عرض مشاركة واحدة
 
قديم 11-10-2017, 08:40 AM
مصطفى حماني مصطفى حماني غير متواجد حالياً
أستاذ فلكي
علـوم الفـلك والتنـجيم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: المغرب
المشاركات: 744
معدل تقييم المستوى: 12
مصطفى حماني is on a distinguished road
افتراضي

صباح الخير أستاذ ناهض

كما تعلم فإن عطارد قريب جداً من الشمس و لا يبعد عنها أكثر من 28 درجة، أي يبدو و كأنه ملتصق بالشمس تماماً، و بالتالي فإن احتراقه بالشمس أو إلتصاقه بها حالة طبيعية أرادها الخالق له، و هي غير مضعفة له، أي لا تحول بينه و بين إظهار و إبراز دلالاته الذاتية و العرضية، فمثلاً عطارد يدل طبيعياً على القوى أو الملكات العقلية، و وفقاً للقاعدة التقليدية فإن احتراق عطارد يضعف هذه القوى كثيراً، لكن لو تفحصنا مواليد المفكرين و العباقرة و العلماء لوجدنا أن عطارد في أغلب مواليدهم محترقاً، فهل نقول أن هؤلاء العلماء و العباقرة عانوا في حياتهم نقصاً أو خللاً في قواهم العقلية؟ الجواب: كلا، إطلاقاً. و الأمر ذاته وجدته ينطبق على الزهرة، فاحتراق هذه الأخيرة بالشمس يعني برأي القدماء يضعف دلالاته الطبيعية و يعرقلها (الحب و الزواج أساساً)، لكن التجارب و التي لم أكملها بعد بخصوص احتراق الزهرة تفيد عكس ذلك، فمثلاً بين يدي الآن هيئة ميلاد سيدة مشهورة، زهرة ميلادها محترقة بالشمس في البيت الخامس، و لكن نجاحها في الحب و الزواج حير لب الكثيرين، و بالمناسبة، فإن الزهرة أيضاً تكاد أن تكون ملتصقة بالشمس هي أيضاً، فهي لا تبعد عنها أكثر من 48 درجة.

و دلالات الإحتراق في المسائل تختلف من مسألة إلى أخرى، فمثلاً وليام ليلي صرح في تنجيمه المسيحي أن احتراق صاحب الطالع (دليل السائل) علامة على تعاسة السائل و استحالة تحقق مسألته، لكن هذه القاعدة لا تصح في جميع المسائل، فقد يعني احتراق دليل السائل شيء آخر، قد يعني مثلاً أنه في حالة نفسية لا تسمح له برؤية الأمور بوضوح، و هذا هو التأويل الحرفي لحالة الإحتراق، و في مسألة عن شخص مريض فعلاً، فإن احتراق دليله دلالة على أصالة المسألة، و في مسألة السرقة، احتراق دليل السارق دلالة على استعادة السرقة، إلخ، و هذا ما قصدته بقولي أن تأويل الإحتراق في المسائل يختلف باختلاف ظروف كل مسألة و ملابساتها على حدة.

شاهدت مباراة المنتخب السوري ضد نظيره الأسترالي، و الحق أنه لعب بندية كبيرة و سنحت له فرص تهديف حقيقية لكن التوفيق خانه و الحظ لم يحالفه ..

صحيح، أخي ناهض، أن النحوس ذميمة الطبع لأنها تسترد عطاياها و تحزن بفقدها، و لكن أظن أن سبب عدم وضعك لتوقعك الأول رغم صحته هو اتباعك للعاطفة، فالعاطفة تقوم مقام الإحتراق، فإذا كانت الشمس تحرق الكوكب في السماء و تحرم الناس من رؤيته، فإن العاطفة تحرق المنجم في الأرض و تحرمه من رؤية الأمور بوضوح.
__________________
يدفعني علم الفلك إلى النظر إلى الأعلى نحو الأجرام السماوية و ينتشلني من ظلمات العالم السفلي إلى نور العالم العلوي.
رد مع اقتباس