العودة   منتديات الشامل لعلوم الفلك والتنجيم > فنون العرافه > علم الحروف والأعداد

علم الحروف والأعداد دراسة الزيارج والجفر و الملاحم


علم أسرار الحروف

علم الحروف والأعداد


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم شاهدة المشاركات المشاركة التالية
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  مشاركة رقم : [1]  
قديم 04-09-2007, 07:42 PM
القديمي القديمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 620
معدل تقييم المستوى: 0
القديمي is an unknown quantity at this point
افتراضي علم أسرار الحروف

مقال من تاريخ ابن خلدون
القسم الأول من الفصل التاسع و العشرون : علم أسرار الحروف
و هو المسمى لهذا العهد بالسيميا نقل وضعه من الطلسمات إليه في اصطلاح أهل التصرف من المتصوفة فاستعمل استعمال العام في الخاص و حدث هذا العلم في الملة بعد صدر منها و عند ظهور الغلاة من المتصوفة و جنوحهم إلى كشف حجاب الحس و ظهور الخوارق على أيديهم و التصرفات في عالم العناصر و تدوين الكتب و الاصطلاحات و مزاعمهم في تنزل الوجود عن الواحد و ترتيبه و زعموا أن الكمال الإسمائي مظاهره أرواح الأفلاك و الكواكب و أن طبائع الحروف و أسرارها سارية في الأسماء فهي سارية في الأكوان على هذا النظام و الأكوان من لدن الإبداع الأول تتنقل في أطواره و تعرب عن أسراره فحدث لذلك علم أسرار الحروف و هو من تفاريع علم السيمياء لا يوقف على موضوعه و لا تحاط بالعدد مسائله تعددت فيه تآليف البوني و ابن العربي و غيرهما ممن اتبع آثارهما و حاصلة عندهم و ثمرته تصرف النفوس الربانية في عالم الطبيعة بالأسماء الحسنى و الكلمات الإلهية الناشئة عن الحروف المحيطة بالأسرار السارية في الأكوان
ثم اختلفوا في سر التصرف الذي في الحروف بما هو : فمنهم من جعله للمزاج الذي فيه و قسم الحروف بقسمة الطبائع إلى أربعة أصناف كما للعناصر و اختصت كل طبيعة بصنف من الحروف يقع التصرف في طبيعتها فعلا و انفعالا بذلك الصنف فتنوعت الحروف بقانون صناعي يسمونه التكسير إلى نارية و هوائية و مائية و ترابية على حسب تنوع العناصر فالألف للنار و الباء للهواء والجيم للماء والدال للتراب ثم ترجع كذلك على التوالي من الحروف و العناصر إلى أن تنفذ فتعين لعنصر النار حروف سبعة : الألف و الهاء و الطاء و الميم و الفاء والسين و الذال و تعين لعنصر الهواء سبعة أيضا : الباء و الواو و الياء و النون و الضاد والتاء و الظاء و تعين لعنصر الماء أيضا سبعة : الجيم و الزاي و الكاف و الصاد والقاف و الثاء و الغين و تعين لعنصر التراب أيضا سبعة : الدال و الحاء و اللام و العين و الراء و الخاء و الشين
و الحروف النارية لدفع الأمراض الباردة و لمضاعفة قوة الحرارة حيث تطلب مضاعفتها إما حسا أو حكما كما في تضيف قوى المريخ في الحروب في القتل و الفتك و المائية أيضا لدفع الأمراض الحارة من حميات و غيرها و لتضعيف القوى الباردة حيث تطلب مضاعفتها حسا أو حكما كتضعيف قوى القمر و أمثال ذلك
و منهم من جعل سر التصرف الذي في الحروف للنسبة العددية : فإن حروف أبجد دالة على أعدادها المتعارفة وضعا و طبعا فبينها من أجل تناسب الأعداد تناسب في نفسها أيضا كما بين الباء و الكاف و الراء لدلالتها كلها على الاثنين كل في مرتبته فالباء على اثنين في مرتبة الآحاد و الكاف على اثنين في مرتبة العشرات و الراء على اثنين في مرتبة المئين و كالذي بينها و بين الدال و الميم والتاء لدلالتها على الأربعة و بين الأربعة و الاثنين نسبة الضعف و خرج للأسماء أوفاق كما للأعداد يختص كل صنف من الحروف بصنف من الأوفاق الذي يناسبه من حيث عدد الشكل أو عدد الحروف و امتزج التصرف من السر الحرفي و السر العددي لأجل التناسب الذي بينهما فأما سر التناسب الذي بين هذه الحروف و أمزجة الطبائع أو بين الحروف و الأعداد فأمر عسير على الفهم إذ ليس من قبيل العلوم و القياسات و إنما مستندهم فيه الذوق و الكشف قال البوني : و لا تظن أن سر الحروف مما يتوصل إليه بالقياس العقلي و إنما هو بطريق المشاهدة و التوفيق الإلهي و أما التصرف في عالم الطبيعة بهذه الحروف و الأسماء المركبة فيها و تأثر الأكوان عن ذلك فأمر لا ينكر لثبوته عن كثير منهم تواترا و قد يظن أن تصرف هؤلاء و تصرف أصحاب الطلسمات واحد و ليس كذلك فإن حقيقة الطلسم و تأثيره على ما حققه أهله أنة قوى روحانية من جوهر القهر تفعل فيما له ركب فعل غلبة و قهر بأسرار فلكية و نسب عددية و بخورات جالبات لروحانية ذلك الطلسم مشدودة فيه بالهمة فائدتها ربط الطبائع العلوية بالطبائع السفلية و هو عندهم كالخميرة المركبة من هوائية و أرضية و مائية و نارية حاصلة في جملتها تخيل و تصرف ما حصلت فيه إلى ذاتها و تقلبه إلى صورتها و كذلك الإكسير للأجسام المعدنية كالخميرة تقلب المعدن الذي تسري فيه إلى نفسها بالإحالة و لذلك يقولون : موضوع الكمياء جسد في جسد لأن الإكسير أجزاؤه كلها جسدانية و يقولون : موضوع الطلسم روح في جسد لأنه ربط الطبائع العلوية بالطبائع السفلية و الطبائع السفلية جسد و الطبائع العلوية روحانية و تحقيق الفرق بين تصرف أهل الطلسمات و أهل الأسماء بعد أن تعلم أن التصرف في عالم الطبيعة كله إنما هو للنفس الإنسانية والهمم البشرية أن النفس الإنسانية محيطة بالطبيعة و حاكمة عليها با الذات إلا أن تصرف أهل الطلسمات إنما هو في استنزال روحانية الأفلاك و ربطها بالصور أو بالنسب العددية حتى يحصل من ذلك نوع مزاج يفعل الإحالة و القلب بطبيعته فعل الخميرة فيما حصلت فيه و تصرف أصحاب الأسماء إنما هو بما حصل لهم بالمجاهدة و الكشف من النور الإلهي و الإمداد الرباني فيسخر الطبيعة لذلك طائعة غير مستعصية و لا يحتاج إلى مدد من القوى الفلكية و لا غيرها لأن مدده أعلى منها
و يحتاج أهل الطلسمات إلى قليل من الرياضة تفيد النفس قوة على استنزال روحانية الأفلاك و أهون بها وجهة و رياضة بخلاف أهل الأسماء فإن رياضتهم هي الرياضة الكبرى و ليست لقصد التصرف في الأكوان إذ هو حجاب و إنما التصرف حاصل لهم بالعرض كرامة من كرامات الله لهم فإن خلا صاحب الأسماء عن معرفة أسرار الله و حقائق الملكوت الذي هو نتيجة المشاهدة والكشف و اقتصر على مناسبات الأسماء و طبائع الحروف و الكلمات و تصرف بها من هذه الحيثية و هؤلاء هم أهل السيياء في المشهور كأن إذا لا فرق بينه و بين صاحب الطلسمات بل صاحب الطلسمات أوثق منه لأنه يرجع إلى أصول طبيعية علمية و قوانين مرتبة و أما صاحب أسرار الأسماء إذا فاته الكشف الذي يطلع به على حقائق الكلمات و آثار المناسبات بفوات الخلوص في الوجهة و ليس له في العلوم الاصطلاحية قانون برهاني يعول عليه يكون حاله أضعف رتبة و قد يمزج صاحب الأسماء قوى الكلمات و الأسماء بقوى الكواكب فيعين لذكر الأسماء الحسنى أو ما يرسم من أوفاقها بل و لسائر الأسماء أوقاتا تكون من حظوظ الكواكب الذي يناسب ذلك الاسم كما فعله البوني في كتايه الذي سماه الأنماط و هذه المناسبة عندهم هي من لدن الحضرة العمائية و هي برزخية الكمال الأسماني و إنما تنزل تفصيلها في الحقائق على ما هي عليه من المناسبة و إثبات هذه المناسبة عندهم إنما هو بحكم المشاهدة فإذا خلا صاحب الأسماء عن تلك المشاهدة و تلقى تلك المناسبة تقليدا كان عمله بمثابة عمل صاجب الطلسم بل هوأوثق منه كما قلناه و كذلك قد يمزج أيضا صاحب الطلسمات عمله و قوى كواكبه بقوى الدعوات المؤلفة من الكلمات المخصوصة لمناسبة بين الكلمات و الكواكب إلا أن مناسبة الكلمات عندهم ليست كما هي عند أصحاب الأسماء من الاطلاع في حال المشاهدة و إنما يرجع إلى ما اقتضته أصول طريقتهم السحرية من اقتسام الكواكب لجميع ما في عالم المكونات من جواهر و أعراض و ذوات و معان و الحروف و الأسماء من جملة ما فيه
فلكل واحد من الكواكب قسم منها يخصه و يبنون على ذلك مباني غريبة منكرة من تقسيم سورالقرآن و آيه على هذا النحو كما فعله مسلمة المجريطي في الغاية و الظاهر من حال البوني في أنماطه أنه اعتبر طريقتهم فإن تلك الأنماط إذا تصفحتها و تصفحت الدعوات التي تضمنتها و تقسيمها على ساعات الكواكب السبعة ثم وقفت على الغاية و تصفحت قيامات الكواكب التي فيها و هي الدعوات التي تختص بكل كوكب و يسمونها قيامات الكواكب أي الدعوة التي يقام له بها شهد له ذلك : إما بأنه من مادتها أو بأن التناسب الذي كان في أصل الإبداع و برزخ العلم قضى بذلك كله { و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا } و ليس كل ما حرمه الشارع من العلوم بمنكر الثبوت فقد ثبت أن السحر حق مع حظره لكن حسبنا من العلم ما علمنا
و من فروع علم السيمياء عندهم استخراج الأجوبة من الأسئلة بارتباطات ش بين الكلمات حرفية يوهمون أنها أصل في معرفة ما يحاولون علمه من الكائنات الاستقبالية و إنما هي شبه المعاياة و المسائل السيالة و لهم في ذلك كلام كثير من أدعية و أوراد و أعجبه زايرجة العالم للسبتي و قد تقدم ذكرها و نبين هنا ما ذكروه في كيفية العمل بتلك الزايرجة بدائرتها و جدولها المكتوب حولها ثم نكشف عن الحق فيها و أنها ليست من الغيب و إنما هي مطابقة بين مسئلة و جوابها في الإفادة فقط و قد أشرنا إلى ذلك من قبل و ليس عندنا رواية يعول عليها في صحة هذه القصيدة إلا أننا تحرينا أصح النسخ منها في ظاهر الأمر و الله الموفق بمنه و هي هذه :
( يقول سبيتي و يحمد ربه ... مصل على هاد إلى الناس أرسلا )
( محمد المبعوث خاتم الأنبيا ... و يرضى عن الصحب و من لهم تلا )
( ألا هذه زايرجة العالم الذي ... تراه بحيكم و بالعقل قد خلا )
( فمن أحكم الوضع فيحكم جسمه ... و يدرك أحكاما تدبرها العلا )
( و من أحكم الربط فيدرك قوة ... و يدرك للتقوى و للكل حاصل )
( ومن أحكم التصريف يحكم سره ... و يعقل نفسه و صح له الولا )
( و في عالم الأمر تراه محققا ... و هذا مقام من بالأذكار كملا )
( فهذي سرائر عليكم بكتمها ... أقمها دوائر وللحاء عدلا )
( فطاء لها عرش و فيظ نقوشنا ... بنظم و نثر قبد تراه مجدولا )
( و نسب دوائر كنسبة فلكها ... و ارسم كواكبا لأدراجها العلا )
( و أخرج لأوتار و ارسم حروفها ... و كور بمثله على حد من خلا )
( أقم شكل زيرهم و سو بيوته ... و حقق بهامهم و نورهم جلا )
( و حصل علوما للطباع مهندسا ... و علما لموسيقى و الأرباع مثلا )
( و سو لموسيقى و علم حروفهم ... و علم بآلات فحقق و حصلا )
( و سو دوائرها و نسب حروفها ... و عالمها أطلق و الأقليم جدولا )
( أمير لنا فهو نهاية دولة ... زناتية آبت و حكم لها خلا )
( و قطر لأندلس فابن لهودهم ... و جاء بنو نصر و ظفرهم تلا )
( ملوك و فرسان و أهل لحكمة ... فإن شئت نصبتهم و قطرهم حلا )
( و مهدي توحيد بتونس حكمهم ... ملوك بالمشرق بالأوفاق نزلا )
( و اقسم على القطر و كن متفقدا ... فإن شئت للروم فبالحر شكلا )
( ففنش و برشنون الراء حرفهم ... و إفرنسهم دال و بالطاء كملا )
( ملوك كناوة دلوا لقافهم ... و إعرب قومنا بترقيق أعملا )
( فهند حباشي و سند فهرمس ... و فرس ططاري و ما بعدهم طلا )
( فقيصرهم جاء و يزدجردهم ... لكاف و قبطهم بلامه طولا )
( و عباس كلهم شريف معظم ... و لكن تركي بذا الفعل عطلا )
( فإن شئت تدقيق الملوك و كلهم ... فختم بيوتا ثم نسب و جدولا )
( على حكم قانون الحروف و علمها ... و علم طبائعها و كله مثلا )
( فمن علم العلوم تعلم علمنا ... و يعلم أسرار الوجود و أكملا )
( فيرسخ علمه و يعرف ربه ... و علم ملاحيم بحاميم فصلا )
( و حيث أتى اسم و العروض يشقه ... فحكم الحكيم فيه قطهعا ليقتلا )
( و تأتيك أحرف فسو لضربها ... و أحرف سيبويه تأتيك فيصلا )
( فمكن بتنكير و قابل و عوضن ... بترنيمك الغالي للأجزاء خلخلا )
( و في العقد و المجزور يعرف غالبا ... و زد لمح وصفيه في العقل فعلا )
( و اختر لمطلع و سويه رتبة ... و اعكس بجذبيه و بالدور عدلا ؟ )
( و يدركها المرء فيبلغ قصده ... و تعطي حروفها و في نظمها انجلا )
( إذا كان سعد و الكواكب اسعدت ... فحسبك في الملك و نيل اسمه العلا )
( و إيقاع دالهم بمرموز ثممة ... فنسب دنادينا تجد فيه منهلا )
( و أوتار زيرهم فللحاء بمهم ... و مثناهم المثلث بجيمه قد جلا )
( و أدخل بأفلاك و عدل بجدول ... و أرسم أباجاد و باقيه جملا )
( و جوز شذوذ النو تجري و مثله ... أتى في عروض الشعر عن جملة ملا )
( فأصل لديننا و أصل لفقهنا ... و علم لنحونا فاحفظ و حصلا )
( فادخل لفسطاط على الوفق جذره ... و سبح باسمه و كبر و هللا )
( فتخرج أبياتا و في كل مطلب ... بنظم طبيعي و سر من العلا )
( و تفنى بحصرها كذا حكم عدهم ... فعلم الفواتيح ترى فيه منهلا )
( فتخرج أبياتا و عشرون ضعفت ... من الألف طبعيا فيا صاح جدولا )
( تريك صنائعا من الضرب أكملت ... فصح لك المنى و صح لك العلا )
( و سجع بزيرهم و أثني بنقرة ... أقمها دوائر الزير و حصلا )
( أقمها بأوفاق و أصل لعدها ... من أسرار أحرفهم فعذبه سلسلا )
( 43 ك 1 ك و ك ح و ا ه عم له ر لا سع كط 1 ل م ن ح ع ف و ل )
رد مع اقتباس
  مشاركة رقم : [2]  
قديم 04-09-2007, 08:14 PM
shami shami غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
المشاركات: 2,503
معدل تقييم المستوى: 0
shami is an unknown quantity at this point
افتراضي Re: علم أسرار الحروف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القديمي
مقال من تاريخ ابن خلدون
القسم الأول من الفصل التاسع و العشرون : علم أسرار الحروف
و هو المسمى لهذا العهد بالسيميا نقل وضعه من الطلسمات إليه في اصطلاح أهل التصرف من المتصوفة فاستعمل استعمال العام في الخاص و حدث هذا العلم في الملة بعد صدر منها و عند ظهور الغلاة من المتصوفة و جنوحهم إلى كشف حجاب الحس و ظهور الخوارق على أيديهم و التصرفات في عالم العناصر و تدوين الكتب و الاصطلاحات و مزاعمهم في تنزل الوجود عن الواحد و ترتيبه و زعموا أن الكمال الإسمائي مظاهره أرواح الأفلاك و الكواكب و أن طبائع الحروف و أسرارها سارية في الأسماء فهي سارية في الأكوان على هذا النظام و الأكوان من لدن الإبداع الأول تتنقل في أطواره و تعرب عن أسراره فحدث لذلك علم أسرار الحروف و هو من تفاريع علم السيمياء لا يوقف على موضوعه و لا تحاط بالعدد مسائله تعددت فيه تآليف البوني و ابن العربي و غيرهما ممن اتبع آثارهما و حاصلة عندهم و ثمرته تصرف النفوس الربانية في عالم الطبيعة بالأسماء الحسنى و الكلمات الإلهية الناشئة عن الحروف المحيطة بالأسرار السارية في الأكوان
ثم اختلفوا في سر التصرف الذي في الحروف بما هو : فمنهم من جعله للمزاج الذي فيه و قسم الحروف بقسمة الطبائع إلى أربعة أصناف كما للعناصر و اختصت كل طبيعة بصنف من الحروف يقع التصرف في طبيعتها فعلا و انفعالا بذلك الصنف فتنوعت الحروف بقانون صناعي يسمونه التكسير إلى نارية و هوائية و مائية و ترابية على حسب تنوع العناصر فالألف للنار و الباء للهواء والجيم للماء والدال للتراب ثم ترجع كذلك على التوالي من الحروف و العناصر إلى أن تنفذ فتعين لعنصر النار حروف سبعة : الألف و الهاء و الطاء و الميم و الفاء والسين و الذال و تعين لعنصر الهواء سبعة أيضا : الباء و الواو و الياء و النون و الضاد والتاء و الظاء و تعين لعنصر الماء أيضا سبعة : الجيم و الزاي و الكاف و الصاد والقاف و الثاء و الغين و تعين لعنصر التراب أيضا سبعة : الدال و الحاء و اللام و العين و الراء و الخاء و الشين
و الحروف النارية لدفع الأمراض الباردة و لمضاعفة قوة الحرارة حيث تطلب مضاعفتها إما حسا أو حكما كما في تضيف قوى المريخ في الحروب في القتل و الفتك و المائية أيضا لدفع الأمراض الحارة من حميات و غيرها و لتضعيف القوى الباردة حيث تطلب مضاعفتها حسا أو حكما كتضعيف قوى القمر و أمثال ذلك
و منهم من جعل سر التصرف الذي في الحروف للنسبة العددية : فإن حروف أبجد دالة على أعدادها المتعارفة وضعا و طبعا فبينها من أجل تناسب الأعداد تناسب في نفسها أيضا كما بين الباء و الكاف و الراء لدلالتها كلها على الاثنين كل في مرتبته فالباء على اثنين في مرتبة الآحاد و الكاف على اثنين في مرتبة العشرات و الراء على اثنين في مرتبة المئين و كالذي بينها و بين الدال و الميم والتاء لدلالتها على الأربعة و بين الأربعة و الاثنين نسبة الضعف و خرج للأسماء أوفاق كما للأعداد يختص كل صنف من الحروف بصنف من الأوفاق الذي يناسبه من حيث عدد الشكل أو عدد الحروف و امتزج التصرف من السر الحرفي و السر العددي لأجل التناسب الذي بينهما فأما سر التناسب الذي بين هذه الحروف و أمزجة الطبائع أو بين الحروف و الأعداد فأمر عسير على الفهم إذ ليس من قبيل العلوم و القياسات و إنما مستندهم فيه الذوق و الكشف قال البوني : و لا تظن أن سر الحروف مما يتوصل إليه بالقياس العقلي و إنما هو بطريق المشاهدة و التوفيق الإلهي و أما التصرف في عالم الطبيعة بهذه الحروف و الأسماء المركبة فيها و تأثر الأكوان عن ذلك فأمر لا ينكر لثبوته عن كثير منهم تواترا و قد يظن أن تصرف هؤلاء و تصرف أصحاب الطلسمات واحد و ليس كذلك فإن حقيقة الطلسم و تأثيره على ما حققه أهله أنة قوى روحانية من جوهر القهر تفعل فيما له ركب فعل غلبة و قهر بأسرار فلكية و نسب عددية و بخورات جالبات لروحانية ذلك الطلسم مشدودة فيه بالهمة فائدتها ربط الطبائع العلوية بالطبائع السفلية و هو عندهم كالخميرة المركبة من هوائية و أرضية و مائية و نارية حاصلة في جملتها تخيل و تصرف ما حصلت فيه إلى ذاتها و تقلبه إلى صورتها و كذلك الإكسير للأجسام المعدنية كالخميرة تقلب المعدن الذي تسري فيه إلى نفسها بالإحالة و لذلك يقولون : موضوع الكمياء جسد في جسد لأن الإكسير أجزاؤه كلها جسدانية و يقولون : موضوع الطلسم روح في جسد لأنه ربط الطبائع العلوية بالطبائع السفلية و الطبائع السفلية جسد و الطبائع العلوية روحانية و تحقيق الفرق بين تصرف أهل الطلسمات و أهل الأسماء بعد أن تعلم أن التصرف في عالم الطبيعة كله إنما هو للنفس الإنسانية والهمم البشرية أن النفس الإنسانية محيطة بالطبيعة و حاكمة عليها با الذات إلا أن تصرف أهل الطلسمات إنما هو في استنزال روحانية الأفلاك و ربطها بالصور أو بالنسب العددية حتى يحصل من ذلك نوع مزاج يفعل الإحالة و القلب بطبيعته فعل الخميرة فيما حصلت فيه و تصرف أصحاب الأسماء إنما هو بما حصل لهم بالمجاهدة و الكشف من النور الإلهي و الإمداد الرباني فيسخر الطبيعة لذلك طائعة غير مستعصية و لا يحتاج إلى مدد من القوى الفلكية و لا غيرها لأن مدده أعلى منها
و يحتاج أهل الطلسمات إلى قليل من الرياضة تفيد النفس قوة على استنزال روحانية الأفلاك و أهون بها وجهة و رياضة بخلاف أهل الأسماء فإن رياضتهم هي الرياضة الكبرى و ليست لقصد التصرف في الأكوان إذ هو حجاب و إنما التصرف حاصل لهم بالعرض كرامة من كرامات الله لهم فإن خلا صاحب الأسماء عن معرفة أسرار الله و حقائق الملكوت الذي هو نتيجة المشاهدة والكشف و اقتصر على مناسبات الأسماء و طبائع الحروف و الكلمات و تصرف بها من هذه الحيثية و هؤلاء هم أهل السيياء في المشهور كأن إذا لا فرق بينه و بين صاحب الطلسمات بل صاحب الطلسمات أوثق منه لأنه يرجع إلى أصول طبيعية علمية و قوانين مرتبة و أما صاحب أسرار الأسماء إذا فاته الكشف الذي يطلع به على حقائق الكلمات و آثار المناسبات بفوات الخلوص في الوجهة و ليس له في العلوم الاصطلاحية قانون برهاني يعول عليه يكون حاله أضعف رتبة و قد يمزج صاحب الأسماء قوى الكلمات و الأسماء بقوى الكواكب فيعين لذكر الأسماء الحسنى أو ما يرسم من أوفاقها بل و لسائر الأسماء أوقاتا تكون من حظوظ الكواكب الذي يناسب ذلك الاسم كما فعله البوني في كتايه الذي سماه الأنماط و هذه المناسبة عندهم هي من لدن الحضرة العمائية و هي برزخية الكمال الأسماني و إنما تنزل تفصيلها في الحقائق على ما هي عليه من المناسبة و إثبات هذه المناسبة عندهم إنما هو بحكم المشاهدة فإذا خلا صاحب الأسماء عن تلك المشاهدة و تلقى تلك المناسبة تقليدا كان عمله بمثابة عمل صاجب الطلسم بل هوأوثق منه كما قلناه و كذلك قد يمزج أيضا صاحب الطلسمات عمله و قوى كواكبه بقوى الدعوات المؤلفة من الكلمات المخصوصة لمناسبة بين الكلمات و الكواكب إلا أن مناسبة الكلمات عندهم ليست كما هي عند أصحاب الأسماء من الاطلاع في حال المشاهدة و إنما يرجع إلى ما اقتضته أصول طريقتهم السحرية من اقتسام الكواكب لجميع ما في عالم المكونات من جواهر و أعراض و ذوات و معان و الحروف و الأسماء من جملة ما فيه
فلكل واحد من الكواكب قسم منها يخصه و يبنون على ذلك مباني غريبة منكرة من تقسيم سورالقرآن و آيه على هذا النحو كما فعله مسلمة المجريطي في الغاية و الظاهر من حال البوني في أنماطه أنه اعتبر طريقتهم فإن تلك الأنماط إذا تصفحتها و تصفحت الدعوات التي تضمنتها و تقسيمها على ساعات الكواكب السبعة ثم وقفت على الغاية و تصفحت قيامات الكواكب التي فيها و هي الدعوات التي تختص بكل كوكب و يسمونها قيامات الكواكب أي الدعوة التي يقام له بها شهد له ذلك : إما بأنه من مادتها أو بأن التناسب الذي كان في أصل الإبداع و برزخ العلم قضى بذلك كله { و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا } و ليس كل ما حرمه الشارع من العلوم بمنكر الثبوت فقد ثبت أن السحر حق مع حظره لكن حسبنا من العلم ما علمنا
و من فروع علم السيمياء عندهم استخراج الأجوبة من الأسئلة بارتباطات ش بين الكلمات حرفية يوهمون أنها أصل في معرفة ما يحاولون علمه من الكائنات الاستقبالية و إنما هي شبه المعاياة و المسائل السيالة و لهم في ذلك كلام كثير من أدعية و أوراد و أعجبه زايرجة العالم للسبتي و قد تقدم ذكرها و نبين هنا ما ذكروه في كيفية العمل بتلك الزايرجة بدائرتها و جدولها المكتوب حولها ثم نكشف عن الحق فيها و أنها ليست من الغيب و إنما هي مطابقة بين مسئلة و جوابها في الإفادة فقط و قد أشرنا إلى ذلك من قبل و ليس عندنا رواية يعول عليها في صحة هذه القصيدة إلا أننا تحرينا أصح النسخ منها في ظاهر الأمر و الله الموفق بمنه و هي هذه :
( يقول سبيتي و يحمد ربه ... مصل على هاد إلى الناس أرسلا )
( محمد المبعوث خاتم الأنبيا ... و يرضى عن الصحب و من لهم تلا )
( ألا هذه زايرجة العالم الذي ... تراه بحيكم و بالعقل قد خلا )
( فمن أحكم الوضع فيحكم جسمه ... و يدرك أحكاما تدبرها العلا )
( و من أحكم الربط فيدرك قوة ... و يدرك للتقوى و للكل حاصل )
( ومن أحكم التصريف يحكم سره ... و يعقل نفسه و صح له الولا )
( و في عالم الأمر تراه محققا ... و هذا مقام من بالأذكار كملا )
( فهذي سرائر عليكم بكتمها ... أقمها دوائر وللحاء عدلا )
( فطاء لها عرش و فيظ نقوشنا ... بنظم و نثر قبد تراه مجدولا )
( و نسب دوائر كنسبة فلكها ... و ارسم كواكبا لأدراجها العلا )
( و أخرج لأوتار و ارسم حروفها ... و كور بمثله على حد من خلا )
( أقم شكل زيرهم و سو بيوته ... و حقق بهامهم و نورهم جلا )
( و حصل علوما للطباع مهندسا ... و علما لموسيقى و الأرباع مثلا )
( و سو لموسيقى و علم حروفهم ... و علم بآلات فحقق و حصلا )
( و سو دوائرها و نسب حروفها ... و عالمها أطلق و الأقليم جدولا )
( أمير لنا فهو نهاية دولة ... زناتية آبت و حكم لها خلا )
( و قطر لأندلس فابن لهودهم ... و جاء بنو نصر و ظفرهم تلا )
( ملوك و فرسان و أهل لحكمة ... فإن شئت نصبتهم و قطرهم حلا )
( و مهدي توحيد بتونس حكمهم ... ملوك بالمشرق بالأوفاق نزلا )
( و اقسم على القطر و كن متفقدا ... فإن شئت للروم فبالحر شكلا )
( ففنش و برشنون الراء حرفهم ... و إفرنسهم دال و بالطاء كملا )
( ملوك كناوة دلوا لقافهم ... و إعرب قومنا بترقيق أعملا )
( فهند حباشي و سند فهرمس ... و فرس ططاري و ما بعدهم طلا )
( فقيصرهم جاء و يزدجردهم ... لكاف و قبطهم بلامه طولا )
( و عباس كلهم شريف معظم ... و لكن تركي بذا الفعل عطلا )
( فإن شئت تدقيق الملوك و كلهم ... فختم بيوتا ثم نسب و جدولا )
( على حكم قانون الحروف و علمها ... و علم طبائعها و كله مثلا )
( فمن علم العلوم تعلم علمنا ... و يعلم أسرار الوجود و أكملا )
( فيرسخ علمه و يعرف ربه ... و علم ملاحيم بحاميم فصلا )
( و حيث أتى اسم و العروض يشقه ... فحكم الحكيم فيه قطهعا ليقتلا )
( و تأتيك أحرف فسو لضربها ... و أحرف سيبويه تأتيك فيصلا )
( فمكن بتنكير و قابل و عوضن ... بترنيمك الغالي للأجزاء خلخلا )
( و في العقد و المجزور يعرف غالبا ... و زد لمح وصفيه في العقل فعلا )
( و اختر لمطلع و سويه رتبة ... و اعكس بجذبيه و بالدور عدلا ؟ )
( و يدركها المرء فيبلغ قصده ... و تعطي حروفها و في نظمها انجلا )
( إذا كان سعد و الكواكب اسعدت ... فحسبك في الملك و نيل اسمه العلا )
( و إيقاع دالهم بمرموز ثممة ... فنسب دنادينا تجد فيه منهلا )
( و أوتار زيرهم فللحاء بمهم ... و مثناهم المثلث بجيمه قد جلا )
( و أدخل بأفلاك و عدل بجدول ... و أرسم أباجاد و باقيه جملا )
( و جوز شذوذ النو تجري و مثله ... أتى في عروض الشعر عن جملة ملا )
( فأصل لديننا و أصل لفقهنا ... و علم لنحونا فاحفظ و حصلا )
( فادخل لفسطاط على الوفق جذره ... و سبح باسمه و كبر و هللا )
( فتخرج أبياتا و في كل مطلب ... بنظم طبيعي و سر من العلا )
( و تفنى بحصرها كذا حكم عدهم ... فعلم الفواتيح ترى فيه منهلا )
( فتخرج أبياتا و عشرون ضعفت ... من الألف طبعيا فيا صاح جدولا )
( تريك صنائعا من الضرب أكملت ... فصح لك المنى و صح لك العلا )
( و سجع بزيرهم و أثني بنقرة ... أقمها دوائر الزير و حصلا )
( أقمها بأوفاق و أصل لعدها ... من أسرار أحرفهم فعذبه سلسلا )
( 43 ك 1 ك و ك ح و ا ه عم له ر لا سع كط 1 ل م ن ح ع ف و ل )
[align=center]ما أعظم هذا العلم العظيم الذي اختفت أغلب طرقه ومعالمه في هذا الزمان :)
شكرا لك أخي القديمي على النقل المتميز :)
[/align]
__________________
سـبـحــان من جـعـل فى الحـروف أسـراره
وأظـهـــر مـنـهـــا مـعـــادن أنــواره
سـبـحــــان ربـى الأعـلـى
الذى خـلـق فـسـوى
والــذى قــــدر
فـهــدى
سـبـحــان ذى الـمـلك والـمـلـكــوت سـبـحـــان ذى الـعـــزة والجـبــروت
سـبـحــان الـحـى الـذى لا يــمـــوت
***

(*لا تبلغ الحرية دون الدم والدموع..والخوف هو لعنة الحياة والشك بالنصر هو الهزيمة*)
من أقوال الإمام العلامة العماني السالمي رحمه الله..
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
أكواد HTML : معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أسرار الحروف .. شارك ولو بكلمة shami علم الحروف والأعداد 42 11-07-2010 03:23 AM
طريقة من أسرار الحروف s.t.a.r خواص 4 04-09-2009 03:37 AM
أسرار الحروف الاكسير الاحمر علم الحروف والأعداد 2 03-07-2006 06:17 AM


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.