بفضل الله تعالى على جمع ما تفرق من مادة علم الزايرجة الأقدسي المكتوم وذلك ببسط ميسر مفهوم وفقاً لما سمح به الوقت والحال وقد وضعته على نهج من سبقني من الرجال على العموم وجعلت تمام تحصيله موقوف على إرشاد أهل الكمال المحتوم . وفي الختام اسأل الله العظيم أن يجعل عملي في هذا الكتاب خالصا لوجهه الكريم وأن يفيد به كل ذي قلب سليم من أهل السوابق والعناية والقسم والنعيم وأن يصونه عن غير مستحقيه فلا يصلون إليه أبداً بوجه وحال وحيلة وحين وذلك بمحض الفضل الإلهي العظيم والحفظ القوي المتين ممن خلق السموات والأراضين . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
( سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين )

يناير
09-05-2011, 06:32 PM
اشكر اخي الكريم الاستاذ علي العذاري على هذا الاسهاب في تحقيق المخطوطات وانه لعمل في افاده لأهل العلم والطلاب ليسهل لهم البحث والوصول الى المعلومه بارك الله فيكم

علي العذاري
09-05-2011, 06:46 PM
اشكر اخي الكريم الاستاذ علي العذاري على هذا الاسهاب في تحقيق المخطوطات وانه لعمل في افاده لأهل العلم والطلاب ليسهل لهم البحث والوصول الى المعلومه بارك الله فيكم
شكرا لمروركم العطر اخي الغالي الاستاذ يناير ونستمد العون من الله العلي القدير ان يمدنا بالقوه لتحقيق ما بدئناه بمساندتكم ومؤازرتكم القيمه
ادامكم الله بكل خير وعز

علي العذاري
09-05-2011, 07:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




قال تعالى : ( رب أشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي )



اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


شرح علم الزايرجة


المسمى


إكسير الزيارج






المقدمـــــــة :

الحمد لله رب العالمين حمداً يليق بجلال ذاته العلية والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم خير البرية وعلى آله ذوي الأخلاق البهية وصحبه أهل الفضل والمزية.

وبعد ،،،

يقول المعترف بالعجز والتقصير الراجي من الله القبول والتدبير المعتمد أبداً على رحمة العلي القدير ,
مولانا الأمام السيد الشريف الفاتح بن الشريف يوسف بن الشريف الطاهر الحسني نسباً:
إنه مما خصصته إرادة المولى العلي سابقاً وأبرزته قدرته البهية لاحقاً وفقاً لعلمه القديم وبتوفيقه الحكيم أن أكتب هذا الشرح الفريد حقا المنقطع النظير صدقا الجامع لعلوم الحكمة رأسا المسمى :
بإكسير الزيارج وميزاب المعارج وهو يتحدث عما رَقّ ورَقَى من فنون الحكمة والزيارج . وقد أبرزته وحققته بعد استخارة الله العزيز وفقا لما هو مقرر عند العلماء المحققين أهل الورع والخشية واليقين وأهل الإمداد والوراثة والتمكين .
الذين قال الله فيهم : (إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور) والذين قال في حقهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (العلماء ورثة الأنبياء) وأسأل الله السميع العليم أن يتقبل مني هذا العمل به عنه وأن يجعلني صادقاً فيه له وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم فالصدق والإخلاص في كل شئ يا إخوان الحكمة هو من أبجديات البدايات التي تترتب عليها غايات النهايات وأسأل الله العظيم أن ينفع به كل ذي قلب سليم وأن يقود به أهل العناية والقِسَم إلى السعادة والنعيم وأن يكون فيه نهضة للأمة المسلمة من سُباتها وتنبيهاً لها من غفلاتها وأن يصونه عن كل عدو وحاسد ومبتدع وأثيم وذلك بمحض فضله وجوده العميم ،،،
والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد من قال الله فيه وهو العالم الحكيم :
(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)
وعلى آله أهل السيادة والسعادة والعز والتكريم آمين .




بسم الله الرحمن الرحيم



إكسير الزيارج وميزاب المعارج



علم الزايرجة :

علم الزايرجة هو علم أقدسي جليل الشأن ، عظيم البرهان ، أنزله الله سبحانه وتعالى بالوحي الإلهي على الرسل والأنبياء السابقين على نبينا وعليهم الصلاة والسلام ومنهم سيدنا إدريس عليه السلام كما هو معروف عند الحكماء وأعلم الخلق به على الإطلاق هو سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد علمه لِباب مدينة العلم إمام الأئمة سيدنا الإمام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه وهو بدوره علمه لأبنائه وهكذا الأمر ولم يزل هذا العلم المصون ينتقل بالسند المتصل كابر عن كابر إلى أن وصل إلينا بحمد الله وفضله , فعلم الزايرجة علم عظيم الشأن جليل البرهان عديم النظير خفي المأخذ عميق الاستنباط مركب الوضع متناهي الفهم له قوانين وقواعد وأصول وضوابط معروفة عند أهلها ونتائجه ما أعلاها وما أحلاها وما أحيلاها تنساب كالأمواج من أفواه وصدور العارفين فهو يا أهل الصدق ليس مستحيلا وإنما واقع معاش لأهله كما انه ليس بعلم غيب لانه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى فلم يبقى إلا أنه من علوم الحكمة والإلهام وموضوع هذا العلم هو بسائط الأعداد والحروف التي يتركب منها الوضع اللفظي والمعنوي ودليل النطق حيث أنه للحروف خواص وللأعداد أسرار فمن جمع بين خواص الحروف وأسرار الأعداد فقد ألهم السر الأكبر والإكسير الأزهر والكبريت الأحمر، فالحكمة الكاملة هي قول لا إله إلا الله لأنها هي المعراج الذي يرتقي به الإنسان إلى حضرة القدس ويتلقى بفيضها العلم اللدني من الله العلي الأعلى وينال السعادة العظمى في الدنيا والبرزخ والآخرة وغايته هي الترقي لفهم معاني القرآن الكريم والخطاب المحمدي المكرم ومن ناله على وجه الكمال قطعا لا يستخدمه أبدا في أمور الفانية أما فائدته فهي التجارة الرابحة مع الله سبحانه وتعالى فلا غرابة إن أظهر صاحبه الغرائب والعجائب وأظهر ما كان مخفي من الأسرار والإمور وفقا لمراد الله سبحانه وتعالى فصاحب هذا العلم المصون هو من الأكابر حقاً لأنه هو العارف بالله تحققاً يقينياً لا يقيناً علمياً وما عداه يكون من عوام الأولياء ولا يسلم له بأنه من العارفين . فصاحب علم الزايرجة يسبح بروحه في عالم الأرواح ونفسه زاهدة عن حطام الدنيا الفانية لذا فهو كما ذكرنا علم عظيم الشأن جليل البرهان عديم النظير خفي المأخذ عميق الاستنباط مركب الوضع متناهي الفهم له قوانين وقواعد وأصول وضوابط ما أعلاها وما أحلاها وما أحيلاها تنساب من أفواه العارفين فهو يا أهل الصدق ليس تخميناً وإنما واقع معاش لأهله كما انه ليس بعلم غيب لانه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى فلم يبقى إلا أنه من علوم الحكمة والإلهام . فيا أهل الحكمة عليكم أن تبذلوا في تحصيله النفس والنفيس قال تعالى : (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد اوتي خيراً كثيراً ) .

أقسام علوم الزايرجة :
تنقسم علوم الزايرجة إلي أصول وقواعد كثيرة تتفاوت فيها أذواق الرجال وأشهرها عندي الأصول الستة والمتحركات الثلاثة والثوابت الخمسة والمصفوفات الأربع المرقومة على أزلن سطــــود أو أكمل شرهغ ونظيراتها الربعية ونصف الربعية وثلاثة أمثال الربعية الحاوية على أسرار الحروف التسعة المعروفة بالأئمة التي تتركب منها أرواح الطبائع الأربع المحركة وكذلك الجمعين الأول والثاني والإسقاطين الأول والثاني والمتبقيين الأول والثاني والإثباتين الأول والثاني ومابين ذلك من العلوم مثل المضافات التسعة وهي حروف أبي جاد المعروفة أي أبجد هوز حتى ضظغ والقاعدة القافية وهي عشرة أرقام أولها رقم واحد وآخرها الواحد ومجموعها على حساب قاف الأبجدي الكبير وهو مائة وعدد الأسماء الإلهية الأربعة بياء النداء والتي مجموعها هو فاتح وأرواح حروف الطبائع وهي حروف أهطم فشذ والرابطة في الجمع المرحل وحروف الإشارة الربانية وأيام الميقات وأبعاد القطب وأفراده وحروف أيقغ وخانات المصفوفة وسواقط سورة ق الأحد عشر بدءاً من الثلاثة وإلى الثلاثة والأربعين وحساب أحست وأبْرَج وحروف السبع المثاني والمفتاح الأعظم وهو سر الحرف المقدس المعروف بالألف الأعلى وطريقة اللقط وسرالله وعدد غيب وميزان الحروف وحروف المرتبة والأدوار وتنوعات الأس وعدد اسمه تعالى الحي وطريقة المؤازرة بين الحروف وبيت النطق وخاتمة الالتحام بين النتائج الست عشرة وخروج الزمام الخاتم ومعه الكلمة الدليلية وهي مفصلا وهو الجواب في النتيجة الأخيرة وطريقة الانتقال إلى مصفوفة أخري إذا لم يتم الجواب الواضح الجلي المنطوي عليه الضمير حرفاً بحرف وهو يخرج من أعظم عدد للمصفوفة وقواعد الحروف العشرة مع الأبعاد الايقغية والأفراد الأبجدية وجدول حساب البعد الكبير وتفصيل ذلك كله وجُمّله وختامه بظهور الختم المكرم وهو الجواب محرر من غير رمز .

حساب البعد الكبير لحروف أبي جاد من جدول أحست :
http://www.iraqup.com/up/20110509/bY22n-fX3U_598956117.JPG

الحاج ع
09-05-2011, 08:20 PM
جزاك الله كل خيرا وشكرا على هذه المعلومات القيمه

علي العذاري
09-05-2011, 08:35 PM
جزاك الله كل خيرا وشكرا على هذه المعلومات القيمه
وجزاك الاحسان والنعيم اخي الغالي الحاج وادامكم

الحنطيه
09-05-2011, 10:29 PM
عاشت ايدك مولانا بوحسين عاد لو تكمل كل المخطوطات اللي يمك ندز لك اللي عندنا بعد خخخخ تدري طمعانين بعلمك وكرمك خخخخ جزاك الله الف خير

علي العذاري
09-05-2011, 11:08 PM
عاشت ايدك مولانا بوحسين عاد لو تكمل كل المخطوطات اللي يمك ندز لك اللي عندنا بعد خخخخ تدري طمعانين بعلمك وكرمك خخخخ جزاك الله الف خير
عشت وسلمت ودمت وان شاء الله يمد في اعمارنا ويمدنا بالعون للنجز ما تمكنا منه ايامنا من انجازه والله خير عون

آلـطـور آلآخـر
10-05-2011, 09:59 PM
بـآركـ الله فيـــك آستــآذنــآ آلعـزيـز آبو حــسين ...

علي العذاري
10-05-2011, 10:08 PM
بـآركـ الله فيـــك آستــآذنــآ آلعـزيـز آبو حــسين ...

الف شكر وتقدير لك اخي الغالي الطور الاخر

علي العذاري
12-05-2011, 04:10 PM
الأصول الستة التي ورد رقمها الأوحد وهو ستة في سورة ق :

v الأصل الأول هو وقت قاعدة بيانات الأجساد الحرفية ويعتبر من أهم الأصول وهو يعرف بمعرفة برج الشمس ودرجته ومن ثم نحسب البرج الطالع بافق المشرق بقاعدته المعروفة المعقدة عند أرباب هذا الفن بما يسمى بعلم الأزياج ومعرفة حساب الزحلفة وهي مبسوطة كاملة في كتابنا علم الوقت فارجع إليه إن شئت وبمعرفة ذلك نعرف بقية الأوتاد الأربعة وهم المراكز الكونية .


v الأصل الثاني هو معرفة طالع البرج ورابعه وسابعه وعاشره وحروفهما التي هي بمثابة الروح المحركة.
v الأصل الثالث هو بسط حروف المقدمات إلى حروف بسائطها علي عدد آيات سورة ق وهي ( 45 آية ).
v الأصل الرابع هو معرفة الأسماء الخمسة وهي :
( قريب ، مجيب ، واسع ، متفضل ، حي )
v الأصل الخامس هو معرفة الزمام وهو الجواب محرر من غير رمز .
v الأصل السادس هو معرفة قطب الزيارج وقاعدته أن أبعاده ثلاثة أمثال أفراده وهذا القطب هو :
سؤالن عظيم الخلق حزت فصن إذ *** ان غرايب شكن ضبطه الجد مثلان

وهذا القطب مستخرج بطريقة الأبعاد الأبجدية والأفراد الأيقغية المعروفة عند أرباب علماء الحرف . ومستمد من آخر آية في سورة الفتح التي أولها : (محمد رسول الله) . وهي الآية التي جمعت حروف أبي جاد التسعة والعشرين بلام الألف .



تكميل مصفوفة مربع الدال :
مصفوفة مربع الدال يقصد بها المصفوفة الرباعية المتكاملة وهي إحدى المصفوفات المربعة المكتوبة على أزلن سطود أوأكمل شرهغ ونظيراتها الصحيحة والربعية وضعف الربعية وثلاثة أضعاف الربعية ولابد من توازنها طولا وعرضا وأقطارا كما هو موضح في جداول المصفوفات أدناه أما طريقة تكميل المصفوفة هو أن نجمع الأصول الستة المكونة من المتحركات الثلاثة والثوابت الخمسة وبيانها بالتفصيل كالآتي :

المتحركات :
المتحركات الثلاثة هي المتحرك الأول وهو متحرك المطلوب وفيه خمسة وأربعين جسدا والمعتمد هو أربعة وأربعين جسدا لا تزيد ولا تنقص تحسب بالبعد الكبير لأبي جاد وشكلها هكذا :

http://www.iraqup.com/up/20110512/d26v0-dNJB_327624717.JPG
المتحرك الثاني هو متحركات القصور وفيها ثلاث مجموعات رئيسية الأولى أعدادها خمسمائة وثلاث وعشرين والثانية ألف ومائة وثلاث وثمانين والثالثة سبعمائة وأربعة وأربعين لأن كل واحدة منها تحتوي على أربعة قصور من الجملة الكلية للإثني عشر قصرا السماوية .
http://www.iraqup.com/up/20110512/15vBL-2hkT_92749376.JPG
المتحرك الثالث متحرك مؤقتات الوقت السبعة وأولهم وهو السابع لعلو قدره وعدده خمسة وأربعين وآخرهم وهو الأول عدده ثلاثمائة وأربعين ومتوسطهم وهو الرابع المعروف بالمركز عدده أربعمائة والثاني عدده مائتين وأربعة وثمانين والثالث عدده مائتين وسبعة عشر والسادس عدده تسعمائة وخمسين والخامس عدده ثمانمائة وخمسين فرتبهم تفز بالمطلوب وتكون أنت المراد بهذا الفن إن شاء الله تعالى .
http://www.iraqup.com/up/20110512/8p0Jg-LC8f_238993826.JPG
الثوابت :
الثوابت الخمسة جميعها تحسب من جدول البعد الكبير لحروف أبي جاد فالثابت الأول هو الثابت المغناطيسي وعدده ستة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وعشرين مأخوذ من أول آية من سورة قاف بطريقة البعد الصغير والأفراد مع إضافة قوله تعالى : (حم) أما حسابه الكبير بأبي جاد فضابطه هو أن أبعاده ثلاثة أمثال أفراده والثابت الثاني هو الثابت السماوي وعدده ألف وثمانمائة واثنان وسبعين والثابت الثالث هو ثابت إبداع أكوان سريان الصفر في الحقول الرقمية وعدده ألفان وثمانية وثلاثين والثابت الرابع هو ثابت القصور وعدده في رأي هو ألفان وثلاثمائة إثنان وستون والثابت الخامس هو ثابت الوقت وعدده خمسمائة واثنان وستين ومجموع هذه الثوابت كلها هو ثلاثة عشر ألف ومائة سبعة وخمسين بالتمام والكمال كما هو موضح في الصفحة التالية بما ليس فيه اجتهاد غير زنق جغ .

علي العذاري
12-05-2011, 04:33 PM
http://www.iraqup.com/up/20110512/5wOU3-Fdv3_388193554.JPG
تشييد وبناء مصفوفة مربع الدال :
طريقة بناء المصفوفة هو أن نجمع الأصول الستة المكونة من المتحركات الثلاثة والثوابت الخمسة فنجمعهم جميعا ونسقط من الجملة طرح المصفوفة المربعة الكاملة الكنزية وهو عدد حساب حرف اللام من أبجد بالبعد الكبير ويسمى بطرح المصفوفة ثم نأخذ ربع الجملة ونعمر بها المصفوفة المقدسة الكاملة جليلة القدر وإذا كان هناك كسر كربع يجبر في الخانة التي سرها اسمه تعالى أحد (13) من المصفوفة الربعية وإذا كان الكسر نصف يجبر في الخانة التي سرها بطد (9) من المصفوفة ضعف الربعية و إذا كان الكسر ثلاثة ارباع يجبر في الخانة التي سرها هاء الهوية (5) من المصفوفة ثلاثة أمثال الربعية وبعدها نمتحنها طولا وأقطارا وأبعادا فإذا اجتازت الامتحان فلتعلم أنك أنجزت نصف العمل تماما بحمد الله ولتكتب على رأس المصفوفة آية قرآنية كقوله تعالى :


( نصر من الله وفتح قريب )



وذلك تيمنا بكتاب الله العزيز وهو من شروط الكمال .




والله أعلم



المصفوفات الأربع :

http://www.iraqup.com/up/20110512/5sgR0-X7Ju_481248403.JPG

أصول مصفوفة مربع الدال الثمانية وهي :

1- المفتاح : هو أقل عدد يوضع في المصفوفة.
2- المغلاق: هو أكبر عدد يوضع في المصفوفة.
3- العدل : هو مجموع المفتاح والمغلاق.
4- الأصل : اسقاط المصفوفة ويسمي الطرح وهو الحاصل من ضرب تربيع الشكل في نصفه .
5- الوفق: يسمي الضلع وهو الحاصل من ضرب تربيع الشكل في نصفه بعد زيادة واحد عليه.
6- المساحة: هي الحاصل من المصفوفة في الشكل أو مجموع الأضلاع طولا وعرضا.
7- الضابط: هو مجموع المساحة والمصفوفة.
8- الغاية : ضعف المساحة وضعف المصفوفة أو مجموع الأضلاع طولا وعرضا وقطرا.


جدول يبين أشكال المصفوفات وأصولها:

http://www.iraqup.com/up/20110512/kY1dt-E71V_434874667.JPG

11110


5555


5050


505


495


101


100


1

المعشر



الطرح أو الأصل = (تربيع الشكل -1) × (الشكل/2)



محركات المصفوفة المربعة :
لكل مصفوفة كاملة أربعة محركات كإطارات العربة تماما وتتوزع بميزان الطبيعة وتكون معتدلة مائة بالمائة ويتم تركيبها لتشغيل محركات المصفوفة وحسابها يتم بإسقاط مجموع أبعاد أبجد من حروف القصور الأربعة المركزية على عدد حروف التهليل الأثني عشر (12) وإذا تبقى صفر نرده إلى إسقاط البطد (9) وبهذا نحصل على محركات قصور المراكز الكونية الأربعة وهي القصر الطالع المعظم ورفاقه الثلاثة ويمكن كذلك حساب أوائل أجساد القصور الأربعة مباشرة هكذا أو من بسائط أجساد الحروف أو من بسائط أعدادها كما هو معروف عند علماء هذا الفن وفي كل الأحوال يجب مراعاة الاعتدال في الطبائع الأربع لجدول الموازين السبعة وبهذا تكون قد اكتملت الأصول الستة بما ليس فيه مزيد بيان .

http://www.iraqup.com/up/20110512/kyNEg-57C2_99718446.JPG
الجمع الأول :
الجمع الأول هو إجمال وتفصيله أن نأخذ عدد الحرف الأول لمحرك القصور الأربعة المركزية ونجمعه مع حرف المرتبة الأولى للمصفوفة وهي إما الآحاد أو العشرات أو المئات أوالألوف طردا وعكسا بحكمة الرتبة مع إضافة الأسماء الأربعة المشهورة عشر مرات وحرف السرية وهو أحد عشرة حرفا , أولها واحد وآخرها تسعة عشر ونضيف للمجموع إشارة الأس ونسقط المجموع مع استعمال الرابطة المرحلة كما في قاعدة التعديل المكرمة التي هي من أشكى قواعد علم الزايرجة على الإطلاق ولا يمكن أن ينالها أحد أو يعرفها إلا عن طريق المرشد الخبير العارف ولا تنال من الكتب ولا المخطوطات وان أنفق المرء عمره كله اللهم إلا إن كان الإنسان صاحب عناية وقسمة أزلية فيكون الناتج هو الحرف العالي الأول المثبت الذي لا يتغير أبدا وتبقى من الحروف عدد أبعاد الجيم والذال بالحساب الكبير وهو سبعمائة وأربعة .
الأس والطرح والإسقاطات والإضافات :
يعتبر الأس والإسقاطات الثلاثة هي عمدة هذا الفن وعددها هو على عدد حروف سورة ق (45) مع الرقم الوحيد الذي ذكر في السورة من الآية رقم (38) وعليه يكون الأس في الآحاد = 1 وفي العشرات = 10 وفي المئات = 100 و في الالوف كالآحاد = 1 هذا كله طرداً أولاً وفي المئات = 100 و في العشرات = 10 و في الاحاد = 1 هذا كله عكسا مفردا وفي العشرات = 10 و في المئات =100 و في الاحاد = 1 هذا كله طردا ثانيا والصفر يعامل كمعاملة الواحد ولكن الجبر هو الذي يكمل هذه الوصفة لأنها مستمدة من قانون حروف الطبيعة وفقا للقاعدة السرية المذكورة وهي عدد قاعدة قاف وسرها حرف الجيم المكتوم ( ج ) وبعده الكبير من أبجد = 3 وسيرها كالآتي : 1 ،3 ،5 إلى 19 ومجموعهم = 100 ونضيف لما تقدم عدد فاتح بعد اسقاطاته المشهورة وهي :
9،12،30) وحروف الأسماء الأربعة وهي نور مبين هادي محيط وبُعدها الكبير بياء النداء وهو أولا 267 وبُعدها الكبير ثانيا هو 113 وبُعدها الكبير ثالثا هو 31 فكل واحد منهما ثلاث مرات بالتوالي فهذه تسعة ونختم بالمحيط مرة واحدة وبُعده الكبير رابعا هو 78 وهذا هو الجدول المرموز :

علي العذاري
12-05-2011, 04:42 PM
http://www.iraqup.com/up/20110512/i4W67-nnHY_419368480.JPG
الرابطة والإلحام :

في آخر كل قافية مثبته نضيف عدد 30 للمؤازرة والالتحام بين الأبيات ثم نضيف الرابطة وهي المتبقي المرحل دائما بعد الإسقاط والإثبات الأول وليس الثاني فافهم هذا السر في السير طردا و عكسا مع عشر دورات ثلاثة منها في القصد وسبعة منها في الوطن الذي تسكنه أما إن كنت من أهل مكة فلا تحتاج إلى هذا أبدا لأن الثابت العددي لسورة ق هو سر الزايرجة فانظر السورة تجدها تبتدئ بحرف ق وهو من فواتح السور التي فيها الحروف المقطعة وتصنيفه من الحروف الأحادية وسرها العددي هو 3 لأن أول آية لم ترد فيها (ق) هي الآية رقم 3 وهذا هو أعظم سر في الزايرجة فلا استغناء عنه البتة في جميع الحروف وعدد حروف (ق) الواردة قبل الآية الثالثة 3 قافات وتوزيعها كالتالي أ- الآية 1ــ بها 2قاف ب- الآية2ــ بها 1قاف عدد القاف في كامل السورة هو 19×3=57 وهو الأس لأن أعلى عدد ورود للقاف في الآيات هو 3 مرات كما في الآيات 16/17/28/36/ 39 ولا يخفى التناسب بين هذه الآيات على النحو التالي: الآية الوسطية هي الآية 28 على عدد حروف اللغة وقبلها آيتان أي أنها الآية ذات المرتبة (3) بالحساب من الجهتين 16/17/28 أو 39/36/28 وهذا هو سر اللقط المعظم أنظر :
1 2 3 *1 2 3 والآيتين قبل 28 هما 16 و17 ومجموعهما 16+17=33 =3×11والآيتين بعد 28هما36 و39ومجموعهما 36+39=75=3×25 والتناسب في توزيع القاف بين البداية والنهاية هو أن أول آية بها (2ق) و آخر آية بها (2ق.( وأعظم شي في هذه الزايرجة هو سر حرف قاف من كلمة القرآن فقد ورد لفظ قرآن الذي يبتدئ بحرف القاف أيضا كما تبتدئ به السورة مرتين فقط في سورة قاف بأكملها مرة في أول آية من السورة ومرة في آخر آية من السورة وهذا هو سر اللقط المعظم وبهذا المفتاح من سورة قاف نجد أنه في السورة وقبل أول آية خالية من القاف آيتين وكذلك بعد آخر آية خالية من القاف آيتين ومن هذا النظام البديع أخذت حروف قطب الزيارج وقوانين التعديل فتفطن لهذا السر المقدس تفز بالمطلوب وتكون دون شك صاحب وقتك .
أما العدد المستخدم في الأصول الستة هو الرقم الوحيد المذكور في سورة (ق) وهو العدد6 من قوله تعالى "ستة أيام"و6=3×2 وذلك في الآية 38 وهي ضعف الأس 19 وعندما نضيف الستة إلى عدد الآيات (45) يكون النتيجة مجموع الإسقاطات الثلاثة وهي (51) وتفصيلهــا (30 - 12- 9 ) وهو سر الآيات التي خلى منها حرف القاف من سورة (ق) والمعروفة بسواقط ق حسب ترتيبها في السورة وهي التي تستخدم في القاعدة القافية (ق) وهي : من 3 إلى 43 . أما مجموع ورود القاف في الآيات كما هو في سورة ق فهو 23 وهو الوسط للسورة كما أن أكبر عدد للآيات المتتالية المتساوية في عدد ورود القاف فيها هو 3 آيات وهي (12/15/18) حيث ورد (2ق) في كل منها، ومجموع أرقام هذه الآيات هو (12+15+18)=45 وهذا هو سر النطق المعظم . والآيات هي : 6 , 12 ، 15 وهكذا بزيادة 3 إلى 45 والورود هو 1 ، 2 ، 2 وهكذا إلى 2

http://www.iraqup.com/up/20110512/27QV7-vaiP_830152807.JPG
مفتاح النطق :
انظر إلي طبع طالع قاعدة بيانات الأجساد الحرفية مثلا إذا كان نارا نضيف إليه دائما عدد جيم مع المجموع ثم نطرح منه 4 بعدد دال دائما . فإذا تبقي 1 هو نار او 2 هو تراب او 3 هو هواء او 4 هو ماء ثم بعد ذلك إذا وجدناه مثلا نار فنأخذ أول حرف ناري من الحروف الملقوطة ونثبته فهو مفتاح النطق وبه نستنطق سائر الحروف بقاعدة الزيادة و النقصان و الرابطة وهي بإضافة 3 ثم طرح 7 ثم طرح 5 على التوالي وفقا لحروف قوله تعالى رب اشرح لي صدري إلي آخر الحروف الثمانية والأربعين والضابط هو البعد الصغير لأبي جاد أي تصغيير الثمانية والعشرين وليس البعد الكبير فافهم والله يتولى هداك .



أصل الجمع الثاني :
الجمع الثاني ترميز مبهم تفصيله أننا نجمع إلى أبعاد أبجد التي في المثبت الاول ابعاد القطب ثم سواقط سورة ق وهم احد عشرة رقما هي أرقام الآيات التي لم يرد فيها حرف قاف وهي من 3 إلى 43 دون زيادة أو نقصان ونجمع كذلك المفتاح الاعظم ونستخرجه بإسقاط أعداد المستخدم والقصر الأول ومحرك الساعة والإسقاط على عدد المثاني ثم ندخل بالجميع على جدول المسبعات المعروف بأحست ثم نسقط الجميع كما في المجموع الثاني باسقاط الطبائع الأربع والبداية للمفتاح الأعظم وهو محرك القصر الأول ونثبت المتبقي الثاني بابعاده من جدول ابجد وهو المثبت الأخير وتستمر هكذا حتى نلاحظ أن لام الألف قد برزت بنفسها في آخر كل قافية فانظر إلى عظمة هذا الأمر ثم تنتقل بنفس محرك القصر المركزي إلى البيت الثاني بعد اضافة بُعد اللام الكبير وهكذا إلى آخر الستة عشر بيتا مع مراعاة التساوي في أن كل محرك من محركات القصور الأربعة له أربعة أبيات من المصفوفة المربعة مقفاة على بحر الطويل والمشي إما بطريقة أزلن أو بالسير على الاعمدة الراسية الأربعة مع توزيع المحركات بالتساوي على بيوت المصفوفة سواء كانت مربعة أو معشرة أو مائة × مائة فإذا بلغت هذه المعرفة فقد بلغت المرام دون شك ولا ريب ولا تصلها بالقراءة والاطلاع ولكن بملازمة الأذكار وزهد المتاع وبشيخ قدوة مطاع فافهم يا مختار الحضرة وأبشر بهذا الاختيار وتأمل ما يلي في سورة ( ق ) التي رقمها {50} وهي مكية وآياتها 45 سورة (ق) تبتدئ بالفاتحة الأحادية أي الحروف المقطعة في أولها حرف واحد وهو حرف قاف وله من الأبجدية (100) وتوجد علاقة قوية جدا بين عدد حرف الجيم (3) وعدد ورود حرف القاف في سورة (ق) وتوضيح ذلك كالآتي :
v أول آية لم ترد فيها (ق) هي الآية رقم3
v عدد حروف (ق) الواردة قبل الآية 3 هي 3 قافات و توزعت كالتالي:
v أ- الآية 1ــ بها 2قاف و مجموع رقم الآية و عدد القافات هو(1+2)=3
v ب- الآية2ــ بها 1قاف و مجموع رقم الآية و عدد القافات هو(2+1)=3
v عدد القاف في كامل السورة هو 57=3×19
v لذا نجد أن الآية رقم (19) من السورة بها 34 حرف (57-34) = 23 وهو وسط السورة
v أعلى عدد ورود لحرف القاف في السورة هو 3 مرات في الآيات التالية :
v 16/17/28/36/39 و نجد التناسب بين هذه الآيات على النحوالتالي :
v الآية التي في الوسط هيالآية 28 على عدد حروف اللغة العربية وقبلها آيتان أي أنها الآية ذات المرتبة (3) بالعد من الجهتين 16/17/28 أو 39/36/28
v الآيتين قبل 28 هما 16 و17 و مجموعهما 16+17=33=3×11.
v الآيتين بعد 28هما 36و39 و مجموعهما 36+39=75=3×25.
v وتوزيع القاف بين بداية السورة ونهايتها كالتالي:
v أول آية بها (2ق) و آخر آية بها ((2ق) .
v كلمة القرآن الذي يبتدئ بحرف القاف مثل السورة وردت مرتين في أولآية و آخر آية.
v نجد قبل أول آية خاليةمن القاف آيتين و كذلك بعد آخر آية خالية من القاف آيتين .
v تسلسل آيات سورة ق 1-2-3-4-5- ...........41-42-43-44-45 .
v مجموع آيات سورة ق =45=3×15 العدد الوحيد المذكور في سورة (ق) هو العدد6 في قوله "ستة أيام"و6=3×2 وذلك في الآية 38.
v الآيات التي خلت من (ق) هي حسب ترتيبها كما في الجدول الآتي :

http://www.iraqup.com/up/20110512/45a6T-mQhC_635965909.JPG


v وإذا نظرنا إلى الآيات ذات المراتب المضاعفة للعدد (3) نجدها ثلاثة 9/25/35.
v وهذه الآيات مجموع أرقامها هو 9+25+35=69=3×23
v الوسط الأساسي لمجموع هذه الأرقام هو 9+25+35=69=23وهو أي 23 الوسط الحسابي للسورة (ق) كما تقدم .
v الآيات ذات الترتيب المضاعف للعدد (3) في كامل سورة (ق) توزعت كالآتي :
http://www.iraqup.com/up/20110512/Hu327-ljKH_925299444.JPG

v مجموع ورود القاف في هذهالآيات هو 23 وهو الوسط الحسابي للسورة كما رأينا سابقا.
v أكبر عدد للآيات المتتاليةالمتساوية في عدد ورود القاف فيها هو 3 آيات وهي (12/15/18) حيث ورد (2ق) في كل منها، ومجموع أرقام هذه الآيات هو (12+15+18)=45 وهو عدد آيات السورة .
v وعليه 11آية لم تردفيها قاف و 16 آية وردت بها قاف مرة واحدة.
v 13 آية وردت بها قاف مرتين و 5 آيات وردت بها قاف ثلاث مرات .
v ومجموع أعداد الورود الممكنة في السورة هي (0+1+2+3)=6=3×2 وهو الرقم الوحيد المذكور في السورة كما تقدم .
v وعليه ورود حرف قاف في كامل السورة إما (0مرة) أو (1مرة) أو(2 مرة)أو(3مرة) وإذا استثنينا الآيات ذات الترتيب المضاعف (3) من مجموع هذه الآيات نجد:
v 11-2= 9 آيات فيها (0مرة) .
v 16-5=11 آية فيها (1مرة) .
v 13-6= 7 آيات فيها (2مرة).
v 5-2= 3 آيات فيها (3مرة) .
v وعليه العلاقة بين مجموع الآيات وعدد القافات الواردة في السورة هو :
v أ: 9+0=9=3×3
v ب: 11+1=12=3×4
v ج: 7+2= 9 = 3×3
v د: 3+3= 6 =3×2







قواعد لقط الحروف وفقا لقوانين الفن :

v أولا فلتعلم أن مراتب الحروف ودرجاتها معروفة ومضبوطة عند أهل هذا الفن ويجب حفظها عن ظهر القلب لأن الحرف الملقوط اذا لم ينطق فذلك لعدم وضعك إياه في مرتبته الصحيحة لأنك إن وضعته في مرتبته الصحيحة نطق بأفصح معني بما أودعه الله فيه من سر الحكمة .
v قواعد الحروف الملقوطة علي جدول الطبائع :

v الحرف الملقوط اذا لم ينطق فلك أن ترقيه عدديا إن كان في الآحاد ترقيه الي العشرات وإن كان في العشرات ترقيه الي المئات وإن كان في المئات ترقيه الي الآلوف دون تخطي مثال (1111 ,333,222) وهي تقابل (أيقغ,بكر ,جلش ) فترقي السابق الي اللاحق .

v الحرف الملقوط اذا لم ينطق فلك أن ترقيه بزيادة واحد من جنس أعداده فتجعل الألف باء دون تخطي والباء جيما وهكذا .

v الحرف الملقوط اذا لم ينطق فلك أن ترقيه طبيعيا بأن ترجعه الي طبيعة ما قبله فتجعل الدال جيما والجيم باءا والباء ألفا من التراب الي الماء الي الهواء الي النارويقف عندها علي نفس المرتبة .
v الحرف الملقوط اذا تعذر نطقه ولم تفلح فيه الترقية فابدل الحرف من العنصر الثالث من الطبائع الأربع من نفس مرتبته ولكن علي جدول أيقغ للطبائع يظهر لك صريحا ناطقا .

v إذا لقط حرفين ولم يفيدا معنىً فقدم النوراني علي الظلماني مطلقا والعلوي علي السفلي وقت الحاجة.

v الحروف الملقوطة اذا اجتمع فيها حروف مذكرة وحروف مؤنثة فلا يجوز وضع ذكرين أو أكثر مع أنثى .

v الحرف الملقوط اذا لم ينطق فلك أن تأخذ أقل أجزاؤه وهي كسوره الدورية تراها ناطقة بأفصح اللغات .

v الحرف الملقوط اذا لم ينطق فابسطه صغيرا ومتوسطا وكبيرا واجمع عدده واسقطه باسقاط عنصره ينطق في الحال .
v الحرف الملقوط اذا لم ينطق فلك أن تضيف إليه اسمه تعالي عليم وتسقطه باسقاط عنصرطبعه تراه ناطقا بأفصح اللغات .


ما هو بَحْرُ الطَّويل ولماذا اختياره في المصفوفة المربعة ؟


بَحْرُ الطَّويل هو أكثر بحر نظم عليه العرب في الجاهلية ولا يدانيه بحر .

ويتألف من أربع تفاعيل ومفتاح البحر هو :
طَويلٌ لَهُ دونَ الْبُحورِ فَضائِلُ // /// فَعولُنْ /مَفاعيلُنْ /فَعولُنْ /مَفاعِلُنْ
ةةه ةه/ةةه ةه ةه/ةةه ة/ةةه ةةه//////// ةةه ةه/ةةه ةه ةه/ةةه ةه/ةةه ةةه
فَعُوْلُنْ/مَفَاْعِيْلُنْ/فَعُوْلُنْ/مَفَاْعِلُنْ === فَعُوْلُنْ/ مَفَاْعِيْلُنْ/ فَعُوْلُنْ/ مَفَاْعِلُنْ

وبحور الشعر العربي عموما ستة عشر بحرا أي ( وزنا ) وضع منها خمسة عشر الخليل بن احمد الفراهيدي والبحر السادس عشر وضعه تلميذه حيث استدركه على شيخه وسماه بحر المستدرك وهذه البحور يتفرع منها أشكال اضافية .

وقد جمع أحد الشعراء هذه البحور في بيتين من الشعر :

طَويلٌ يَمُدُّ الْبَسْطَ بِالْوَفْرِ كامِلٌ *** وَيَهْزِجُ فِي رَجْزٍ وَيُرْمِلُ مُسْرِعَــــا
فَسَرِّحْ خَفيفًا ضارِعًا تَقْتَضِبْ لَنَا *** مِنِ اجْتُثَّ مِنْ قُرْبٍ لِتُدْرِكَ مَطْمَعَــــــا

علي العذاري
12-05-2011, 04:56 PM
http://www.iraqup.com/up/20110512/i4W67-nnHY_419368480.JPG
الرابطة والإلحام :

في آخر كل قافية مثبته نضيف عدد 30 للمؤازرة والالتحام بين الأبيات ثم نضيف الرابطة وهي المتبقي المرحل دائما بعد الإسقاط والإثبات الأول وليس الثاني فافهم هذا السر في السير طردا و عكسا مع عشر دورات ثلاثة منها في القصد وسبعة منها في الوطن الذي تسكنه أما إن كنت من أهل مكة فلا تحتاج إلى هذا أبدا لأن الثابت العددي لسورة ق هو سر الزايرجة فانظر السورة تجدها تبتدئ بحرف ق وهو من فواتح السور التي فيها الحروف المقطعة وتصنيفه من الحروف الأحادية وسرها العددي هو 3 لأن أول آية لم ترد فيها (ق) هي الآية رقم 3 وهذا هو أعظم سر في الزايرجة فلا استغناء عنه البتة في جميع الحروف وعدد حروف (ق) الواردة قبل الآية الثالثة 3 قافات وتوزيعها كالتالي أ- الآية 1ــ بها 2قاف ب- الآية2ــ بها 1قاف عدد القاف في كامل السورة هو 19×3=57 وهو الأس لأن أعلى عدد ورود للقاف في الآيات هو 3 مرات كما في الآيات 16/17/28/36/ 39 ولا يخفى التناسب بين هذه الآيات على النحو التالي: الآية الوسطية هي الآية 28 على عدد حروف اللغة وقبلها آيتان أي أنها الآية ذات المرتبة (3) بالحساب من الجهتين 16/17/28 أو 39/36/28 وهذا هو سر اللقط المعظم أنظر :
1 2 3 *1 2 3 والآيتين قبل 28 هما 16 و17 ومجموعهما 16+17=33 =3×11والآيتين بعد 28هما36 و39ومجموعهما 36+39=75=3×25 والتناسب في توزيع القاف بين البداية والنهاية هو أن أول آية بها (2ق) و آخر آية بها (2ق.( وأعظم شي في هذه الزايرجة هو سر حرف قاف من كلمة القرآن فقد ورد لفظ قرآن الذي يبتدئ بحرف القاف أيضا كما تبتدئ به السورة مرتين فقط في سورة قاف بأكملها مرة في أول آية من السورة ومرة في آخر آية من السورة وهذا هو سر اللقط المعظم وبهذا المفتاح من سورة قاف نجد أنه في السورة وقبل أول آية خالية من القاف آيتين وكذلك بعد آخر آية خالية من القاف آيتين ومن هذا النظام البديع أخذت حروف قطب الزيارج وقوانين التعديل فتفطن لهذا السر المقدس تفز بالمطلوب وتكون دون شك صاحب وقتك .
أما العدد المستخدم في الأصول الستة هو الرقم الوحيد المذكور في سورة (ق) وهو العدد6 من قوله تعالى "ستة أيام"و6=3×2 وذلك في الآية 38 وهي ضعف الأس 19 وعندما نضيف الستة إلى عدد الآيات (45) يكون النتيجة مجموع الإسقاطات الثلاثة وهي (51) وتفصيلهــا (30 - 12- 9 ) وهو سر الآيات التي خلى منها حرف القاف من سورة (ق) والمعروفة بسواقط ق حسب ترتيبها في السورة وهي التي تستخدم في القاعدة القافية (ق) وهي : من 3 إلى 43 . أما مجموع ورود القاف في الآيات كما هو في سورة ق فهو 23 وهو الوسط للسورة كما أن أكبر عدد للآيات المتتالية المتساوية في عدد ورود القاف فيها هو 3 آيات وهي (12/15/18) حيث ورد (2ق) في كل منها، ومجموع أرقام هذه الآيات هو (12+15+18)=45 وهذا هو سر النطق المعظم . والآيات هي : 6 , 12 ، 15 وهكذا بزيادة 3 إلى 45 والورود هو 1 ، 2 ، 2 وهكذا إلى 2

http://www.iraqup.com/up/20110512/27QV7-vaiP_830152807.JPG
مفتاح النطق :
انظر إلي طبع طالع قاعدة بيانات الأجساد الحرفية مثلا إذا كان نارا نضيف إليه دائما عدد جيم مع المجموع ثم نطرح منه 4 بعدد دال دائما . فإذا تبقي 1 هو نار او 2 هو تراب او 3 هو هواء او 4 هو ماء ثم بعد ذلك إذا وجدناه مثلا نار فنأخذ أول حرف ناري من الحروف الملقوطة ونثبته فهو مفتاح النطق وبه نستنطق سائر الحروف بقاعدة الزيادة و النقصان و الرابطة وهي بإضافة 3 ثم طرح 7 ثم طرح 5 على التوالي وفقا لحروف قوله تعالى رب اشرح لي صدري إلي آخر الحروف الثمانية والأربعين والضابط هو البعد الصغير لأبي جاد أي تصغيير الثمانية والعشرين وليس البعد الكبير فافهم والله يتولى هداك .



أصل الجمع الثاني :
الجمع الثاني ترميز مبهم تفصيله أننا نجمع إلى أبعاد أبجد التي في المثبت الاول ابعاد القطب ثم سواقط سورة ق وهم احد عشرة رقما هي أرقام الآيات التي لم يرد فيها حرف قاف وهي من 3 إلى 43 دون زيادة أو نقصان ونجمع كذلك المفتاح الاعظم ونستخرجه بإسقاط أعداد المستخدم والقصر الأول ومحرك الساعة والإسقاط على عدد المثاني ثم ندخل بالجميع على جدول المسبعات المعروف بأحست ثم نسقط الجميع كما في المجموع الثاني باسقاط الطبائع الأربع والبداية للمفتاح الأعظم وهو محرك القصر الأول ونثبت المتبقي الثاني بابعاده من جدول ابجد وهو المثبت الأخير وتستمر هكذا حتى نلاحظ أن لام الألف قد برزت بنفسها في آخر كل قافية فانظر إلى عظمة هذا الأمر ثم تنتقل بنفس محرك القصر المركزي إلى البيت الثاني بعد اضافة بُعد اللام الكبير وهكذا إلى آخر الستة عشر بيتا مع مراعاة التساوي في أن كل محرك من محركات القصور الأربعة له أربعة أبيات من المصفوفة المربعة مقفاة على بحر الطويل والمشي إما بطريقة أزلن أو بالسير على الاعمدة الراسية الأربعة مع توزيع المحركات بالتساوي على بيوت المصفوفة سواء كانت مربعة أو معشرة أو مائة × مائة فإذا بلغت هذه المعرفة فقد بلغت المرام دون شك ولا ريب ولا تصلها بالقراءة والاطلاع ولكن بملازمة الأذكار وزهد المتاع وبشيخ قدوة مطاع فافهم يا مختار الحضرة وأبشر بهذا الاختيار وتأمل ما يلي في سورة ( ق ) التي رقمها {50} وهي مكية وآياتها 45 سورة (ق) تبتدئ بالفاتحة الأحادية أي الحروف المقطعة في أولها حرف واحد وهو حرف قاف وله من الأبجدية (100) وتوجد علاقة قوية جدا بين عدد حرف الجيم (3) وعدد ورود حرف القاف في سورة (ق) وتوضيح ذلك كالآتي :
v أول آية لم ترد فيها (ق) هي الآية رقم3
v عدد حروف (ق) الواردة قبل الآية 3 هي 3 قافات و توزعت كالتالي:
v أ- الآية 1ــ بها 2قاف و مجموع رقم الآية و عدد القافات هو(1+2)=3
v ب- الآية2ــ بها 1قاف و مجموع رقم الآية و عدد القافات هو(2+1)=3
v عدد القاف في كامل السورة هو 57=3×19
v لذا نجد أن الآية رقم (19) من السورة بها 34 حرف (57-34) = 23 وهو وسط السورة
v أعلى عدد ورود لحرف القاف في السورة هو 3 مرات في الآيات التالية :
v 16/17/28/36/39 و نجد التناسب بين هذه الآيات على النحوالتالي :
v الآية التي في الوسط هيالآية 28 على عدد حروف اللغة العربية وقبلها آيتان أي أنها الآية ذات المرتبة (3) بالعد من الجهتين 16/17/28 أو 39/36/28
v الآيتين قبل 28 هما 16 و17 و مجموعهما 16+17=33=3×11.
v الآيتين بعد 28هما 36و39 و مجموعهما 36+39=75=3×25.
v وتوزيع القاف بين بداية السورة ونهايتها كالتالي:
v أول آية بها (2ق) و آخر آية بها ((2ق) .
v كلمة القرآن الذي يبتدئ بحرف القاف مثل السورة وردت مرتين في أولآية و آخر آية.
v نجد قبل أول آية خاليةمن القاف آيتين و كذلك بعد آخر آية خالية من القاف آيتين .
v تسلسل آيات سورة ق 1-2-3-4-5- ...........41-42-43-44-45 .
v مجموع آيات سورة ق =45=3×15 العدد الوحيد المذكور في سورة (ق) هو العدد6 في قوله "ستة أيام"و6=3×2 وذلك في الآية 38.
v الآيات التي خلت من (ق) هي حسب ترتيبها كما في الجدول الآتي :

http://www.iraqup.com/up/20110512/45a6T-mQhC_635965909.JPG


v وإذا نظرنا إلى الآيات ذات المراتب المضاعفة للعدد (3) نجدها ثلاثة 9/25/35.
v وهذه الآيات مجموع أرقامها هو 9+25+35=69=3×23
v الوسط الأساسي لمجموع هذه الأرقام هو 9+25+35=69=23وهو أي 23 الوسط الحسابي للسورة (ق) كما تقدم .
v الآيات ذات الترتيب المضاعف للعدد (3) في كامل سورة (ق) توزعت كالآتي :
http://www.iraqup.com/up/20110512/Hu327-ljKH_925299444.JPG

v مجموع ورود القاف في هذهالآيات هو 23 وهو الوسط الحسابي للسورة كما رأينا سابقا.
v أكبر عدد للآيات المتتاليةالمتساوية في عدد ورود القاف فيها هو 3 آيات وهي (12/15/18) حيث ورد (2ق) في كل منها، ومجموع أرقام هذه الآيات هو (12+15+18)=45 وهو عدد آيات السورة .
v وعليه 11آية لم تردفيها قاف و 16 آية وردت بها قاف مرة واحدة.
v 13 آية وردت بها قاف مرتين و 5 آيات وردت بها قاف ثلاث مرات .
v ومجموع أعداد الورود الممكنة في السورة هي (0+1+2+3)=6=3×2 وهو الرقم الوحيد المذكور في السورة كما تقدم .
v وعليه ورود حرف قاف في كامل السورة إما (0مرة) أو (1مرة) أو(2 مرة)أو(3مرة) وإذا استثنينا الآيات ذات الترتيب المضاعف (3) من مجموع هذه الآيات نجد:
v 11-2= 9 آيات فيها (0مرة) .
v 16-5=11 آية فيها (1مرة) .
v 13-6= 7 آيات فيها (2مرة).
v 5-2= 3 آيات فيها (3مرة) .
v وعليه العلاقة بين مجموع الآيات وعدد القافات الواردة في السورة هو :
v أ: 9+0=9=3×3
v ب: 11+1=12=3×4
v ج: 7+2= 9 = 3×3
v د: 3+3= 6 =3×2





قواعد لقط الحروف وفقا لقوانين الفن :

v أولا فلتعلم أن مراتب الحروف ودرجاتها معروفة ومضبوطة عند أهل هذا الفن ويجب حفظها عن ظهر القلب لأن الحرف الملقوط اذا لم ينطق فذلك لعدم وضعك إياه في مرتبته الصحيحة لأنك إن وضعته في مرتبته الصحيحة نطق بأفصح معني بما أودعه الله فيه من سر الحكمة .
v قواعد الحروف الملقوطة علي جدول الطبائع :

v الحرف الملقوط اذا لم ينطق فلك أن ترقيه عدديا إن كان في الآحاد ترقيه الي العشرات وإن كان في العشرات ترقيه الي المئات وإن كان في المئات ترقيه الي الآلوف دون تخطي مثال (1111 ,333,222) وهي تقابل (أيقغ,بكر ,جلش ) فترقي السابق الي اللاحق .

v الحرف الملقوط اذا لم ينطق فلك أن ترقيه بزيادة واحد من جنس أعداده فتجعل الألف باء دون تخطي والباء جيما وهكذا .

v الحرف الملقوط اذا لم ينطق فلك أن ترقيه طبيعيا بأن ترجعه الي طبيعة ما قبله فتجعل الدال جيما والجيم باءا والباء ألفا من التراب الي الماء الي الهواء الي النارويقف عندها علي نفس المرتبة .
v الحرف الملقوط اذا تعذر نطقه ولم تفلح فيه الترقية فابدل الحرف من العنصر الثالث من الطبائع الأربع من نفس مرتبته ولكن علي جدول أيقغ للطبائع يظهر لك صريحا ناطقا .

v إذا لقط حرفين ولم يفيدا معنىً فقدم النوراني علي الظلماني مطلقا والعلوي علي السفلي وقت الحاجة.

v الحروف الملقوطة اذا اجتمع فيها حروف مذكرة وحروف مؤنثة فلا يجوز وضع ذكرين أو أكثر مع أنثى .

v الحرف الملقوط اذا لم ينطق فلك أن تأخذ أقل أجزاؤه وهي كسوره الدورية تراها ناطقة بأفصح اللغات .

v الحرف الملقوط اذا لم ينطق فابسطه صغيرا ومتوسطا وكبيرا واجمع عدده واسقطه باسقاط عنصره ينطق في الحال .
v الحرف الملقوط اذا لم ينطق فلك أن تضيف إليه اسمه تعالي عليم وتسقطه باسقاط عنصرطبعه تراه ناطقا بأفصح اللغات .


ما هو بَحْرُ الطَّويل ولماذا اختياره في المصفوفة المربعة ؟


بَحْرُ الطَّويل هو أكثر بحر نظم عليه العرب في الجاهلية ولا يدانيه بحر .

ويتألف من أربع تفاعيل ومفتاح البحر هو :
طَويلٌ لَهُ دونَ الْبُحورِ فَضائِلُ // /// فَعولُنْ /مَفاعيلُنْ /فَعولُنْ /مَفاعِلُنْ
ةةه ةه/ةةه ةه ةه/ةةه ة/ةةه ةةه//////// ةةه ةه/ةةه ةه ةه/ةةه ةه/ةةه ةةه
فَعُوْلُنْ/مَفَاْعِيْلُنْ/فَعُوْلُنْ/مَفَاْعِلُنْ === فَعُوْلُنْ/ مَفَاْعِيْلُنْ/ فَعُوْلُنْ/ مَفَاْعِلُنْ

وبحور الشعر العربي عموما ستة عشر بحرا أي ( وزنا ) وضع منها خمسة عشر الخليل بن احمد الفراهيدي والبحر السادس عشر وضعه تلميذه حيث استدركه على شيخه وسماه بحر المستدرك وهذه البحور يتفرع منها أشكال اضافية .

وقد جمع أحد الشعراء هذه البحور في بيتين من الشعر :

طَويلٌ يَمُدُّ الْبَسْطَ بِالْوَفْرِ كامِلٌ *** وَيَهْزِجُ فِي رَجْزٍ وَيُرْمِلُ مُسْرِعَــــا
فَسَرِّحْ خَفيفًا ضارِعًا تَقْتَضِبْ لَنَا *** مِنِ اجْتُثَّ مِنْ قُرْبٍ لِتُدْرِكَ مَطْمَعَــــــا

علي العذاري
12-05-2011, 05:06 PM
الوزن له ثلاثة أشكال :

الشكل الأول :

العَروض المقبوضة والضَّرب الصحيح :

وهذا يعني أن العَروضَ دخل عليها زحاف القبض ( مَفاعِلُنْ ) ،
والضرب لم يدخل عليه أي زحاف أو علة ( مَفاعيلُنْ ) .
ومما جاء على هذا الشكل قول طرفة بن العبد :
أَبَا مُنْذِرٍ أَفْنَيْتَ فَاسْتَبْقِ بَعْضَنَا /// حَنَانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ
ونقطع البيت كالاتي :
أَبَا مُنْ / ذِرِنْ أَفْنَيـْ / تَفَسْتَبْ / قِبَعْضَنَا
ةةه ةه/ ةةه ةه ةه / ةةه ةه / ةةه ةةه
فَعُوْ لُنْ / مَفَاْعِيْلُنْ / فَعُوْلُنْ / مَفَاْعِلُنْ
صحيحة/صحيحة/صحيحة/مقبوضة
حَنانيْ / كَبَعْضُشْشَرْ / رِأَهْوَ / نُمِنْ بَعْضِيْ
ةةه ةه/ ةةه ةه ةه/ ةةه ة/ ةةه ةه ةه
فَعُوْلُنْ / مَفَاْعِيْلُنْ / فَعُوْلُنْ / مَفَاْعِيْلُنْ
صحيحة/صحيحة/صحيحة/صحيحة



الشكل الثاني :

العَروضُ المقبوضة والضرب المقبوض :

فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُنْ مَفَاْعِلُنْ *** فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُنْ مَفَاْعِلُنْ
مما جاء على هذا الشكل معلقة امرئ القيس الشهيرة
قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكْرى حَبيبٍ وَمَنْزِلِ // بِسِقْطِ الِّلوَى بَيْنَ الدَّخولِ فَحَوْمَلِ
أو قول زهير بن أبي سلمى :
وَمَهْما تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَليقَةٍ // وَإِنْ خالَها تَخْفى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ
ونقطع بيت امرئ القيس :
قِفانَبْ / كِمِنْ ذِكْرى / حَبيبِنْ / وَمَنْزِلِي
ةةه ةه / ةةه ةه ةه / ةةه ةه / ةةه ةةه
فَعُوْلُنْ / مَفَاْعِيْلُنْ / فَعُوْلُنْ / مَفَاْعِلُنْ
صحيحة/صحيحة/صحيحة/مقبوضة
بِسِقْطِلْ / لِوابَيْنَدْ / دَخولِ / فَحَوْمَلِيْ
ةةه ةه / ةةه ةه ةه/ ةةه ة / ةةه ةةه
فَعُوْلُنْ / مَفَاْعِيْلُنْ / فَعُوْلُ / مَفَاْعِلُنْ
صحيحة/صحيحة /مقبوضة/مقبوضة


الشكل الثالث:

العَروض المقبوضة والضرب المحذوف المعتمد:

فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُنْ مَفَاْعِلُنْ *** فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُ فَعُوْلُنْ

رَجَعْتُ لِنَفْسِي فَاتَّهَمْتُ حَصاتِي /// وَنادَيْتُ قَوْمِي فَاحْتَسَبْتُ حَياتِي
ونقطع :
رَجَعْتُ / لِنَفْسِي فَتْ / تَهَمْتُ / حَصا تِي
ةةه ة / ةةه ةه ةه / ةةه ة / ةةه ةه
فَعُوْلُن / مَفَاْعِيْلُنْ / فَعُوْلُ / فَعُوْلُنْ
مقبوضة/صحيحة/مقبوضة/محذوفة
وَنادَيْ / تُقَوْمي فَحْ / تَسَبْتُ / حَيا تِي
ةةه ةه / ةةه ةه ةه / ةةه ة / ةةه ةه
فَعُوْلُنْ / مَفَاْعِيْلُنْ / فَعُوْلُ / فَعُوْلُنْ
صحيحة/ صحيحة/مقبوضة/محذوفة






مخطط جزئي توضيحي متكامل :

http://www.iraqup.com/up/20110512/4f8cM-y1SL_578333576.JPG

http://www.iraqup.com/up/20110512/E67yD-q2dW_282102923.JPG


http://www.iraqup.com/up/20110512/Hq17V-7tXg_384861000.JPG

الجواب الخاتم :

الجواب الخاتم المعظم كما هو معروف يأتي دائما في الختام بصورة جميلة رائعة ليس فيها خلل أو تخمين وهي إشارة القوم بقيام السر الذي هو مؤرخ عندهم بتاريخ مولده المعظم وقد ذكره الشيخ الأكبر سيدي محي الدين بن العربي رضي الله عنه في قصيدته المسماة بكاشف الران (368هـ) * (966م) وفي مؤلفاته المشهورة في علم الزايرجة فإذا خرجت كلمة مفصلا (241) في المغلاق زائداً الرقم الوحيد في سورة ق (6) فهي تمام الأمر وبحصول الجواب من زايرجة (621) مربع الدال كما هي إشارة سر الله (621) فكلمة مفصلا تفيد باكتمال الجواب وهذا معنى الزمام وهو الجواب محرر من غير رمز أما إذا لم يخرج حتى الزمام فنتوجه إلى أعظم رقم في المصفوفة الرباعية الكنزية المقدسة ونضيف إليه رقم (أربعه) كما هو في سورة البقرة وهي إشارة الآية : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) (278) وسر هذه الإضافة حتى لا تتكرر الحروف الأولى بذاتها ثم نشيد بالمجموع مصفوفة مربعة جديدة ونتبع نفس الخطوات السابقة حتى يظهر لنا الجواب الخاتم من بيته الأخير فإذا خرج فاحمد الله تعالى وهلل وكبر فقد حزت سر الله الأعظم ونلت الكنز العظيم المطلسم وصرت صاحب وقتك فهذه زايرجة عظيمة عجيبة ونبذة عالية غريبة فإذا رمت كشف نقابها وسرها فابحث عنها في خدرها وعند أهلها فإنها قطعا لا تدرك بالفضول ولا تقاس أبجدياتها بالعقول فإذا أكرمك الله سبحانه وتعالى بمعرفتها من أهل الكمال في كل زمان ومكان فعليك بصيانتها والله يتولى هدانا وإياك .




تم كتاب الشرح الفريد المسمى




بإكسير الزيارج وميزاب المعارج





ويليه ثلاث قصائد في علم الزايرجة




للشيخ الأكبر سيدي محي الدين بن العربي رضي الله عنه




ورسالتين للشيخ حسين البهلوان الصوفي




وجميعها مخطوطات قديمة قام بتصحيحها الشريف الفاتح البركاتي الحسني




حفظه الله

علي العذاري
12-05-2011, 05:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



قصيدة كاشف الرآن (100 بيتا)




في علم الزايرجة




للشيخ الأكبر سيدي محي الدين بن العربي رضي الله عنه



الحمد للنـــور المبين الهـــــــــــــادي
من شاء بالتوفيق والرشـــــــــــــــاد



ثم الصلاة والســـــــــــــــــلام النامي
على النبي المصطفى التهــــــــــامي



وصحبــــــه جميعــــــــــــــهم والآل
ما دامــــــــت الأيـــــــــــــام والليالي



وبعد فالعلم العظيــــــــــم الشــــــــأن
معـــــراج أهل الحق والمعــــــــــاني



علم الحروف النيرات الناطقـــــــــــة
علي تقاسيم الأصــــــــــــول السابقة



مبدؤها التعمــــــــــير في التربيــــــع
بحكمـــــــــة جلت عن التنــــــــــويع



ضنّ بها الجمهور والجماعـــــــــــــة
في عرفهم إلي قيام الساعــــــــــــــة



لأنها بغيـــــــــر شـــــــيخ لم تنــــــل
إذ ليس إلا للوري ضـــرب المثـــــــل



قالوا أطالـــــوا دون نيل القصــــــــد
واجمعوا علــــي طريق الرشــــــــــد



لقربها في أحســـــــن المـــــــــدارج
وألطف الإيجــــــــاز والمعـــــــارج



أولها جمع الأصــــــــول الأربعـــــــة
لحكمة تأتي وفيهــــــــــــــــا المنفعة



خذ طالــــــــــــــع البرج بلا جـــــدال
حروفه سطــــــــــــرا علي التوالـــي



ورابعــــــــــا وسابعا والعاشـــــــــــر
أربعة عــــــــــــند اللبيب المـــــــاهر



وامزج ســــــــــؤال سائل أتاكـــــــــا
حرفـــــــــــا بحرف كي تنل مناكــــــا



كذاك قطب قالــــــــــــه ابن وهــــــب
مع الزمـــــام واقتـدي بالصحــــــــب



وكمل الممــــــــــزوج بالأسمــــــــاء
ترقي بمــــــــــــعراج إلي السمـــــاء



واجمع لهذا الرقـــم خير جملــــــــــة
وطالــــــــــع الوقت بغير مهلــــــــــة



يكن مـــــــع الزمام في التعميـــــــــر
وقد بلغـــــــــــت غاية التحريـــــــــر



حينئذ فــــــــــاسقط بعَدِ الـــــــــــلام
من الجميــــــع واسمع كلامـــــــــــي



واقســـم جميع العدد الموجـــــــــــود
أربعــــــــــة تبقى بلا جحــــــــــــــود



فان يكن جــــــبرا فاعرف منزلـــــــه
وضعـــــــه فيه إن أردت تكملــــــــه



وعمر المفـــــــتاح بالربع النقـــــــي
وامش وزد فردا عليه ترتقـــــــــي



حتــــــــى يتم الوفق والتعمـــــــــــير
بصنعـــــــــــة يدركها الخبــــــــــــير



وخذ حروف النســـــج من طــــــبائع
أربع معــــــــــروفة المواضــــــــع



من كل برج حــــــــــــــــــرف مبتداه
وامش على التربيـــع كي تــــــــــراه



وانظر إلى الحـــــــــــروف والتوالي
بعين تكمــــيل ولا تبالــــــــــــــــــــي



فان رأيــــــــــــت الأربع الطـــــــبائع
موجودة في أعــــــــــــدل المواضــع



فاعلم بأن الاعـــــــتدال قد حصــــــل
أو لا فولد منـــــهم على عجــــــــــل



باقي الطبائـــــــــع من قوي زائــــــد
حتى ترى المعدوم في المــــــــــعاهد



إن شئت بالرقمي أو سر العــــــــــدد
أو بسط بســــط إن يكن ذاك اطـــرد



هذا هو التكميـــــــــــل للأصــــــول
بنص أهل الحــــق والوصــــــــــــول



قــــــم قائما في درج المعـــــــراج
من غيـــــــر تحريف و لا اعوجـــاج



و ارغــب إلى مـــــولاك في الإفــادة
و أعرج إليه و اطلب الإعــــــــــادة



واجمــع أصـول الســر من قواعـــــد
لا تبــــــغ في تقريرها من زائــــــــد



حرف الإشاعي ثــــم حرف المرتبــة
جسم ونفـــس عــــد يا رتبــــــــــة



و روحهم نـــور مبيـــــن هــــــــادي
ثــــــم المحيط الجـــــــــامع الأيــادي



لكل اســــــم في المثــــــــــال صورة
تأتيك في عالمهـــــــا محصــــــــورة



تنبيـــــــــك بالشأن العظيم الأكمـــــل
وأصــــــــل هــــذا ســــر مولانا علي



فابدأ باسم النــــــــــــــور عَد جيـــــم
بعـده حيـــــــــــــاك مــــن فهـيــــــم



و بعــده الهادي على رأي النهـــــى
ثم المبيــــــــــن بعـده يا أيهـــــــــــــا



ياء النــــــداء تصحبهم للرفـــــــــــع
وهكــــذا الوتـــــــــر لكل شـفـــــــــع



واحكــــم بعَد الطاء في الأيـــــــــــام
بيــوم الأحـــــد مبـــدأ الأحكــــــــــام



ومــــن ثلاثـــاء للخميس تـرتقــــي
بكُلهم على الدوائــــــــر تلتقــــــــــي



والكــــــلُ تتلوهـم بعـد النـــــــــــور
وقد أضــــاء النور في الديجــــــور



واستقبــل الغـِــــــــراء على طهارة
واتل دعـــــاء الختـــــــم في الإشارة



في خلوة مــــــــع المحيط الأكمــــــل
وصاحب الفتــــــــح العزيز الأفضــل



بعَد قـــــــــــــاف حكــمـــة قدسـيــــة
ونبــــــــــذة شريفــــــــــــة نفثيـــة



وهكــذا السبت إلى يــوم الأحــــــــــد
ومــن هنــــا عمرت ركنــك الأشـــــد



ولاح نــــور الحــــــــق في أفق العلا
بــــــــــلا امتراء والمقــــــــام للولاء



وآن أن تشهد ســــــــــر اللقــــــــــط
من صــورة تنبي بحكـــــــم الضبـــط



خطابها منها إليها قـــــــــد بــــــــــدا
فيك لما ترجـــوه من رجــــع الصـدا



يعطيك هــــــذا مشهـد الكمـــــــــــال
ما نصـــه الأبطـــــــال من رجـــــــال



إشــــارة موهـــــــوبة خفيـــــــــــة
مقصـــــــورة حتما على الطــــــــوية



لكـــــــــل فــــــــــرد قسمة من الأزل
تطابق المــــــــــــزاج من غيــر خلل



خــــــذها و ربـــــــــــع ما عملت بها
وادخـــل إلى نيـــل المنى من سِربها



طـــــردا وعكسا بعَد إسقاط العــــــدد
بحكمة إن رمـــت أن تعطى المــــــدد



بالطــــاء واليب كـــــــــــــذا و اللام
بحكـــــــــــــــــــــم أدوار على الدوام



وأثبت الموجــــــــــــود بعد الساقط
تراه ينطــــــــــق للفهيم اللاقــــــــط



بكـــــــــل ما أخفـــــــــاه في الضمير
وذاك موهــــــــــــــوب من الخبيــــر



حرف الإشــاعي الكريـــــــــــم الأول
له بيوت أربــــــــع في الجــــــــــدول



ومثــــله الثاني كـــــذاك أربعــــــــــة
وهكــــــــذا حتى تتــــــم أربعـــــــــة



وقـــــــــد حويت أيها الهمـــــــــــام
ستة عشـــــــــر بيـتا بالتمــــــــــــام



أبيــــــــاتها ناطقـــــــــة مشــروحـة
واضحة من غلقها مفتـــــــــــــوحة



لبيــــد يعجــــز عن نظيـــر وضعها
إذ ليس يدري خفضها مـــــن رفعها



وبعــد تم اللقــــط والتأصيـــــــــــــل
يبقــــى عليــــك رتبــــة التعديــــــل



فهي عشـــــرة قواعــــد مكتومـــــة
وبينهــــم مصرحــــــة معلومـــــــة



فإن رأيت عـــــــــــدم الموافقــــــــة
على ووطي كي ترمي المطابقــــــــة



فإن بدا الزمــــــــــــام في المغــــلاق
قد تـــــــــــــــم ما فيه بـــــلا بواقي



أو لا فأنقله إلى آخـــــــر تـــــــــرى
ســــــر الذي بعلمه أبـــــــدى الورى



مــــن بعــد أن تمزجـــه بالإضافــــة
خوفا مـــن التكــــرار في خلافــــــــه



أربعــــه تضيفها للجملــــــــــــــــة
واجعله مفتــــــــــاح الجديـــــد فعله



وســــــــــر كذا حتى ترى زمــــــامي
يأتيك في شكل عظيــــــــــم ســــامي



وهكــــــذا في كــــل وفق و اقتفـــي
آثــــــــــارهم ترقى إلى الســر الخفي



بحكـــــــــــم تأصيل الكــــــــرام فيــه
تكــــن إمــــــــــــام الوقت يا نبيـــــه



خــــــــــذها إليــــــــــك درة يتيمــــة
عجــيــبــــــــــة غريبــــة عظيمـــــة



كاملة الأوضـــــــــاع و المبـــــــــاني
إن كنــــــــــت يا هـــــــــذا لها تعاني



جلت عن الرمــــــــوز و الألغــــــــاز
و الحجب و الستــــر مع الإعجـــــاز



قصـدت من إيضاحها للنــــــــــــــاس
ما جــــاء في النص لمن يواســـــــي



مـــع أنها في عَرف أهــــــل الفضــل
تدق في عزتها عن نقــــــــــــــــــــل



بل و العقـــــــول تنخفض عن أوجها
ما لم يغيب فردهـــــــا في زوجـــــها



فانهض إليهـــــا راقيـــا ولا تخــــف
واعلم بأن الدر خــاف في الصــــدف



معلومة تنبيك بالمجهــــــــــــــــــول
أثبتها الســــبتي في المنقــــــــــــول



ونبـــــــه الدوري و تلمســــــــــــاني
كـــــذا ابن سبعين وابن هـــــــــــاني



و شـــدد الســـودي في كــــتم العــدد
و جهله الأشيـــــــــاخ في ستر المدد



ومــــن نحــــــــا منحاهم كهم فــــلا
تحد عن الشكــــــــل المحيــــط بالِولا



و أشــهــــــد كمال صورة من صورة
دون انحراف وهي في مقصـــــــورة



عند المحيــــــط تبــــــــــــرز المبينة
وتمنــــــح الأذن مـــن المديـــــــــنة



هناك تحظى من مفيض الجــــــــــود
بمنحــــــــــة في جنة الخلـــــــــــود



وحظـك الأوفى مــــن المـفـاتـــــــــح
وليس ألاك هنـــــــا مــن فاتـــــــــح



فاشكر لمن أظهـــر ما فيك بطــــــــن
حتى تــــرى أين الديــــــــار والوطن



واعلم بأن غيــــر هـــــــذا لا يكـــــن
إلى الختـــــــــــام فاقتفي ولا تخـــــن



إذ ليس إلا ما أراد البـــــــــــــــاري
إظهاره فاكتــــــــم و لا تمــــــــــاري



وإن رأيت خســــــــة في الهمـــــــــة
و لم تـــــــر الحسنــــــــاء فيك تِمـة



فاتهـــــم النفس بشغـــــــــل خــــافي
واحكــــــــم بإنصــــاف ولا تجافــي



وانظر إلى قضـــاء قطع العـــــــــــلل
وابـــرأ من التخليـــط عند العمـــــل



والعروة الوثقى اتخذهـــــــــا سلمك
حـــــــــال التداني وارتقي أوج الفلك



واقبــــل على رب الهبات والتـــــــزم
لبـــــــــــابه تلقى العواري تنعـــــدم



وتنجــــــــــــلي المــــــــــرآة للتجـلي
وتشـــرق الشمس على المحـــــــــل



وتشهد المكنـــــــــــون بالبصيـــــرة
وتدرك الأخفى مــن الســـريـــــــــرة



ومــن هنــا قف عن بيـــــان لم يقــل
واقنــــع بما في دائرة القلب حصـــل



ثـــم الصــــلاة بعد في الختــــــــــــام
على مفيض النــــــــــــــور للأنـــــام



محمد الهـــــــــادي رسـول الصـــدق
وآلـــه أربـــــــاب فتق الرتـــــــــــق



وصحبه الأخيـــــــــــار في الداريـــن
ما دامــــت الأكــــــــــوان رأي العين




تمت

علي العذاري
12-05-2011, 05:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




قصيدة سُلم الارتقاء (70 بيتا)




لسيدي محي الدين بن العربي رضي الله عنه



بهـمتـه العـليـــاء يبغـــــي المعـــــــــاليـــا
يا طالبــا نـــــــور الهدايـــــــة راجيـــــــا


بلــــوغ الامـــانى في المعــــــــارج راقيـا
غــدا سالكـــا خيـــرالمــــدارج يرتجـــــي


جلـى بيــــان بالإحاطــــــة ثـــــــــــــــاويا
حليـــف اجتهـــاد فى الزيـــارج قصـــــده


تستـــرعـــن أبصــــــار أهل الامــانيـــــا
يشيــر إلى كشــف الضمــــائروالــــــــــذى


قـــوانـينه مــــــن كـــــل مــا هـــو خـافيا
عـليـك بعلـــــــم أقــــدســــــي تركــــــبت


مــــن الـواحـد الفــرد الــــذي قـــام باديا
عـلــوم أصــول فــي الحــروف ظهــورها


إذا ســـار فــي أفـلاكـــه وهــــــو ســاريا
تضمــــن نـشـــر الســـر مــن بـاطـن لــه


يشــوقـك مــنه كـــشف مــا أنـت نــــاويا
ألســت تــــراه أول الطـالــــــــــع الـــــذي


وأعـــداده فــي النطــق أقصــي المـراميا
هــــو الأس والتــولـيد مـــنه حــــقيـقــــة


لبـاطــن عـشــــر للمقاصــــــد حـــــــاويا
متي شـئت كـشف الرآن عـن سـر حـكمة


مــــع النســـب اللآتــي عـلت في المباديـا
خــذ الــواحــد المفتــاح وامـــش بنـــوره


ومــن بعــد شــق الفجـــر حـــــال التدانيا
ليال عـشـــر أقســــــم الله جهـــرة بـــــها


قـواعـدهـم فـأشـرب ســلافـك صــــافـــيا
هــي الشفـــع و الـوتر الأشــارة حــررت


لمــا جــاء فـــــي كتـــــم ولاتـــك فاشيــا
بليــل إذا يســـري ومـــــا الليــــل فــانتبه


يحـذر عــن إفشائـــه وهـــــو ســـــــاريا
وإيـــاك والتصـــريح فالأمـــر لــــم يـــزل


لحفـظ عـهـود أنـت فــــيـها مــــــــؤاخـــيا
وصـــنه يصـــنك الله فــي كـــــل رتبــــة


بـعاجله عــمدا وأصبح لاهـيـــــــــــــــــــــا
ولا تــك مــمــن بــاع أجـــل حـظــــــــــه


لـتفـريطـه والغــر ســـــاه و لاهــــــــــــيا
فاضحــي رهيــن الطــرد خـارج حـضـرة


بنعـوت علــوم خـلـف مــا العـقــل تــاليــا
وهـبك رجـوت الأهــل هـل حـزت بـاطــنـا


عـلـي كل ذي ذات فــلاتـــــــك وانيــــــــا
ســـرائر للـرحمـن يـعســـــــر دركـــــــها


فـمــن كــان صـــوفــي المــراتب ســاعـيا
وصْـــفُ كـما صـفيت بـل زد ولا تـخــف


بغيـر اشتبـاه لا تكــــــن فـيـــــه قـــــــاليا
عـلـي قـــدم الأقدار يـدعـــــوه ســــهمـــه


علـى خـبط عشــواء في المهامه غاويــــا
ومــــن لا فدعـــه في غيابــــــة جــــــهله


لـعـروتـــه الــــوثقـــى وأنت مــــــدانيــــا
وســر راشـــدا في ذمـــة الله والــــــتزم


مـقـدسـة إن كــنت للعـلـــم واعــــــــــــــيا
عــساك تفـــز بالســر مــن غـيب نقطـــة


بـأوضـح تبيـان لـمـــــن جــــــاء راضــيا
لعمــري لقــد أبديت كـــــل عـــــجيبـــــــة


علـى حــل أرمـاز مــــع الشرط جــاريــــا
ونبهـــت مطلــوق الســــراج بحكمــــــــة


بحـل وعــقـد فـيــــــه قــــــــاص ودانيـــا
ألا هــو ســـر اللقـط فـأفهــم إشـــارتـــــي


بإسـقاطــه المعلــــــوم يعطـــــي التقاضيا
فجمعـــك للمجمـــوع شــــــــرط وطـرحه


بصــورتـه أو كـــــــــان إثنـــــــــان رقــيا
ومــا زاد فأثبتـــه إذا كـــــــــان مــــفـردا


مــراراً إلــي أن تـــــــري النســـــك باديا
وتـدخــل فــي الآحــــاد طـــرداً و عــكسه


مــن الأحــرف اللاتـــي جمعــن المعانيـــا
ويكمـــل عــــد الميــــــم مـــع نحــو ستة


ســؤال عـظيـم الخلـق حــــــزت الأمــانيا
بنظــم جـلـي شبـــــه قـــــطب عـــــلـمتــه


إلـــى أن يـــــــدور الدور نحو المعانيـــــا
وتد خــل كــــذا فى كـــــــل بيت بحكمــــة


وإسقـاط مـجمـــوع واثبـــــــات خـــــافيـا
صــناعـة تــركيب وتحــليــل أحـــــــــرف


فمـا فـــوقها إن كــــنت للحـــــــق راقـــيا
وتبـديـــل آحــاد بمــا هــــــو فـــــــوقهـــا


وأخــوانـه مــن بعــــــــده بـالتســــــــاويا
لحــرف الاشـــاعي أربعـــة مــــن بيـوته


يكــون وإلا فـاقسمـــــن بـالتســــــــــــاويا
اذا كـنت فــي الـوفــق الـرباعـي فهكـــذا


إلي الغـايـة القصـــوى بشـــرع التناهــيا
إلى غـيـره فـي كــل وفـــق بحكمـــــــــــة


عـلي غـير تكــرار جــــــــوابك عـــــاليـــا
ولا تهملـــن ســـر الإضافـــة كــــي تـري


مـقـررة فــي أربعـــــــــه فـــــي الخـوافيا
وقـــل رحــــــع والأصــــــل عـــدة لفظــه


فــلا تعــد عــــنها إن أردت المعـــــــــالـيا
نتيجتهــــا الفتــــــح الجــــديد لســــــرها


إلي أن تــراه فـــي النهـــــاية غـــــــــاديا
وكــــن طـــالبا لفـــــظ الـــــزمام ونطقــه


وقد تــم ماترجــوه من الســـر ثــــــــاويا
على الجـــد والتحــرير في منتـهى لــــــه


وعــش كــاتـما ســر الأفـاضـــل طـــاويا
فخــذه حبــــاك الله واشكـــــــــره دائمــــا


على ســـنن القــوم الكــرام المواليـــــــــا
ولاتهـــملن مـاقلتــه لك يافـــــــــــــــتــى


تعـاطـي كــؤوس الحــب والحــان خـالــيا
هــــم السـادة الغــر المـيامين شـــــربهــم


عـلي غـيرهــم دهــــــرا فـلاتك فــــاشــيا
مـيادينهــم قفــــــر حــــــــــــرام بــاسرها


غــياهبـه مـن جهــلـه فـهــــــو جــــانيـــا
بحــال خــــــــــؤون أجنـبـــــي تــراكمــت


وأخــري بمـا يـــرضيه إن كـان راضيــــا
عـلــي نفســه فــــادعـــوه بالنصــح تـارة


مفـاخـرة تصبــــح بحـــــالك نـــــــاعـــــيا
و ســر راشــدا فــي ذمـــة الله واتقــــــي


يحـاذرهــا الأقـــــــــوام أهـــــــل الأخـائيا
حـليـف انقـباض فــي انبسـاطـك حـــــالة


عـلي الكـتم والإخفـــــاء فـــــــي كـل ناديا
جميعــا تـواصــوا بعـد حضــرة هــرمس


وللقصــد مــن قـــــلب العيـــــــان تقاضيا
تـراهـــم يشيــرون للصــواب بضـــــــده


كمـا عــرجـوا فـــردا عـــــن الكــل نائــيا
ففـي حـد ســـريـان تــــــراوح عــــزهـــم


بحكــم اتخــــاذ ذلـــك الشكـــــــل كـــــافيا
بغيـــر شــريك فــي المقـــــام وقـــد يكـن


فمـا هــــــو إلا رمــــــوز القــــــــــــوافـيا
ولا تهمـلن الشكــل الغــريب لـذكــرهـــــم


مشافهـة والكتـــم في الأصـــل ســـــــاريا
إليــك فمـا فـــي الشــــــرط إيداع ســرهم


بقطبهــم الأصلــي فـالشــــــــك واهيـــــــا
ومـا جـاء مـــن شــــك أقـــامــوه صـورة


حـقائقــه مـثبـــوته فــــــــي المبـــــــــاديا
وليــس ســوي الشكـــل الغـريب مـرادهم


ببـاطنــه الأقصــى تـــري في التناهيـــــــا
وللـوتــــر المعلـــــــوم صـــــورة صـورة


بـدأ البـدر مـن سجـف الغمـام الغـــــواديا
أشــــار إليهــا واضـــع الجفــــــــر مثلمـا


أتى بعدهــم والحـق بالحــق قاضـــــــــــيا
وحققها الجمـهور فى جمعهـــــم ومـــــن


تــوارثهـا الجمهــــــــــور أهل المراديـــــا
هـي السر والتوليد والمخض شرعتهم التي


شعــارهمــوا والختــــــم بالنطـــق شــافيا
إلـي أن يلــــــوح الختـــــم وهـــي حقيقة


مصــرحــة فـــــي قــــــالب الحســن باديا
فمنهــا تــري المجهــــــول يظهـر صورة


وإيــاك فيهــا أن تشيـــــــع المنــــــــــاديا
تهنــَى بهـا عــند التــــــزام اصــــــولهـــا


وخــالفــت فــي إفشائها كــــل قــــاليــــــا
عليــك صــلاة الله إن صــنت ســـــــــرها


عـلي المصطفــي خيـر الـوري والأعــاليا
وصـــلى الـه العـــــــرش ربـــــي دائمـــا


وأصحـابـه الأخيــار أهـــــــل المـــراضيا
محـمـــدنـا المـبـعــوث مـــن آل هــــاشـــم






تمت

علي العذاري
12-05-2011, 05:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



قصيدة عظائم النفع (94 بيتا)



لسيدي محي الدين بن العربي رضي الله عنه


عليهــا مدار الأمــر في جملـــــــــــة الملا
أصــول علــوم الحرف نقطـــــة مركـــــز


بهــا ســـريان الأس في الجــــــــذر أكملا
متى هيجـت بالمــد أعطـــــــــته قــــــــوة


يـــدور و معنـى الـــــــــــدور أن يتمــــثلا
ويمتــد هــذا الفـرد في أوج افـقـــــــــــــه


مظاهـــره مــن كل نعــــــــــــــــت تكمـــلا
يفــرق في التنـــويع حتى تـــــــــــراه في


على قــدم في علـــــــم أخنــــــوخ يفضلا
به تفتـــح الإغـــــلاق للماهـــــــــــر الذي


مع السبعـة الأعـــــلام جــــاء مـــــــــذللا
فمن جملــــة الأوصـــاف نعــــــت مسيره


ثـــوابت أركـــــان الطبيعـــــــــــــة تشمـلا
يـــدور على عشــــــــرة أصــــول مراكز


مبــادئ أركـــــان هي الأصــــــــل أُصّـــلا
و للمبــدأ المعلــــوم صـــــــــورة صورته


بقاعـــــدة ســــــــرية شانهــــــــــــــا علا
متى جمعـــــت تلك المـــــــــبادئ جميعها


و يفتــــح منهــــــــــا كل ما كـــــان مقفلا
تـــزاد نطــــــاق الحق يوضــــــــح أمرها


ضنيناً فكـتم الســـر في الســــــــــر فضـلا
فخــــذ ضــابط الاســــــم العـزيز و كن به


غــــزالة أفق نورهـــــــا يمــــــــــلا الملا
اعــد نظــــــــراً نحو النطـــــــاق ترى به


على شـــرعة مخصوصـــــــة ليس تجهلا
هي الغــاية القصـــــوى هـــــديت لفهمها


نطـــــــــاق حروف أن عـــــرفت لك الولا
ومجموعـهـا من بعــــــــد قم قال هرمس


تجـل عن الإفصــــــــاح إيـــــــــــاك تغفـلا
هي الحــق عــــــــــند القوم في كل دورة


لما فـيه من هــــتك الســــــــــريرة فاعقلا
وإيضاحهــا من غـــير رمز ضـــــرورة


مصـــــــــرحة والاســــــــــــم للكل يشملا
و صــــــنها لإخـــــــــراج الضـمائر كلها


اعـــد لإيضـــــاح الحقــــــــــــائق والجـلا
هو الواحــــد الفــــــتاح يجـــــــــمع كلها


بصيغــــة علـــــــــــــــم أقدســــــي تأصلا
أتـاك نطــــــاق الحق من ســــــــــر سره


وزاد عن المقــــدار في عـــــرف من خلا
تكاتمـه من عـــــهد اخـــــــنوخ أهـــــــله


يلــــــوح فـــــلا تلقـــــــــــــــــاه إلا مكملا
به صـــــيغة الاســـــــــــــم المقدس نعتـه


لإيجــــاد إعـــــــــــدام هــــــــــــناك تمثلا
و في طــــيه من عـــــهد بلقــــــــيس أية


لوارده لكن علــــــــــيه الحـــــــــــجا علا
متى فتحــــــت إغـــــــــــلاقه كان شرعة


بـــــــــه أبـــــــــن داود النـبي تجمــــــــلا
و شاهـــده في نقــــش فـــص بخـــــــاتم


ودعـــــــوته كانت حجــاباً لـــــــــــمن تلا
له دانت الـــدنيا جميعــــــــاً بأســــــــرها


على صيغــــة التصــــــــــريح لن يتوصلا
فمن رام كشف الســـــر دون إشــــــــارة


بمفتاحــــــه أحــــــــرى و أمــرى و أكملا
بل الرشــــد في الإرشـــاد و البـاب فتحه


بأغـــمض رمـــــــــــز خيفــــــة أن يتمثلا
ألســــــت تـرى في سفـــــر أدم نعـــــــته


يــــروم انكشـــــاف الأمـــــر وهو مضللا
لمن لم يـــر كــتم الحقائـــــق حكمـــــــــة


غـــــــزالة أفق نورهـــــــــــــــا يملا الملا
اعــــد نظراً نحو النطــــــاق تـــــــرى به


على شــــرعة مخصوصـــــة ليس تجهلا
هي الغــــاية القصـــــوى هـــديت لفهمها


لعزتهــــــــا إلا لمن قــــــــــــــــام واجتـلا
حجـاب الحجــــا من دون فهـم رموزهـــا


مبهرجــــة ترنـــــو بطـــــــــــرف تكحــلا
وهـــا هي قامــت في حظيرة قدسهــــــــا


تشاهدهـــــا في غـــــــــاية الحسن بالحلا
مزخرفــة قــــم في ريـــاض جنانهــــــــــا


أتيــت بالتبيـــــــــان والناس غفـــــــــــلاا
تناديـــك يا مخـــتار للوهــــــــب هــــا أنا


بصيغــة علــــم تشهـــــــــد الحـــق يجتلا
أجـــد محـــــــــض ما ألقيته لك سيـــــدي


أزيــــدك تبيــاناً وفتحــــــــــــــاً على الِولا
و أن كنت في ريــب مـــــريب فــــــها أنا


إلى الياء تعــــزى وهي في العشــر تنقلا
فتقــضي ختــــام الجملتين بقسمــــــــــــة


متى نلتـه خـــــــــذه صحيحـــــــــــاً مكملا
و ليس ســـوى عشــر المتاع جميعـــــــه


ومن غيـــــره لا تبـــغ فتحـــــــــاً ولا ولا
وضفـــه لما تبغيـــه فالفتــــــــــــح ضمنه


كــــذاك على مـــــــــــــــا في الأوان تمثلا
يضـــــم إلى حـــــــــرف الأشاعي بحكمة


عليـة وبي من بعدهــــــــا تتأصــــــــــــلا
ويسقط بالمعقـــول والطـــــاء حكمـــــــة


لآثـــــــار أقـــــوام يــــــــــــــدوم لك الولا
و ثالت مــاء ثالت الأمــــــــــر وأقتفـــــى


إليهــــا انتهـــاء الأمـــــر في جملة المـلا
و من قبل فتـح الفتــــــــــح ثم دقيقــــــــه


معارجهــــــا من كل حبـــــــــــــــــر تكملا
هي العـــروة الوثقـــــــى لمن رام يرتقي


ويعــرب عنهـا من حواهـــــــا على إجتلا
يقال لهـا روح الجــــــــــنان لفتحهـــــــــا


بهـــــا كل رتق في الحـــــــــــــروف تحللا
و يرفضهــا من ليس من أهـــل فتقهـــــا


بغيــر اختــــــــلاف باجتماع تأصـــــــــلا
وصيغتهــا معلومـــــــــــــــة لرجالهــــــــا


وانهــل منــــــه القلــــب والقلـــــب منهلا
فسل كفوهـا عنهــــــا إذا فض ختمهــــــا


وينيبــك عــن معراجهــــــــــــا و لك الولا
يفيـــــدك علــــم النطق من روح أمرهـــا


يصــــور فيـــــه كل حـــــــــــــرف تخيـلا
و دائــرة القلب التقــــــــي مزارهـــــــــــا


بنــــــور مبيــن في العيــــــــــــــان تجملا
و يظهــر مكنون الضـــــــــمائر كلهـــــــا


كســحر حــــــلال في الخــــــــــــيال تخيلا
بغيـــر عـــــلاج يسبق الطرف وضعــــه


كما هو في الذكــــر الحكيـــــــــــم مؤصلا
له عشـرة أيــــام صغـــــار بحكمـــــــــــة


وسبعـــــة أيــــام على العـــــــــــود تكملا
ثـــــلاثة أيـــــــــــام بحج علمتـــــــــــــــه


على عــقدهم جـــــــــــاء الكـــــتاب منزلا
هي العشــــرة ميقـــات الأساتـــــــذة التي


تنـال المـنى من علــم و هـــــب وتفضــلا
و دعـــوة موســـى بن عمران خذ بهـــــا


إلى اليــــــاء من قولـــــــــــــي ولا تتـأولا
فمن لفظ رب اشـــرح تكــون نتيجـــــــــة


عليهــــا مــدار الأمـــر في جملـــة المــلا
بهـا جملـــــــــة خصيصـــــــــة أكمليــــــه


بهـــا الفتح والإرشــــــــاد والنــور يجتلا
و ميقاتهـا ميقاتـــهم وهي حكـمـــــــــــــة


من اليــــاء قامــت عندهــــا الفـــرد أبدلا
ومرمـــوزة بالعشـــر وهي حقيقــــــــــــة


بقسطاسهــــــا عـــــــــــــــــــدلاً ولا تتعللا
تمســـك بهــا عرفــــــــــاً و زن كل وارد


يتم لك الميعـــــــــاد في العشــــــــر أكملا
وأئت بهــا الإلقـاء تلقــــــــاه عندمــــــــا


بـــأفقك حتى تشهـــد الســــــــــر يجتــــلا
وتشــــرق شمس الحق من معـرب لهـــا


يلــــــي ملك الإلهـــــــــــــام ما أنت تحفلا
لعينـيك في شكل غـــريب و عندهـــــــــــا


بحــكم إضـــــــرار لا اختيـــــــــــــار تمثلا
بهــا تقلب الأعـــــيان من كل بــــــــــرزة


بمـــا هـــــو في أوج الجــــــــــــنان تخللا
فتأتـي الحــروف الصامتات نواطــــــــــق


تخـــلل في الأعـــــداد خـــــاف عن الملا
ويرجـع أمـــــــر الحل و العقـــــــــد للذي


وإن كان فـي دور الخيــــال له جـــــــــــلا
و من دونه جـــز الرقـــــــاب شريعـــــــة


بحكـــم ظهـــور أوضــــح الأمر و أنجــلا
وتأتــيـه بالإخفاء حـــــــــال بطــــــــــونه


بأحــرف أســماء التعـــــــــــــــــــوذ تعقلا
و ما الاسـم إلا قلبه حـــــال مزجـــــــــــه


على مستحيــــــــــــــــــــــــــل إن ذاك تعللا
و لســـــت على غيــب أحيـــــلك لا ولا


و آيتـــــه الكـــــــــــــبرى التجلـــــي فهللا
بل الحــــق في الإلقاء و الفتح ضمنــــــه


مفاخــــره الأنــــــــــــــداد إيـــــــاك تغفعلا
و ســدد وقـارب وألـــــزم الرشد و اتقي


متى ظهـــرت كان المـــــــــــراد محصــلا
فأنـت على ما فيــــــك رب قريحــــــــــــة


يـــــــدور على جــــــــــــــدران قلب تعلـلا
عليك برب اشــــــرح فــــإن شعاعهـــــــا


إلى أن يـــرى ما في الخيــــــــــال ممثــلا
ويكشــف ران الحجـــــب عنه حقيقـــــــة


تشــــــوش قلب المـــــــــــــــرء إذ يتخيلا
بخلــــوة قلب لا بخلـــــــــــوة قالـــــــــب


ليطــرد عنهـا وارد الســـوء بالــقـــــــــلا
و ما قيــل عــن إخنوخ فهــو خديعــــــــة


بصـــــــدق و أخــــــــــلاص و وزن يعدلا
و ليس ســـوى جمـع الحواس ســــريرة


بعشــــــــر الذي حــــــــــــــررته و تأصلا
و حينئــذ ترقـــــــــــــى إلى عمل النهـــى


و ينبــوع ســــــر العلــــم فيمـــا تـــأصلا
هو المظهــــر المنعـــــــــوت ثالت ما ئهم


و ها هو للإفصـــــــاح جــــــــــــاء مكملا
فها هو في الإلحــام جــــــــاء بصـــــورة


على قطبهـا الأصلــــي مع النســـب الألى
وإن كنت حــررت الأصــــول بأســرهـــــا


و شاهــدت روح الأمــر في دائـــرة العلا
و أتقنت علـــم الامتـــــــزاج بحكمـــــــــة


و إشراقـه حتى تزيـــــــــــــــنـــــت بالحلا
ولاح لك الختم الكــــريم بنـــــــــــــــــوره


و دم آمنــاً من سلب أمنـــــــــــــا به العلا
لك الوهب منه في حظيـــــرة قدســـــــــه


إلى صــورة الميـــــــــــزان كـــــي يتعادلا
فســــوف يـــدور الـــــدور كرات عـــــدة


وميزابهـا يبـــــدي النصيحـــــــــــــة للملا
ويظهـــــر شمس الدين بيــن حطيمهـــــا


علــى كل مشــــــروع بآياتـــــــــــــه العلا
هو العاقب الماحـــي سيظهـــر شرعـــــة


زمانهــم للحشـــر والنشـــــــــــــر فاعقلا
وأصحـــابه مثل النجــــــوم وينتهـــــــــي


و كن منهــــــــم إنا كـــــــــــــــــــذا فتأملا
وصلـــى عليه بل عليهــــــم جميعــــــــــاً


ومن عهـــــــد نــوح بل واخــــــنوخ أولا
على العهـــــــد والميثـــــاق من عهـد ادم


يقـــــوم بهــــا الماحــــــــي الذي هو أولا
شرا يعهـم منسوخــــــــــة بشـريعـــــــــة


و ما فاح نشــر في الريـــــــاض و أرسلا
عليه صـــــلاة الله مـــــا لاح بــــــــــارق



تمت القصائد الثلاث في علم الزايرجة للشيخ الأكبر



سيدي محي الدين بن العربي رضي الله تعالى عنه

علي العذاري
12-05-2011, 05:20 PM
رسالة مخطوطة



في معرفة الباب الأعظم



للشيخ الجليل محمد نجيب الأزهري العطار( 1201 هـ)



كما أوردها الشيخ الجليل والقطب الكبير الأستاذ



حسين محمد البهلوان الصوفي ( 1353 هـ)



في كتابه المعارج في علم الزيارج



ويليها



مخطوطة الجواهر المرضية في علم القاعدة السرية



لسيدي محي الدين بن العربي (638 هـ)



رضي الله تعالى عنهم أجمعين



وجميعها من المخطوطات القديمة والنادرة جدا والتي قام بتصحيحها



الشريف الفاتح البركاتي الحسني السوداني



( 1966 م ) - ( 1386 هـ )



رسالة في معرفة الباب الأعظم


للشيخ محمد نجيب الأزهري العطار ( 1201 هـ)


رضي الله تعالى عنه

هذه رسالة في معرفة الباب الأعظم وتنبيه لمعرفة دوران الإنتسابات علي حكم الإنتقالات ومنها نعلم قواعد دوران أحرف الطبيعة فإن لكل حرف من الآحاد له دور يدور به إلي حد معلوم ثم يقف لا ينتقل عنه بوجه من الوجوه فحد الدور العشري هو المضبوط علي قاعدة إيقع وهذه تسمي أدواراً عشرية فتمشي الأحرف إلي إنتهاء ذلك الدور ثم تقف وأما الأدوار السباعية فهي قاعدة ( أحست) وإن الحرف لا يدور إلا سبعة ويقف وأما الدور الرباعي فإن الأحرف لا تدور فيه إلا أربع وتقف وأما القاعدة المتسلسلة فإن الحرف يدور عليها عشرة ويرجع إلي واحد تجمع القواعد كلها وهي أم الطبائع والمسكوت عنها والمتحالف علي كتمها ولا تعرف صورتها إلا من الحرف الإشاعي وقل من يصل إلي ذلك رأساً وسأضرب لك مثلاً إن كنت من أهل البصيرة إذا كان الحرف الإشاعي معك خمسة مثلاً فضع عليه واحداً وهو الأصل المبني عليه والمتفق عليه عند عامة المتحققين لأنه لم يخالف أحد منهم عن ذلك وكل من خالف عن هذا الأصل فقد ضل ولم يخرج له جواب لعدم المعرفة بحقيقة تلك القاعدة المخفية، ولنرجع إلي ما كنا بصدده من معرفة الحرف الإشاعي ودوران القاعدة والقافية عليه ونقل الأحرف إلي النطق الشافي بتلك القاعدة المكتومة ومعرفة التعديل الكامل من غير تعب ولا مشقة ولا صعوبة بل بمعرفة السيد الخبير بذلك فإنه لو فتح لك باب المعرفة فقد هان عليك ذلك ووجدته أسهل شئ يكون ثم إذا وضعت الأس الواحد علي الحرف الإشاعي وقد تقدم أنه خمسة فصار ستة فاجمعهن علي ما عندك في خانة الوفق من الآحاد وتسقط بما تعلم وهو 9 9 وتثبت ما بقي فإن الذي يبقي لا يحتاج إلا إلي التعديل فقط ، وقد تترك الحرف الإشاعي الأول ولم يبق عليه خدمة لأنها ضاعت خدمتة في مرتبة الآحاد في الوفق وإذا أنتقلت إلي مرتبة العشرات فإن لها حرفاً إشاعياً آخر وهو مأخوذ من الحرف الأول الذي هو المفتاح الذي عليه الدوران فإنه أثبت الحرف الذي فضل من الآحاد تعرف ما يكون ذلك الحرف تأخذ سمياه وتدخل به علي مرتبة العشرات مع إضافة ما خفي وتجمع ما يكون وتسقط 12 12 وما بقي تثبته بجانب أخيه ثم تنظره يعني المعروف فتدخل عليه بما هو وتدخل به علي مرتبة المئين وتسقط 30 30 وما بقي تثبته بجانب الحرفين ثم أنظر ذلك الحرف بعين البصيرة وتدخل عليه بما لابد منه وهو السر المتحالف علي كتمة وإخفائه وأجمعة علي مرتبة الألوف وأسقطه 9 9 كالآحاد وما بقي تثبته بجانب الثلاثة أحرف وقد تم الدور الأول فتكر راجعاً في عكس الطرد وتفعل مثل ما فعلت أولا حتي يتم لك البيت علي النمط وفي كل بيت تفعل مثل ذلك لكن بالنظر إلي الحرف الموقوف عليه ولم يبق إلا معرفة قاعدة التعديل التي يقال لها التصغير التي تبين الأحرف وترجعها إلي محل الإعتدال والنطق الشافي وذلك بمعرفة دوران الأس لا غير . لكن يعرفه المرشد الخبير فهو يدور مثل الحرف الإشاعي دوران الطبيعة مثاله إذا كان الحرف إثنين ويلقي عليه هذا السر الخفي فإنه ينوعه بنوع آخر يخالف النوع الأول فيعرفك إن كان آحاد أو عشرات أو مئات أو ألوف يوجب نقله من حال إلى حال فإن كان الحرف قبل إلقاء الإكسير نارياً مثلاً وألقيت عليه تلك المادة فإنه يتغير من حاله الأول إما أن يصير ناراً فآحاداً أو تراباً فعشرات أو هواءاً فمئات أو ماءاً فألوفاً فهذا هو التعديل المكرم الذي لا يقبل حيله والسبيل إلي معرفة الادوار التي عليها المدار والعمل فمن وفقه الله لفهم ذلك كان فريد عصره وسأضرب لك مثلاً أخذنا سؤالاً في طالع القوس رابعه الحوت سابعه الجوزا عاشره السنبله وكان الطالع الجدي فعمرنا الوفق بما يخصه من المواد وأخرجنا الأحرف الإشاعية وأستفتحنا اللقط من الوفق المذكور بالأسماء الثلاثة وأخرجنا النسب وأردنا نعد فنرجع إلي الطالع ننظر ما هو فوجدناه من النار لكن من أي الوجوه هل هو من الوجه الأول أو الثاني أو الثالث فكل وجه من ذلك له طريق فوجدناه من الوجه الأول ثالث الأسوس من الوجه الثالث وهو في الأصل منكس ولكن ظهر في الأول فصار صاعداً فمشيناه في القاعدة العشرية مستقيماً لأنه في الأصل منكسا والآن صار مستقيماً لأنه ظهر في محل الاعتدال فلو جاء سابعاً كان منكساً أو جاء عاشراً كان كذلك منكساً والمراد في التغيير علي هذا الحكم إن كان صاعداً كان الحرف مئين وإن كان هابطاً كان الحرف آحاد أو كان متوسطاً كان الحرف عشرات وإن كان عالياً كان الحرف الوفاً والبيان في ذلك كله الدوران في القاعدة العشرية فإنها تارةً توقفك علي حرف آحاد وتارة علي حرف عشرات وتارة علي حرف مئين وتارةً علي حرف ألوف وتارة توقفك علي حرفين آحاد وتارة علي ثلاثة عشرات وتارة علي أربعة مئين وذلك بحسب الأدوار العشرية فافهم ما أشرنا به عليك تفز بالسر الأعظم والطريق العظيم الأقوم والكنز المطلسم ولنختم هذه الرسالة بمعرفة الأدوار التي عليها المدار في هذا الفن الشريف:



http://www.iraqup.com/up/20110512/iExiR-60A1_218691882.JPG

علي العذاري
12-05-2011, 05:22 PM
وقد تمت الأدوار العشارية فانظر يا أخي إلي هذا السر البديع كيف تنتقل الطوالع وصارت منقبلة وصار الصاعد مكرراً مرتين وثلاثة والهابط مكرراً مرتين وثلاثة وتجئ الأحرف آحاداً بجانب المئين وعشرات بجانب الألوف وآحاداً مرتين وثلاثة وعشرات ثلاثة وأربعة ومئين مرتين وثلاثة وأربعة وكذلك يأتي الجواب مطابقاً للسؤال علي هذا الحد المذكور فتأمل في هذا السر كيف تنقلاته وقواعده فإنها إذا أحكمت فلا تخطئ بوجه من الوجوه أبداً إلا إذا كان الطالب عديم المعرفة وعجز عن شئ من ذلك فلا يتهم إلا نفسه فنحن بريئون منه. وأعلم أن القاعدة العشارية مركبة علي هذه الأدوار وتظهر المخبأ فإنها لو كانت بعيدة عن النظر فهي أقرب من العين إلي الحاجب فانظر إلي الطالع وأجعله أول أدوارك وربع عليه بقية الأدوار يكون مبدأ لك في تأليف أدوارك فإن كان ناراً كان آحاد وإن كان تراباً كان عشرات وإن كان هواءاً كان مئين وإن كان ماءًا كان ألوف وقس علي ذلك بقية الأدوار. وسأضرب لك مثلاً في القاعدة العشرية فإنها أربعة أدوار مثال التعديل مثاله واحد عشرة هذا أول دور واحد عشرين ثاني دور واحد ثلاثين ثالث دور واحد أربعين رابع دور فلو جمعنا ذلك وقلنا عشرة عشرين لصاروا ثلاثين أو قلنا ثلاثين أيضاً صاروا ستين أو قلنا أربعين صاروا مائه وهو حرف(قاف) المكتوم الذي عليه المدار فافهم وأكتم ولا تبح به لغير أهله فإنه من الأسرار المتحالف علي كتمها من عهد إدريس عليه السلام إلي يومنا هذا وقد تمت هذه الأدوار، وأعلم وفقني الله وإياك إلي أن هذا العلم الشريف مبني علي أصول شتى لا حصر لها وأجلها علم التعديل الذي عليه مدار ذلك العلم وهو مبني علي أربعة أصول وعشرة قواعد لا غير فالأصل الأول وهو معرفة طالع السؤال وهو كما تري 1 4 7 10 ولكل واحد من ذلك له أصل كبير يعتمد عليه وأما طالع الوقت فهو العمدة لأنه مبني عليه بقية القواعد وبه يتم العمل وأما الأس فهو عمدة الجميع وهو الجلال بطبعة والعتاد بسريانه والمدار عليه وعلي حكم الطبيعة لأنه لا يقوم الحرف ولا ينطق إلا بالطبائع الأربعة فافهم ما أشرنا به لك وأنظر إلي ما سيره الحرف من الانتقالات الطبيعية فإنه يدور علي عشرة أدوار في أربعة يصير المجموع 40 أربعين حرفاً لا زيادة علي ذلك ومن حيث النونات الأربعة التي في سؤال مالك بن وهب فإنها تأتي في جوف العمل وسأشير لك بإشارة خفية لتكون فيها علي بصيرة مثال جاء معنا في طالع الحروف الملتقطة من الوفق بعد إسقاط 9 12 30 مثلاً 7 7 7 فذلك العدد مثل بعضه فما الفرق بين ذلك ؟ قلنا الفرق هو تدريج الأس في مطلق الاعداد وفي نقل الطبيعة لأنه قد سبق القول بأن الحرف لا يقوم ولا ينطق إلا بتمام كماله في الطبيعة مثاله أن السبعة التي فضلت من إسقاط 9 لها دور الآحاد والتي فضلت من دور 12 لها دور العشرات والتي فضلت في إسقاط 30 لها دور المئين فهذا هو الفرق وقد يشكل ذلك علي كثير ممن يجهل هذا الفن ولعمرك أنها لوحلة عظيمة فأما الذي من دور الآحاد فله الدور الأول والذي من دور العشرات فله الدور الثاني والذي من دور المئين فله الدور الثالث والذي من دور الألوف فله الدور الرابع فالدور الأول من الواحد الى التسعة والدور الثاني من العشرة إلي التسعين والدور الثالث من المائة إلي التسعمائة وأما الدور الرابع فهو مشترك بين الألوف والآحاد، ولنرجع إلي ما كنا بصدده من قبل الحرف الملقوط قلنا أنه 7 فله من العدد الذي في القاعدة 27 وأما السبعة الثانية فلها من العدد الذي في القاعدة 44 وهو تعديلها وأما السبعة الثالثة فلها من العدد الذي في القاعدة 88 فانظر الفرق بينهم ولعمرك أن هذا أعظم رمز في هذا الفن فإذا عرفت حل رمز من هذا العدد الذي تختص به جميع الحروف إلي السبعة أحرف الملتقطة فقد حزت سر الله الأعظم وفزت بالكنز المطلسم والاعتماد علي شيخ عارف خبير يرشدك إلي معرفة هذه القاعدة الكبري التي عجز عن معرفتها عقول أولي الألباب فإذا وفقك الله تعالي علي عارف كن مطيعاً لأمره لعله يرشدك إلي معرفة تلك القاعدة وإلي معرفة دورانها في مطلق الأعداد ونقلها من الأشكال العددية إلي الأشكال الحرفية من غير تعب ولا مشقة لأن القوم ما أخفوا سواها ولا شددوا الرمز إلا عليها لقرب مأخذها وهو مأخوذ بتلقي من الصدور وظهورها من الطوالع الأربعة وطالع الوقت بطريقة جفرية وأما اختلاف الأجوبة في وقت واحد مثلاً أتانا سائلان في وقت واحد فما الفرق بين سؤاليهما قلنا الأول يكون برج الحمل والثاني يكون برج الثور والثالث الجوزاء وقس علي ذلك وأما دوران الأس فهو ممزوج بالقاعدة المتقدم ذكرها فإذا عرفت القاعدة عرفت دوران الأس في مطلق الأعداد وقد أشرنا لك بإشارة عساك تفهم قال الشيخ محي الدين بن العربي رضي الله عنه :

لنا حكمة في الأس ضمن إنقلابــه تنوعه في كل دور ومرتبـة


فصورته من بعــده عدد أتي إلي عددين أعقد وجملــة رتبـةً


تري حركات الأس واحد ترتقي إلي شاؤها العالي بأشـرف منقبة


خذ الأس وأرقي في معارك قدسه وسيرة في الدور يعطيك أقربة

فائدة :
في معرفة بيوت الكواكب السبعة في البروج قال الناظم :
فمهما قضى الرحمن كبش وعقربا تعلقت المريخ بالكم والعمـــل
وثور وميزان بزهرا تعلقــــا وجوزا وسنبلة في عطارد قد كفل
وأسد وسرطان شمس وقمرهــا بيوتهما يا خل في الحكم قد كمـل
وقوس شرا قد أصحا عند حوتـه كذا الجدي والدالي قد لحقا زحـل

فائدة عظيمة :
أخري في أحوال البروج منها ستة شمالية وستة جنوبية وستة مستقيمة الطلوع وستة معوجة الطلوع وستة مذكرة وستة شامية وستة يمانية وستة تطلع بالنهار وسته تطلع بالليل وستة صاعدة وستة هابطة وستة يمنية وستة يسارية وستة من حرز الشمس وستة من حرز القمر وتفصيل هذه الأربعة عشر صفة ، أما الستة الشمالية فالحمل والثور والجوزا والسرطان والأسد والسنبلة والستة الجنوبة الميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت والستة المستقيمة الطلوع السرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس وكل واحد منهم يطلع في أكثر من ساعتين فإن كانت الشمس في واحد منها تكون هابطة من الشمال إلي الجنوب ومن الأوج إلي الحضيض وأما الستة المعوجة الطلوع فهي الجدي والدلو والحوت والحمل والثور والجوزاء وكل واحد منهم يطلع في أقل من ساعتين وإن كانت الشمس في واحد منهم تكون صاعدة من الجنوب إلي الشمال ومن الحضيض إلي الأوج وأما الستة النهارية فالحمل والجوزاء والأسد والميزان والقوس والدالي وأما الستة الليلية فالثور والسرطان والسنبلة والعقرب والجدي والحوت فالنهارية مذكرة والليلية مؤنثة والستة التي من حرز الشمس الأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والستة التي من حرز القمر الدلو والحوت والحمل والثور والجوزاء والسرطان .

علي العذاري
12-05-2011, 05:25 PM
الباب الأول
في معرفة المفتاح الأعظم وهو أن تعد سؤال السائل حروفاً مفرقة 44 حرفاً والمعتمد 45 حرفاً فتعزل حروف النار في ناحية وحروف التراب في ناحية وحروف الهواء في ناحية وحروف الماء في ناحية ثم تجمع عدد كل طبع بالجمل الكبير ثم جمل النار تحته وهكذا وتطرح كل حرف بطبعه من الطبائع الأربعة وتسقط بإسقاط الطبع الغالب ومعني الطبع الغالب أي الذي كثرت حروفه فما بقي دون التسعة يسمي بالمفتاح الأعظم .. فأفهم .



الباب الثاني
في معرفة المفاتيح التسعة وهو أن تضيف علي المفتاح الأعظم من واحد إلي 9 فما أجتمع من الحروف هو المفتاح .
( تنبيه) : إذا أجتمع معك عدد الحرفين أكثر من عشرة فاطرح العشرة وخذ الباقي وأجعله حرفاً وإن كان عشرة فأكتب عوضه واحداً .

الباب الثالث
في حركة الحروف المستخرجة من الخانة بالأسماء وهي تسعة أحرف تضيف لكل حرف مفتاحاً واحداً من المفاتيح الثانية المذكورة آنفاً فهو يسمي بالمفتاح الثاني.

الباب الرابع
في عمل المفاتيح الثالثة وهو أن تطرح كل واحد من المفاتيح الثانية من العشرة فما بقي من كل واحد أثبته تحت حرفه فهو يسمي بالمفاتيح الثالثة

الباب الخامس
في امتزاج الحروف وهو أن تكتب مفاتيح الأولي سطراً واحداً وتحته المفاتيح الثانية وتحت ذلك المفاتيح الثالثة ثم تخرج من الأول حرفاً ومن الثاني حرفاً ومن الثالث حرفاً إلي آخرها حتي تصير الثلاثة سطراً واحداً وهو سبع وعشرون حـرفاً .


الباب السادس
في نقل الحروف لأجل اللقط قبل النطق أنظر في الجدول وما تحت الحرف الأول فأنقله من موضعه إلي الأول وهكذا الحرف الثاني أنقله إلي الثاني والثالث إلى الثالث إلي أن تنقل السبعة والعشرين حرفاً كل واحد في موضعه وهذه صورة الجدول في الصفحة الثالثة :

http://www.iraqup.com/up/20110512/TPX66-2ivq_978319222.JPG





تنبية :
وها أنا جعلت قاعدة هذا التبديل 27 حرفاً وهي قولك خبر دص فهي نحلك مع سطق زوت شجظ ضذ أثغ .

الباب السابع
في معرفة مفتاح النطق قال المؤلف بعد نقلك الحروف علي ترتيب ما ذكرنا أيضاً وجعلهم سطراً واحداً أنظر إلي طبع طالع السؤال وضف له من العدد ثلاثة دائماً ثم أنظر إلي المجتمع في أي طبع كان فاستنطق به أول حرف منه بذلك الطبع فهو مفتاحهم .

الباب الثامن
في معرفة استنطاق سائر الحروف من المفتاح المذكور وهو بقاعدة الزيادة والنقصان والرابطة والعمل في ذلك أنك تضيف علي طبع الحرف الأول ثلاثة من العدد وطبع ما أجتمع وأستنطق به الحرف الثاني ثم أطرح طبع هذا الحرف الثاني من سبعة فطبع ما اجتمع اطرحه من خمسة وطبع ما بقي تربع به الحرف الرابع ثم ضف علي طبع الرابع ثلاثة فطبع ما أجتمع تستنطق به السابع وهكذا تفعل ذلك في سائر الحروف إلي أن يكملوا في ثلاثة أحرف حالهم واحدة فأول منهم بزيادة والثاني بطرحه من سبعة والثالث بطرحه من خمسة وهي الرابطة فافهم.



الباب التاسع
في تنزيل الحروف علي ترتيب البيت المنظوم وهي القاعدة السرية فانظر في هذا الجدول فما رأيت من العدد تحت أول بيت منه تنزله في موضع ذلك العدد المكتوب في البيت الثاني من الجدول وهكذا الثالث والرابع إلي آخرها وعلي هذا يجب أنك ترسم جدولاً من أحد عشر وأترك فيه الأحرف كل حرف في موضعه المعلوم ويظهر لك محل الزوايد الثمانية وها أنا أرسم لك جدولاً يبين لك تنزيل كل وفق حرف في الجدول الثاني وارسم لك جدولاً ثانياً وأبين فيه الزوايد ملخصاً كما تري في الصفحة التالية :

علي العذاري
12-05-2011, 05:37 PM
http://www.iraqup.com/up/20110512/GgwG3-W76d_952007455.JPG




http://www.iraqup.com/up/20110512/k8go5-PT3Q_143506770.JPG

وأعلم أن الخمسة وأربعين بيتاً تراعي أول كل بيت من الحروف وتعرف ما يليه من الأحرف الموافقة للطبع والخارج من الطبع وأجعل الحرف الآحاد في التسعة تقيمه بذاته للتعديل والأصل في ذلك المفتاح الأول الذي يخرج من السؤال والطوالع أنظره حل في أي بيت من الجميع وهذا الخاتم المعول عليه في الخمسة وأربعين بيت العدديه المبني عليها أساس القاعدة الخفية فتأمل العدد واتبع المشي الوارد في المنظومة كما هو موضوع في الجدول كل ضلع بحكمة فلا يخطؤك مشي القوم وعلي هذا فقس في نطق الحروف في الدرجات الأربع وأما النفي تفوت دورة الداير عليه وتمسك الذي يليه في الإشارة فافهم ترشد.
http://www.iraqup.com/up/20110512/VsdF5-W3r1_837878854.JPG


فائدة الأدوار العشارية :

أ ب ج د هـ و ز ح ط ي
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10
ك ل م ن س ع ف ص ق
20 30 40 50 60 70 80 90 100
ر ش ت ث خ ذ ض ظ غ
200 300 400 500 600 700 800 900 1000

الأدوار السباعية :

أ ب ج د هـ و ز
ح ط ي كـ ل م ن
س ع ف ص ق ر ش
ت ث خ ذ ض ظ غ

فائدة أخري :
أ ب ج د هـ و ز 28 ويسقط واحد والباقي 27 والدور الثاني
1 2 3 4 5 6 7
ح ط ي ك ل م ن س ع 45 عددهم من الحاء فأسقطنا الأس
8 9 1 2 3 4 5 6 7
ف ص ق ر ش ت ث خ ذ 45 الواحد الباقي 44
8 9 1 2 3 4 5 6 7
ض ظ غ
8 9 1
والدور الثالث أسقطنا الأس الواحد والباقي 44 يضاف لها 44 تصير 88

فائدة في القاعدة السرية وهي :
أ ب ج د هـ و ز ح ط
3 5 7 9 11 13 15 17 19
مثال الألف يصير 3 والباء علي مثلها تصير 4 وتضيف عليها الأس تصير 5 والجيم يضيف عليها مثلها تصير 6 والأس تصير 7 والدال كذلك والأس تصير 9 وهكذا بقية الحروف تضيف عليها مثلها والأس تخرج القاعدة وهي القاعدة القافية لأن مجموعها مائة عدد والقاف وهو بعدها من أبجد وهي هذه :

1 3 5 7 9 11 15 17 19 وهي عشرة أعداد مجموعها 100 وهي قافهم فأفهم .. أقول ثم الأربعة مراتب في العشرة قواعد بأربعين حرفاً أعني عدد القطب من غير النونان يعني الأربعة مراتب التي في الخانة تدور عليها العشرة قواعد تصير أربعين حكم قول الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي رحمه الله :
لنا حكمة في الأس ضمن إنقلابه * تنوعه في كل دور ومرتبة
الدور هو عدد الآحاد والعشرات والمئين والألوف وهي الأربعة مراتب وله أربعة مراتب في العدد ويرجع المئين في وقت ألوفاً في الأربعة والمئين في ألوف وبعدها عشرات وبعدها مئات وترجعها مئين وبعدها آحاد الوف فافهم ذلك فإنك لا تجده في كتاب ما دمت حياً والله أعلم .
تنبيه :
هنالك شرحاً آخراً بتصحيح الشيخ محمد الغمري الشافعي رضي الله عنه.

تمت رسالة مخطوطة معرفة الباب الأعظم


ويليها


مخطوطة الجواهر المرضية في علم القاعدة السرية

آلـطـور آلآخـر
12-05-2011, 05:41 PM
http://img96.imageshack.us/img96/8995/336welldoneui8.th.gif

آستـــآذنــآ آلفــآضــل آبو حــسين ...

الله يحفظك لنـــآ ...
بحق محمد و آل محمد ...

علي العذاري
12-05-2011, 05:47 PM
http://img96.imageshack.us/img96/8995/336welldoneui8.th.gif


آستـــآذنــآ آلفــآضــل آبو حــسين ...

الله يحفظك لنـــآ ...

بحق محمد و آل محمد ...

سلمت ودمت اخي الغالي الطور الاخر

شريفة
13-05-2011, 03:57 PM
شكرااا لك استاذ علي

ankedo
13-05-2011, 04:12 PM
 
الله الرحمن الرحيم
بســــــــــــــــــــــــــــــــم
والصلاة على محمد واله الاطهار
زادك الله حكمة وبصيرة وأنار دربك
بنور وجهه الكريم أشكرك وجزاك الله خيرا

علي العذاري
13-05-2011, 09:04 PM
 

الله الرحمن الرحيم
بســــــــــــــــــــــــــــــــم
والصلاة على محمد واله الاطهار
زادك الله حكمة وبصيرة وأنار دربك
بنور وجهه الكريم أشكرك وجزاك الله خيرا

جزاك الله خيرا صديقي ابو احمد نور الله دربك وحفظك من كل سوء

علي العذاري
13-05-2011, 09:17 PM
رسائل الفليلسوف العربي الكندي
نطرح بعضا منها عسى ان ينتفع بها طالبيها والله الموفق
رسالة الى المعتصم بالله

خطبة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله.
الفن الأول
كتاب الكندي إلى المعتصم بالله في الفلسفة الأولى أطال الله بقاءك يا ابن ذرى السادات، وعرى السعادات، الذين من استمسك بهديهم سعد في دار الدنيا، ودار الأبد، وزينك بجميع ملابس الفضيلة وطهرك من جميع طبع الرذيلة. إن أعلى الصناعات الإنسانية منزلة، وأشرفها مرتبة صناعة الفلسفة التي حدها: علم الأشياء بحقائقها بقدر طاقة الإنسان؛ لأن غرض الفيلسوف في علمه إصابة الحق، وفي عمله العمل بالحق، لا الفعل سرمداً، لأنا نمسك وينصرم الفعل إذا انتهينا إلى الحق. ولسنا نجد مطلوباتنا من الحق من غير علة، وعلة وجود كل شيء وثباته الحق: لأن كل ما له أنية له حقيقة، فالحق اضطراراً موجود إذن الأنيات موجودة. وأشرف الفلسفة وأعلاها مرتبة الفلسفة الأولى: أعني علم الحق الأول الذي هو علة كل حق. ولذلك يجب أن يكون الفيلسوف التام الأشرف هو المرء المحيط بهذا العلم الأشرف: لأن علم العلة أشرف من علم المعلول، لأنا إنما نعلم كل واحد من المعلومات علماً تاماً إذا أحطنا بعلم علته. لأن كل علة إما أن تكون عنصراً، وإما صورة وإما فاعلة: أعني ما منه مبدأ الحركة، وإما متممة: أعني ما من أجله كان الشيء. والمطالب العلمية أربعة كما حددنا في غير موضع من أقاويلنا الفلسفية: إما هل، وإما ما، وإما أي، وإما لم، فأما هل فإنها باحثة عن الأنية فقط؛ وإن كل أنية لها جنس، فإن ما تبحث عن جنسها، وأي تبحث عن فصلها، وما وأي تبحثان عن نوعها، ولم عن علتها التمامية إذ هي باحثة عن العلة المطلقة. وبين أنا متى أحطنا بعلم من عنصرها فقد أحطنا بعلم جنسها، ومتى أحطنا بعلم صورتها فقد أحطنا بعلم نوعها، وفي علم النوع علم الفصل، فإذا أحطنا بعلم عنصرها، وصورتها، وعلتها التمامية، فقد أحطنا بعلم حدها. وكل محدود فحقيقته في حده. فبحق ما سمي علم العلة الأولى الفلسفة الأولى، إذ جميع باقي الفلسفة منطو في علمها. وإذن هي أول بالشرف وأول بالجنس، وأول بالترتيب من جهة الشيء الأتقن علميه، وأول بالزمان إذ هي علة الزمان. ومن أوجب الحق ألا نذم أحد من كان أحد أسباب منافعنا الصار الهزلية، فكيف بالذين هم أكثر أسباب منافعنا العظام الحقيقية الجدية. فإنهم وإن قصروا عن بعض الحق، فقد كانوا لنا أنساباً وشركاء فبما أفادونا من ثمار فكرهم، التي صارت لنا سبلاً وآلات مؤدية إلى علم كثير مما قصروا من نيل حقيقته. وسيما إذ هو بين عندنا، وعند المبرزين من المتفلسفين قبلنا من غير أهل لساننا، إنه لم ينل الحق، بما يستأهل الحق، حد من الناس بجهد طلبه، ولا أحاط به جميعهم، بل كل واحد منهم إما لم ينل منه شيئاً، وإما نال منه شيئاً يسيراً بالإضافة إلى ما يستأهل الحق. فإذا جمع يسير ما نال كل واحد من النائلين من الحق منهم اجتمع من ذلك شيء له قدر جليل. فينبغي أن يعظم شكرنا للآتين بيسير الحق فضلاً عمن أتى بكثير من الحق: إذ أشركونا في ثمار فكرهم، وسهلوا لنا الخفية الحقية، بما أفادونا من المقدمات المسهلة لنا سبل الحق. فإنهم لو لم يكونوا لم يجتمع لنا من شدة البحث في مددنا كلها هذه الأوائل الحقية، التي بها خرجنا إلى الأواخر من مطلوباتنا الحقية. فإن ذلك إنما اجتمع في الأمصار السالفة المتقادمة عصراً بعد عصر إلى زماننا هذا، مع شدة البحث ولزوم الدأب، وإيثار التعب في ذلك. وغير ممكن أن يجتمع في من المرء الواحد وإن اتسعت مدته واشتد بحثه، ولطف نظره، وآثر الدأب ما اجتمع بمثل ذلك من شدة البحث وإلطاف النظر وإيثار الدأب في إضعاف ذلك من الزمان الأضعاف الكثيرة. فأما أرسطو طاليس مبرز اليونانيين في الفلسفة فقال: ينبغي أن نشكر آباء الذين أتوا بشيء من الحق، إذ كانوا سبب كونهم، فضلاً عن أنهم سبب لهم. وإذ هم سبب لنا إلى نيل الحق فما أحسن ما قال في ذلك. وينبغي لنا أن لا نستحي من استحسان الحق، واقتناء الحق من أين أتى، وإن أتى من الأجناس القاصية عنا، والأمم المباينة، فإنه لا شيء أولى بطالب الحق من الحق. وليس يبخس الحق، ولا يصغر بقائله ولا بالآتي به. ولا أحد بخس الحق؛ بل كان يشرفه الحق. يحسن بنا، إذا كنا حراصاً على تتميم نوعنا - إذ الحق في ذلك - أن نلزم في كتابنا هذا عاداتنا في جميع موضوعاتنا من إحضار ما قال القدماء في ذلك قولاً تاماً على أقصد سبله وأسهلها سلوكاً على أبناء هذه السبيل، وتتميم ما لم يقولوا فيه قولاً تاماً على مجرى عادة اللسان وسنة الزمان، وبقدر طاقتنا، مع العلة العارضة لنا في ذلك من الانحصار إن الاتساع في القول المحلل لعقد العويص الملتبسة، توقياً سوء تأويل كثير من المتسمين بالنظر في دهرنا من أهل الغربة عن الحق، وإن تتوجوا بتيجان الحق من غير استحقاق: لضيق فطنتهم عن أساليب الحق، وقلة معرفتهم بما يستحق ذو الجلالة في الرأي والاجتهاد في الأنفاع العامة الكل، الشاملة لهم، ولدرانة الحسد المتمكن من أنفسهم البهيمية والحاجب بسدف سجوفه أبصار فكرهم عن نور الحق ووضعهم ذوي الفضائل الإنسانية - التي قصروا عن نيلها وكانوا منها في الأطراف الشاسعة - لموضع الأعداء الحربية الواترة، ذبا عن كراسيهم المزورة التي نصبوها عن غير استحقاق بل للترؤس والتجارة بالدين وهم عدماء الدين، لأن من تجر بشيء باعه، ومن باع شيئاً لم يكن له، فمن تجر بالدين لم يكن له، ويحق أن يتعرى من الدين من عاند قنية علم الأشياء بحقائقها وسماها كفراً. لأنفي علم الأشياء بحقائقها الربوبية، وعلم الوحدانية، وعلم الفضيلة، وجملة علم كل نافع والسبيل إليه، والبعد عن كل ضار والاحتراس منه. واقتناء هذه جميعاً هو الذي أتت به الرسل الصادقة عن الله جل ثناؤه، فإن الرسل الصادقة صلوات الله عليها إنما أتت بالإقرار بربوبية الله وحده وبلزوم الفضائل المرتضاة عنده؛ وترك الرذائل المضادة للفضائل في ذواتها وإيثارها. فواجب إذن التمسك بهذه القنية النفيسة عند ذوي الحق، وأن نسعى في طلبها بغاية جهدنا لما قدمنا: ونحن قائلون الآن. وذلك باضطرار يجب على ألسنة المضادين لها اقتناؤها، وذلك أنهم لا يخلون من أن يقولوا إن إقتناءها يجب أو لا يجب، فإن قالوا إنه يجب وجب طلبها عليهم، وإن قالوا إنها لا تجب وجب عليهم أن يحصروا علة ذلك، وأن يعطوا على ذلك برهاناً، وإعطاء العلة والبرهان من قنية علم الأشياء بحقائقها. فواجب إذن طلب هذه القنية بألسنتهم، والتمسك بها اضطرار عليهم. فنحن نسأل المطلع على سرائرنا، والعالم اجتهادنا، في تثبيت الحجة على ربوبيته، وإيضاح وحدانيته، وذب المعادين له، والكافرين به عن ذلك بالحجج القامعة لكفرهم، والهاتكة لسجوف فضائحهم، والمخبرة عن عورات نحلهم المردية، وأن يحوطنا ومن سلك سبيلنا بحصن عزه الذي لا يرام، وأن يلبسنا سرابيل جنته الواقية، ويهب لنا نصرة غروب أسلحته النافذة والتأييد بعز قوته العالية حتى يبلغنا بذلك نهاية نيتنا من نصرة الحق وتأييد الصدق، ويبلغنا بذلك درجة من ارتضى نيته وقبل فعله، ووهب له الفلج والظفر على أضداده الكافرين نعمته، والعائدين عن سبيل الحق المرتضاة عنده. ولنكمل الآن هذا الفن بتأييد ولي الخيرات، وقابل الحسنات.

علي العذاري
13-05-2011, 09:19 PM
الفن الثاني
وهو الجزء الأول في الفلسفة الأولى فإذا قدمنا ما يجب تقديمه في صدر كتابنا هذا، فلنتل ذلك بما يتلوه تلواً طبيعياً فنقول: إن الوجود الإنساني وجودان أحدهما أقرب منا وأبعد عند الطبيعة، وهو وجود الحواس التي هي لنا منذ بدء نشوئنا، وللجنس العام لنا، والكثير من غيرنا، أعني: الحي العام لجميع الحيوان. فإن وجودنا بالحواس - عند مباشرة الحس محسوسة - بلا زمان ولا مؤونة وهو غير ثابت لزوال ما يباشر، وسيلانه، وتبدله في كل حال بأحد أنواع الحركات، وتفاضل الكمية فيه بالأكثر والأقل، والتساوي وغير التساوي، وتغاير الكيفية فيه بالتشبيه وغير التشبيه، والأشد والأضعف. فهو الدهر في زوال دائم، وتبدل غير منفصل وهو الذي يثبت صوره في المصور فيؤديها للحفظ، فهو متمثل ومتصور في نفس الحي. فهو وإن كان لا مات له في الطبيعة فبعد عندها وخفي لذلك فهو قريب من الحاس جداً لوجدانه بالحس مع مباشرة الحس إياه. والمحسوس كله ذو هيولى أبداً، فالمحسوس أبداً جرم، وبالجرم والآخر أقرب من الطبيعة وأبعد عنا، وهو: وجود العقل. وبحق ما كان الوجود وجودان: وجود حسي، ووجود عقلي؛ إذ الأشياء كلية وجزئية: أعني بالكلي الأجناس للأنواع، والأنواع للأشخاص، وأعني بالجزئية الأشخاص للأنواع. والأشخاص الجزئية الهيولانية واقعة تحت الحواس؛ وأما الأجناس والأنواع فغير واقعة تحت الحواس، ولا موجودة وجوداً حسياً، بل تحت قوة من قوى النفس تامة أعني الإنسانية هي المسماة العقل الإنساني. وإذ الحواس واحدة الأشخاص، فكل متمثل في النفس من المحسوسات فهو للقوة المستعملة الحواس. فما كل معن نوعي، وما فوق النوع فليس متمثل للنفس - لأن المثل كلها محسوسة - بل مصدق في النفس، محقق متيقن بصدق الأوائل العقلية اضطراراً. بالهيولى هم غير صادقين في شيء بعينه ليس يعرى. فإن هذا وجود للنفس لا حسي، اضطراري، لا يحتاج إلى متوسط، وليس يتمثل لهذا مثال في النفس، لأنه لا مثال، لأنه لا لون، ولا صوت، ولا طعم، ولا رائحة، ولا ملموس، بل إدراك لا مثالي. وكل ما كان هيولانياً فإنه مثالي يمثله الحس الكلي في النفس. وكل ما هو لا هيولاني، وقد يوجد مع الهيولاني كالشكل الموجود باللون إذ هو نهاية اللون، فيعرض بالحس البصري أن يوجد الشكل إذ هو نهاية المدرك بالحس البصري. وقد نظن أنه يتمثل في النفس باجتلاب الحس الكلي له - ويمثله في نفس الإنسان لاحقة تلحق المثال اللوني كاللاحقة التي تلحق اللون، أنه نهاية الملون بوجود النهاية التي هي الشكل - وجود عقلي عرض بالحس لا محسوس بالحقيقة. فلذلك كل اللاتي لا هيولى لها وتوجد مع الهيولى، قد يظن أنها تمثل في النفس، وأن ما يعقل مع المحسوس لا يتمثل. فلذلك كل اللاتي لا هيولى لها، ولا تقارن الهيولى، فليس تمثل في النفس بتة، ولا يظن أنها تمثل، وإنما نقر بها لما يوجب ذلك اضطراراً كقولنا: إن جسم الكل ليس خارج منه خلاء ولا ملاء، أعني لا فراغ ولا جسم. وهذا القول لا يتمثل في النفس: لأن لا خلاء ولا ملاء شيء لم يدركه الحس، ولا بحق الحس، فيكون له في النفس مثال، أو يظن له مثال، وإنما هو شيء يجده العقل اضطراراً بهذه المقدمات التي تقدم. وذلك أن نقول في البحث عن ذلك أن معنى الخلاء مكان لا متمكن فيه، والمكان والمتمكن من المضاف الذي لا يسبق بعضه بعضاً، فإن كان مكان، كان متمكن اضطراراً وإن كان متمكن كان مكان اضطراراً، فليس إذن يمكن أن يكون مكان بلا متمكن. ونعني بخلاء مكاناً بلا متمكن. فليس يمكن إذن أن يكون للخلاء المطلق وجود. ثم نقول: والملاء إذا كان هو جسم، فإما أن يكون جسم الكل لا نهاية له في الكمية، وإما أن يكون متناهي الكمية؛ وليس يمكن أن يكون شيء لا نهاية له بالفعل كما سنبين بعد قليل، فليس يمكن أن يكون جسم الكل لا نهاية له في الكمية. فليس بعد جسم الكل ملاء، لأنه إن كان بعده ملاء، كان ذلك الملاء جسماً، فإن كان ذلك الملاء بعده ملاء، وبعد كل ملاء ملاء، كان ملاء بلا نهاية، فوجب جسم بلا نهاية في الكمية، فوجب لا نهاية بالفعل، ولا نهاية بالفعل ممتنع أن يكون. فإذن جسم الكلاء ملاء بعده، لأنه لا جسم بعهده، ولا خلاء بعده كما بينا. فهذا واجب اضطراراً، وليست له صورة في النفس، إنما هو وجود عقلي اضطراري، فمن يبحث الأشياء التي فوق الطبيعة أعني التي لا هيولى لها، ولا تقارن بالهيولى، فلن يجد لها مثلاً في النفس، بل يجدها بالأبحاث العقلية. فاحفظ - حفظ الله عليك جميع الفضائل، وصانك عن جميع الرذائل - هذه المقدمة، لتكون لك دليلاً قاصداً سواء الحقائق، وشهاباً حاسراً عن عين عقلك ظلمة الجهل وكدر الجيران. فإنها بهاتين المسألتين كان الحق من جهة سهلاً، ومن جهة عسيراً: لأن من طلب تمثل المعقول ليجده بذلك مع وضوحه في العقل، أعشى عنه أتعشى عين الوطواط عن نيل الأشخاص البينة الواضحة لنا في شعاع الشمس. ولهذه العلة تحير كثير من الناظرين في الأشياء التي فوق الطبيعة إذ استعملوا في البحث عنها تمثلها في النفس، على قدر عاداتهم للحس. مثل الصبي فإن التعليم إنما يكون سهلاً في المعتادان؛ ومن الدليل على ذلك سرعة المتعلمين من الخطب، أو الرسائل، أو الشعر، أو القصص، إلى ما كان حديثاً، لعادتهم للحديث أو الخرافات من بدء النشوء. وفي الأشياء الطبيعية إذا استعملوا الفحص التعليمي، لأن ذلك إنما ينبغي أن يكون فيما لاه يولى له، لأن الهيولى موضوعة الانفعال فهي متحركة، والطبيعة علة أولية لكل متحرك ساكن، فإذن كل طبيعي فذو هيولى، فإذن لم يكن أن يستعمل في وجود الأشياء الطبيعية الفحص الرياضي، إذ هي خاصة ما لا هيولى له. فإذا هي كذلك، فالفحص بها على ما ليس بطبيعي. فمن استعملها في البحث عن الطبيعيات حاد وعدم الحق. فلذلك يحب على كل باحث علم من العلوم أن يبحث أولاً عن ما علة الواقع تحت ذلك العلم. فإنا إن بحثنا ما علة الطباع الذي هو علة الأشياء الطبيعية وجدناه - كما قلنا في أوائل الطبيعة - هو علة كل حركة. إذن فالطبيعي هو كل متحرك، فإذن علم الطبيعيات هو علم كل متحرك. فإذن ما فوق الطبيعيات هو لا متحرك لأنه ليس يمكن أن يكون الشيء علة كون ذاته، كما سنبين بعد قليل. فإذن ليس علة الحركة حركة، ولا علة المتحرك متحرك. فإذن ما فوق الطبيعيات ليس بمتحرك. فإذن قد وضح أن علم ما فوق الطبيعيات هو علم ما لا يتحرك. وقد ينبغي ألا نطلب في إدراك كل مطلوب الوجود البرهاني، فإنه ليس كل مطلوب عقلي موجوداً بالبرهان، لأنه ليس كل شيء برهان، إذ البرهان بعض الأشياء، وليس للبرهان برهان، لأن هذا يكون بلا نهاية. إن كان لكل برهان برهان، فلا يكون لشيء وجود بتة، لأن ما لا ينتهي إلى علم أوائله فليس بمعلوم، فلا يكون علماً بتة. لأنا إن رمنا علم ما الإنسان الذي هو الحي الناطق الميت، ولم نعلم ما الحي وما الناطق وما الميت، فليس نعلم ما الإنسان إذاً. وكذلك ينبغي ألا نطلب الإقناعات في العلوم الرياضية بل البرهان فإنا إن إستعملنا الاقناع في العلم الرياضي كانت إحاطتنا به ظنية لا علمية. وكذلك لكل نظري تمييزي وجود خاص غير وجود الآخر. ولذلك مثل أيضاً كثير من الناظرين في الأشياء التمييزية، لأن منهم من جرى على طلب عادة الإقناع، وبعضهم جرى على عادة الأمثال، وبعضهم جرى على عادة شهادات الأخبار، وبعضهم جرى على عادة الحس، وبعضهم جرى على عادة البرهان لما قصروا عن تمييز المطلوبات، وبعضهم أراد استعمال ذلك في وجود مطلوبه، أما للتقصير عن علم أساليب المطلوبات، وإما لعشق التكثير من سبل الحق. فينبغي أن نقصد لكل مطلوب ما يجب، ولا نطلب في العلم الرياضي إقناعاً، ولا في العلم الإلهي حساً ولا تمثيلاً، ولا في أوائل العلم الطبيعي الجوامع الفكرية، ولا في البلاغة برهاناً، ولا في أوائل البرهان برهاناً، فإنا تحفظنا هذه الشرائط سهلت علينا المطالب المقصودة؛ وإن خالفنا ذلك أخطأنا أغراضنا من مطالبنا، وعسر علينا وجدان مقصوداتنا. فإذا تقدمت هذه الوصايا فينبغي أن نقدم القوانين التي نحتاج إلى استعمالها في هذه الصناعة، فنقول:
إن الأزلي هو الذي لم يجب، ليس هو مطلقاً، فالأزلي لا قبل كوني لهويته، فالأزلي هو لا قوامه من غيره، فالأزلي لا علة له، فالأزلي لا موضوع له ولا محمول ولا فاعل ولا سبب، أعني ما من أجله كان، لأن العلل المقدمة ليست غير هذه. فالأزلي لا جنس له، لأنه إن كان له جنس فهو نوع، والنزع مركب من جنسه القائم له ولغيره، ومن فصل ليس في غيره، فله موضوع هو الجنس القابل لصورته وصورة غيره، ومحمول هو الصورة الخاصة له دون غيره، فله موضوع ومحمول. وقد كان تبين أنه لا موضوع ولا محمول. وقد تبين أنه لا موضوع ولا محمول له، وهذا محال لا يمكن. فالأزلي لا يفسد، لأن الفساد إنما هو تبدل المحمول لا الحامل الأول، فأما الحامل الأول الذي هو الجنس فليس يتبدل، لأن الفاسد ليس فساده بتأسيس آيسته: وكل متبدل فإنما تبلده بضده الأقرب أعني الذي معه في جنس واحد، كالحرارة المتبدلة بالبرودة، لأنا لا نعد من المقابلة كالحرارة باليبس أو بالحلاوة أو بالطول أو ما كان ذلك والأضداد المتقاربة هي جنس واحد، فالفاسد جنس. فإن فسد الأزلي فله جنس، وهو لا جنس له، هذا خلف لا يمكن. فالأزلي لا يمكن أن يفسد. والاستحالة تبدل. فالأزلي لا يستحيل لأنه لا يتبدل، ولا ينتقل من النقص إلى التمام، فالانتقال استحالة ما، فالأزلي لا ينتقل إلى تمام، لأنه لا يستحيل، والتام هو الذي يكون له حال ثابتة يكون بها فاضلاً، والناقص هو الذي لا حال له ثابتة يكون بها فاضلاً، فالأزلي لا يمكن أن يكون ناقصاً، لأنه لا يمكن أن ينتقل إلى حال فيكون بها فاضلاً، لأنه لا يمكن أن يستحيل إلى أفضل منه ولا إلى أنقص بتة. فالأزلي تام اضطراراً وإذا الجرم ذو جنس وأنواع، والأزلي لا جنس له، فالجرم الأزلي. فلنقل الآن أنه لا يمكن أن يكون جرم أزلي، ولا غيره مما له كمية أو كيفية، ولا نهاية له بالفعل، وأن لا نهاية له إنما هو في القوة، فأقول: إن من المقدمات الأول الحقية المعقولة بلا توسط، أن كل الأجرام التي ليس منها شيء أعظم من شيء متساوية، والمتساوية أبعاد ما بين نهاياتها متساوية بالفعل والقوة، وذو النهاية ليس لا نهاية. وكل الأجرام المتساوية إذا زيد على واحد منها جرم كان أعظم منها، وكان أعظم مما كان قبل أن يزاد عليه ذلك الجرم. وكل جرمين متناهيي الصغر إذا جمعا، كان الجرم كائن عنهما متناهي العظم. وهذا واجب أيضاً في كل عظم، وفي كل ذي عظم. وأما الأصغر من كل شيئين متجانسين يعد الأكبر منهما، أو يعد بعضه، فإن كان جرم لا نهاية له، فإنه إذا فصل منه جرم متناهي العظم فإن الباقي منه إما أن يكون متناهي العظم، وإما لا متناهي العظم؛ فإن كان الباقي منه متناهي العظم، فإنه إذا زيد عليه المفصول منه المتناهي العظم، كان الجرم الكائن عنهما جميعاً متناهي العظم، والذي كان عنهما هو الذي كان قبل أن يفصل منه شيء لا متناهي العظم، فهو إذن متناه لا متناه، وهذا خلف لا يمكن، فإن كان الباقي لا متناهي العظم، فإنه إذا زيد عليه ما أخذ منه صار أعظم مما كان قبل أن يزاد عليه أو مساوياً له، فإن كان أعظم مما كان فقد صار ما لا نهاية له أعظم مما لا نهاية، وأصغر الشيئين بعد أعظمهما أو بعد بعضه، فأصغر الجرمين اللذين لا نهاية لهما بعد أعظمهما أو بعد بعضه. وإن كان بعده فهو بعد بعضه لا محمالة، فأصغرهما مساو بعض أعظمهما، والمتساويان هما اللذان متشابهاتهما أبعاد ما بين نهاياتهما واحدة، فهما إذن ذو نهايات، لأن الأجرام المتساوية التي ليس متشابهة هي التي بعدها جرم واحد. وتختلف نهاياتها بالكثرة أو الكيف أو معاً، فهما متناهيان. فالذي لا نهاية له الأصغر متناه، وهذا خلف لا يمكن. فليس أحدهما أعظم من الأخر، وإن كان ليس بأعظم مما قبل أن يزاد عليه، فقد زيد على جرم جرم يزد شيئاً، وصار جميع ذلك مساوياً له وحده. وهو وحده جزء له ولجزئه اللذين اجتمعا، فالجزء مثل الكل، هذا خلف لا يمكن. فقد تبين أنه لا يمكن أن يكون جرم لا نهاية له. وبهذا التدبير تبين أنه لا يمكن شيء من الكميات أن تكون لا نهاية لها بالفعل. والزمان كمية، فليس يمكن أن يكون زمان لا نهاية له بالفعل. والزمان ذو أول متناه، والأشياء أيضاً المحمولة في المتناهي متناهية اضطراراً، فكل محمول في الجرم من كم أو مكان أو حركة أو زمان الذي هو مفصول بالحركة، وجملة كل محمول في الجرم بالفعل فمتناه أيضاً. إن الجرم مناه، فجرم الكل متناه، وكل محمول فيه بعد أيضاً، وأن جرم الكل ممكن أن يزاد فيه بالوهم زيادة دائمة، بأن يتوهم أعظم منه ثم أعظم من ذلك دائماً: فإنه لا نهاية له في التزايد من جهة الإمكان، فهو بالقوة بلا نهاية، إذ القوة ليست شيئاً غير الإمكان أن يكون الشيء المقول بالقوة. فكل ما في الذي لا نهاية له بالقوة هو أيضاً بالقوة لا نهاية له، من ذلك الحركة والزمان، فإذن الذي لا نهاية له إنما هو في القوة. فأما بالفعل فليس يمكن أن يكون شيء لا نهاية له لما قدمنا. وإذ ذلك واجب فقد اتضح أنه لا يمكن أن يكون زمان بالفعل لا نهاية له. والزمان زمان جرم الكل، أعني مدته؛ فإن كان الزمان متناهياً فإن أنية الجرم متناهية، إذ الزمان ليس بموجود؛ ولا جرم بلا زمان، لأن الزمان إنما هو عدد الحركة، أعني أنها مدة بعدها الحركة. فإن كانت حركة كان زمان، وإن لم تكن حركة لم يكن زمان. والحركة إنما هي حركة الجرم، فإن كان جرم كانت حركة، وإن لم تكن حركة. والحركة هي تبدل ما قد بدل مكان أجزاء الجرم ومركزه أو كل أجزاء الجرم فقط، هي الحركة المكانية. وتبدل المكان الذي ينتهي إليه الجرم بنهاياته - إما بالقرب من مركزه وإما بالبعد عنه - هو الربو والاضمحلال، وتبدل كيفياته المحمولة فقط هو الاستحالة، وتبدل جوهره هو الكون والفساد. وكل تبدل فهو عاد عدد مدة الجرم، فكل تبدل فهو لدى الزمان. فإن كانت حركة كان جرم اضطراراً، وإن كان جرم وجب أن تكون حركة اضطراراً، أولاً تكون حركة. فإن كان جرم لم تكن حركة. فإما ألا تكون حركة بتة، وإما ألا تكون، وممكن أن تكون؛ فإن لم تكن بتة، فالحركة ليست بموجودة، إذ الجرم موجود وهي ليست موجودة، وهذا خلف لا يمكن فليس يمكن أن يكون إن كان جرم موجوداً لا حركة بتة. وإن كان - إذا كان جرم موجوداً - ممكناً أن يكون حركة موجودة، فإن الحركة بالاضطرار موجودة في بعض الأجرام. لأن الممكن له الشيء هو الموجود ذلك الشيء في بعض ذوات جوهره، كالكتابة موجودة بالإمكان لمحمد وليست فيه بالفعل. إذ هي موجودة في بعض جوهر الإنسان أعني في آخر من الناس. فالحركة باضطرار موجودة في بعض الأجرام، فهي موجودة في الجرم المطلق، فهي موجودة اضطراراً في الجرم المطلق. فإذن الجرم موجود، فالحركة موجودة. وقد قيل إن الحركة لا تكون إذا كان الجرم موجوداً، فهي إذن تكون إذا كان الجرم موجوداً، لا تكون إذا كان الجرم موجوداً. وهذا محال، وخلف لا يمكن. فليس يمكن أن يكون جرم ولا حركة، فإذن متى كان جرم كانت حركة اضطراراً. وقد نظن أنه يمكن أن يكون جرم الكل ساكناً أو لا، كان ممكناً أن يتحرك ثم تحرك، وهذا ظن كاذب اضطراراً. لأن جرم الكل إن كان أولاً ساكناً ثم تحرك، فلا يخلو من أن يكون جرم الكل كوناً عن ليس أو لم يزل، فإن كان كوناً عن ليس، فإن بهويته أشياء عن ليس تكون بهويته حركة، كما قدمنا، حيث صنفنا الحركة أن أحد أنواع الحركة هو الكون. فإذا لم يسبق الجرم كان ذاته. فإذاً لم يسبق كون الجرم الحركة بتة. وقد قيل: أنه أولاً ولا حركة. فهو ولا حركة، ولم يكن ولا حركة، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن إن كان الجرم كوباً عن ليس أن يسبق الحركة. فإن كان الجرم لم يزل ساكناً ثم تحرك، لأنه كان ممكناً له أن يتحرك، فقد استحال جرم الكل الذي لم يزل من السكون بالفعل إلى الحركة بالفعل. والذي لم يزل لا يستحيل كما قدمنا بيان ذلك، فهو إذن مستحيل لا مستحيل، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن أن يكون جرم الكل لم يزل ساكناً بالفعل ثم استحال متحركاً بالفعل، والحركة فيه موجودة. فإذن لم يسبق الحركة بتة. فإذن إن كانت حركة كان جرم اضطراراً، وإن كان جرم كانت حركة اضطراراً. وقد تقدم أن الزمان لا يسبق الحركة، فالزمان لأسبق الجرم اضطراراً. إذ لا زمان إلا بحركة. وإذ لا جرم إلا وحركة، ولا حركة إلا وجرم، ولا جرم إلا بمدة، إذن المدة هي ما هو فيه هوية، أعني ما هو في هويا، ولا مدة جرم إلا وحركة، إذ الجرم مع حركته أبداً، كما قد اتضح. فمدة الجرم اللازمة للجرم أبداً، بعدها حركة الجرم اللازمة للجرم أبداً. فالجرم لأسبق الزمان أبداً، فالجرم، والحركة، والزمان، لأسبق بعضها بعضاً أبداً. فإذن قد اتضح أنه لا يمكن أن يكون زمان لا نهاية له: إذ لا يمكن أن يكون فيه كمية، لا نهاية له بالفعل، فكل زمان فذو نهاية بالفعل، والجرم لأسبق الزمان، فليس يمكن أن يكون جرم الكل لا نهاية له لأنيته. فأنية جرم الكل متناهية اضطراراً. فجرم الكل لا يمكن أن يكون لم يزل. ونبين ذلك بقول آخر - بعد أن اتضح بما قلنا - يزيد الناظرين في هذه السبيل تمهراً بتولجها، فنقول: إن من التبدل التركيب والائتلاف، لأن ذلك جمع أشياء ونظمها. والجرم جوهر طويل عريض عميق، أي ذو أبعاد ثلاثة؛ فهو مركب من الجوهر الذي هو جنسه، ومن الطويل العريض العميق الذي فصله. وهو المركب من هيولى وصورة. والتركيب يبدل الحالة التي هي لا تركيب والتركيب حركة، فإن لم تكن الحركة لم يكن التركيب. والجرم مركب، فإن لم يكن حركة لم يكن جرم، فالجرم والحركة لم يسبق بعضها بعضاً. وبالحركة الزمان، لأن الحركة تبدل، والتبدل عدد مدة المتبدل فالحركة عادة. مدة التبدل. والزمان مدة بعدها الحركة. ولكل جرم مدة، كما قدمنا، أي ما هو فيه أنيته، أعني ما هو فيه هويا. والجرم لأسبق الحركة، كما أوضحنا، فالجرم لا تسبقه مدة بعدها الحركة. فالجرم والحركة والزمان لأسبق بعضها بعضاً في الأنية؛ فهي معاً في الأنية. فإذا كان الزمان ذا نهاة بالفعل، فأنية الجرم ذات نهاية بالفعل اضطراراً، إن كان التركيب والتأليف تبدلاً ما. وإن لم يكن التركيب والتأليف تبدلاً فليست هذه النتيجة بواجبة. ولنوضح الآن بنوع آخر أنه لا يمكن أن يكون زمان لا نهاية له بالفعل في ماضيه، ولا آتيه، فنقول: إن قبل كل فصل من الزمان فصلاً، إلى أن ينتهي إلى فصل من الزمان لا يكون فصل قبله، أعني: إلى مدة مفصولة ليست قبلها مدة مفصولة. ولا يمكن غير ذلك، فإن أمكن غير ذلك، فإن خلف كل فصل من الزمان فصلاً بلا نهاية. فإذن لا ينتهي إلى زمن مفروض أبداً: لأن من لا نهاية في القدم إلى هذا الزمن المفروض يساوي المدة للمدة التي من هذا الزمن المفروض فصاعداً في الأزمنة إلى ما لانهاية له. وإن كان من لا نهاية إلى الزمن محدود معلوم، فإن من ذلك الزمن المعلوم إلى ما لا نهاية له من الزمان معلوم. فيكون إذن لا متناه متناهياً، وهذا خلف لا يمكن. وأيضاً إن كان لا ينتهي إلى الزمان المحدود حتى ينتهى إلى زمن قبله، ولا إلى الذي قبله حتى ينتهي إلى زمن قبله، وكذلك بلا نهاية، وما لا نهاية له، لانقطع مسافته ولا يؤتى على آخرها. فإنه لا يقطع ما لا نهاية له من الزمان حتى ينتهي إلى زمن محدود بتة، والانتهاء إلى زمن محدود موجود به. فليس الزمان مقبلاً من لا نهاية بل من نهاية اضطراراً. فليست مدة الجرم بلا نهاية، وليس يمكن أن يكون جرم بلا مدة، فأنية الجرم ليست لا نهاية لها، فأنية الجرم متناهية. فممتنع أن يكون جرم لم يزل. وليس يمكن أن يكون آتى الزمان لا نهاية له بالفعل، لأنه إن كان الزمان الماضي إلى زمن محدود ممتنعاً أن يكون بلا نهاية له - كما قدمنا - والأزمنة متتالية زمان بعد زمان؛ فإنه كلما زيد على الزمان المتناهي المحدود زمان، كانت جملة الزمان المحدود المزيد عليه محدوداً. فإن لم تصر الجملة محدودة؛ فقد زيد شيء محدود الكمية، فاجتمع منها شيء لا نهاية له في الكمية، والزمان من الكمية المتصلة، أعني: أن له فصلاً مشتركاً للماضي منه والآني. وفصله المشترك هو الآن الذي هو نهاية الزمان الماضي الأخيرة، ونهاية الزمان الآتي الأول. ولكل زمان محدود نهايتان: نهاية أولى، ونهاية أخرى، فإن اتصل زمانان محدودان بنهاية واحدة مشتركة، لهما، فإن نهاية كل واحد منهما الباقية محدودة معلومة. وقد كان قيل إنه يصير جملة الزمانين المحدودة، فهي لا محدودة النهايات وهي محدودة النهايات؛ وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن أن زيد ما زيد على الزمن المحدود زمان محدود أن تكون الجملة لا محدودة. وكلما زيد على الزمن المحدود زمان محدود، فكله محدود النهاية من آخره. فليس يمكن أن يكون الزمان الآتي لا نهاية له بالفعل. فلنكمل الآن الفن الثاني.

علي العذاري
13-05-2011, 09:22 PM
الفن الثالث
من الجزء الأول وقد يتلو ما قدمنا البحث عن الشيء، هل يمكن أن يكون علة كون ذاته أم لا يمكن ذلكن فنقول: إنه ليس ممكن أن يكون الشيء علة كون ذاته، أعني تكون ذاته مهوية من شيء أو من لا شيء. فإنه قد يقال كون في مواضع أخر للكائن من شيء خاصة. لأنه لا يخلو من أن يكون ليساً وذاته ليس، ويكون ليساً وذاته أيس، أو يكون أيساً وذاته ليس. أو يكون أيساً وذاته أيس. فإن كان ليساً وذاته ليس، فهو لا شيء، وذاته لا شيء. ولا شيء لا علة ولا معلول، لأن العلة والمعلول إنما هما مقولان على شيء له وجود ما، فهو إذن علة كون ذاته، إذ ليس هو علة مطلقة. وقد قيل إنه علة كون ذاته، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن أن يكون علة كون ذاته إن كان ليساً وذاته ليس. وكذلك يعرض إن كان ليساً وذاته أيس، لأنه أيضاً إذ هو ليس لا شيء، ولا شيء لا علة ولا معلول كما قدمنا، فهو لا علة كون ذاته. وقد تقدم أنه علة كون ذاته، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن أن يكون كون ذاته، إن كان ليساً وذاته أيس. ويعرض من ذلك أيضاً أن يكون ذاته غيره، لأن المتغايرات هي التي يمكن أن يعرض لأحدهما مال يعرض للآخر، فإذا عرض له أن يكون ليساً، وعرض لذاته أن يكون أيساً، فذاته هي لا هو. وكل شيء فذاته هي هو، فهو لا هو، وهو هو، وهذا خلف لا يمكن أيضاً. وكذلك يعرض إن كان أيساً وذاته ليس، أعني أن تكون ذاته غيره، إذ عرض له غير ما عرض لذاته. فيجب من ذلك - كما قدمنا - أن يكون هو هو، وهو لا هو. وهذا خلف لا يمكن أيضاً. فليس لإذن يمكن أن يكون أيساً وذاته ليس. وكذلك أيضاً يعرض إن كان أيساً وذاته أيس، وكان علة كون ذاته، لأنه إن كان علة ذاته المكونة لها، فذاته معلولة. والعلة غير المعلول. فقد عرض له إذن أن يكون علة ذاته، وعرض لذاته أن تكون معلولة. فذاته هي لا هو، وكل شيء فذاته هي هو. فيجب إذن من هذا الفن أن يكون هو لا هو، وهو هو، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن أن يكون أيساً وذاته أيس، وهو علة كون ذاته. ومثل هذا أيضاً يعرض إن كان ليساً وذاته ليس، وهو علة ذاته، وذاته معلولة أيضاً، أن يكون هو هو، وهو لا هو. فليس يمكن إذن أن يكون شيء علة كون ذاته، وذلك ما أردنا أن نوضح. وإذ قد تبين ذلك فنقول: إن كل لفظ فلا يخلو من أن يكون ذا معنى أو غير معنى، فما لا معنى له فلا مطلوب فيه، والفلسفة إنما تعتمد ما كان فيه مطلوب، فليس من شأن الفلسفة استعمال ما لا مطلوب فيه. وما كان له معنى لا يخلو من أن يكون كلياً أو جزئياً، والفلسفة لا تطلب الأشياء الجزئية؛ لأن الجزئيات ليست متناهية، وما لم يكن متناهياً لم يحط به علم، والفلسفة عالمة بالأشياء التي لها علمها بحقائقها. فهي إذن إنما تطلب الأشياء الكلية المتناهية المحيط بها العلم كمال علم حقائقها. والأشياء الكلية العامة لا تخلو من أن تكون ذاتية، أو غير ذاتية. أعني بالذاتي ما هو مقوم ذات الشيء، وهو الذي وجوده قوام كون الشيء وثباته، وعدمه انتقاص الشيء وفساده. كالحياة التي بها قوام الحي وثباته، وبعدمها فساد الحي وانتقاصه. فالحياة ذاتية في الحي. والذاتي هو المسمى جوهرياً، لأن به قوام جوهر الشيء. والجوهري لا يخلو من أن يكون جامعاً أو مفرقاً. أما الجامع، فالواقع على أشياء كثيرة يعطي كل واحد منها حده وأيسه، فهو يجمعها بذلك. والواقع على أشياء كثير بأن يعطي كل واحد منها أيسه وحده، إما أن يقع على أشخاص، كالإنسان الواقع على كل واحد من أوحاد الناس، أعني على كل شخص إنساني، وهذا هو المسمى صورة، إذ هي صورة واحدة واقعة على كل واحد من هذه الأشخاص. وإما أن تقع على صورة كثيرة كالحي الواقع على كل صورة من صور الحي كالإنسان والفرس. وهذا المسمى جنساً، إذ هو جنس واحد واقع على كل واحد من الصور. أما الجوهري المفرق، فهو الفارق بين حدود الأشياء، كالناطق الفاصل لبعض الحي من بعض. وهذا هو المسمى فصلاً، لفصله بين الأشياء من بعض. وأما الذي ليس بذاتي، فهو ضد هذا التقدم وصفه. وهو الذي قوامه بالشيء الموضوع له، وثباته به، وعدمه بعدم الشيء الموضوع له فهو إذن في الجوهر الموضوع، وليس بجوهري بل عارض للجوهر. فسمي لذلك عرضاً. وهذا الذي في الجوهر لا يخلو من أن يكون في شيء واحد مفرداً به، خاصاً له دون غيره، كالضحك في الإنسان، والنهيق في الحمار، فيسمى لذلك خاصة، لأنه يخص شيئاً واحداً، أو يكون في أشياء كثيرة يعمها كالبياض في الورق والقطن، فسمي لذلك عرضاً عاماً على حاله، لأنه لم يعرض لأشياء كثيرة. فكل ملفوظ له معنى إما أن يكون جنساً، وإما صورة، وإما شخصاً، وإما فصلاً، وإما خاصة، وإما عرضاً عاماً - وهذه جميعاً يجمعها شيئان: هما الجوهر والعرض. فالجنس والصورة والشخص والفصل جوهرية، والخاصة والعرض العام عرضية - وإما كلاء وإما جزءاً، وإما مجتمعاً، وإما مفترقاً. وإذ قد تقدم ذلك فلنقل على كم نوع يقال الواحد، فنقول: إن الواحد يقال على كل متصل، وعلى ما لم يقبل الكثرة أيضاً. فهو يقال إذن على أنواع شتى: ومنها الجنس، والصورة، والشخص، والفصل، والخاصة، والعرض العام، وعلى جمع ما قد تقدم. والشخص إما أن يكون طبيعياً كالحيوان، أو النبات، وما أشبه ذلك؛ وإما أن يكون صناعياً كالبيت، وما أشبه. فإن البيت متصل بالطبع، وتركيبه متصل بعرض، أعني بالمهنة، فهو واحد بالطبع، وتركيبه واحد بالمهنة، لأنه إنما صار واحداً بالإيجاد العرضي، فأما البيت عينه فبالاتحاد الطبيعي. ويقال أيضاً على الكل، ويقال على الجزء، ويقال على الجميع، ويقال على البعض. وقد نظن أن الكل لا فصل بينه وبين الجميع، لأن الكل يقال على المشتبهة الأجزاء، وعلى اللاتي ليست بمشتبهة الأجزاء، كقولنا كل الماء، والماء من المشتبهة الأجزاء. وكل البدن المركب من عظم ولحم وما لحق ذلك من المختلفة الأجزاء. وكل الجليل وهي أشخاص مختلفة. فأما الجميع فلا تقال على المشتبهة الأجزاء، ولا يقال جميع الماء، لأن الجميع أيضاً يقال على جمع مختلفات بعرض أو أن تكون موجودة لمعنى ما، وكل واحد منها قائم بطباعه غير الآخر فيقع عليها اسم المجموعة. فأما الكل فيقال على كل متحد لأي نوع كان الاتحاد، فلذلك لا يقال جميع الماء، إذ ليس هو أشياء مختلفة قائمة على كل واحد بطباعها. بل يقال كل الماء إذ هو متحد. وكذلك بين الجزء والبعض فرق، لأن الجزء يقال على ما عدا الكل، فقسمة بأقدار متساوية. والبعض يقال على ما لم يعد الكل، فقسمة بأقدار ليست بمتساوية، فبعضه ولم يساو بين أبعاضه، فيكون جزءاً له، فالواحد إذن يقال على كل واحدة من المقولات، والكائن من المقولات بأنه جنس، وبأنه نوع، وبأنه شخص، وبأنه فصل، وبأنه خاصة، وبأنه عرض عام، وبأنه كل، وبأنه جزء، وبأنه جميع، وبأنه بعض. ولأن الجنس هو في كل واحد من أنواعه، إذ هو مقول على كل واحد من أنواعه قولاً متواطئاً؛ والنوع هو في كل واحد من أشخاصه، إذ هو مقول على كل واحد من أشخاصه قولاً متواطئاً؛ والشخص إنما هو واحد من جهة الوضع، لأن كل شخص فمنقسم فهو إذن بالذات، فالوحدة الشخصية مفارقة للشخص، فهو غير واحد الذات. فالوحدة التي فيه، التي هي بالوضع، لا ذاتي فيه، فليست هي إذن وحدة له بالحقيقة. وما لم يكن في الشيء بحقيقته ذاتياً، فهو فيه بنوع عرضي. والعارض للشيء من غيره، فالعارض أثر في المعروض فيه، والأثر من المضاف، والأثر من مؤثر، فالوحدة في الشخص أثر من مؤثر اضطراراً. والنوع هو المقول على كثير مختلفين بالأشخاص. وهو كثير لأنه ذو أشخاص كثيرة، ولأنه مركب من أشياء أيضاً، لأنه مركب من جنس وفصل، كنوع الإنسان الذي هو مركب من حي، ومن ناطق، ومن ميت. فالنوع بالذات كثير من جهة أشخاصه، ومن جهة تركيبه. والوحدة التي له إنما هي بالوضع من جهة لا ذاتية. فليست الوحدة له إذن بحقيقته، فهي إذن فيه بنوع عرضي. والعارض للشيء من غيره، فالعرض أثر في المعروض فيه، والأثر من المضاف، فالأثر من مؤثر، فالوحدة من النوع أثر من مؤثر اضطراراً أيضاً. والجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع مبين عن مائية الشيء. فهو كثير لأنه ذو أنواع كثيرة؛ وكل نوع من أنواعه فهو هو هو. وكل نوع من أنواعه فهو أشخاص كثيرة. وكل شخص من أشخاصه فهو هو أيضاً. فهو كثير من هذه الجهة، فالوحدة فيه أيضاً ليست بحقيقية، فهي فيه إذن بنوع عرضي. والعارض للشيء من غيره، فالعرض أثر في المعروض فيه، والأثر من المضاف، فالأثر من مؤثر، فالوحدة في الجنس أثر من مؤثر اضطراراً أيضاً. والفصل هو المقول على كثير مختلفين بالنوع مبين عن أنية الشيء فهو مقول على كل واحد من أشخاص الأنواع التي يقال عليها الفصل مبين عن أنيتها، فهو كثير من جهة الأنواع والأشخاص التي يقال عليها تلك الأنواع. فالوحدة فيه أيضاً ليست بحقيقة، فهي فيه إذن بنوع عرضي، والعارض للشيء من غيره، فالعرض أثر في المعروض فيه، والأثر من المضاف فالأثر من مؤثر، فالوحدة في الفصل أثر من مؤثر أيضاً. والخاصة هي المقولة على نوع واحد، وعلى كل واحد من أشخاصه مبينة عن أنية الشيء، وليست بجزء لما أبانت عن أنيته. فهي كثير لأنها موجودة في أشخاص كثيرة، ولأنها حركة، والحركة متجزئة. فالوحدة أيضاً فيها ليست بحقيقية، فهي إذن بنوع عرضي، والعارض للشيء من غيره فالعرض أثر في المعروض فيه، والأثر من المضاف، فالأثر من مؤثر، فالوحدة في الخاصة أثر من مؤثر أيضاً. والعرض العام أيضاً مقول على أشخاص كثيرة، فهو كثير، لأنه موجود في أشخاص كثيرة. وإما أن يكون بكمية فيقبل الزيادة والنقص فهو متجزىء؛ وإما أن يكون كيفية فيقبل الشبيه والأشبه، والأشد والأضعف، فيقبل الاختلاف، فهو كثير. فالوحدة فيه أيضاً ليست بحقيقية، فهي إذن فيه بنوع عرضي، والعارض - كما قدمنا - أثر من مؤثر، فالوحدة في العرض العام أثر من مؤثر أيضاً. والكل المقول على المقولات ذو أبعاض، لأن كل واحد من المقولات بعض له. والكل المقول على مقولة واحدة ذو أبعاض أيضاً. لأن كل مقولة جنس، فكل مقولة ذات صور، وكل صورة ذات أشخاص، فالكل إذن كثير لأنه ذو أقسام كثيرة. فالوحدة فيه أيضاً ليست بحقيقية، فهي إذن فيه بنوع عرضي، فهي إذن من مؤثر - كما قدمنا - فيما كان بنوع عرضي. وكذلك الجميع أيضاً، لأن الجميع يقال على أشياء كثيرة مجتمعة فهو كثير، فالوحدة فيه أيضاً ليست بحقيقية، فهي فيه نوع عرضي، فهي إذن فيه أثر من مؤثر كما قدمنا. والجزء إما أن يكون جوهرياً، وإما عرضياً، والجوهري إما مشتبه الأجزاء، وإما لا مشتبه الأجزاء. والمشتبه الأجزاء كالماء الذي جزؤه مال بكماله، وكل ماء فهو قابل للتجزئة. فجزء الماء إذ هو ماء بكماله كثير. وإما لا مشتبه الأجزاء، أعني مختلف الأجزاء، فكبدن الحي الذي هو من لحم، وجلد، وعصب، وعروق، وأوردة، ورئة، وصفاق، وحجب، وعظم، ومخ، ودم، ومرة، وبلغم، وجميع ما ركب منه بدن الحي التي ليست بمشتبهة. وكل واحد مما ذكرنا من بدن الحي فقابل للتجزئة، فهو كثير أيضاً. وأما الجزء العرضي فمحمول في الجزء الجوهري أعني كالطول والعرض والعمق في اللحم والعظم وغير ذلك من أجزاء البدن الحي، واللون والطعم وغير ذلك من الأعراض فهو منقسم بانقسام الجوهري. فهو إذن ذو أجزاء فهو كثير أيضاً. فالوحدة في الجزء أيضاً ليست بحقيقية. والمتصل الطبيعي، والمتصل العرضي، وكل واحد منهما ذو أجزاء كالبيت: فإن اتصاله الطبيعي شكله وهو ذو جهات، واتصاله العرضي، أعني الصناعي، باجتماع ما ركب منه، كحجارة وملاطه وأجزاء جرمه؛ فهو كثير أيضاً. فالوحدة فيه ليست بحقيقية. وقد يقال الواحد أيضاً بالإضافة إلى غيره ببعض هذه التي قدمنا ذكرها، كالميل فإنه يقال ميل واحد إذ هو كل للغوات، وجزء للفرسخ، ولأنه متصل ومجتمع، لأن غلواته متصلة ومجتمعة، فهو جميع لغلواته، ولأنه منفصل من أمثال أجزاء، أعني اللاتي جميعها فرسخ. فليست الوحدة في ذلك أيضاً بحقيقية، بل عرضية. فليست الوحدة في شيء مما حددنا بحقيقية، بل إنما هي في كل واحد منها بأنها لا تنقسم من حيث وجدت. فالوحدة فيها بنوع عرضي، والعارض للشيء لا من ذاته، فالعارض للشيء من غيره، فالعارض إذن في المعروض مستفاد من غيره، فهو مستفاد من مفيد، فهو أثر في المعروض فيه، والأثر من مؤثر، لأن الأثر والمؤثر من المضاف الذي لا يسبق بعضه بعضاً. وأيضاً كل شيء كان في شيء آخر عرضاً، فهو في شيء آخر ذاتي، لأن كل شيء كان في شيء يعرض فهو في شيء آخر بالذات. وإذ قد بينا أن الوحدة في هذه جميعاً تعرض، فهي لآخر بالذات لا تعرض. فالوحدة فيما هي فيه بعرض مستفادة الوحدة له مما هي فيه بالذات. فإذن ها هنا واحد حق اضطراراً لا معلول الوحدة. فلنبين بأكثر مما تقدم فنقول: لا تخلو طباع كل مقول فيما عليه المقول، أعني كل ما أدركه الحس وأحاط بما بينه العقل، من أن يكون واحداً أو كثيراً، أو واحداً وكثيراً معاً، أو بعض هذه الأشياء واحداً لا كثيراً بتة، وبعضها كثيراً لا واحد بتة. فإن كل طباع كل مقول الكثرة فقط فلا اتفاق اشتراك في حال واحدة، أو معنى واحد. والاتفاق موجود، أعني الاشتراك في حال واحدة أو معنى واحد. فالوحدة موجودة مع الكثرة. وقد فرضنا أن الوحدة ليست بموجودة، فالوحدة أيس ليس، وهذا خلف لا يمكن. وأيضاً إن كان كل مقول كثرة فقط، فلا شيء يخالف الكثرة، لأن خلاف الكثرة الوحدة خلاف. فإن لم يكن خلاف في المقولات فهي متفقة وهي لا متفقة، لأن الإتفاق اشتراك في حال واحدة، أو معنى واحد، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن إلا أن تكون الوحدة. وأيضاً إن كانت كثرة فقط بلا وحدة، فهي لا متشابهة، لأن المتشابهة لها شيء واحد يعمها تتشابه به، ولا واحد مع الكثرة كما فرضنا، فلا واحد يعمها، فهي لا متشابهة، وهي متشابهة بعدمها الوحدة. فهي متشابهة لا متشابهة معاً، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن إلا أن تكون وحدة. وأيضاً إن كانت كثرة فقط بلا وحدة كانت متحركة، لأنه إن لم تكن وحدة لم تكن حال واحدة، وإن لم تكن حال واحدة لم يكن سكون، لأن الساكن ما كان بحال واحدة غير متغير ولا متنقل. وإن لم يكن سكون لم يكن ساكن. وإن لم يكن ساكن كان متحركاً. وإن كانت كثرة فقط كانت أيضاً غير متحركة، لأن الحركة تبدل إما بمكان، وإما بكم، وإما بكيف، وإما بجوهر، وكل تبدل فإلى غير، وغير الكثرة فالوحدة، فإن لم يكن وحدة فلا تبدل للكثرة وقد فرضنا أن وحدة أيس تتبدل كثرة أيس، فحركة أيس. فإن كانت كثرة فقط بلا وحدة فليست بمتحركة أيضاً، ولا ساكنة، كما قد تقدم، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن إلا أن يكون وحدة. وأيضاً إن كانت كثرة فقط، فلا يخلو من أن تكون ذات أشخاص، أو لا ذات أشخاص بتة. فإن كانت ذات أشخاص، فإما أن تكون أشخاص الكثرة إما آحاداً، وإما ألا تكون آحاداً، فإن لم تكن آحاداً، ولم تنتقص إلى آحاد بتةً، فهي كثرة بلا نهاية، وإذن فضل مما لا يتناهى قسم، وكل مقسوم أعظم مما يفضل منه، فالمفضول متناهي الكثرة، أو لا متناهي الكثرة. فإن كان متناهي الكثرة، وقد كان فرض لا متناهي الكثرة، فهو إذن متناهي الكثرة لا متناهي الكثرة، وهذا خلف لا يمكن. وإن كان لا متناهي الكثرة، وهوة أصغر من المقسوم، ولا متناه أعظم من لا متناه، وهذا خلف لا يمكن كما قدمنا، فهي إذن أشخاص الكثرة آحاداً اضطراراً. فالوحدة موجودة إذن، لأن كل شخص واحد، فهي إذن كثرة فقط، لأن الوحدة معها موجودة، وهذا خلف لا يمكن. فإن كانت ليست ذات أشخاص ولا كثرة بتة، لأن معنى الكثرة هي الأشخاص المجتمعة فهو لا كثرة، وهو كثرة معاً، وهذا خلف لا يمكن، فليس يمكن أن تكون وحدة. وأيضاً إن كانت كثرة فقط بلا وحدة، فإن كل شخص من أشخاص الكثرة غير محدود، لأن الحد واحد يقع على معنى واحد، فإن لم يكن في الكثرة واحد ولا محدود، وإذن لم يكن محدود، فلا حد. وأشخاص الكثرة محدودة فهي محدودة، وهي لا محدودة، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن ألا يكون وحدة. وأيضاً إن كانت كثرة فقط بلا وحدة، لم تصل الكثرة العدد، لأن أوائل العدد الآحاد، لأن العدد كثرة مركبة من آحاد، ويفاضل بعض الكثرة على بعض بآحاد. فإن لم يكن عدد، وإن كانت كثرة بلا آحاد لم تكن معدودة، والكثرة معدودة، فلآحاد مع الكثرة وقد كنا فرضنا أنه لا آحاد معها، فهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن إلا تكون آحاداً. وأيضاً إن كانت كثرة فقط بلا واحد لم يكن معرفة، لأن المعرفة برسم، رسم المعروف في نفس العارف بحال واحدة. لأنها إن لم تكن بحال واحدة تتحد بها نفس العارف ورسم المعروف، فلا معرفة، والمعرفة موجودة، فالحال الواحدة موجودة، فالوحدة موجودة. وقد كنا فرضنا أنها لا موجودة، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن ألا تكون وحدة. وأيضاً إن كانت كثرة فقط بلا واحد، وكل مقول إما أن يكون شيئاً، وإما ألا يكون شيئاً، فإن كان شيئاً فهو واحد، فالوحدة موجودة مع الكثرة. وقد كنا فرضنا أنه كثرة فقط، فهو كثرة فقط بلا وحدة، وهو كثرة ووحدة، وهذا خلف لا يمكن. وإن لم تكن شيئاً فليس يأتلف منه كثرة ولا هو كثرة أيضاً. وقد فرض إنه كثرة ولا كثرة، وهذا خلف لا يمكن، فليس يمكن ألا تكون وحدة. وهنالك تبين أنه لا يمكن أن يكون بعض الأشياء كثرة فقط، لأنه لا يمكن أن يكون شيء كثرة فقط، لأنه إما أن يكون شيئاً، وإما ألا يكون شيئاً، فإن كان شيئاً فهو واحد، وإن لم يكن شيئاً فليس هو كثرة، وهو كثرة، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن أن يكون بعض الأشياء كثرة فقط بلا وحدة. وقد تبين من جميع هذه الأبحاث أنه لا يمكن أن يكون الأشياء كثرة بلا وحدة، لأنه لا يمكن أن يكون بعض الأشياء كثرة بلا وحدة. وكذلك تبين أنه لا يمكن أن تكون وحدة بلا كثرة، ولا بعض الأشياء وحدة بلا كثرة فنقول: إنه إن كانت وحدة فقط بلا كثرة لم تكن مضادة؛ لأن الضد غيرية الضد، والغيرية أقل ما يقع في الاثنين؛ والاثنان كثرة، فإن لم تكن كثرة لم تكن مضادة، وإن كانت مضادة كانت كثرة، والمضادة موجودة، فالكثرة موجودة. وقد فرضنا أنها ليست موجودة، فهي أيس ليس؛ وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن ألا تكون كثرة. وأيضاً إن كانت وحدة فقط بلا كثرة، فلا استثناء، لأن الاستثناء إنما يكون لواحد أو لا أكثر من دون أشياء غير المستثنى. فإن كان استثناء فالكثرة موجودة، والاستثناء والمستثنى موجودان فالكثرة موجودة. وقد فرضنا أنها ليس، وهو أيس ليس، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن ألا يكون كثرة. وأيضاً إن كانت وحدة فقط بلا كثرة، فلا تباين، لأن أقل ما فيه التباين اثنان، والاثنان وما فوقهما كثرة؛ فإن لم تكن كثرة لم يكن تباين، وإن كان تباين فالكثرة موجودة، والتباين موجود، فالكثرة موجودة. وأيضاً قد فرضنا أنها ليست موجودة، فهي أيس ليس، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن ألا تكون كثرة. وأيضاً إن كانت وحدة فقط بلا كثرة؛ فلا اتفاق، ولا اختلاف، ولا اتصال، ولا افتراق؛ لأن أقل ما يكون الاتفاق والافتراق، والاختلاف والاتصال في اثنين. فالاثنان كثرة، فإن لم تكن كثرة لم يكن اتفاق ولا اختلاف، والاتفاق والاختلاف موجودان، فالكثرة موجودة موجودة، وقد كنا فرضنا أنهل لا موجودة، فهي أيس ليس، وهذا خلف لا يمكن ألا تكون كثرة. وأيضاً إن كانت وحد فقط بلا كثرة، فلا ابتداء ولا وسط، ولا آخر له، لأن ذلك لا يكون إلا في ذي أجزاء. والواحد لا ابتداء ولا وسط ولا آخر له، والابتداء والوسط والآخر موجود، فذو الأجزاء موجود، وكل ذي أجزاء أكثر من واحد، فالكثرة موجودة فيه. وقد كنا فرضنا أنها لا موجودة، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن ألا تكون كثرة. وأيضاً إن كانت وحدة فقط بلا كثرة، ولا شكل، لأن الأشكال إما من قسي، وإما من أوتار، وإما من مركبة من قسي وأوتار أو من سطوح قوسية أو وترية، أو مركبة منهما، فالمستدير والكرى لهما مركز وإحاطة، والمركب من قسي أو قوسية، أو خط أو خطية، أو من قسي أو قوسي، أو وتر أو وتري معاً لها زوايا وأطراف، ففيها كثرة. فإن كانت الأشكال موجودة فالكثرة موجودة والشكل موجود، فالكثرة موجودة، وقد فرضنا أنها لا موجودة، فالكثرة أيس ليس، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن ألا تكون كثرة. وأيضاً إن كانت وحدة فقط بلا كثرة فهي لا متحركة ولا ساكنة، لأن المتحرك يتحرك بانتقال إلى غير إما مكان، وإما كم، وإما كيف، وإما جوهر. وهذه كثرة، والساكن ساكن في مكان. وأيضاً بعض أجزائه في بعض، والمكان والأجزاء كل واحد منهما كثرة، لأن الأجزاء أكثر من جزء، والمكان علو، وسفل، وأمام، ووراء، ويمين، وشمال. والمكان بطباعه يوجب كثرة، لأن المكان غير المتمكن ومكان المتمكن. والربو يوجب رابياً، والنقص يوجب ناقصاً، والاستحالة توجب مستحيلاً، والكون يوجب كائناً، والفساد يوجب فاسداً. وهذه جميعاً توجب كثرة؛ لأنه لا كائن لا فاسد، ولا رابي لا مضمحل، ولا مستحيل موضوع ومحمول، موضوع محمول عليه النفي لأشياء محدودة، فإن كان السكون كان كثرة فإن لم يكن كثرة لم يكن سكون ولا حركة، والسكون والحركة موجودان، فالكثرة موجودة، وقد كنا فرضنا أنها لا موجودة، فهي أيس ليس، وهذا خلف لا يمكن. فليس يمكن ألا تكون كثرة. وهنالك تبين أنه لا يمكن أن يكون، ولا واحد من الأشياء ليس فيه كثرة، لأنه إن لم تكن فيه كثرة لم يكن متحركاً ولا ساكناً، وليس يخلو شيء من نوع حركة وسكون من المحسوسة وما يلحق المحسوسة. فليس يمكن أن يكون شيء واحد لا كثرة فيه. وأيضاً إن كانت وحدة فقط بلا كثرة لم تكن جزءاً ولا كلاً، لأن الكل جامع الأجزاء، وأقل ما يكون المجتمع اثنان، والاثنان كثرة، فإن لم يكن كثرة بم يكن كل، وإن لم يكن كل لم يكن جزء، لأن الكل والجزء من المضاف الذي يجب كل واحد من طرفيه بوجوب الأجزاء. وأيهما بطل بطل ببطلانه الآخر، فلا كل ولا جزء في الأشياء، والأشياء كل وجزء، فالكل والجزء أيس ليسن وهذا خلف لا يمكن. والجزء أيضاً جزء واحد، فإن كان جزء كانت الوحدة، وإن كان جزء كان كل، فإن لم ين جزء لم يكن كل، وإن لم يكن جزء ولا كل فلا شيء وإن لم يكن شيء فلا محسوس ولا معقول بتة، ولا وحدة في محسوس ولا معقول بتة، فإن لم يكن جزء ولا وحدة، فإذن لا جزء ولا كل، فلا وحدة. وقد كنا فرضنا أن هناك وحدة، فالوحدة أيس ليس، وهذا خلف لا يمكن أيضاً، فليس يمكن ألا يكون كثرة. وهنالك تبين أنه لا يمكن أن يكون شيء من التي ذكرنا وحدة بلا كثرة لأنه يكون لا جزءاً ولا كلاً - كما قدمنا - فقد تبين من جميع هذه الأبحاث أنه لا يمكن أن تكون كثرة بلا وحدة في شيء مما ذكرنا، ومن بعضها أنه لا يمكن أن يكون منها وحدة بلا كثرة. فقد اتضح أنه لا يمكن أن يكون وحدة فقط بلا كثرة، ولا كثرة فقط بلا وحدة، ولا يعرى شيء مما ذكرنا من كثرة ولا من وحدة. فواجب إذن أن تكون الأشياء التي ذكرنا كثيرة وواحدة. وأيضاً فإذا قد تبين أن طباع الأشياء وحدة وكثرة، فلا تخلو الوحدة من أن تكون مباينة للكثرة، أو مشاركة لها؛ فإن كانت الوحدة مباينة للكثرة وجب أن يلزم ما كان وحدة فقط ما لزم الوحدة التي قدمنا ذكرها من الخلف، وما كان كثرة فقط ما لزم الكثرة التي قدمنا ذكرها. فيبقى إذن أيضاً أن تكون الوحدة مشاركة للكثرة، أي مشاركة لها في جميع المحسوسات، وما يلحق المحسوسات، أي أن ما فيه الكثرة منها ففيه الوحدة وما فيه الوحدة ففيه الكثرة. فإذا قد تبين أن اشتراك الكثرة والوحدة في كل محسوس وما يلحق المحسوس، فلا يخلو ذلك من الاشتراك من أن يكون بالبخت أي الاتفاق بلا علة أو بعلة؛ فإن كان بالبخت فقد كانت متباينة فيلزمها المحالات التي لزمت في الأبحاث، وإذا بحثنا عن وجود كثرة بلا وحدة، وكيف يمكن أن تكون كثرة ووحدة معاً، وهما متباينان ؟ والكثرة إنما هي كثرة الآحاد، أي جماعة وحدانيات، فمع الكثرة الوحدة اضطراراً، ولا يمكن غير ذلك، وكيف يمكن أن يكون، إذ هما وهما متباينان وحدة فقط، وهما شيئان وشيئان كثرة ؟ فليس يمكن أن يكونا كذلك. وقد يمكن أن نرجع إلى ما كانت علته بالبخت من التباين وهي أنيات، فيلزم فيها أيضاً ما قدمنا من الخلف. فليس يمكن أن تكون كانت متباينة ثم اتفقت بالبخت، أعني بغير علة. فبقي إذن أن تكون اشتراكها بعلة منذ بدء كونها. فإذا تبين أن اشتراكها بعلة، فلا تخلو العلة من أن تكون من ذاتها، أو يكون لاشتراكها علة أخرى من غير ذاتها، خارجة بائنة عنها. فإن كانت علة اشتراكها من ذاتها فهي بعضها، فذلك البعض أقدم من باقيها، ولأن العلة قبل المعلول بالذات كما بينا في كتابنا على المباينة. فيكون الشيء الذي هو أحد المحسوسات، أو ما يلحق المحسوسات، أعني جميع الأشياء، إما وحدة فقط، وإما كثرة فقط، وإما كثرة مع وحدة مشتركة ويلحق في وحدة فقط ما يلحق في الكثرة والوحدة التي قدمنا البحث منهما. فينبغي أن تكون وحدة وكثرة مشتركة، ويكون اشتراكهما بالبخت، أو بعلة منهما، أو من غيرهما؛ فيلحق في البخت ما قدمنا من الخلف، وفي اشتراكهما من ذاتهما أن يكون الاشتراك علة من الذات، ويخرج هذا بلا نهاية، فتكون علة لعلة، إلى ما لا نهاية. وقد تبين أنه لا يمكن أن يكون شيء بالفعل بلا نهاية، فليس يمكن لأن يكون اشتراك الوحدة والكثرة بعلة من ذاتهما. فلم يبق إلا أن يكون لاشتراكهما علة أخرى غير ذاتهما أرفع وأشرف منهما وأقدم. إذ العلة قبل المعلول بالذات كما قدمنا في المقالات التي قلنا فيها على المباينة وليست بمشاركة لهما، لأن المشاركة تجب في المشتركات كما قدمنا بعلة خارجة عن المشتركات. فإن كانت كذلك خرجت العلل بلا نهاية، ولا نهاية في العلل ممتنع، كما قدمنا، إذ ليس يمكن أن يكون شيء بالفعل لا نهاية له. وأيضاً ليست بمجانسة لهما لأن اللواتي في جنس واحد، ليس منها شيء أقدم من شيء بالذات، كالإنسانية والفرسية اللتين من جنس الحي، اللتين ليست واحدة منهما أقدم من الأخرى بالذات. والعلة أقدم من المعلول بالذات، فليس علة اشتراك الكثرة والوحدة مع الأشياء الكثيرة الواحدة في جنس. وإذ ليس هي معهما في جنس، فليست معهما في شبه واحد، لأن المتشابهة في جنس واحد، وفي نوع واحد، كالحمرة والحمرة، والشكل والشكل، وما كان كذلك. فليست علة اشتراك الكثرة والوحدة مع الأشياء الكثيرة الواحدة من جنس، ولا شبه، ولا مشاكلة، بل هي علة كونها وثباتها أعلى وأشرف وأقدم منها. فقد تبين أن للأشياء جميعاً علة أولى غير متجانسة، ولا مشاكلة، ولا مشابهة، ولا مشاركة لها، بل هي أعلى وأشرف وأقدم منها، وهي سبب كونها وثباتها. وهذه العلة لا تخلو من أن تكون واحدة أو كثيرة، فإن كانت كثيرة ففيها الوحدة، لأن الكثرة إنما هي جماع أو حاد، فهي إذن كثرة ووحدة معاً، فتكون علة الكثرة والوحدة، الوحدة والكثرة، والشيء إذن علة ذاته، والعلة غير معلول، فالشيء غير ذاته، وهذا خلف لا يمكن. فليس العلة الأولى كثيرة ولا كثيرة وواحدة، فلم يبق إذن إلا أن تكون العلة واحدة فقط، لا كثرة معها بجهة من الجهات. فإذا اتضح أن العلة الأولى واحدة، والواحد موجود في الأشياء المعلولة - وقد قدمنا على كم نوع يقال الواحد في الأشياء المحسوسة، وما يلحق المحسوسة - فقد ينبغي أن نبين بأي نوع توجد الوحدة في المعلولات، وما الوحدة الحق، وما الوحدة بالمجاز لا بالحقيقة، فيما يتلو هذا الفن. ولنكمل هذا الفن.

علي العذاري
13-05-2011, 09:24 PM
الفن الرابع
وهو الجزء الأول فلنقل الآن بأي نوع توجد الوحدة في المقولات، وما الواحد بالحق، وما الواحد بالمجاز لا بالحقيقة، ولنقدم كذلك ما يجب تقديمه فنقول: إن العظيم والصغير، والطويل والقصير، والكثير والقليل، لا يقال شيء منها على شيء قولاً مرسلاً بل بالإضافة فإنه إنما يقال عظيم عندما هو أصغر منه، وصغير عندما هو أعظم منه. وكذلك يقال للهناة عظيمة إذا أضيفت إلى هناة أصغر منها. ويقال للجبل الصغير إذا أضيف إلى جبل آخر أعظم منه. ولو كان يقال العظيم مرسلاً على ما يقال عليه العظيم، وكذلك الصغير، لم يكن لما لا نهاية له وجود لا بالفعل ولا بالقوة بتة. لأنه لم يكن يمكن أن يكون شيء آخر أعظم من المقول عليه عظيم قولاً مرسلاً. فكان العظيم المرسل ليس لا نهاية له بالفعل، ولا بالقوة، لأنه إن كان شيء آخر أعظم منه بالفعل أو بالقوة، فليس هو عظيم مرسلاً، لأنه قد عرض له أن يكون صغيراً، إذ آخر أعظم منه، فإن لم يكن كذلك، فالذي هو أعظم منه أصغر منه أو مثله، وهذا خلف لا يمكن. فإذن ليس شيء يمكن أن يكون شيء آخر أعظم من العظيم المرسل، لا بالفعل ولا بالقوة. فإذن قد وجد عظيم لا ضعف له بالفعل ولا بالقوة، وتضعيف الشيء تثني كميته، وتثنية كميته موجودة بالفعل أو بالقوة، فإذن تثنية العظيم المرسل موجود بالفعل أو بالقوة. فإذن للعظيم المرسل ضعف، والضعف كل لذي الضعف، وذو الضعف نصف للضعف، والنصف جزء الكل، فذو الضعف جزء الضعف. فإذن العظيم المرسل كل، والعظيم المرسل جزء، فإن لم يكن ضعف العظيم المرسل أعظم من العظيم المرسل فهو مثله أو أصغر منه. فإن كان مثله عرض من ذلك محال بشع: وهو أن يكون الكل مثل الجزء، وهذا خلف لا يمكن. وكذلك يعرض إن كان أصغر منه أن يكون الكل أصغر من الجزء، وهذا أشد إحالة وبشاعة. فإذن الكل أعظم من الجزء. فإن ضعف العظيم الذي ظن أنه مرسل أعظم من العظيم المظنون أنه العظيم المرسل. والعظيم المرسل إنما يراد به ما لا شيء أعظم منه، فإذن العظيم المرسل لا عظيم مرسل فإما ألا يكون عظيم، وإما أن يكون عظيم بالإضافة، إذ لا يقال عظيم إلا مرسلاً أو بالإضافة. فإن كان العظيم المرسل لا عظيماً، فهو لا هو، وهذا خلف لا يمكن. وإن كان العظيم المرسل هو العظيم بالإضافة، فالمرسل والإضافة اسمان مترادفان لشيء واحد، وهو ما كان شيء آخر أصغر منه. إذن قد تبين أنه لا يكون شيء لا شيء أعظم منه، لا بالقوة ولا بالفعل بتة. وبهذا التدبير تبين أنه لا يكون صغيراً مرسلاً، وإنما يكون الصغير بالإضافة أيضاً. والعظيم والصغير يقالان على كل كمية. فأما الطويل والقصير فيقالان على كل كمية متصلة خاصان لهما دون غيرها من الكميات. وإنما يقالان بالإضافة أيضاً قولاً مرسلاً. وبيان ذلك بمثل ما قدمنا في العظيم والصغير. فأما القليل والكثير فإنهما خاصة للكمية المنفصلة، وقد يعرض للكثير ما يعرض العظيم والصغير، والطويل والقصير، من أنه لا يقال قولاً مرسلاً بالإضافة. وبيان ذلك بما قدمنا؛ فإن التدبير واحد. وأما القليل فقد نظن أنه يقال مرسلاً. وذلك أنه يظن أنه كان أول العدد اثنين، وكل عدد غير الاثنين أكبر من الاثنين، فإن الاثنين أقل الأعداد. فالاثنان هو القليل المرسل، إذ ليس هو كثير، إذ لا عدد أقل منه. وإن كان الواحد عدداً، ولا شيء أقل من الواحد، فالواحد هو الأقل المرسل، وهذا ظن ليس بصادق، لأنا إن قلنا إن الواحد عدد نظن أنه يلحقنا من ذلك شناعة قبيحة جداً. لأنه إن كان الواحد عدداً فهو كمية ما، وإن كان الواحد كمية فخاصية الكمية تلحقه وتلزمه؛ أعني أنه مساو، ولا مساو، فإن كان للواحد أوحاد بعضها مساوية له، وبعضها لا مساوية له فالواحد منقسم، بأن الواحد الأصغر بعد الواحد الأكبر، أو بعد بعضه. فالواحد الأكبر بعض، فهو منقسم، والواحد لا ينقسم، فانقسامه أيس ليس، وهذا خلف لا يمكن فليس الواحد إذن عدداً. ولا نذهبن من قولنا: واحد، إلى هيولى الواحد أعني العنصر الذي يوجد بالواحد، فصار واحداً، فإن ذلك موجود لا واحداً. والمؤلفة من ذلك معدودات لا عدد كقولنا: خمسة أفراس، فإن الأفراس معدودة بالخمسة التي هي عدد لا هيولى له؛ وإنما الهيولى في الأفراس. فلا نذهبن من قولنا زاحد إلى الموحد بالواحد بل إلى الوحدة عينها، فالوحدة لا تنقسم بتة. فإن كان الواحد عدداً، وليس بكمية، وباقي الأعداد أعني الاثنين وما فوقه كمية فإن الواحد ليس تحت الكمية، فهو تحت مقولة أخرى. فإذن الواحد هو وباقي الأعداد، إنما يقال إنها أعداد باشتباه الاسم لا بالطبع، فإذن الواحد ليس بعدد بالطبع، بل باشتباه الاسم. إذ ليس يقال الأعداد بالإضافة إلى شيء واحد، كالطبيات إلى الطب، والمبرئات إلى البرء. ولكن كيف يمكن أن يكون هذا الظن صادقاً، أعني أن الواحد إن كان عدداً لزمته خاصة الكمية التي هي مساو ولا مساو، فتكون للواحد آحاد بعضها مساو له، وبعضها أكثر أو أقل. لأنه إن كان يلزم الواحد، فهو أيضاً يلزم كل عدد، أعني أن يكون له سمىً مساوياً له، وسمي أقل منه، وسمي أكثر منه، فتكون للثلاثة ثلاثات بعضها مساو لها، وبعضها أقل منها، وبعضها أكثر منها. وكذلك يجب في كل عدد، فإن كان هذا لا يجب في الأعداد التي لا شك فيها، فليس يجب في الوحدانية. وإن كان معنى قولنا إن خاصة العدد، وجميع الكمية، مساو ولا مساو، أن لكل عدد عدداً مثله أي أكثر منه وأقل منه، فالاثنان إذن لا عدد، إذ ليس عدد أقل منه، وإنما له أكثر منه. وإن كان يجب أن يكون الاثنان عدداً إذ ليس مساو، وهو اثان آخران، ولا مساو وهو أكثر منه، فإنه يجب أن يكون الواحد عدداً، أو له مساو وهو واحد آخر، ولا مساو وهو أكثر منه أعني اثنين وما فوق ذلك. فإذن الواحد كمية. فالواحد باقي الأعداد تحت الكمية. فإذن ليس الواحد عدداً باشتباه الأيس، فإذن هو بالطبع. وأيضاً لا يخلو الواحد من أن يكون عدداً أو لا عدداً، فإن كان عدداً، فإما أن يكون زوجاً، وإما فرداً. فإن كان زوجاً فهو منقسم قسمين مما يلي الوحدانيات، والواحد لا ينقسم، فهو لا ينقسم، وهو منقسم، وهذا خلف لا يمكن. وأيضاً إن كانت فيه آحاد فهو مركب من آحاد، فهو مركب من ذاته، وهو واحد، وهو آحاد، والواحد واحد فقط لا آحاد، فهو آحاد لا آحاد، وهذا خلف لا يمكن أيضاً. وإن لم يكن زوجاً فهو فرد. والفرد هو الذي كل قسمين ينقسم إليهما غير متماثلي الوحدانيات. فالواحد إذن منقسم لا منقسم، وآحاد لا آحاد، وهذا خلف لا يمكن. فإذن ليس الواحد عدداً. ولكن هذا الحد الذي حد به العدد الفرد يظن أنه لا يجب إلا بعد أن نبين لأن الواحد ليس بعدد. وإلا فما يمنع من قال إن الواحد عدد من أن يحد العدد الفرد بأنه هو العدد الذي انقسم بقسمين. فإن قسميه غير متماثلي الوحدانيات، فيدخل فيه الواحد إذ ليس يوجب أنه منقسم اضطراراً. فإذ لم يظهر أنه واجب من هذا البحث أن الواحد ليس بعدد فنقول إذن: إن ركن الشيء الذي يبنى منه الشيء أعني الذي ركب منه الشيء ليس هو الشيء كالحروف الصوتية التي ركب منها لكلامهن فغنها ليست هي الكلام، لأن الكلام صوت مؤلف موضوع دال على شيء مع زمان، والحرف صوت طباعي لا مؤلف. فإن كان العدد المقر به عند الكل مؤلفاً من آحاد، فالواحد ركن العدد، فليس بعدد، وليس للواحد ركن ركب منه فيكون ركناً لما ركب من الواحد أيضاً، فيكون الواحد عدداً ركنه ركن كل التي نقر بأنها أعداد، فيمكن أن يكون الواحد عدداً. وقد يظن أن الواحد ركن الاثنين، والاثنين ركن الثلاثة، إذ في الثلاثة اثنان موجودان، فنظن كذلك لإذ كان الاثنان - وهما عدد - ركن الثلاثة، أن الواحد عدد، وهو ركن الاثنين. وهذا الظن غير صادق، لأن الاثنين، وإن ظن أنه ركن الثلاثة، فله ركن هو الواحد. والواحد وإن كان ركن الاثنين فليس له ركن، فهو لا مركب، فقد فارق الاثنين بأنه بسيط. والثنان مركب من الواحد البسيط، فليس يمكن أن يكون العدد بعضه بسيط هو ركنه - أعني ببسيط لا مركباً من شيء - وبعضه مركب من ذلك البسيط. ولكن قد يظن أنه ممكن أن يكون كذلك بالجوهر المركب، أعني الجسم الذي هو مركب من جوهرين بسيطين، أعني العنصر والصورة، كما قد قيل أن الجواهر ثلاثة: بسيطان: هما العنصر والصورة ومركب منهما هو العنصر المصور أعني الجسم. فنظن أنه يمكن أن يكون العدد أيضاً منه بسيط هو الواحد الذي ركب منه المقر به ومنه العدد المقر به المركب من واحد بسيط. وهذا ظن غير صادق، لأن التمثيل عكس. وذلك أن الجواهر الأولى البسيطة التي يركب الجسم منها هي العنصر والصورة. فعرض للجسم - إذ هو مركب - جواهر العنصر والصورة أن تكون جواهر، إذ هو جواهر فقط، وهو بطباعه جسم أعني مركباً من عنصر وأبعاد التي هي صورته، ولم يعرض للعنصر وحده، وللبعد - الذي هو صورة - وحده أن يكون كل واحد منهما جسماً، إذ كان المكركب منهما جسماً. وكذلك لا يجب أن يكون الواحد، لأنه ركن العدد المقر به عدداً، لأن العدد مركب من آحاد فهو آحاد. كما أن الجسم - إذ هو مركب من جواهر - فهو جواهر - ويحق إذن للأشياء التي تركب منها أشياء فتكون تلك الأركان أجزاء للمركبة منها، لا شيء يمنع من أن يعطيها أساسها وحدودها، كالحي في الأحياء، والجوهر في الجواهر، أعني أسماءها الجوهرية لا العرضية. فإذن الواحد ركن العدد لا عدد بتة. فإذ قد تبين أن الواحد ليس بعدد، فالحد المقول على العدد إذن هو محيط العدد أعني أنه عظيم الوحدانيات، وجميع الوحدانيات، وتأليف الوحدانيات. فإذن الاثنان أول العدد، والاثنان إذا أفرد بطباعه، ولم يتوهم غيره، لم يكن بطباعه قليلاً. فإذن إنما تلحقه العلة إذا أضيف إلى ما هو أكثر منه، فإذن إنما هو قليل إذ جميع الأعداد أكثر منه. فإذن إنما هو قليل إذا أضيف إلى الأعداد. فأما إذا توهم طبعه، فهو تضعيف الواحد، فهو جمع من واحدين، فهو مركب من واحدين، والمركب ذو أجزاء، فهو كل لأجزائه، والكل أكثر من الجزء، فليس الاثنان قليلاً بطباعه. فإذا كان العظيم والصغير، والطويل والقصير، والكثير والقليل، لا يقال واحد منهما مرسلاً بالإضافة، وإنما يضاف كل واحد منهما إلى آخر من جنسه لا من غير جنسه، كالعظم فإنه إن كان جسماً فإنه يضاف إلى جسم آخر لا إلى سطح، ولا إلى خط، ولا إلى مكان، ولا إلى زمان، ولا إلى عدد، ولا إلى قول. فإنه لا يقال جسم أعظم أو أصغر من سطح، أو خط، أو مكان، أو زمان، أو عدد، أو قول، بل من جسم. فكذلك كل واحد من باقي الأعظام لا يقال أعظم ولا أصغر مما ليس في جنسه قولاً صادقاً. ولا يقال سطح أعظم أو أصغر، من خط أو مكان أو زمان أو عدد أو قول، بل من سطح. ولا خط أعظم أو أصغر من مكان أو زمان أو عدد أو قول، بل من خط. ولا مكان أعظم أو أصغر من زمان أو عدد أو قول، بل من مكان. ولا زمان أعظم أو أصغر من عدد أو قول، بل من زمان. ولا عدد أعظم أو أصغر من قول، بل من عدد. ولا قول أعظم أو أصغر من واحد من باقي الأعظام بل من قول. وكذلك لا يقال قولاً صادقاً: جسم أطول أو أقصر من سطح أو خط أو مكان أو زمان أو عدد أو قول، وإن ظن أن جزءاً ما أطول أو أقصر من سطح أو خط أو مكان، فإن ذلك ظن كاذب، لأنه إن ظن أن طول جرم أطول أو أقصر من طول سطح أو خط أو مكان فإن طول كل واحد منها هو بعد واحد من أبعاد ما نسبت إليه، والبعد الواحد خط، فإذن إنما نذهب من أن جرماً أطول أو أقصر من سطح أو سطح أو خط أو مكان إلى أن خط هذا أطل من خط هذا. فإن هذه جماعات من الكمية المتصلة. والزمان أيضاً من الكمية المتصلة، فلأنه لا خط للزمان يظهر ظهوراً تاماً، فإنه لا يقال جرم أطول وأقصر من زمان. فبين ألا يقال الطول والقصر لما يقال له الطول والقصر إلا المكان في جنس واحد، أي في جزم فقط، أو سطح فقط، أو مكان فقط، أو زمان فقط. فأما عدد أو قول فلا يقال عليه طول ولا قصر بذاته، بل يقال ذلك عليه من جهة الزمان الذي هو فيه. فإنه يقال عدد طويل أي زمان طويل وكذلك يقال: قول طويل، أي في زمان طويل. إلا أن القول والعدد يحتمل كل واحد منهما اسم الطول واسم المقصر بذاته. وكذلك الكثير والقليل لا يقالان فيما يقالان عليه إلا في جنس واحد أعني فيما يقال عليه العدد. والقول فإنه لا يقال قولاً صادقاً: قول أكثر أو أقل من عدد، ولا عدد أكثر أو أقل من قول، بل عدد أكثر أو أقل من عدد، وقول أكثر أو أقل من قول. فإذا تبين ما قدمنا، فليس إذن الواحد بالحقيقة قابلاً للإضافة إلى مجانسه، وإن كان له جنس يضاف إلى مجانسه، فأقول: لا جنس للواحد الحق. وقد قدمنا أن ما له جنس فليس بأزلي وأن الأزلي لا جنس له، فإذن الواحد الحق أزلي، ولا يتكثر بتة بنوع من الأنواع أبداً، ولا يقال واحد بالإضافة إلى غيره. فإذ هو الذي لا هيولى له ينقسم بها، ولا صورة مؤتلفة من جنس وأنواع، فإن الذي هو كذلك يتكثر بما ألف منه. ولا هو كمية بتة، ولا له كمية لأن الذي هو كذلك أيضاً منقسم، لأن كل كمية أو ذي كمية يقبل الزيادة والنقص. وما قبل النقص منقسم، والمنقسم متكثر بنوع ما. وقد قيل إن الكثرة تكون في كل واحد من المقولات، وفيما يلحقها من الجنس والنوع والشخص والفصل والخاصة والعرض العام والكل والجزء والجميع. وكذلك الواحد يقال على كل واحد من بعده. فإن الواحد الحق ليس هو واحداً من هذه. والحركة فيما هو من هذه، أعني الجسم الذي هو هيولى مصورة، إذ الحركة إنما هي نقلة من مكان إلى مكان، أو ربو أو نقص، أو كون أو فساد، أو استحالة. والحركة متكثرة لأن المكان كمية، فهو منقسم. فالموجود في أقسام: منقسم بأقسام المكان فهو متكثر، فالحركة المكانية متكثرة. وكذلك الربوية والنقصية متكثرة فإن حركة نهايات الرابي والناقص منقسمة لوجودها في أقسام المكان ما بين نهاية الجرم قبل النقص إلى نهايته في نهاية النقص. وكذلك الكون والفساد؛ فإن من بدء الكون والفساد إلى نهاية الكون والفساد، منقسماً بقسم الزمان الذي فيه الكون والفساد بحركة الربو والنقص والفساد منقسمة جميعاً. وكذلك الاستحالة شديد، والاستحالة إلى التمام، منقسمة بأقسام زمان الاستحالة. فجميع الحركات منقسمة؛ وهي أيضاً متوحدة. لأن كل حركة فكلها واحدة؛ إذ الوحدة تقال على الكل المطلق. وجزؤها واحد، إذ الواحد يقال على الجزء المطلق. فإذن - الكثرة موجودة في الحركة - فالواحد الحق لا حركة. وإذ كل مدرك بالحس والعقل، إما أن يكون موجوداً في عينه أو في فكرنا وجوداً طبيعياً، وإما في لفظنا أو خطوطنا وجوداً عرضياً، فإن الحركة موجودة في النفس: أعني أن الفكر ينتقل من بعض صور الأشياء إلى بعض، ومن أخلاق لازمة للنفس إلى سرور وغلى آلام كالغضب، والفرق، والفرح والحزن، وما كان كذلك. فالفكر متكثرة ومتوحدة إذ لكل كثرة وكل جزء، إذ هي معدودة، وهذه أعراض النفس، فهي متكثرة أيضاً ومتوحدة بهذا النوع، فالواحد الحق لا نفس. ولأن نهاية الفكر إذا سلكت على سبل مستقيمة إلى العقل - وهو أنواع الأشياء، إذ النوع معقول وما فوقه، والأشخاص محسوسة، أعني بالأشخاص جزئيات الأشياء التي لا تعطي شيئاً أساميها ولا حدودها - فإذا اتحدت بالنفس فهي معقولة، والنفس عاقلة بالفعل عند اتحاد الأنواع بها. وقبل اتحادها بها كانت عاقلة بالقوة وكل شيء هو كشيء بالقوة، فإنما يخرجه الفعل شيء آخر، وهو ذلك المخرج من القوة إلى الفعل بالفعل. والذي أخرج النفس التي هي عاقلة بالقوة إلى أن صارت عاقلة بالفعل، أعني متحدة بها، أنواع الأشياء وأجناسها، أعني كلياتها. وهي كليات أعيانها، فإنها باتحادها بالنفس صارت النفس عاقلة، أي لها عقل ما أتى لها كليات الأشياء. فكليات الأشياء إذ هي في النفس خارجة من القوة إلى الفعل، هي عقل النفس المستفاد الذي كان لها بالقوة. فهي العقل الذي بالفعل الذي أخرج النفس من القوة إلى الفعل. والكليات متكثرة، كما قدمنا، فالعقل متكثر. وقد نظن أنه أول متكثر. وهو متوحد بنوع ما إذ هو كل كما قدمنا، وأن الوحدة تقال على الكل. والوحدة بحق لا عقل. وإذ في ألفاظنا الأسماء المترادفة كالشفرة والمدية المرادفة حديدة الذبح، فقد يقال واحد للمترادفة، وأنه يقال المدية والشفرة واحد، وهذا الواجد متكثر أيضاً، لأن عنصره، وما يقال على عنصره متكثر. فإن حديدة الذبح التي هي عنصر المترادفة، التي هي المدية والشفرة والسكين متجزئة متكثرة. وأيضاً الأسماء المقولة عليها متكثرة. فالواحد الحق لا أسماء مترادفة. وأيضاً إذ في ألفاظنا المشتبهة بالاسم كالسبع المسمى كلباً، والكوكب المسمى كلباً، فإنه يقال إنهما واحد بالاسم أي كلب. وعنصر هذا الكلب متكثر أعني السبع والكوكب. وهذه المشتبهة بالاسم ليس منها شيء علة لشيء، لأن الكوكب ليس علة السبع، ولا السبع علة الكوكب. وقد توجد متشابهة بالاسم بعضها علة بعض كالمخطوط، والملفوظ، والمفكر فيه، والعين قائمة. فإن الخط الذي هو جوهر منبىء عن اللفظ الذي هو جوهر، واللفظ الذي هو جوهر منبىء عن المفكر فيه الذي هو جوهر. والمفكر فيه الذي هو جوهر منبىء عن العين الذي هو جوهر. وقد يقال لهذه جميعاً واحداً أعني العينفي ذاتها، وفي الفكرة، وفي اللفظ، وفي الخط. والعين في ذاتها علة العين في الفكر، والعين في الفكر علة العين في اللفظ، والعين في اللفظ علة العين في الخط. وهذا النوع من الواحد متكثر أيضاً إذ هو مقول على كثير. فليس الواحد الحق واحداً بنوع من اشتباه الاسم. وإذ قد يقال واحد للتي عنصرها واحد، إلا أنها تغاير بغيرية ما، إما فعل، أو انفعال، أو إضافة، أو غير ذلك من التغاير، كالباب والسرير التي عنصرها واحد، أعني خشباً أو أي عنصر صنع منه أشياء مختلفة المثل، فإنه يقال الباب والسرير واحد بالعنصر. وهذه أيضاً كثير من جهة عنصرها، إذ عنصرها متكثر متجزء. ومن جهة مثلها. وأيضاً اللاتي هي واحدة بالعنصر الأول، أعني بالإمكان، متكثرة من جهة العنصر، إذ هو موجود لمثل كثيرة. وأيضاً قد يقال واحد بالعنصر الأشياء التي تقال على شيء فيلحقها شيء آخر اضطراراً، كالفساد المقول على الفاسد فإنه يلحقه الكون، إذ فساد الفاسد كون لآخر. فإنه يقال: إن الكائن هو الفاسد بالعنصر. وهذا بالفعل. وقد يتكثر هذا أيضاً إذ العنصر لعدة مثل. وقد يقال هذا النوع من الواحد بالقوة، أعني الواحد بالعنصر، والأشياء التي تقال على شيء فيلحقها شيء آخر كالربو المقول على الرابي فإنه يلحقه الضمر، فإن الذي له ربو له ضمر بالقوة. فيقال واحد الرابي الضامر، أي أن الرابي هو الضامر. وهذا متكثر أيضاً من جهة العنصر. إذ العنصر لعدة من جهة المثل أعني الربو والضمر. فالواحد الحق لا يقال بنوع العنصر. فليس يقال بواحد من أنواع الواحد الذي بالعنصر، وقد يقال للواحد الذي لا ينقسم كما قدمنا. والذي لا ينقسم إما لا ينقسم بالفعل وإما بالقوة. أم الذي لا ينقسم بالفعل فكالذي لا ينقسم لصلابته، كحجر الماس أعني أنه الانقسام عسر. وهذا هو ذو أجزاء اضطراراً، إذ هو جسم، فهو متكثر. أو كالذي يصغر جداً على الآلة القاسمة فإن يقال له لا ينقسم، إذ ليس آلة تقسمه. وهو ذو أجزاء لأنه عظيم ما، إذا لحقه الصغر فهو متكثر. ويقال لا ينقسم بالفعل أيضاً، وإن فصل تفصيلاً دائماً، لم يخرج من طباعه إلى غيره، بل كل مفصول منه يحتمل حده واسمه كجميع الأعظام المتصلة، أعني الجرم والسطح والخط والمكان والزمان. فإن مفصول الجرم جرم، ومفصول السطح سطح، ومفصول الخط حط، ومفصول المكان مكان، ومفصول الزمان زمان، فهذه جميعاً لا تنقسم بالفعل ولا بالقوة إلى غير نوعها. وكل واحد منها قابل للتفضيل والتكثير قبولاً دائماً إلى نوعه.
وأيضاً فإن الجرم تكثير بأبعاده الثلاثة ونهاياته الست، والسطح ببعديه ونهاياته الأربع، والخط ببعده ونهايتيه. وكذلك المكان يتكثر بنهاياته التي هي الآنات في الزمان الحادة لنهاياته كحد العلامات لنهايات الخط. كذلك كل مشتبه الأجزاء يقال به واحد لأنه لا ينقسم، أي كل مفصول منه محتمل حداً واسماً وهذا أيضاً يتكثر لأنه لا ينقسم أي كل قابلاً دائماً. ويقال أيضاً لا ينقسم بالفعل ولا بالقوة الذي إن قسم بطلت ذاته، كالإنسان الواحد، كمحمد وسعيد. وكالفرس الواحد، كالرائد وذوي العقال، وما كان كذلك من كل شخص طبيعي ذي مثال، أو عرضي كذلك، أو نوع، أو جنس، أو فصل، أو خاصة، أو عرض عام. فإنه إن قسم لم يكن هو ما هو. وهو متكثر لما ركب منه؛ وبالتفصيل دائماً أيضاً. وهذه جميعاً من المقول واحد لاتصاله أيضاً. ويقال واحد لأنه لا ينقسم بنوع آخر ما كان لا ينقسم لأنه متصلاً. وما كان كذلك فإنه يقال على نوعين أحدهما لأنه ليس بمتصل، ولا وضع له، ولا مشترك كالواحد العددي فإنه ليس بشيء متصل، أعني أن له أبعادا ونهايات فهو شيء متصل، بل هو لا منقسم ولا منفصل. وهذا متكثر أيضاً من جهة موضوعاته التي يعدها، وهذا هو الواحد العددي مكيال كلها. والآخر حروف الأصوات فإنها ليست بمتصلة، ولا وضع للعلل التي بها الواحد العددي لا منقسم، وهو مكيال الألفاظ فقط. ويقال واحد لأنه لا ينقسم بنوع آخر، وهو ما كان كذلك، لأنه لا جزء له مثله، ولا مثل غيره، وأيضاً وهو مشترك، وما كان كذلك فإنه يقال على نوعين: أحدهما له وضع كعلامة الخط التي هي نهايته، فإنه لا آخر لها، لأنها نهاية بعد واحد، ونهاية البعد لا بعد. وهي متكثرة بحاملاتها أعني الزمان الماضي، والزمان الآتي التي هي مشتركة لهما. ويقال واحد أيضاً الذي لا ينقسم من جهة الكلية، فإنه يقال رطل واحد، لأنه إن انفصل من كلية الرطل شيء، بطل الرطل، فلم يك كلاً لرطل واحد. وكذلك ما يقال إن خط الدائرة أشد استحقاقاً للواحد من غيره من الخطوط، إذ هو كل الحد، لأنه لا نقص فيه ولا زيادة، بل كل كامل. وما كان كذلك فهو متكثر بتفضله أيضاً. وأحرى بأن يكون الذي لا ينقسم أشد التي يقال واحد استحقاقاً للوحدة من باقي أنواع الواحد وأشدها توحداً. فقد تبين مما قلنا أن الواحد يقال إما بالذات وإما بالعرض. أما بالعرض فكنوع المقول بالاسم المشترك، وأما بالأسماء المترادفة أو جامع أعراض كثيرة مقولنا الكاتب والخطيب واحد، إذا كانا يقالان على رجل واحد أو على الإنسان، أو الإنسان والكاتب واحد، وما كان كذلك. وأما بالذات فباقي ما يقال عليه الواحد مما ذكرنا أنه يقال واحد. وهن جميعاً ما جوهرها واحد، وينقسم قسمة أولى إما بالاتصال وهو من حيز العنصر، وإما بالصورة وهو من حيز النوع، وإما بالاسم وهو من حيزهما جميعاً، وإما بالجنس وهو من حيز الأول. فالواحد بالاتصال هو الواحد بالعنصر أو بالرباط، وهو الذي يقال له واحد بالعدد أو بالشكل. والواحد بالصورة هي التي حدها واحد. والواحد بالجنس هي التي حد محمولها واحد. والتي بالاسم أعني بها ما هي بالمساواة واحد، والواحد بالمساواة هي التي نسبتها واحد كالأشياء الطبية المنسوبة جميعاً إلى الطب. وجميع هذه الأنواع التي ذكرنا أعني الواحد بالعدد، ثم الواحد بالصورة، ثم الواحد بالجنس، ثم الواحد بالمساواة يتبع أواخرها أوائلها، ولا يتبع أوائلها أواخرها أعني أن ما كان واحداً بالعدد فهو واحد بالصورة، وما كان واحداً بالصورة فهو واحداً بالجنس، وما كان واحداً بالجنس فهو واحد بالنسبة. وليس ما كان واحداً بالنسبة فهو واحد بالجنس، ولا ما كان واحداً بالجنس فهو واحد بالصورة، ولا ما كان واحداً بالصورة فهو واحد بالعدد. فبين أن مقابل الوحدة الكثرة. فالكثرة إذن تقال بكل نوع من هذه. فيقال كثير إما لأنه لا متصل فهي منفصلة، ولأن عنصرها ينقسم للصور، أو صورها للجنس، أو إلى ما ينسب إليه. وبين أن الهوية تقال على كل ما عليه الواحد. فالهوية تقال لما بعده أنواع الواحد. فقد تبين أن الواحد الحق ليس هو شيء من المعقولات ولا عنصر، ولا جنس، ولا نوع، ولا شخص، ولا فصل، ولا خاصة، ولا عرض عام، ولا حركة، ولا نفس، ولا عقل، ولا كل، ولا جزء، ولا جميع، ولا بعض، ولا واحد بالإضافة إلى غير مثل واحد مرسل، ولا يقبل التكثير؛ ولا المركب كثير ولا واحد مما ذكرنا أنه موجود فيه أنواع جميع أنواع الواحد التي ذكرنا. ولا يلحقه ما يحلق مسامتها. وإذ هذه التي ذكرنا أبسط مما هي له، أعني ما يقال عليه، فما يقال عليه أشد تكثراً، فالواحد الحق إذن لا ذو هيولى ولا ذو صورة، ولا ذو كمية، ولا ذو كيفية، ولا ذو إضافة، ولا موصوف بشيء من باقي المعقولات؛ ولا ذو جنس، ولا ذو فصل، ولا ذو شخص، ولا ذو خاصة، ولا ذو عرض عام، ولا متحرك ولا موصوف بشيء مما بقي أن يكون واحداً بالحقيقة. فهو إذن وحدة فقط محض. أعني لا شيء غير وحدة. وكل واحد غيره فمتكثر. فإذن الوحدة، إذ هي عرض في جميع الأشياء، فهي غير الواحد الحق، كما قدمنا. والواحد الحق هو الواحد بالذات الذي لا يتكثر بتة بجهة من الجهات، ولا ينقسم بنوع من الأنواع، ولا من جهة ذاته، ولا من جهة غيره، ولا زمان ولا مكان، ولا حامل ولا محمول، ولا كل ولا جزء، ولا للجوهر ولا للعرض، ولا ينوع من أنواع القسمة أو التكثر بتة. فأما الواحد بجميع الأنواع غيره، فإذا كان فيما هو فيه بالعرض، فكل ما كان في شيء يعرض فمعرضه فيه غيره، إما ما ذلك الشيء فيه يعرض، وإما بالذات، وليس يمكن أن تكون الأشياء بلا نهاية بالفعل. فأول علة للوحدة في الموحدات هو الواحد الحق الذي لم يفد الوحدة من غيره، لأنه لا يمكن أن تكون المفيدات بعضها لبعض بلا نهاية في البدء. وعلة الوحدة في الموحدات هو الواحد الحق الول. وكل قابل للوحدة فهو معلول، فكل واحد غير الواحد بالحقيقة فهو الواحد بالمجاز لا بالحقيقة، فكل واحد من المعلولات للوحدة إنما يذهب عن وحدته إلى غير هوية، أعني أنه يتكثر من حيث يوجد وهو كثير لا واحد مرسل، أعني مرسل واحد لا يتكثر بتة، وليس وحدته شيئاً فير هويته. فإذا كان كل واحد من المحسوسات، وما يلحق المحسوسات، فيها الوحدة والكثرة معاً وكانت الوحدة فيها جميعاً أثراً من مؤثر عارضاً فيه لا بالطبع، ولا كانت الكثرة جماعة وحدانيات اضطراراً، فباضطرار إن لم تكن وحدة لم تكن كثرة بتة. فإذن كل متهو إنما هو انفعال يوجد ما لم يكن. فإذن فيض الوحدة عن الواحد الحق الأول، هو انفعال يوجد ما لم يكن. فإذن فيض الوحدة عن الواحد الحق الأول، هو تهوي كل محسوس، وما يلحق المحسوس، فيوجد كل واحد منها إذن يهوي بهوية إياها. فإذن علة التهوي من الواحد الحق، الذي لم يفد الوحدة من مفيد، بل هو بذاته واحد. والذي يهوي مبدع. وإذ كانت علة التهوي الواحد الحق الأول، فعلة الإبداع هو الحق الأول. والعلة التي منها مبدأ الحركة، أعني المحرك مبدأ الحركة. أعني المحرك هي الفاعل، فالواحد الحق الأول - إذ هو علة مبدأ التهوي أي الانفعال - فهو المبدع جميع المتهويات. فإذن لا هوية إلا بما فيها من الوحدة، وتوحدها هو تهويها. فبالوحدة قوام الكل، لو فارقت الوحدة عادت ودبرت مع الفراق معاً بلا زمان. فالواحد الحق إذن هو الأول المبدع الممسك كل ما أبدع، فلا يخلو شيء من إمساكه وقوته، إلا عاد ودبر. فإذن قد تبين ما أرادنا إيضاحه من تمييز الواحدات ليظهر الواحد الحق، المفيد المبدع، القوي الممسك، وما الواحدات بالمجاز، أعني بإفادة الواحد الحق جل وتعالى عن صفات الملحدين، فلنكمل هذا الفن، ولنتله بما يتلو ذلك تلواً طبيعياً، بتأييد ذي القدرة التامة، والقوة الكاملة، والجواد الفائض. والحمد لله رب العالمين، وصلواته على محمد النبي وآله أجمعين.

علي العذاري
13-05-2011, 09:27 PM
رسالة في حدود الأشياء ورسومها

العلة الأولى: مبدعة ، فاعلة ،متممة الكل ، غير متحركة .


العقل : جوهر بسيط مدرك للأشياء بحقائقها .


النفس : تمامية جرم الطبيعة ، ذي آلة ، قابل للحياة ، ويقال: هي استكمال أول لجسم طبيعي ، ذي حياة بالقوة......


الجرم : ما له ثلاث أبعاد .


الإبداع : إظهار الشيء عن ليس .


الهيولى : قوة موضوعة لحمل الصورة ، منفعلة .


الصورة : الشيء الذي به الشيء هو ما هو .


الإختيار : إرادة قد تقدمها روية مع تمييز.


الكمية : ما احتمل المساواة و غير المساواة .


الكيفية : ما هو شبيه و غير شبيه .


الحركة : تبدل حال الذات .


الزمان : مدة تعدها الحركة ، غير ثابتة الأجزاء .


المكان : نهايات الأجسام . و يقال : هو التقاء أفقي المحيط و المحاط به.


التوهم : هو الفنطاسيا ، قوة نفسانية و مدركة للصور الحسية مع غيبة طينتها . ويقال : الفنطاسيا ، و هو التخيل ، و هو حضور صور الأشياء المحسوسة مع غيبة طينتها .


الإرادة : قوة يقصد بها الشيء دون الشيء .


المحبة : علة اجتماع الأشياء .


الإيقاع : فعل فصل زمان الصوت بفواصل متناسبة متشابهة.


الاسطقس : منه يكون الشيء ، و إليه يرجع منحلا ، و فيه الكائن بالقوة . وأيضا: هو عنصر الجسم و هو أصغر الأشياء من جملة الجسم .


الغريزة : طبيعة حالة في القلب ، أعدت فيه لينال بها الحياة .


الوهم : وقوف شيء للنفس بين الإيجاب و السلب ، لا يميل إلى واحد منهما .


القوة : ما ليس بظاهر ، و قد يمكن أن يظهر عما هو فيه بالقوة.


الأزلي : الذي لم يكن ليس ، و ليس محتاج في قوامه إلى غيره . و الذي لا يحتاج في قوامه إلى غيره فلا علة له ، و ما لا علة له فدائم أبدا .


العلل الطبيعية الأربعة : ما منه كان الشيء ، أعني عنصره. و صورة الشيء التي بها هو ما هو. و مبتدأ حركة الشيء التي هي علته . و ما من أجله فعل الفاعل مفعوله


الفلك : عنصر و ذو صورة ، فليس بأزلي .


المحال : جمع المتناقضين في شيء ما ، في زمان واحد ، و جزء و إضافة واحدة .


اليقين : هو سكون الفهم مع ثبات القضية ببرهان .


الفلسفة : حدها القدماء بعدة حدود :

إما من إشتقاق اسمها ، و هو حب الحكمة ، لأن ((فيلسوف)) مركب من فلا و هو محب ، و من سوفا و هي الحكمة .
و حدوها أيضا من فعلها فقالوا : إن الفلسفة هي التشبه بأفعال الله تعالى ، بقدر طاقة الإنسان (أرادوا أن يكون الإنسان كامل الفضيلة) .

·



و حدوها أيضا من جهة فعلها فقالوا : العناية بالموت . و الموت عندهم موتان: طبيعي و هو ترك النفس استعمال البدن ، و الثاني إماتة الشهوات فهذا هو الموت الذي قصدوا إليه . لأن إماتة الشهوات هي السبيل إلى الفضيلة ، و كذلك قال كثير من أجلة القدماء : اللذة شر.........

·



و حدوها أيضا فقالوا :الفلسفة معرفة الإنسان نفسه . و هذا قول شريف النهاية, بعيد الغور ..... فإنه إذا عرف ذاته ، عرف الجسم بإعراضه ، و العرض الأول ، و الجوهر الذي هو لا جسم . فاذن ، إذا علم ذلك جميعا ، فقد علم الكل. و لهذه العلة سمى الحكماء الإنسان العالم الأصغر.

·



فاما ما يحد به عين الفلسفة فهو أن الفلسفةعلم الأشياء الأبدية الكلية ، إنياتها و مائيتها و عللها ، بقدر طاقة الإنسان .



الشك : هو الوقوف على حد الطرفين من الظن ، مع تهمة ذلك الظن .


المحبَّة : مطلوب النفس ، و متممة القوة التي هي اجتماع الأشياء . و يقال : هي حال النفس فيما بينها و بين شيء يجذبها إليه .


العشق : إفراط المحبة .


المعرفة : رأي غير زائل .


الحقد : غضب يبقى في النفس على وجه الدهر .


الفضائل الإنسانية :
هي الخلق الإنساني المحمود . و هي تنقسم قسمين أولين : أحدهما في النفس ، و الآخر مما يحيط بدن الإنسان من الآثار الكائنة عن النفس .

أما القسم الكائن في النفس فينقسم ثلاثة أقسام : أحدهما الحكمة ، و الآخر النجدة ، و الآخر العفة . و أما الذي يحيط بذي النفس فالآثار الكائنة عن النفس ، و العدل فيما أحاط بذي النفس .
و أما الحكمة فهي فضيلة القوة النطقية ، وعي علم الأشياء الكلية بحقائقها ، و استعمال ما يجب استعماله من الحقائق .
و أما النجدة فهي فضيلة القوة الغلبية ، و هي الاستهانة بالموت في أخذ ما يجب أخذه ، و دفع ما يجب دفعه.
و أما العفة فهي تناول الأشياء التي يجب تناولها لتربية أبدانها و حفظها بعد التمام ، و ائتمار امتثالها ، والإمساك عن تناول غير ذلك .

و كل واحدة من الثلاث سور للفضائل .

الفضائل :
لها طرفان : أحدهما من جهة الإفراط ، و الآخر من جهة التقصير ، وكل واحد منها خروج عن الإعتدال ، لأن حد الخروج عن الإعتدال مقابل للإعتدال بأشد أنواع المقابلة تباينا - أعني الإيجاب و السلب- فإن الخروج عن الإعتدال رذيلة ، وهو ينقسم قسمين متضادين : أحدهما الإفراط ، و الآخر التقصير ....

للنجدة خروج القوة الغلبية عن الإعتدال ، و هي رذيلة الاعتدال ، و هو ينقسم قسمين متضادين : أحدهما من جهة السرف و هو التهور و الهوج ، و أما الآخر فهو من جهة التقصير ، و هو الجبن .
و أما غير الإعتدال في العفة فهي رذيلة أيضا مضادة للعفة ، و هي تنقسم قسمين : أحدهما من جهة الإفراط ، و هو ينقسم ثلاثة أقسام ، و يعمها الحرص – احدها الحرص على المآكل و المشارب و هو الشره و النهم و ما سمي كذلك ، و منها الحرص على النكاح من حيث سنح...... ، و منها الحرص على القنية و هو الرغبة الذميمة الداعية إلى الحسد و المنافسة ، و ما كان كذلك . و أما الآخر الذي من جهة التقصير فهو الكسل و انواعه .

ففضيلة هذه القوى النفسانية جميعا الإعتدال المشتق من العدل . و كذلك الفضيلة ، في ما يحيط بذي النفس من الآثار الكائنة عن النفس ، هي العدل في تلك الآثار ، أعني في إرادات النفس من غيرها و بغيرها ، و أفعال النفس في هذه المحيطة بذي النفس . فأما الرذيلة في هذه المحيطة بذي النفس فالجور المضاد في العدل فيها ....

الإنسانية : هي الحياة و النطق و الموت .


الملائكة : الحياة و النطق .


البهيمية : الحياة و الموت .

علي العذاري
13-05-2011, 09:29 PM
"رسالة في مائية ما لا يمكن أن يكون لا نهاية , و ما الذي يقال لا نهاية له

حاطك الله بتوفيقه و بلغك من درك الحق نهاية آمالك ، و زين به كل أعمالك !
فهمت ما سألت من رسم قول يتضح لك به ما الذي لا نهاية له و في أي نوع يقال ذلك ، وما الذي لا يمكن أن يكون لا نهاية له ؛ وقد رسمت من ذلك بحسب ما رأيته لك كافيا بقدر موضعك من النظر، فكن به و بجميع ظاهرات الحق سعيدا – فنقول :
أ) إن كل شيء ينقص منه شيء ، فإن الذي يبقى أقل مما كان قبل أن ينقص منه ؛
ب) و كل شيء نقص منه شيء ، فإنه إذا ما ردَّ إليه ما كان نقص منه ؛ عاد إلى المبلغ الذي كان أولاً ؛
ج) و كل أشياء متناهية ، فإن الذي يكون منها ، إذا جمعت متناهٍ ؛
د) فإذا كان شيئان ، أحدهما أقل من الآخر ، فإن الأقل بعد الأكثر أو بعد بعضه ، وإن عذَّ كله فقد عدَّ بعضه .
فإن فرض جرم لا نهاية له فتوهم شيئا نقص منه شيء ؛ فإن ما بقي منه لا يخلو من أن يكون متناهيا أو لا متناهياً ؛
فإن كان ما بقي منه متناهياً ، فإنه إذا أعيد إليه ما أخذ منه المتناهي كانت جملتها جميعا متناهية ، و جملتها هذه المتناهية هي ما كان أولاًّ مفروضاًّ لا متناهيا ؛ فإذن الذي لا متناهٍ متناهٍ – و هذا خلف لا يمكن .
و إن كان إذا أخذ من الجرم الذي لا متناهٍ ، متناهٍ ما أخذ منه ،[و] كان الذي بقي لا نهاية له ، فهو أقل مما كان قبل أن يؤخذ منه ؛ لأن كل شيء أخذ منه شيء ، فإن الذي يبقى منه أقل مما كان قبل أن يؤخذ منه ؛
فإذن قد صار شيء لا نهاية له أقل من شيء آخر لا نهاية له ، و أقل الشيئين بعد أكثرهما أو بعد بعضه ؛ و إن كان بعده فهو بعد بعضه ، فإذن الذي لا نهاية له [هو] الأكبر ؛
و الأشياء المتساوية هي التي أبعاد [ما بين] نهاياتها المتشابهة متساوية ، فكانت الأبعاد كمية أو رتبة الذي لا نهاية له ؛ فالذي لا نهاية له الأصغر له نهايات ؛ و هذا خلف لا يمكن ؛
فإذن ليس يمكن أن يكون جرم لا نهاية له بتةً ، إذ كان في جميع أقسامه هذه الإحالات و الامتناعات ؛
و ما كان محصورا في المتناهي ، فهو متناه بتناهي حاصره ، فإذن محمولات الجرم التي لا قوام لها إلاَّ به ، المحصورة فيه ، متناهية بتناهي الجرم . و الفعل خارج عن القوة ، إذ هي علته ، و الفعل متناه بتناهي القوة ؛ و الزمان مدة تعدُّها الحركة ، فإن لم يكن حركة لم يكن زمان ؛ و إن لم يكن متحركٌ – الذي هو الجرم – لم يكن حركةٌ ؛ فإن لم يكن جرمٌ ، لم يكن زمانٌ و لا حركة ، وإن كان زمان فحركةٌ ، و إن كان حركة فجرم ؛
فإن لم يكن زمانٌ لم يكن مدةٌ تعدُّها الحركة ، لأنه إن كانت حركة متتالية ، ((فمن...إلى)) موجودٌ ، أعني إنيَّة [ ] إلى مدة ((من...إلى)) .
فإن لم يكن حركة ، فليس موجودا مدةٌ و لا حركة ، و إن لم يكن حركةٌ و لا زمان ، فلا شيء ((من...إلى)) ؛ و إن لم يكن ((من...إلى)) ، فلا مدَّة ؛ و إن لم يكن مدَّةٌ ، فلا جِرْمَ ، لأن الجرم في مدة من ؛ لأنه ، وإن لم يكن ولا الآن ، واحد ، فلا حال البتة و لا وجود لهوية جرمية ؛ فإن لم يكن حركةٌ و لا زمان فلا جرم ، فإذن الجرم و الحركة و الزمان لا يسبق بعضهما بعضاً .
و ليس يمكن أن يكون زمان لا نهاية له في البدو ؛ لأنه إن كان زمانٌ لا نهاية له في البدو لم يتناه إلى زمن مفروض بتَّةً ، لأنه إن أتى من لا نهاية [له] إلى زمن مفروض ، فمن لا نهاية [له] إلى زمن مفروض معدود أجزاء متساوية من الزمان ، فإن كان من لا نهاية في الزمن إلى زمن مفروض معدود ، فمن الزمن المفروض متصاعداً في الأزمنة التي سلفت مساوٍ من لا نهاية إلى الزمن المفروض ، لأن من لا نهاية إلى الزمن المفروض مقبلاً هو الزمن بعينه الذي هو من المفروض إلى ما لا نهاية راجعاً ؛ فإذن المعدود المساوي لمعدود متناهٍ يتناهى ، لأن الأعداد المتساوية هي التي لا يزيد بعضها على بعض و لا وحدانيةً واحدة ؛
فإذن الزمن الذي لا نهاية له متناهٍ – و هذا خلف لا يمكن ، فإذن إنية الزمن متناهية .
وقد أنبأنا أن الزمان و الحركة و الجرم لا يسبق بعضها بعضا في الإنية ؛ فإذن لا الجرم و لا الحركة و لا الزمان أزلية ، بل ذات أزلية في بدو الإنية ؛ فإذن ليس شيء البتة بالفعل لا نهاية له ، فإذن إنما يوجد ((لا نهاية)) في الإمكان ، فلا أقول إنه يمكن أن يكون لكل كمية ضعفُ إمكان دائماً ، فكلما خرج من ذلك شيءٌ إلى الفعل خرج متناهياً ؛ فإن ضِعْفَ الشيء شيئان ، و ضِعْفَ الشيئين أربعة ؛ غير أن الأعداد تخرج متضاعفة أبداً ، فهي ممكن أن تتزيد أبدا ؛ وكل ما مضى فهو من هذا التزيد في الزمان شيء ، فهو متناهي العدد ؛ فلذلك ما نقول إنه ليس شيء لا نهاية له بالفعل ، فأما بالقوة فليس يوجد ((لا نهاية)) في غيرها – أعني بالقوة الإمكان .
فقد تبين ما الذي لا نهاية له ، و ما الذي لا يمكن أن يكون لا نهاية له ، وهذا فيما سألت كافٍ ، كفاك الله المهمَّ في دنياك و آخرتك ، و أعانك على درك الحق و الانتفاع بثماره ، و حاطك بتسديده من كل زلل ، و سددك بتوفيقه لأزكى عمل !
تمَّت الرسالة ، و الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة على رسوله محمد و آله أجمعين .

علي العذاري
13-05-2011, 09:37 PM
رسالة في وحدانية الله وتناهي جرم العالم
هذه الرسالة بعثت إلى علي بن الجهم (شاعر خرساني الأصل) .

حاطك الله ، أيها الأخ المحمود ، بصنعه ، و سدّدك بتوفيقه ، و حرسك بعافيته من كل زلل ، و وفَّقك بتطوله لأزكى عمل ، و بلَّغك من معرفته قرار رضوانه ، و مستحقَّ إحسانه .
فهمت ما سألت من وضع ما كنتَ سمعتني أوضحه بالقول – من وحدانية الله عزَّ ذكره ، و من تناهي جرم العالم ، و امتناع شيء بالفعل من أن يكون لا نهاية له ، و إن ما لا نهاية له إنما هو موجود في القوة لا في الفعل – في كتاب يكون حافظاً على فكرك صورة القول إلى استحكام الفهم ، و إن أوجز لك القول في ذلك إيجازاً لا يكون معه تفريق للفهم ، و لا حاجز عن حفظ .
و أنا أسأل واهب الخيرات ، و قابل الحسنات ، أن يوفق ذلك لمطلوبك ، و يُحسن به هدايتك إلى سبيل الرشاد ، البعيدة من أهوال المعاد . ولعمري ما هذا الموضع بمستغنٍ عن الإطالة و الإطناب إلاَّ عند من بلغ درجتك من النظر ، و حسن المعتبر ، و أيِّدَ بمثل فهمك ، و حرس من الميل إلى الهوى بمثل عزمك .
و قد رسمت لك في ذلك على قدر الطاقة ، على شرائطك ، و لم آلك في إيضاح ذلك جهداً . فكن به سعيداً ، و قر به حميداً ، أسعدك الله في دنياك و آخرتك ، و اجمل لك جميع عواقبك .
و هذا مبدأ قولنا من مطلوبك : إن المقدمات الأولى الواضحة ، المعقولة بغير توسط : - أنَّ كلَّ الأجرام ، التي ليس منها شيء أعظم من شيء ، متساوية . - و المتساوية ، أبعادُ مابين نهاياتها واحدة بالفعل و القوة . - و ذو النهاية ليس لا نهاية له . - و كل الأجرام المتساوية ، إذا زيد على واحد منها جرمٌ ، كان أعظمَها ، و كان أعظم مما كان من قبل أن يُزاد عليه ذلك الجرم . - و كل جرمين متناهيَي العظم ، إذا جمعا ، كان الجرم الكائن عنهما متناهي العظم ، وهذا واجب في كل عظمٍ ، وكل ذي عظم . - و إن الأصغر من كل شيئين متجانسين بَعْدَ الأعظم منهما ، أو بَعد بعضه .
فإن كان جرم لا نهاية له ، فإنه إذا فُصل منه جرمٌ متناهي العظم ، فإن الباقي إما أن يكون متناهي العظم ، و إما لا متناهي العظم .
فإن كان الباقي متناهي العظم ، فإنه إذا زيد عليه المفصول منه ، المتناهي العظم ، كان الجرم الكائن عنهما متناهي العظم ، و الذي كان عنهما هو الذي كان قبل أن يفصل منه شيء ، لا متناهي العظم ، فهو إذن متناهٍ لا متناهٍ ، وهذا خُلف لا يمكن .
و إن كان الباقي لا متناهي العظم ، فإنه إذا زيد عليه ما أُخذ منه ، صار أعظم مما كان قبل أن يُزاد عليه ، أو مساوياً له .
فإن كان أعظم مما كان فقد صار ما لا نهاية له أعظم مما لا نهاية له .... و هذا خلف لا يمكن ، فليس أحدُهما أعظم من الآخر .
و إن كان ليس بأعظم مما كان ، قبل أن يُزاد عليه ، فقد زيد على جرم جرمٌ فلم يزد شيئا ، وصار جميع ذلك مساوياً له وحده ، و هو وحده جزء له ، فالجزء مثل الكل . هذا خلف الكل ، فقد تبيَّن أنه لا يمكن أن يكون جرمٌ لا نهاية له .
و الأشياء المحمولة في المتناهي متناهية اضطراراً . و كل محمول في الجرم من كمٍّ أو مكان ، أو حركة ، أو الزمان الذي هو فاصل الحركة ، و جملة كل ما هو محمول في الجرم فمتناهٍ أيضاً ، إذ الجرم متناهٍ . فجرم الكل متناهٍ ، و كل محمول فيه أيضاً .
و إذ جرم الكل ممكنٌ أن أن يُزاد فيه بالوهم زيادةً دائمةً – أن يُتوهَّم أعظمٌ منه ، ثم أعظم من ذلك دائماً ، فإنه لا نهاية في التزيد من جهة الإمكان – فهو بالقوة لا نهاية له ، إذ القوة ليست شيئاً سوى إمكان أن يكون الشيء المقول بالقوة . وكل ما في الذي لا نهاية له بالقوة فهو أيضاً لا نهاية له .
و من ذلك الحركة و الزمان – فإن الذي لا نهاية له إنما هو في القوة ، فأما في الفعل فليس يمكن أن يكون شيءٌ لانهاية له ، كما قدمنا ، و إن ذلك واجب .
فقد اتضح أنه لا يمكن أن يكون زمان بالفعل لا نهاية له . و الزمان زمان جرم الكل ، أعني مدَّته . فإن كان الزمان متناهياً ، فإن آنية الجرم متناهية ، إذ الزمان ليس بموجود .
و لا جرم بلا زمان ، لأن الزمان إنما هو عدد الحركة ، أعني أنه مدَّة تعدها الحركة . فإن كانت حركة كانت كان زمان ، و إن لم تكن حركة لم يكن زمان .
و الحركة إنما هي حركة الجرم ، فإن كان جرم كانت حركة ، و إن لم يكن جرم لم تكن حركة ...
و الجرم جوهر ذو أبعاد ثلاثة ، أعني طولاً و عرضاً و عمقاً ، فهو مركّب من الجوهر الذي هو جنسه ، و من الأبعاد التي هي فصوله . و هو المركب من هيولى و صورة .
و التّركيب تبدّل الأحوال ، التي هي لا تركيب . فالتركيب حركة ، و إن لم يكن حركة لم يكن التركيب .
و الجرم مركب ، كما أوضحنا . فإن لم يكن حركة لم يكن جرم . فالجرم و الحركة لا يسبق بعضها بعضاً .
و بالحركة الزمان ، لأن الحركة تبدّلٌ ما ، و التبدّل عادُّ مدّةِ التبدّل ، فالزمان مدة تعدها الحركة .
و لكل جرم مدة هي الحال هو فيها آنية ، أعني الحال التي هو فيها . و الجرم لا يسبق الحركة ، كما أوضحنا . و الجرم لم يسبق مدة ً تعدّها الحركة . فالجرم و الحركة و الزمان لا يسبق بعضها بعضاً في الآنية ، فهي معاُ .
كل تبدّل بفاصل مدة ، و المدة المفصولة هي الزمان .
و قبل كل فصل من الزمان فصل ، إلى أن يُنتهى إلى فصل ليس قبله فصلٌ ، أي إلى مدة مفصولة ليس قبلها مدة .
و لا يمكن غير ذلك . فإن أمكن ذلك ، فإنَّ خلفَ كلِّ فصلٍ من الزمان فصلاً بلا نهاية . فإذن لا يُتناهى إلى زمان مفروض أبداً ، لأن من لا نهاية في القدم إلى هذا الزمان المفروض مساوٍ مُدَّتُه للمدّة من الزمان المفروض متصاعداً في الأزمنة إلى ما لا نهاية له .
و إن كان من لا نهاية إلى زمن محدودٍ معلومٌ ، فإن من ذلك الزمن المعلوم إلى ما لا نهاية من الزمان معلوماً .
فيكون إذن لا متناهياً متناهياً ، و هذا خلف لا يمكن البتة .
و أيضاً إن كان لا يُنتهى إلى الزمن المحدود حتى يُنتهى إلى الزمن قبله ، و كذلك بلا نهاية – و ما لا نهاية له لا تقطع مسافته ، ولا يُؤتى على آخرها ، فإنه لا يُقطع ما لا نهاية له من الزمن حتى يتناهى إلى زمن محدود بتَّةً ، و الانتهاء موجودٌ – فليس الزمان متصلاً من لا نهاية ، بل من نهاية ، و ليس ممكناً من أن يكون جرم بلا مدّة ، فآنية الجرم ليست لا نهاية لها ، و آنية الجرم متناهية . فيمتنع أن يكون جرمٌ لم يَزَلْ . فالجرم إذاً محدَثٌ اضطراراً ، و المحدَث محدَث المحدثٍ ، إذ المحدِث و المحدَث من المضاف ، فللكل محدٍث اضطراراً عن ليس .
و المحدِث لا يخلو أن يكون واحداً أو كثيراً .
فإن كان كثيراً ، فهم مركَّبون ، لأن لهم اشتراكاً في حال واحدة لجميعهم أي لأنهم أجمعين فاعلون – و الشيء الذي يعمه شيء واحد إنما يتكثر أن ينفصل بعضه من بعض بحالٍ ما ، فإن كانوا كثيراً ففيهم فصول كثيرة ، فهم مركّبون مما عمَّهم و من خواصهم ...
و المركَّبون لهم مركِّب ، لأن مركَّباً و مركِّباً من باب المضاف . فيجب إذن أن يكون للفاعل فاعل . فإن كان الواحد ، فهو الفاعل الأول . و إن كان كثيراً ، و فاعل الكثيرٍ كثيرٌ دائماً ، و هذا يخرج بلا نهاية . و قد اتضح بطلان ذلك ، فليس للفاعل فاعلٌ .
فإذن ليس كثيراً ، بل واحد غير متكثّر ، سبحانه و تعالى عن صفات الملحدين علواً كبيراً ، لا يشبه خلقه ، لأن الكثرة في كل الخلق موجودة ، و ليست في بتَّة ، و لأنه مبدِع و هم مبدِعون ، و لأنه دائم و هم غير دائمين ، لأن ما تبدّل تبدّلت أحواه ، و ما تبدّل فهو غير دائم .
فلاحظ هذه المعاني ، أيها الأخ المحمود ، بعين عقلك ، و اقتنِها لحياة نفسك الزكية ، و صابر نفسك على اقتفاء آثارها الخفية ، تفضِ بكَ إلى سعة أوطان المعرفة ، و لين مرتفق الراحة ، و ظل رحمة مبدع الرحمة .
و إياه أسال أن ينير فهمك ، و يوسع علمك ، و يسعد بذلك عواقبَكَ .

علي العذاري
13-05-2011, 09:38 PM
رسالة في أنه جواهر لا أجسام
أعانك الله على درك الحق، ووفقك لسبيله !
فهمتُ ما سألتَ من رسم قول خبري في أن الجواهر أجسام ؛ و هذا إنما يصحُّ بعد علم الطبيعيات ، لتكون الأوائلُ المنطقية المستعملة في الأشياء الطبيعية ظاهرة عند الباحث لذلك ؛ و قد رسمتُ من ذلك حسب ما رأيته لك كافيا، على رسم مسألتك أن نرسم لك من ذلك ؛ إذ كان يحتاجُ إلى قولٍ كثيرِ جُملٍ تقع كالأسس، لحاجتها إلى كثرة القول المبين لها ، لسوْقِكَ إلى منار الطريق إلى ما سألتَ و بالله التوفيق.
الدليل أن جوهراً لا جسمَ له يكون في أجزاء العالم الطبيعي ، بعد أن نثبت مائية الجسم الذي هو أنه العِظَم الآخذ الأقدار الثلاثة ، أعني الطول و العرض و العمق ؛ و بعد أن نعلم لواحقَ الجوهر المميزةَ له من غيره ، التي هي أنه القائمُ بذاته ، الذي لا يحتاج في ثباته إلى غيره ، الحامل للاختلاف ، و هو هو في عينه لم يتبدَّلْ ، المنعوتُ من جميع المقولات ؛ أو أنه إمَّا نعتاً متواطئاً و إمَّا نعتاً مُتشابهاً: أمَّا النعت المتواطئ فنعتُ الناعتِ الذي يُعطي منعوتَه اسمَه وحدَّه معا ؛ و أما النعت المتشابه فنعت الناعت الذي لا يُعطي منعوتَه اسمه و لا حدَّه ؛ و إنْ أعطاه الاسم ، فإنما يعطيه باشتقاق ، لا على صحة الاسم ، و إن أوائله لا تنعت شيئاً منه ؛ فإن هذه إن كانت معلومةً مقراًّ بها وجد جوهر لا جسم.
لأن الجسام الحية لا تخلو من أن تكون حياتها تكون ذاتية فيها أو عرضية من غيرها ، أعني بالذاتي في الشيء ، الذي إن فارق الشيءَ فسد ، و العرضية هي التي يمكن أن تفارق ما هي فيه و لا يفسد ، فإنْ كانت الحياةُ ذاتية في الحي ، فإنها إذا فارقت الحيَّ فسد الحيُّ ، و كذلك نجد الأحياءَ إذا فارقتهم الحياة فسدوا. فأمَّا الجسم الذي نجده حياًّ و لا نجده حياًّ ، وهو هو جسم، فقد فارقتْهُ الحياةُ، و لم تفسد جسميّته ؛ فتبيّن إذن أن الحياةَ في الجسم عرضٌ من غيره ؛ والذي نسمي به مائيةَ الحياة في الجسم نفسٌ ؛ فينبغي أن نبحث عن النفس : أجوهرٌ هو أم عرض ؟
فإن كانت جوهراً : جسمٌ هي أم لا جسم ؟ فنقول : إن الأشياء إنما تختلف إما في أعيانها، وإما في أسمائها؛ فالشيئان اللذان حدُّ أعيانهما واحدٌ ، و يُسمَّيان باسم واحد ، لم يختلفا بالاسم و لا بأعيانهما؛ إذْ لم في حدّ الأعيان ؛ و الأشياء التي لم تختلف في أعيانها طبيعتُها واحدةٌ؛
فالشيء الواصف للشيء بإعطائه اسمَه و حدَّهُ ؛ هو من طبيعة موصوفة ؛ فإن كان موصوفه جوهراً ، فهو جوهر ؛ و إن كان موصوفه عَرضاً ، فهو عرضٌ ؛ و الذي لا يصِفُ موصوفَه باسمه وحدِّه ، ليس طبيعته طبيعةَ موصوفة ؛ و ما طبيعته ليست طبيعة موصوفة هو ، فهو غريبٌ في موصوفه ؛ فالغريب في موصوفه هو الذي نسميه عرضاَ في موصوفه ، لأنه ليس من ذاته ، بل عرض فيه ؛
و الشيء الذي به الشيء هو ما هو ، هو صورة الشيء ، حسِّياً كان أو عقلياً ؛ و الجوهر ماهو بالنفس ؛ فالنفس إذَنْ صورة الحي العقلية ، فهي نوعه ؛ فالحيُّ جوهرٌ ، و نوع الجوهرِ جوهرٌ ؛
فإذاً النفس جوهرُ ، و إذ هي جوهرٌ ، و هي جوهر النوع ، فهي لا جسم ، لأن النوع لا جسم ، بل العامُّ الذي يَعمُّ أشخاصه التي هي أجسام ؛ إذ كانت أشخاص الحي أجساماً .
فإذاً قد تبيَّن أنَّ النفسَ لا جسم ، و هي جوهر ؛ فإذن قد تبين أن من الجوهر أجساماً ، و منها لا أجساماً ،
و أيضاً فإنه إذا كان النوع يعطي أشخاصه اسمَه و حدّه ، فهو في طبيعة شخصه ؛ و شخصه إنْ كان جوهراً، فهو جوهر ؛ وإن كان عرضاً فهو عرض ؛
و الحي المحسوس جوهر ، و أنواعه جواهر ، إذِ النوع يعطي الجوهرَ اسمَه و حدَّه ؛
و النوع إما أنْ يكون جسماً ، و إما أن يكون لا جسماً ؛ فإن كان النوع جسماً ، و الشخص جسم و النوع واحد باضطرار أو كثير ، و الشخص كثير باضطرار ؛ فإنْ كان النوع واحداً يعمّ الكثيرً ، و كان جسماً ؛ فهو في كل واحد من أشخاصه إمَّا بكليَّته و إما بجزئه ؛
و النوع مركبٌ من أشياء مختلفة ، كالإنسان الذي هو مركَّب من حي و ناطق و مائت ؛ و كل واحد من جنسه و فصوله مركَّب أيضاً مما يحدُّه ، أعني مما يجتمع حدُّه منه ؛
فإذنْ هو مختلف الأجزاء التي رُكِّبَ منها ، فإذاً النوع ليس من المشتبهة الأجزاء ، فإن كان النوع في واحد من أشخاصه بكماله ، فكيف يمكن أن يكون في آخر بكماله ؟
و إن كانَ في كل واحد من أشخاصه جزءٌ ، و أشخاصه بلا نهاية بالقوة – فإن أجزاءَه بلا نهاية بالقوة ، فإذاً هو مركَّب مما لا نهاية له بالقوة ؛
و التركيب لا يمكن أن تكون فيه القوة ، لأن التركيب قد خرج إلى الفعل ؛
فإذاً ليس يمكن أن يكون لا نهاية لأجزائه بالقوة ، و أجزاؤه بلا نهاية بالقوة ، و هذا خُلف شنيع ؛ فكل شخص من أشخاصه – إذْ كان فيه جزءٌ غير جزء الآخر – ينفصل من جميع أشخاصه بجزء من أجزاء النوع ، و أشخاصه بلا نهاية بالقوة ،
و قد تقدَّمَ آنفاً أنه محالٌ أن يكون تركيبه من أجزاء بلا نهاية في القوة ؛ فإذاً في كل شخص من أشخاصه جزءٌ غير الجزء الذي في الآخر من نوعه ، و ليس يمكن أن يكون في كل شخص من أشخاصه جزءٌ من أجزاء نوعه
- فهو ممكن لا ممكن – و هذا خلفٌ قبيحٌ جدًّا ؛ فإذن ليس يمكن أن يكون في كل شخص من أشخاصه جزءٌ من نوعه غير الجزء الذي في الآخر ؛
و قد تبيَّن أنه ليس يمكن أن يكون بكلِّه في كل واحد من أشخاصه ، إذْ لا بكلِّه و لا بجزئه يمكن أن يكون في أشخاصه ، و هو جسم ، فإذاً نوع الجوهر لا جسمٌ ، و هو جوهر ، كما قدمنا ؛
فبالاضطرار أن جواهر كثيرةً و لا أجسام ؛ و هذا فيما سألت كافٍ ، كفاك الله جميع المهمات ؛ ووقاك جميع أذى المؤلمات ؛
تمَّت الرسالة ، و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على النبي محمد و آله و أجمعين .

علي العذاري
13-05-2011, 09:51 PM
رسالة في القول في النفس , المختصر من كتاب أرسطو و أفلاطون
سددك الله بدرك الحق ، وأعانك على نيل مستوعراته .
انه سالت ، أسعدك الله بطاعته ، أن اختصر لك قولا في النفس ، وآتي على الغاية التي إليها جرى الفلاسفة في ذلك ، مع اختصار لكتاب أرسطو في النفس .
ولست آلو جهداً في استعمال البلوغ إلى محابّك ، و المبادرة إلى ما سألت ، بتلخيص كافٍ ، و فحصٍ شافٍ ، إن شاء الله تعالى ، وبه القوة ، فأقول :
إن النفس بسيطة ، ذات شرف وكمال ، عظيمة الشأن ، جوهرها من جوهر البارئ ، عز وجلّ ، كقياس ضياء الشمس من الشمس .
وقد بُيِّن أن هذه النفس منفردة عن هذا الجسم ، مباينة له ، وان جوهرها جوهر إلهي روحاني ، بما يُرى من شرف طباعها ، ومضادّاتها لما يعرض للبدن من الشهوات والغضب .
وذلك أن القوة الغضبية قد تتحرك على الإنسان في بعض الأوقات ، فتحمله على ارتكاب الأمر العظيم ، فتضادّها هذه النفس ، وتمنع الغضب من أن يفعل فعله ، أو أن يرتكب الغيظُ وتِرتَه ، وتضبطه كما يضبط الفارسُ الفرس ، إذا همَّ أن يجمح به ، أو يمدُّه . وهذا دليل بيِّن على أن القوة ، التي يغضب بها الإنسان ، غير هذه النفس التي تمنع الغضب أن يجري إلى ما يهواه ، لأن المانعَ ، لا محالة ،غيرُ الممنوع ، لأنه لا يكون شيء واحد يُضادّ نفسه .
فأما القوة الشهوانية فقد تتوق ، في بعض الأوقات ، إلى بعض الشهوات ، فتفكّر النفس العقلية في ذلك أنه خطأ ، وانه يؤدي إلى حال ردّية ، فتمنعها عن ذلك و تضادّها . وهذا أيضاً دليل على أن كل واحدة منهما غير الأخرى .
وهذه النفس التي ، هي من نور الباري ، عزّ وجل ، إذا هي فارقت البدن ، علمت كلَّ ما في العالم ، ولم يخف عنها خافية .
والدليل على ذلك قول أفلاطون ، حيث يقول ان كثيراً من الفلاسفة الطاهرين القدماء ، لمَّا تجردوا من الدنيا ، وتهاونوا بالأشياء المحسوسة ، وتفرَّدوا بالنظر والبحث عن حقائق الأشياء ، انكشف لهم علم الغيب ، و علموا بما يخفيه الناس في نفوسهم ، واطَّلعوا على سرائر الخلق . فإذا كان هذا هكذا ، والنفس بعد مرتبطة بهذا البدن ، في هذا العالم المظلم الذي لولا نور الشمس لكان في غاية الظلمة ، فكيف إذا تجرَّدت هذه النفس ، وفارقت البدن ، وصارت في عالم الحق ، الذي فيه نور الباري سبحانه ؟
ولقد صدق أفلاطون في هذا القياس ، وأصاب به البرهان الصحيح .
ثم أن أفلاطون أتبع هذا القول بأن قال : فأما من كان غرضه ، في هذا العالم ، التلذذ بالمآكل و المشارب المستحيلة إلى الجِيَف ، وكان أيضا غرضه في لذة الجماع ، فلا سبيل لنفسه العقلية إلى معرفة هذه الأشياء الشريفة ، ولا يمكنها الوصول إلى التشبه بالباري سبحانه .
ثم أن أفلاطون قاس القوة الشهوانية التي للإنسان بالخنزير ، والقوة الغضبية بالكلب ، والقوة العقلية التي ذكرنا بالملك ، وقال: من غلبت عليه الشهوانية ، وكانت هي غرضه وأكثر همته ، فقياسه قياس الخنزير ؛ ومن غلبت عليه الغضبية ، فقياسه قياس الكلب ؛ ومن كان الأغلب عليه قوة النفس العقلية ، وكان أكثر أدبه الفكر والتمييز ومعرفة حقائق الأشياء والبحث عن غوامض العلم ، كان إنسانا فاضلا قريب الشبه من الباري سبحانه ، لأن الأشياء التي نجدها للباري ، عزّ وجلَّ ، هي الحكمة والقدرة والعدل والخير والجميل والحق ، وقد يمكن للإنسان أن يدبّر نفسه بهذه الحيلة ، حسب ما في طاقة الإنسان ، فيكون حكيماً ، عادلاً ، جواداً ، خيِّراً ، يؤثر الحق والجميل ...
فإن النفس ، على رأي أفلاطون وجلَّة الفلاسفة ، باقية بعد الموت ، جوهرها كجوهر الباري ، عزَّ وعلا ، في قوَّتها – إذا تجرَّدت – أن تعلم سائر الأشياء كما يعلم الباري بها ، أو دون ذلك برتبة يسيرة ، لأنها أُودعت من نور الباري ، عزَّ وجلَّ .
وإذا تجرَّدت ، وفارقت هذا البدن ، وصارت في عالم العقل فوق الفلك ، صارت في نور الباري ، ورأت الباري عزَّ وجلَّ ، وطابقت نوره وجلَّت في ملكوته ، فانكشف لها حالاً علم كل شيء ، وصارت الأشياء كلها بارزةً لها كمثل ما هي بارزة للباري عزَّ وجلَّ. لأنَّا إذا كنا ، ونحن في هذا العالم الدنس ، قد نرى فيه أشياء كثيرة بضوء الشمس ، فكيف إذا تجرَّدت نفوسنا ، وصارت مطابقة لعالم الديمومة ، وصارت تنظر بنور الباري ؟ فهي لا محالة تنظر بنور الباري كلَّ ظاهر وخفيّ ، وتقف على كلّ سر وعلانية .
وكان افسقورس يقول : (( إن النفس إذا كانت ، وهي مرتبطة بالبدن ، تاركة للشهوات ، متطهِّرة من الأدناس ، كثيرة البحث والنظر في معرفة حقائق الأشياء ، انصقلت صقالة ظاهرة واتحد بها صورةٌ من نور الباري ، يحدث فيها و يكامل نور الباري ، بسبب ذلك الصقال الذي اكتسبه من التطهر . فحينئذ يظهر فيها صور الأشياء كلها ومعرفتها ، كما يظهر صور خيالات سائر الأشياء المحسوسة في المرآة إذا كانت صقلية . فهذا قياس النفس : لأن المرآة إذا كانت صدئة ، لم يتبين صورة شيء فيها بتةً ، فإذا زال منها الصدأ ظهرت و تبيَّنت فيها جميع الصور ؛ كذلك النفس العقلية ، إذا كانت صدئة دنسة ، كانت على غاية الجهل ، ولم يظهر فيها صور المعلومات ، وإذا تطهَّرت و تهذَّبت – وصفاء النفس هو أن النفس تتطهر من الدنس ، وتكتسب العلم – ظهر فيها حالاً صورة معرفة جميع الأشياء ، وعلى حسب جودة صقالتها تكون معرفتها بالأشياء .
فالنفس ، كلما ازدادت صقالاً ، ظهر لها و فيها معرفة الأشياء .
وهذه النفس لا تنام بتة ، لأنها في وقت النوم تترك استعمال الحواس ، وتبقى محصورة ، ليست بمجردة على حدتها ، وتعلم كل ما في العوالم ، وكل ظاهر وخفي . ولو كانت هذه النفس تنام ، لما كان الإنسان – إذا رأى في النوم شيئا – يعلم أنه في النوم ، بل لا يفرِّق بينه و بين ما كان في اليقظة .
وإذا بلغت هذه النفس مبلغها في الطهارة ، رأت في النوم عجائب من الأحلام ، وخاطبتها الأنفس التي فارقت الأبدان ، وأفاض عليها الباري من نوره ورحمته ، فتلتذُّ حينئذ لذة دائمة ، فوق كل لذة تكون بالمطعم و المشرب والنكاح والسماع والنظر والشم واللمس ، لأن هذه لذَّات حسية دنسة تعقب الأذى ، وتلك لذة إلهية روحانية تعقب الشرف الأعظم . والشقي المغرور الجاهل من رضي لنفسه بلذات الحس ، وكانت هي أكثر أغراضه ، ومنتهى غايته .
وإنما نجيء في هذا العالم في شبه المعبر والجسر ، الذي يجوز عليه السيارة ، ليس لنا مقام يطول . وأما مقامنا ومستقرُّنا الذي نتوقع فهو العالم الأعلى الشريف ، الذي تنتقل إليه نفوسنا بعد الموت ، حيث تقرب من باريها ، وتقرب من نوره ورحمته ، وتراه رؤية عقلية لا حسية ، ويفيض عليها من نوره ورحمته . )) ، فهذا قول افسقورس .
فأما أفلاطون فقال ، في هذا المعنى : (( إن مسكن الأنفس العقلية ، إذا تجرَّدت ، هو كما قال الفلاسفة القدماء ، خلف الفلك ، في عالم الربوبية ، حيث نور الباري .))
(( وليس كل نفس تفارق البدن تصير من ساعتها إلى ذلك المحل ، لأن من الأنفس من يفارق البدن ، وفيها دنس وأشياء خبيثة ، فمنها ما يصير إلى فلك القمر فيقيم هناك مدة من الزمان ، فإذا تهذَّبت ونقيت ارتفعت إلى فلك العطارد فتقيم هناك مدة من الزمان ، فإذا تهذبت ونقيت ارتفعت إلى فلك كوكب فتقيم في كل فلك مدة من الزمان . فإذا صارت إلى الفلك الأعلى ، ونقيت غاية النقاء ، وزالت أدناس الحس و خيالاته وخبثه منها . ارتفعت حالاً إلى عالم العقل ، وجازت الفلك ، وصارت في أجلِّ محلّ و أشرفه ، وصارت حالاً بحيث لا تخفى عليها خافية ، وطابقت نور الباري ، وصارت تعلم كل الأشياء ، قليلها وكثيرها ، كعلم الإنسان باصبعه الواحدة ، أو بظفره ، أو بشعرة من شعره ، وصارت الأشياء كلها مكشوفة بارزة لها ، وفوّض إليها الباري أشياء من سياسة العالم تلتذُّ بفعلها ، والتدبير لها . ))
ولعمري لقد وصف أفلاطون ، وأوجز ، وجمع ، في هذا الاختصار ، معاني كثيرة .
ولا وصلة إلى بلوغ النفس إلى هذا المقام و الرتبة الشريفة ، في هذا العالم ، وفي ذلك العالم ، إلاَّ بالتطهير من الأدناس . فإن الإنسان ، إذا تطهَّر من الأدناس ، صارت نفسه حالاً صقيلة تصلح ، وتقدر أن تعلم الخفيَّات من الغيوب . وقوة هذه النفس قريبة الشبه بقوة الاله ، تعالى شأنه ، إذا هي تجرَّدت عن البدن ، وفارقته ، وصارت في عالمها الذي هو عالم الربوبية .
و العجب من الإنسان كيف يهمل نفسه ، ويبعدها من باريها ، وحالها هذه الحالة الشريفة !
وقد وصف أرسطاطاليس أمر الملك اليوناني الذي تحرَّج بنفسه ، فمكث لا يعيش و لا يموت أياما كثيرة ، كلما أفاق أعلم الناس بفنون من علم الغيب ، وحدَّثهم بما رأى من الأنفس والصور والملائكة ، وأعطاهم في ذلك البراهين . و أخبر جماعة من أهل بيته بعمر واحد واحد منهم ، فلما امتحن كلُّ ما قال ، لم يتجاوز أحد منهم المقدار الذي حدَّه له من العمر . و أخبر أن خسفاً يكون في بلاد الأوس ، بعد سنة ، وسيل يكون في موضع آخر بعد سنتين ، فكان الأمر كما قال .
وذكر أرسطاطاليس أن السبيل في ذلك أن نفسه إنما علمت ذلك العلم لأنها كادت أن تفارق البدن ، وانفصلت عنه بعض الانفصال ، فرأت ذلك . فكيف لو فارقت البدن على الحقيقة ؟ لكانت قد رأت عجائب من أمر الملكوت الأعلى !
فقل للباكين ، ممن طبعه أن يبكي من الأشياء المحزنة ، ينبغي أن يُبكى و يكثر البكاء على من يهمل نفسَه ، و ينهك من ارتكاب الشهوات الحقيرة الخسيسة الدنيَّة المموهة التي تكسبه الشره ، و تميل بطبعه إلى طبع البهائم ، ويدع أن يتشاغل بالنظر في هذا الأمر الشريف ، و التخلّص إليه ، ويطهِّر نفسه حسب طاقته . فإن الطهر الحق هو طهر النفس ، لا طهر البدن ...
ومن فضيلة المتعبد لله ، الذي قد هجر الدنيا ولذاتها الدنِّية ، ان الجهال كلهم – إلاَّ من سخر منهم بنفسه – يعترف بفضله ، ويجلّه ، ويفرح أن يطلع منه على الخطأ .
فيا أيها الإنسان الجاهل ، ألا تعلم أن مقامك في هذا العالم إنما هو كلمحة ، ثم تصير إلى العالم الحقيقي ، فتبقى فيه أبد الابدين ؟! وإنما أنت عابر سبيل في هذا الأمر ، إرادة باريك عزَّ وجلَّ. فقد علّمته جلّة الفلاسفة ، واختصرناه من قولهم ان النفس جوهر بسيط .
فتفهّم ما كتبت به إليك تكن سعيداً ، أسعدك الله تعالى في دنياك وآخرتك .

علي العذاري
13-05-2011, 09:54 PM
رسالة في العقل
فهّمك الله النافعات ، وأسعدك في دار الحياة ودار الممات.
فهمتُ الذي سألتَ من رسم قول في العقل ، موجز خبري ، على رأي المحمودين من قدماء اليونان ، ومن أحمدهم ارسطوطاليس ومعلمه أفلاطون الحكيم، إذ كان حاصلُ قول أفلاطون في ذلك قول تلميذه أرسطاطاليس (أرسطوطاليس أو أرسطو ) .
فلنقل في ذلك ، على سبيل الخبري، فنقول :
إن رأي أرسطاطاليس في العقل أن العقل على أربعة أنواع : الأول منها العقل الذي بالفعل أبداً . والثاني العقل الذي بالقوة ، وهو النفس. والثالث العقل الذي خرج في النفس من القول إلى الفعل . و الرابع العقل الذي نسميه الثاني .
وهو يمثّل العقل بالحس لقرب الحس من الحيّ ، وعمومه له أجمع ، فانه يقول : أن الصورة صورتان : أما إحدى الصورتين فالهيولانية ، وهي الواقعة تحت الحس . وأما الأخرى فالتي ليست بذات هيولى ، وهي الواقعة تحت العقل ، وهي نوعية الأشياء وما فوقها .
فالصورة التي في الهيولى ، هي التي بالفعل محسوسة ، لأنها لو لم تكن بالفعل محسوسة ، لم تقع تحت الحس . فإذا أفادتها النفس فهي في النفس. وانما تفيدها النفس لأنها في النفس بالقوة ، فإذا باشرتها النفس صارت في النفس بالفعل . وليس تصير في النفس كالشيء في الوعاء ، ولا كالمثال في الجرم ، لأن النفس ليست بجسم ، ولا متجزئة ، فهي في النفس والنفسُ شيء واحد لا غير ... وكذلك أيضاً القوة الحاسَّة ليست هي شيئا غير النفس ، ولا هي في النفس كالعضو في الجسم ، بل هي النفس ،وهي الحاسُّ .
وكذلك الصورة المحسوسة ليست في النفس كغير ... فإذن المحسوس في النفس هو الحاس . فأما الهيولى فإن محسوسها غير النفس الحاسَّة ، فإذن من جهة الهيولى المحسوس ليس هو الحاس . وكذلك يمثل العقل : فإن النفس ، إذا باشرت العقل ، أعني الصور التي لا هيولى لها ولا فنطاسيا اتحدت بالنفس ، أعني أنها كانت موجودة في النفس بالفعل ، وقد كانت قبل ذلك لا موجودة فيها بالفعل ، بل بالقوة . فهذه الصورة التي لا هيولى لها ولا فنطاسيا هي العقل المستفاد للنفس من العقل الأول ، الذي هو نوعية الأشياء التي هي بالفعل أبداً . وإنما صار مفيداً ، والنفسُ مستفيدةً ، لأن النفس بالقوة عاقلة ، و العقل الأول بالفعل . وكلَّ شيء أفاد شيئا ذاته ، فإن المستفيد كان له ذلك الشيء بالقوة ، ولم يكن له بالفعل . وكل ما كان لشيء بالقوة فليس يخرج إلى الفعل بذاته ، لأنه لو كان بذاته كان أبداً بالفعل ، لأن ذاته له أبداً ما كان موجوداً . فإذن كل ما كان بالقوة فإنما يخرج إلى الفعل بآخر ، هو ذلك الشيء بالفعل . فإذن النفس عاقلة بالقوة ، وخارجة بالعقل الأول – إذا باشرته – إلى أن تكون عاقلة بالفعل . فإنها إذا اتحدت الصورة العقلية بها ، لم تكن هي والصورة العقلية متغايرة ، لأنها ليست بمنقسمة فتتغاير . فإذا اتحدت بها الصورة العقلية فهي والعقل شيء واحد ، فهي عاقلة ومعقولة . فإذن العقل والمعقول شيء أحدٌ من جهة النفس .
فأما العقل ، الذي بالفعل أبداً ، المخرجُ النفس إلى أن تصير بالفعل عاقلةً ، بعد أن كانت عاقلةً بالقوة ، فليس هو و معقوله شيئاً أحداً . فإذن المعقول في النفس والعقل الأول ، من جهة العقل الأول ، ليس بشيء واحد . فأما من جهة النفس فالعقل و المعقول شيء أحد . وهذا في العقل هو بالبسيط أشبه بالنفس ، وأقوى منه في المحسوس كثيراً .
فإذن العقل أما علة وأوَّل لجميع المعقولات والعقول الثواني ، وأما ثانٍ وهو بالقوة للنفس ما لم تكن النفس عاقلة بالفعل . والثالث هو الذي بالفعل للنفس ، وقد اقتنته وصار لها موجوداً ، متى شاءت استعملته وأظهرته لوجود غيرها منها ، كالكتابة في الكاتب فهي معدَّة ممكنة قد اقتناها وثبتت في نفسه ، فهو يخرجها ويستعملها متى شاء . وأما الرابع فهو العقل الظاهر من النفس ، متى أخرجته ، فكان موجوداً لغيرها منها بالفعل .
فإذن الفصل بين الثالث والرابع أن الثالث قنيةٌ للنفس ، قد مضى وقت مبتدأ قنيتها ، ولها أن تخرجه متى شاءت ، والرابع أنه اما وقت قنيته أولاً ، وأما وقت ظهوره ثانيا ، متى استعملته النفس . فإذن الثالث هو الذي الذي للنفس قنية قد تقدمت ، ومتى شاءت كان موجوداً فيها ، وأما الرابع فهو الظاهر في النفس متى ظهر بالفعل .
و الحمد لله كثيراً بحسب استحقاقه .
فهذه آراء الحكماء الأولين في العقل . وهذا – كان الله لك مسدِّداً – قدرُ هذا القول فيه ، إذ كان ما طلبتَ القول المرسل الخبري الكافي ، فكن به سعيداً !

عندليب
14-10-2012, 08:44 PM
تحقيق عالي للمخطوطات

لك الشكر الاخ العذاري

shami
06-12-2012, 07:44 PM
هذا الموضوع من الروائع ليتني أجد بعض الوقت للتعمق فيه وفهمه

عباس محسن
06-12-2012, 10:49 PM
شكر اخى على الشرح بارك الله فيك