المشاركات الجديدة
مقالات في الروحانيات للديانات والمعتقدات الاخرى : شرح المواضيع و تبادل الآراء والخبرات بين المشاركين والمتابعين

الباب الخامس عشر في مجلّى الذات (سلسلة مراتب الوجود)

21 الباب الخامس عشر في مجلّى الذات (سلسلة مراتب الوجود)
الباب الخامس عشر في مجلّى الذات
للذات فيك بصرف الراح لذّات ...... وكل جمع سواها فهو أشتات
تجلى منزّهة عن وصف واصفها ..... بلا اعتبار ولا فيها إضافات
كالشمس تبدو فيخفى وصف أنجمها ..... نفي ولكن لها في الحكم إثبات
هي الظلام ولا صبح ولا شفق ..... ودون منزلها للوفد تيهات
وكم دليل حدا للركب يقصدها ..... فحار فيها ولم تجر الشمالات
خفية السبل لا رسم ولا علم ..... أبية الوصل تحميها الأبيات
لها دميس طريق دارس حرج ...... ودونه لسري الموهوم وقفات
كالجهل أمست علوم العالمين لها ..... سيان في حيها رشد وغيات
لم يظفر العقل يوماً من صرافتها ..... مزجاً وليس لفكر ثم نشوات
ولا لنار الهدى في سبلها علم ...... ولا لنور التقى فيها إضاءات
طرق وأوّل من حارت أدلتها ..... فيها فلا حييوا فيها ولا ماتوا
أوصافها غرقت في بحر عزّتها ..... دون الوفا فهي عند الكنه أموات
فلا سبيل إلى استيفاء ماهية ..... باسم ونعت تعالت تلكم الذات
اعلم أن الذات عبارة عن الوجود المطلق بسقوط جميع الاعتبارات والإضافات والوجوهات، لا على أنها خارجة عن الوجود المطلق، بل على جميع تلك العبارات وما إليها من جملة الوجود المطلق.
فهي في الوجود المطلق لا بنفسها ولا باعتبارها، بل هي عين ما هو عليه الموجود المطلق، هذا الوجود المطلق هو الذات الساذج الذي لا ظهور فيه لاسم ولا نعت ولا نسبة ولا إضافة ولا لغير ذلك.
فمتى ظهر فيها شيء مما ذآر نسب ذلك المنظر إلى ما ظهر فيها لا إلى الذات الصرف، إذ حكم الذات في نفسها شمول الكليات والجزئيات والنسب والإضافات بحكم بقائها، بل بحكم اضمحلالها تحت سلطان أحدية الذات، فمتى اعتبر فيها وصف أو اسم أو نعت كنت بحكم المشهد لذلك المعتبر لا للذات.
ولهذا قلنا: إن الذات هي الوجود المطلق، ولم نقل الوجود القديم ولا الوجود الواجب لئلا يلزم من ذلك التقييد.
وإلا فمن المعلوم أن المراد بالذات هنا إنما هي ذات واجب الوجود القديم، ولا يلزم من قولنا الوجود المطلق أن يكون تقييداً بالإطلاق لأن مفهوم المطلق هو ما لا تقييد فيه بوجه من الوجوه فافهم. فإنه لطيف جداً.
واعلم أن الذات الصرف الساذج إذا نزلت عن سذاجتها وصرافتها كان لها ثلاث مجالي ملحقات بالصرافة والسذاجة.
المجلى الأول:
الأحدية، ليس لشيء من الاعتبارات ولا الإضافات ولا الأسماء ولا الصفات ولا لغيرها فيها ظهور، فهي ذات صرف ولكن قد نسبت الأحدية إليها ولهذا نزل حكمها عن السذاجة.
والمجلى الثاني:
الهوية، ليس لشيء من جميع المذآورات فيه ظهور إلاَّ الأحدية فالتحقت بالسذاجة لكن دون لحوق الأحدية لتعقل الغيبوبية فيها من طريق الإشارة إلى الغائب بالهوية فافهم.
المجلى الثالث:
الإنية، وهي آذلك ليس لغير الهوية فيها ظهور البتة، فالتحقت أيضاً بالسذاجة لكن دون لحوق الهوية لتعقل المتحدث فيها والحضور والحاضر والمتحدث أقرب إلينا رتبة من الغائب المتعقل المبطون فافهم وتأمل.
قال الله تعالى: { إنه أنا الله} 9 سورة النمل.
فـ "أنا" إشارة إلى الأحدية لأنها إثبات محض لا تقييد فيها.
وكذلك الأحدية ذات محض مطلق لا تقييد فيها لشيء دون غيره، و(هو) في قوله إشارة إلى الهوية الملحقة بالأحدية ولهذا برزت مركبة، مع "إنَّي".
و" أنا " إشارة إلى الهوية الملحقة بالأحدية الإنية ، ولهذا كنت المبدأ والمعول عليها في الإخبار بأنه الله، فاستند الخبر وهو الله إلى "أنا" تنزيلاً للإنيّة منزلة الهوية والأحدية.
والجميع عبارة عن الذات الساذج الصرف وليس بعد هذه الثلاثة مجلي الا مجلي الواحدية المعبر عن مرتبتها بالالوهية التي استحقها اسم الله تعالي. ولقد دلت الاية بالترتيب علب ذلك فليتامل.
فإذا فهمت ما قلناه ، فاعلم أن الذاتيين عبارة عمن كانت اللطيفة الإلهية فيهم، فقد سبق فيما قلنا أن الحق إذا تجلى على عبده وأفناه عن نفسه قام فيه لطيفة إلهية.
فتلك اللطيفة قد تكون ذاتية وقد تكون صفاتية، فإذا كانت ذاتية كان ذلك الهيكل الإنساني هو الفرد الكامل والغوث الجامع، عليه يدور أمر الوجود، وله يكون الركوع والسجود، وبه يحفظ الله العالم، وهو
المعبر عنه بالمهدي والخاتم وهو الخليفة، وأشار إليه في قصة آدم، تنجذب حقائق الموجودات إلى امتثال أمره انجذاب الحديد إلى حجر المغناطيس، ويقهر الكون بعظمته ويفعل ما يشاء بقدرته، فلا يحجب عنه
شيء.
وذلك أنه لما كنت هذه اللطيفة الإلهية في هذا الولي ذاتاً ساذجاً غير مقيد برتبة لا حقيقية إلهية ولا خلقية عبدية، أعطى كل رتبة من رتب الموجودات الإلهية الخلقية حقها، إذ ما ثمة شيء يمسكه من إعطاء
الحقائق حقها، والماسك للذات إنما هو تقييدها برتبة أو اسم أو نعت حقية كنت أو خلقية، وقد ارتفع الماسك لأنها ذات ساذج، كل الأشياء عنده بالفعل لا بالقوة لعدم المانع.
وإنما تكون الأشياء في الذوات بالقوة تارة وبالفعل أخرى لأجل الموانع، فارتفاعها كما بوارد على الذات أو صادر عنها، وقد يتوقف ارتفاع المانع بحال أو وقت أو صفة أو نحو ما ذكر.
وقد تنزَّهت الذات عن جميع ذلك، فأعطى كل شيء خلقه ثم هدى، ولولا أن أهل الله تعالى منعوا من تجلي
الأحدية فضلاً عن تجلّي الذات.
لتحدثنا في الذات بغرائب تجليات وعجائب تدليات إلهية ذاتية محضة ليس لاسم ولا وصف ولا غيرهما فيها مجال ولا دخول.
بل كنا ننزله من مكنون خزائن غيبه بمفاتيح غيبه على صفحات وجه الشهادة بألطف عبارة وأظرف إشارة، فيفتح بتلك المفاتيح مغلق أقفكل العقول، ليلج جمل العبد من سم خيوط الوصول إلى جنة ذاته
المحفوظة بحجب الصفات المصونة بالأنوار والظلمات { يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) }سورة النور .

يتابع إن شاء الله في الباب السادس عشر


...
....

مواقع النشر (المفضلة)
الباب الخامس عشر في مجلّى الذات (سلسلة مراتب الوجود)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع
المواضيع المتشابهه
الموضوع
الباب العاشر في التنزيه (سلسلة مراتب الوجود)
الباب التاسع في العماء (سلسلة مراتب الوجود)
الباب السابع في الرحمانية (سلسلة مراتب الوجود)
الباب الخامس في الأحدية (سلسلة مراتب الوجود)
الباب الأول في الذات (سلسلة مراتب الوجود)

الساعة الآن 02:01 PM.