المشاركات الجديدة
السير و السلوك الروحاني : يشمل مواضيع في العرفان , كالكشف وتهذيب النفس وتصفيتها والتجليات والرياضات الروحية

في رحاب فتوحات وأسرار"الفتوحات المكية"

صورة رمزية إفتراضية للعضو jey
jey
عضو
°°°
افتراضي
بارك الله فيك ورزقك درجة العارفين و جعلك من المقربين

صورة رمزية إفتراضية للعضو hakeem
hakeem
عضو
°°°
افتراضي
من أسرار التقوى:
"فإن كل تقوى وعمل مخصوص له علم خاص لا يكون إلا له , فثم من يتقي الله لله ومن يتقي الله للنار ومن يتقي الله للشيطان , ومن يتقي الله لمن لا يتقي الله , وكل تقوى لها عمل خاص وعلم خاص يحصل لمن له هذه التقوى "

من أسرار النفس الإنسانية:
"أن النفوس الإنسانية قد جبلها الله على الجزع في أصل نشأتها فالشجاعة والإقدام لها أمر عرضي والجزع في الإنسان أقوى منه في ..... وسبب قوّته في الإنسان العقل والفكر الذي ميزه الله بهما على سائر الحيوان وما يشجع الإنسان إلا القوّة الوهمية كما أنه أيضاً بهذه القوّة يزيد جبناً وجزعاً في مواضع مخصوصة فإن الوهم سلطان قوي"

في معرفة ما يلقى المريد على نفسه من الأعمال قبل وجود الشيخ :
"اعلم أيدك الله ونورك أنه أول ما يجب على الداخل في هذه الطريقة الإلهية المشروعة طلب الأستاذ حتى يجده وليعمل في هذه المدّة التي يطلب فيها الأستاذ الأعمال التي أذكرها به وهي أن يلزم نفسه تسعة أشياء .... فيكون له في التوحيد إذا عمل عليها قدم راسخة ..... فاجعل منها أربعة في ظاهرك وخمسة في باطنك, فالتي في ظاهرك الجوع والسهر والصمت والعزلة فاثنان فاعلان وهما الجوع والعزلة واثنان منفعلان وهما السهر والصمت وأعني بالصمت ترك كلام الناس والاشتغال بذكر القلب ونطق النفس عن نطق اللسان إلا فيما أوجب الله عليه مثل قراءة أمّ القرآن أو ما تيسر من القرآن في الصلاة والتكبير فيها وما شرع من التسبيح والأذكار والدعاء والتشهد والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن تسلم منها فتتفرّغ لذكر القلب بصمت اللسان فالجوع يتضمن السهر والصمت تتضمنه العزلة وأما الخمسة الباطنة فهي الصدق والتوكل والصبر والعزيمة واليقين فهذه التسعة أمّهات الخير تتضمن الخير كله والطريقة مجموعة فيها فالزمها حتى تجد الشيخ" وللإستزادة راجع الباب الثالث والخمسون, فهو باب نفيس وليس له مثيل.

في معرفة الحسد والغبط
"الحسد وصف جبلي في الانس والجان وكذلك الغضب والغبط والحرص والشره والجبن والبخل وما كان في الجبلة فمن المحال عدمه ألا ان تنعدم العين الموصوف بها ولما علم الحق ان أزالتها من هذين الصنفين من الخلق لا يصح زوالها , عين لها مصارف يصرفها فيها فتكون محمودة إذا صرفت في الوجه الذي أمر الشارع ان تصرف فيه وجوباً أو ندباً وتكون مذمومة إذا صرفت في خلاف المشروع وإذا عرفت هذا فلا عناد ولا نزاع قال صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصاً ولا تعد , وقال:- منهومان لا يشبعان طالب دنيا وطالب علم فطلب الدنيا قد يكون مذموماً وقد يكون محموداً وطلب العلم محمود بكل وجه غير ان المعلومات متفاضلة فبعضها أفضل من بعض وتختلف بأختلاف القصد"

التوكل:
"التوكل اعتماد القلب على الله تعالى مع عدم الإضطراب عند فقد الأسباب الموضوعة في العالم التي من شان النفوس ان تركن إليها فإن اضطرب فليس بمتوكل وهو من صفات المؤمنين"

ويتحدث إبن عربي عن حقيقة أن كل ما في الكون مسبح لله فيقول :
" ما خلق الله الأشياء من أجل الأشياء وانما خلقها ليسبحه كل جنس من الممكنات بما يليق به صلاة وتسبيح لتسرى عظمته في جميع الأكوان وأجناس الممكنات وانواعها وأشخاصها فقال "كل قد علم صلاته وتسبيحه" وقال "وان من شئ إلا يسبح بحمده" ويقول في موضع آخر من الكتاب: " كل جزء من العالم مسبح لله تعالى من كافر وغير كافر فان أعضاء الكافر كلها مسبحة لله ولهذا يشهد عليه يوم القيامة جلده وسمعه وبصره ويده ورجله غير ان العالم لا يفقهون هذا التسبيح وسريان هذه العبادة في الموجودات"

كيف يدرك عالم الغيب ؟
" ان عالم الغيب يدرك بعين البصيرة كما ان عالم الشهادة يدرك بعين البصر , وكما ان البصر لا يدرك عالم الشهادة ما عدا الظلمة ما لم يرتفع عنه حجاب الظلم أو ما أشبهه من الموانع , فإذا أرتفعت الموانع وانبسطت الانوار على المحسوسات وأجتمع نور البصر والنور المظهر أدرك المبصر بالبصر المبصرات كذلك عين البصيرة حجابه الريون والشهوات وملاحظة الأغيار من العالم الطبيعي الكثيف إلى أمثال هذه الحجب فتحول بينه وبين أدراك الملكوت أعني عالم الغيب فإذا عمد الانسان إلى مرآة قلبه وجلاها بالذكر وتلاوة القران فحصل له من ذلك نور والله نور منبسط على جميع الموجودات يسمى نور الوجود فإذا أجتمع النوران فكشف المغيبات على ما هي عليه وعلى ما وقعت في الوجود"

لماذا يخذل الله المؤمن:
: "ان الموحد إذا أخلص في إيمانه وثبت نصر على قرنه بلا شك فإذا طرأ عليه خلل ولم يكن مصمت الايمان وتزلزل, خذله الحق وما وجد في نفسه قوة يقف بها لعدوه من أجل ذلك الخلل فانهزم , فلما رأه عدوه منهزماً تبعه ,وظهرت الغلبة للعدو على المؤمن , فما نصر الله العدو وانما خذل المؤمن لذلك الخلل الذي داخله فلما خذله لم يجد مؤيداً فانهزم فبالضرورة يتبعه عدوه فما هو نصر للعدو وانما هو خذلان للمؤمن"

من اسرار العدد (خمسة):
" وما ذكر في الكثرة أكثر من خمسة آلاف لأن الخمسة من الأعداد تحفظ نفسها وغيرها وليس لغيرها من الأعداد هذه المرتبة فحفظ الله دينه وعباده المؤمنين بخمسة آلاف من الملائكة مسومين".

ملائكة اللمات وهم ملائكة القلوب:
"ملائكة اللمات وهم ملائكة القلوب فيلقنوها (الأمور التي أراد الله إنفاذها) فيجعلها لمات في قلوب العباد فتعرف الشياطين ما جاءت به الملائكة فتأتي بأمثاله إلى قلوب الخلق فتنطق الألسنة بما تجده في القلوب وهي الخواطر قبل التكوين بانه كان كذا وأتفق كذا لما لم يكن فما يكون منه بعد الكلام به فذلك مما جاءت به الملائكة وما لم يكن فهو مما ألقته الشياطين ويسمى ذلك في العالم الأرجاف وتراه العامة مقدمات التكوين"

في الكرامات:
" أعلم أيدك الله أن الكرامة من الحق .... ولا تكون إلا للأبرار من عباده جزاء وفاقاً , .... وهي على قسمين حسية ومعنوية فالعامة ما تعرف الكرامة إلا الحسية مثل : الكلام على الخاطر والأخبار بالمغيبات الماضية والكائنة والآتية والأخذ من الكون والمشي على الماء وأختراق الهواء وطي الأرض والأحتجاب عن الأبصار وأجابة الدعاء في الحال فالعامة لا تعرف الكرامات إلا مثل هذا وأما الكرامة المعنوية فلا يعرفها إلا الخواص من عباد الله "
ويعني بالكرامة المعنوية:
" أن تحفظ عليه آداب الشريعة وأن يوفق لأتيان مكارم الأخلاق وأجتناب سفسافها والمحافظة على آداء الواجبات مطلقاً في أوقاتها والمسارعة إلى الخيرات وأزالة الغل والحقد من صدره للناس والحسد وسوء الظن وطهارة القلب من كل صفة مذمومة وتحليته بالمراقبة مع الأنفاس ومراعاة حقوق الله في نفسه وفي الأشياء وتفقد آثار ربه في قلبه ومراعاة أنفاسه في خروجها ودخولها فيتلقاها بالأدب إذا وردت عليه ويخرجها وعليها خلعة الحضور فهذه كلها عندنا كرامات الأولياء المعنوية التي لا يدخلها مكر ولا استدراج"

مقام خرق العادات:
أعلم مقام خرق العادات على وجوه كثيرة منها ما يكون عن قوى نفسية فإن أجرام العالم تنفعل للهمم النفسية , هكذا جعل الله تعالى الأمر فيها , وقد تكون عن حيل طبيعية معلومة كالفلقطيرات وغيرها وبابها معلوم عند العلماء , وقد تكون عن نظم حروف بطوالع وذلك لأهل الرصد , وقد تكون بأسماء يتلفظ بها ذاكرها فيظهر عنها ذلك الفعل المسمى خرق عادة في ناظر عين الرائي لا في نفس الأمر وقد تكون في نفس الأمر على قدر قوة ذلك الاسم وهذه كلها تحت قدرة المخلوق بجعل الله وثم خرق عوائد مختصة بالجناب الإلهي ليس للعبد فيها تعمل ولا قوة ولكن يظهرها الله عليه أو تظهر عنه بأمر الله واعلامه وهي على مراتب منها: ما تسمى معجزة ..... ومنها ما تكون كرامة مؤيدة ومنها .... ومنها ما تكون منبهة وباعثة ومنها ما يكون مكراً واستدراجها كلها لها علامات عند أهل الله "
"ومتى لم يكن خرق العادة عن استقامة أو منبهاً وباعثاً على الرجوع إلى الله ويرجع وليس له فيه تعمل فهو مكر واستدراج من حيث لا يعلم وهذا هو الكيد المتين".

في الرؤيات:
"فاعلم أن لله ملكاً موكلاً بالرؤيا يسمى الروح وهو دون السماء الدنيا وبيده صور الأجساد التي يدرك النائم فيها نفسه وغيره وصور ما يحدث من تلك الصور من الأكوان فإذا نام الأنسان أوكان صاحب غيبة أو فناء أو قوة أدراك لا يحجبه المحسوسات في يقظته عن أدراك ما بيد هذا الملك من الصور فيدرك هذا الشخص بقوته في يقظته ما يدركه النائم في نومه"

سر عجيب في علم الطبيعة
" إذا توحمت المرأة وهي حامل على شيء خرج الولد يشبه ذلك الشيء وإذا نظرت عند الجماع أو تخيل الرجل صورة عند الوقاع وأنزال الماء يكون الولد على خلق صورة ما تخيل ولذلك كانت الحكماء تأمر بتصوير صور الفضلاء من أكابر الحكماء في الأماكن بحيث تنظر إلى تلك الصورة المرأة عند الجماع والرجل فتنطبع في الخيال فتؤثر في الطبيعة فتخرج تلك القوة التي كانت عليها تلك الصورة في الولد الذي يكون من ذلك الماء وهو سر عجيب في علم الطبيعة"

في همم النفوس وقوتها :
"فقد ينال التحكم في العالم بالهمة من لا وزن له عند الله ولا قيمة وليس بولي..........ومن خالط العزابية ورأى ما هم عليه من عدم التوفيق مع كونهم يقتلون بالهمة ويعزلون ويتحكمون لقوة هممهم , وأيضاً لما في العالم من خواص الاسماء التي تكون عنها الآثار التكوينيات عند من يكون عنده علم ذلك مع كون ذلك الشخص مشركاً بالله "

صورة رمزية إفتراضية للعضو شيخ الصعيد
شيخ الصعيد
عضو
°°°
افتراضي
بارك الله فيكم شيخنا حكيم ؛ وفتح الله عليكم فتوح العارفين

صورة رمزية إفتراضية للعضو hakeem
hakeem
عضو
°°°
افتراضي
من خواص الأذكار:


وكل ذكر مقيد لا ينتج ألا ما تقيد به لا يمكن ان يجني منه ثمرة عامة


أدوية علل العقول

"وأدوية علل العقول إتخاذ الخلوات بالميزان الطبيعي وإزالة التفكر فيها ومداومة الذكر ليس غير ذلك"


الأجساد المتخيلة أيضاً معتادة الإدراك

"فإن الأجساد المتخيلة أيضاً معتادة الإدراك لكن ما كل من يشهدها يفرق بينها وبين الأجسام الحقيقية عندهم ولهذا لم يعرف الصحابة جبريل حين نزل في صورة اعرابي وما علمت أن ذلك جسد متخيل حتى عرفهم النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لهم هذا جبريل ولم يقم بنفسهم شك أنه أعرابي "

من خواص الحروف:
"أن الحروف لها خواص هي عليها أعطتها لها المخارج فهي في النفس مجموعة أذ هو يجمعها وفي أعيان الحروف والكلمات مفترقة فإذا جرى النفس من أول الحروف إلى غايتها فإنه يفعل كل حرف يتأخر وجوده لتأخر مخرجه عند أنقطاع النفس ما يفعله كل حرف في مخرج تقدمه فهو يحوي على قوة كل حرف تقدمه لأن النفس مر في خروجه على تلك المخارج إلى أن أنقطع عند هذا المخرج فنقل معه مرتبة كل حرف فظهرت في قوة الحرف المتأخر وآخر الحروف الواو ففي الواو قوة جميع الحروف كما أن الهاء أقل في العمل من جميع الحروف"

في معرفة الفتوح وأسراره

" أعلم أيدنا الله وأياك بما أيد به الخاصة من عباده أن الفتوح عند الطائفة على ثلاثة أنواع: (الأول) فتوح العبارة في الظاهر .... وسببه أخلاص القصد , ( النوع الثاني) فهو فتوح الحلاوة في الباطن , فهذه الحلاوة وإن كانت معنوية فإن أثرها عند صاحبها يحس به كما يحس ببرد الماء البارد وصورة الإحساس بها كصورة الإحساس بكل محسوس ( النوع الثالث) فهو فتوح المكاشفة بالحق ......"
" والجامع لذلك كله أن كل أمر جاءك من غير تعمل ولا أستشراف ولا طلب فهو فتوح ظاهراً كان أو باطناً وله علامة في الذائق وهي عدم الأخذ من فتوح الغير أو نتائج الفكر, ومن شرط الفتوح أن لا يصحبه فكر ولا يكون نتيجة فكر , ......... فمن شأن الفتوح أن يفجأ ويأتى بغتة من غير شعور"
"فاعلموا يا أخواننا أن مقام الفتوح محتاج إلى ميزان حقيقي وهو مقام فيه مكر خفي وأستدراج فإن الله قد ذكر الفتح بالبركات من السماء والأرض وذكر الفتح بالعذاب , هذا حتى لا يفرح العاقل بالفتح عند فتح الباب حتى يرى ما يفتح له"


في حال الهمة
إذا كنت في همة فـاتـئد
فإن الوجود لها مستـعـد
ولا تفتحن بها مغـلـقـاً
ولا تك ممن بها يستـبـد
ولا تركنن إلـيهـا وكـن
كما أنت في باطن المعتقد


"أن الهمة يطلقها القوم بازاء تجريد القلب للمنى ويطلقونها بازاء أول صدق المريد ويطلقونها بازاء جمع الهمم بصفاء الإلهام فيقولون الهمة على ثلاث مراتب:

همة تنبه : هي تيقظ القلب لما تعطيه حقيقة الأنسان مما يتعلق به التمني سواء كان محالاً أو ممكناً فهي تجرد القلب للمنى فتجعله هذه الهمة أن ينظر فيما يتمناه ما حكمه فيكون بحسب ما يعطيه العلم بحكمه فإن أعطاه الرجوع عن ذلك رجع وأن أعطاه العزيمة فيه عزم فيحتاج صاحب هذه الهمة إلى علم ما تمناه.

همة إرادة : هي أول صدق المريد فهي همة جمعية لا يقوم لها شيء

"وهذه الهمة توجد كثيراً في قوم يسمون بأفريقية العزابية يقتلون بها من يشاؤن".

ويرجع سر ذلك التأثير إلى أن:

" النفس إذا أجتمعت أثرت في أجرام العالم وأحواله ولا يعتاض عليها شيء"

وقد أدى ظهور مثل هذه الخوارق إلى حصول إلتباس

"حتى أدى من علم ذلك ممن ليس عنده كشف ولا قوة إيمان أن الآيات الظاهرة في العالم على أيدي بعض الناس أنما ذلك راجع إلى هذه الهمة".

ومن عجائب تأثيرات هذه الهمة أن لها :
" من القوة بحيث أن لها إذا قامت بالمريد أثراً في الشيوخ الكمل فيتصرفون فيهم بها وقد يفتح على الشيخ في علم ليس عنده ولا هو مراد به بهمة هذا المريد الذي يرى أن ذلك عند هذا الشيخ فيحصل ذلك العلم في الوقت للشيخ بحكم العرض ليوصله إلى هذا الطالب صاحب الهمة أذ لا يقبله إلا منه وذلك لأن هذا المريد جمع همته على هذا الشيخ في هذه المسألة , والحكايات في ذلك مشهورات مذكورة "

همة الحقيقة:
هي جمع الهمم بصفاء الألهام فتلك همم الشيوخ الأكابر من أهل الله الذين جمعوا هممهم على الحق .


في معرفة الخواطر والخواطر ما يرد على القلب:
"اعلم أن لله سفراء إلى قلب عبده يسمون الخواطر لا إقامة لهم في قلب العبد الإ زمان مرورهم عليه فيؤدون ما أرسلوا به إليه من غير إقامة لأن الله خلقهم على صورة رسالة ما أرسلوا به , فعندما يقع عليه عين القلب فهمه فإما يعمل بمقتضى ما أتاه به أو لا يعمل."
"وجعل الله طرقاً خمسة تمشي عليها هذه الخواطر إلى القلب وهذه الطرق هي:

الوجوب و الندب والحظر والكراهة والإباحة"

" وخلق الملك الموكل بالقلب يحفظه عن أمر الله بذلك وعين له من الطرق طريق الوجوب والندب , وجعل في مقابلته شيطاناً أقعده إلى جانبه عن غير أمر الله المشروع حسداً منه لما رأى من اعتتاء الله بهذه النشأة الإنسانية دونه ......وجعل مثل ذلك على طريق الحظر والكراهة سواء , وجعل على طريق الإباحة شيطاناً لم يجعل هناك ملكاً في مقابلته وجعل قوى النفس كلها وجبلتها مستفرغة لذلك الطريق وأمرها الله بحفظ ذاتها من ذلك ... الشيطان"
" وجعل الله في هذه النفس الإنسانية صفة القبول تقبل بها على كل من يقبل إليها .... ثم خلق الله لهذه النفس الإنسانية صفة المراقبة لمن يرد من هذه الطرق عليها وأوحى إليها إلهاماً أن بينه وبينها سفراء يأتون إليها من هذه الطرق ولا إقامة لهم عندها وقد أنشأنا ذواتهم من صورة رسالتهم حتى إذا رأيتهم علمت بالمشاهدة ما بعثهم الله به إليك فتيقظ ولا تغفل عنهم فإنهم يمرون بساحتك ولا يثبتون ويقول الحق "

"فما يمر من هؤلاء السفرة الكرام البررة (الخواطر) على هذه الطرق المعينة لهذا القلب يلقي من هو عليه من ملك وشيطان ونفس فيأخذه من بادر إليه من هؤلاء بالتلقي . فإن أخذه الملك وهو مما يقتضي وجود عمل سعادي أوحى إليه الملك في سره أعمل كذا وكذا , فيقول له الشيطان لا تعمله وأخره إلى وقت كذا طعماً منه في أن لا يقع منه ما يؤدى إلى سعادته , وهو ما يجده الإنسان من التردد في فعل الخير وتركه وفي فعل الشر وتركه وكذلك إذا جاءه على طريق الإباحة فذلك التردد في فعل المباح وتركه إنما هو بين النفس والشيطان لا بين الملك والشيطان ...."

الملقي إلى القلب من علم الغيب:

"وأهل الإلهام يجدون العلم بذلك في قلوبهم ولا يعرفون من جاءهم به , وأهل الله يشاهدون تنزل الأرواح على قلوبهم ولا يرون الملك النازل إلا أن يكون المنزل عليه نبياً أو رسولا , فالولي يشهد الملائكة ولكن لا يشهدها ملقية عليه أو يشهدون الإلقاء ويعلمون أنه من الملك من غير شهود فلا يجمع بين رؤية الملك والإلقاء منه إليه إلا نبي أو رسول"
"وأما كيفية الإلقاء فموقوفه على الذوق وهو الحال ولكن أعلمك أنه بالمناسبة لا بد أن يكون قلب الملقى إليه مستعد إلما يلقي إليه ولولاه ما كان القبول ".


في السحر:
"ومما يلجأ إليه في دفع ما يكره من الأفعال ما تتلوه الشياطين على ملك سليمان من علم السحر الذي مزجوه بما أنزل على الملكين هاروت وماروت من علم الحق فعلم الحق من ذلك هو العلم بالأمور التي تسمى معجزات فإن الحق معجز وهو النور الذي يستند إليه وعلم الباطل من ذلك علم الخيال الذي قال فيه يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ولهذا سمى السحر ...وهو اختلاط الضوء والظلمة , فالسحر له وجه إلى الظلمة وليس ظلاماً خاصاً وله وجه إلى الضوء وليس ضوأ خالصاً كذلك السحر له وجه إلى الحق وهو ما ظهر إلى بصر الناظر فإنه حق وله وجه إلى الباطل لأنه ليس الأمر في نفسه على ما أدركه البصر فلهذا سمته العرب سحراً وسمى العامل به ساحر ... ولهذا سمى كيدا من كاد يكيد أي كاد يقارب الحق ..... في الصورة الظاهرة للبصر ".

صورة رمزية إفتراضية للعضو hakeem
hakeem
عضو
°°°
افتراضي
بعض العلوم المهلكة لمن إشتغل بها:
“فرأيت علوماً مهلكة مااشتغل بها أحد إلا هلك من علوم العقل المخصوصة بأرباب الأفكار من الحكماء والمتكلمين فرأيت منها ما يؤدي صاحبها إلى الهلاك الدائم ورأيت منها ما يؤدي صاحبه إلى هلاك ثم ينجو غير أنه ليس لنور الشرع فيها أثر ألبتة قد حرمت صاحبها السعادة فيها من علوم البراهمة كثير ومن علوم السحر”

من أسرار الخلوات والإنقطاع:
"فإن كان صاحب هذا الإنقطاع من أصحاب الجبال والقفار جعل له الإنس في الحيوان , وإن كان سائحاً في البلدان جعل الله له الإنس في الحركة ما بين المدينتين , وإن كان ممن لزم بيته جعل له الإنس في الروحانيات, وكل هذا ابتلاء إلا أن يجعل الله له الإنس في الأرواح النورية الملكية فهذا يرجى فلاحه بل يتحقق وهي بشرى من الله سارعت إليه عناية منه به وما عدا هذا فهو على خطر عظيم فليعمل في قطعه "

ما يجده المرء عند الوارد الإلهي:
"ثم أنه منهم من يظلم عليه الجو عند الوارد (الإلهي) فيجد لذلك غماً وضيق صدر وعصراً في قلبه فليصبر فإنه يعقبه اتساع وانشراح ثم لا تزال الأرواح تلزمه في عالم خياله في أكثر حالاته وتظهر له في الحس في أوقاتفلا يرمي بذلك ولا يزهد فيه ويتعمل في إزالة التعلق به ويقف مع الفائدة التي يأتيه بها فذلك المطلوب فإن سمع خطاباً من وراء حجاب نفسه فليلق السمع وهو شهيد ويع ما يسمع فإن اقتضى الكلام جوابا على قدر فهمك فلتجب بقدر فهمك فإن رزقت العلم بذلك فهي العناية الكبرى وإن لم يقتض جواباً فلتحصل ما قيل لك في خزانة حفظك فإن له موطناً يحتاج إليه فيه "

سر الألفة:
"لا يتألف اثنان إلا لمناسبة بينهما”

من أسرار مكة و روحانيتها:
" وموطنهم الذي يستقرون فيه مكة فإن التنزل في روحانيتها أتم التنزل لأنها كما قال تعالى أم القرى وقال : "يجبي إليه ثمرات كل شئ" فعم وقال فيه رزقاً من لدنا فما أضافه إلى غيره فهي علوم وهب تحيا بها أرواحهم ولم يقل ذلك في غير مكة "

في الطبائع وإستحالاتها وسر ترتيب الطبائع:
"كذلك الطبائع رتبها الله ترتيباً عجيباً لأجل الإستحالات فجعل عنصر النار يليه الهواء وعنصر الهواء يليه الماء وعنصر الماء يليه التراب , فبين الماء والنار ومنافرة طبيعية من جميع الوجوه وبين الهواء والتراب منافرة من جميع الوجوه طبيعية فجعل بينهما الوسائط لكونها ذات وجهين لكل واحد ممايلي الطرفين مناسبة خاصة فإذا أراد الحق أن يحيل الماء نارا وهو منافر طبعاً أحاله أو إلى هواء ثم أحال ذلك الهواء نارا فما أحال الماء نارا حتى نقله إلى الهواء من أجل التناسب وكذلك جميع الأستحالات كلها في عالم الطبيعة"

في معرفة منزل القواصم وأسرارها
هذا الفصل القيم يتحدث الإمام إبن عربي موضحا ومبينا مراتب التشكل والتحول في الصور الحسية, فيذكر طرق هذا التحول ويشرح كيفياته ويعقب ببعض أسرار كل طريقة, وهو في موضوعه نادر.فيذكر من الطرق

(الطريقةالأولى):
وهو أن تعطي قوة تؤثر بها في عين الرائي ما شئته من الصور التي تحب أن تظهر له فيها فلا يراك إلا عليها, وأنت في نفسك على صورتك ما تغيرت لا في جوهرك ولا في صورتك.

ويشترط في هذه الطريقة أن:
" تحضر تلك الصورة التي تريد أن تظهر للرائي فيها في خيالك فيدركها بصر الرائي في خيالك كما تخيلتها ويحجبه ذلك النظر في الوقت عن أدراك صورتك المعهودة ".

(الطريقةالثانية):
أن الصورة التي أنت عليها عرض في جوهرك فيزيل الله ذلك العرض ويلبسك ما أردت أن تظهر به من صور الأعراض من حية أو أسد أو شخص آخر أنساني وجوهرك باق وروحك المدبر جوهرك على ما هو عليه من العقل وجميع القوى, فالصورة صورة حيوان أو نبات أو جماد والعقل عقل أنسان وهو متمكن من النطق والكلام, فإن شاء تكلم وأن شاء لم يتكلم .
ولكن:
الروح إذا تجسد في صورة البشر تكلم بكلام البشر لحكم الصورة عليه, وليس في قوة الروحاني أن يتكلم بكلام غير الصورة التي يظهر فيها بخلاف الأنسان وهو في غير صورة الأنسان.

(الطريقةالثالثة):
وهي أن تبقي صورة هذا الشخص على ما كانت عليه ويلبس نفسه صورة روحاني يجد ذلك الروحاني في أي صورة شاء هذا الشخص أن يظهر للرائي فيها ويغيب هذا الشخص في تلك الصورة وهي عليه كالهواء الحاف به فتقع عين الرائي على تلك الصورة الأسدية أو الكلبية أو القردية أو ما كانت كل ذلك بتقدير العزيز العليم.

(الطريقةالرابعة):
وهي أن يشكل الهواء الحاف به على أي صورة شاء ويكون الشخص باطن تلك الصورة الهوائية المشكلة في الصورة التي أراد أن يظهر فيها.

ولكن أن وقع نطق من تلك الصورة :
فلا يقع إلا باللسان المعروف عند الرائي فيسمع النغمة فيعرفها ويرى الصورة فينكرها, لا يتمكن لمن هذه حالته أن يزول عن نغمته.

ويعقب فيكشف أن هذه الطريقة من طرق الجن فيقول:
وهذه قوة الجن لمن يعرفهم فإنهم يظهرون فيما شاؤه من الصور , والنغمة منهم نغمة جن لا يقدرون على أكثر من ذلك .

وقد يقع للبعض تلبيس لقلة المعرفة :
ومن لا معرفة له بهذا القدر فلا معرفة له الجن, إلا أن ثم أقواما تلعب الجن بعقولهم فتخيل لهم في عيونهم صوراً مثل ما يخيل الساحر الحبال في صورة حيات ساعية فيحسبون أنهم يرون الجن وليسوا بجن وتكلمهم تلك الصور فيما يخيل إليهم وليست الصور بمتكلمه بخلاف تجسد الجن في أنفسهم , فمن عرف من العارفين نغمات كل طائفة عرف ما رأى ولم يطرأ عليه تلبيس فيما رآه...... فمن عرف النغمات لم تلتبس عليه صورة أصلا وقليل من يعرف ذلك ويغترون بصدق ما يظهر من تلك الصور في أوقات.

صورة رمزية إفتراضية للعضو hakeem
hakeem
عضو
°°°
افتراضي
تنزل الأرواح النورية المسخرة على قلوب العارفين:
"واعلم أن الأرواح النورية المسخرة لا المدبرة تنزل على قلوب العارفين كما قلناه بالأوامر والشؤن الإلهية والخيرات بحسب ما يريده الحق بهذا العبد فترقيه بما نزلت به إليه ترقيه وتخليصاً إلى الحجاب الأقرب من الحجب البعيدة إلى أن يتولاه الله بارتفاع الوسائط "

خلق الله الملائكة من الكلمات وتلك الكلمات تكون أسماءهم وبها يتميزون وبها يدعون:
"وأعلم أنه ما من كلمة يتكلم بها العبد ألا ويخلق الله من تلك الكلمة ملكاً , فإن كانت خيراً كان ملك رحمة وأن كانت شراً كان ملك نقمة "

فإن تاب إلى الله وتلفظ بتوبته

"خلق الله من تلك اللفظة ملك رحمة وخلع من المعنى الذي دل عليه ذلك اللفظ بالتوبة الذي قام بقلب التائب على ذلك الملك الذي كان خلقه من كلمة الشر خلعة رحمة وواخى بينه وبين الملك الذي خلقه من كلمة التوبة وهو قوله تبت إلى الله"

فإن كانت التوبة عامة:
" خلع على كل ملك نقمة كان مخلوقاً لذلك العبد من كلمات شره خلع رحمة وجعل مصاحباً للملك المخلوق من لفظة توبته, فإنه إذا قال العبد تبت إليك من كل شيء لا يرضيك كان في هذا اللفظ من الخير جمعية كل شيء من الشر فخلق من هذا اللفظ ملائكة كثيرة بعدد كلمات الشر التي كانت منه"

أما أسماء الملائكة فهي تلك الكلمات :
"فهذا مما أشرنا إليه من خلق الله الملائكة من الكلمات وتلك الكلمات تكون أسماءهم وبها يتميزون وبها يدعون كانت ما كانت".

أحسن ما يجمعه الأنسان في حياته:
"فأحسن ما جمعه الأنسان في حياته العلم بالله والتخلق باسمائه والوقوف عندما تقتضيه عبوديته وأن يوفي ما تستحقه مرتبة سيده من أمتثال أوامره"

بما يصح كشف ما خلف الجدران وما تحت الأرض:
"ولولا النورية التي في الأجسام الكثيفة ما صح للمكاشف أن يكشف ما خلف الجدران وما تحت الأرض وما فوق السموات ولولا اللطافة التي هي أصلها ما صح أختراق بعض الأولياء الجدران"

سر تسلط إبليس على الإنسان من أربع جهات فقط:
"وكذلك قرن السعادة والشقاء بالأربعة باليمين والشمال والخلف والامام لأن الفوقية لا يمشي الجسم فيها بطبعه , والتحتية لا يمشي فيها الروح بطبعه , والإنسان والحيوان مركب منهما فما جعلت سعادته وشقاوته إلا فيما يقبله طبعه في روحه وجسمه وهي الجهات الأربع وبها خوطب ومنها دخل عليه إبليس فقال (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) ولم يقل من فوقهم ولا من تحتهم لما ذكرناه فإبليس ما جاءه إلا من الجهات التي تؤثر في سعادته أن سمع منه وقبل ما يدعوه إليه وفي شقاوته وإن لم يسمع منه ولم يقبل ما دعاه إليه فسبحان العليم الحكيم مرتب الأشياء مراتبها"

من الأسرار الغريبة المودعة في بعض الحيوانات:
"فأما الحيوانات فقد يسمع نطقها ويفهم ما نقول بغير طريق الذكر بل بخاصية لحم حيوان أو مرقة لحمه يطلع آكله أو شارب مرقته على غيوب ما يحدث الله في العالم من الحوادث الجزئية والعامة ويسمع ويفهم ما تنطق به جميع الحيوانات. وقد رأيت من رأى من أكل من لحم هذا الحيوان وشرب من مرقته فكانت له هذه الحالة فكان من رآها منه يتعجب "

ويذكر في موضع آخر من الكتاب:
"وذكر الحيوان الذي إذا أكل أعلاه أعطي بالخاصية لمن أكله علم النجوم وإذا أكل وسطه أعطي علم النبات وإذا أكل عجزه وهو ما يلي ذنبه أعطي علم المياه المغيبة في الأرض فيعرف إذا أتى أرضاً لا ماء فيها على كم ذراع يكون الماء فيها وهذا الحيوان حية ليست بالكبيرة ولا الصغيرة لا يوجد ألا بأحواز شلب من غرب الأندلس وكان قد وقع بها عندنا عبد الله بن عبدون كاتب أمير المسلمين فقطع رأسها وذنبها بسكين ذي شعبتين في ضربة واحدة وقسمها ثلاث قطع وكانوا ثلاثة أخوة فأكا عبد الله أعلاها فكان في علم القضاء بالنجوم آية من غير مطالعة كتاب أو توقيف أمام وأكل أخوه عبد المجيد الوسط منها فكان آية في علم النبات وخواصه وتركيباته من غير مطالعة كتاب ولا توقيف أخبرني ولده المنجنيفي بذلك بقونية وأكل الأخ الثالث القطعة الأخيرة التي تلي الذنب منها فكان آية في أستخراج المياه من جوف الأرض فسبحان من أودع أسراره في خلقه"

في الأشكال الهندسية:
"فأول شكل ظهر في الجسم الشكل المستدير وهو أفضل الأشكال وهو للأشكال بمنزلة الألف للحروف يعم جميع الأشكال كما أن حرف الألف يعم جميع الحروف بمروره هواء من الصدر على مخارجه إلى أن يجوز الشفتين فهو يظهر ذوات الحروف في المخارج"

فكذك الأشكال فأول شكل ظهر بعد الإستدارة المثلث ومن المثلث المتساوي الأضلاع والزوايا تمشى الأشكال في المجسمات إلى غير نهاية وأفضل الأشكال وأحكمها المسدس وكلما اتسع الجسم وعظم قبل الكثير من الأشكال

ومن الناس من يستصحبه الكشف كأهل الورع:
"ومن الناس من يستصحبه هذا الكشف ومنهم من لا يستصحبه على ما قد أراده اللّه من ذلك لحكمة أخفاها في خلقه ألا ترى أهل الورع إذا حماهم اللّه عن أكل الحرام من بعض علاماته عندهم أن يتغير في نظره ذلك المطعوم إلى صورة محرمة عليه فيراه دماً أو خنزيراً مثلاً فيمتنع من أكله فإذا بحث عن كسب ذلك الطعام وجده مكتسباً على غير الطريقة المشروعة في اكتسابه فلأهل اللّه تعالى أعين يبصرون بها وآذان يسمعون بها وقلوب يعقلون بها وألسنة يتكلمون بها غير ما هي هذه الأعين والآذان والقلوب والألسنة عليه من الصورة فبتلك الأعين يشهدون وبتلك الآذان يسمعون وبتلك القلوب يعقلون وبتلك الألسنة يتكلمون فكلامهم مصيب فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور عن الحق والأخذ به"

وينتقد سلوك المتصوفة الراغبين دائما بإظهار خرق العوائد فيقول:
"والصوفية متميزون عند العامة بالدعاوى وخرق العوائد من الكلام على الخواطر وإجابة الدعاء وإلا كل من الكون وكل خرق عادة لا يتحاشون من إظهار شيء مما يؤدي إلى معرفة الناس به قربهم من الله فإنهم لا يشاهدون في زعمهم إلا الله وغاب عنهم علم كبير وهذا الحال الذي هم فيه قليل السلامة من المكر والاستدراج"
ويقول في موضع آخر: "فلأي شيء يظهر خرق العوائد حين مكنه الله من ذلك ليجعلها دلالة له على قربه عنده لا لتعرف الناس ذلك منه فمتى أظهرها في العموم فلرعونة قامت به غلبت عليه نفسه فيها فهي إلى المكر والاستدراج أقرب منها إلى الكرام"

الإنسان أقرب إلى التمثل في عالم الغيب من الروحاني المتمثل في صورة عالم الشهادة:
ففي قوة الإنسان من حيث روحه التمثل في غير صورته في عالم الشهادة فيظهر الإنسان في أي صورة شاء من صور بني آدم أمثاله وفي صور الحيوانات والنبات والحجر, وهو مقام يكتسب وينال كما ناله قضيب البان رحمه الله, وفي هذا المعنى استقطع الفقرات التالية:
"والروحانيين (يتخيلون ويتمثلون في الأجساد المحسوسة في نظرك بحيث إذا وقع أثر في ذلك المتصور تأثر المعنى المتصور فيه في نفسه"ولا شك أنك أحق بحضرة الخيال من الروحانيين " فإن فيك القوة المتخيلة وهي من بعض قواك التي أوجدك الحق عليها فأنت أحق بملكها والتصرف فيها , ..... فأنت أولى بالتخيل والتمثل منهم حيث فيك هذه الحضرة حقيقة " والعامة من الناس لا تعرف هذه الحضرة ولا تدخلها إلا " إذا نامت ورجعت القوى الحساسة إليها, والخواص يرون ذلك في اليقظة لقوة التحقق بها ,فتصور الإنسان في عالم الغيب في حضرة الخيال أقرب وأولى ولا سيما وهو في نشأته له في عالم الغيب دخول بروحه الذي هو باطنه وله في عالم الشهادة دخول بجسمه الذي هو ظاهره والروحاني ليس كذلك وليس له دخول في عالم الشهادة إلا بالتمثل في عالم الخيال فيشهده الحس في الخيال صورة ممثلة نوماً ويقظة فإن تميز الإنسان في عالم الغيب فله ذلك فإنه يتميز فيه حقيقة لا خيالاً من حيث روحه الذي لا يدركه الحس وهو من عالم الغيب وإن أراد أن يتروحن بجسمه ويظهر به في عالم الغيب وجد المساعد وهو روحه المرتبط بتدبيره فهو أقرب إلى التمثل في عالم الغيب من الروحاني المتمثل في صورة عالم الشهادة "
ثم إن : "الإنسان إذا تروحن وظهر للروحانيين في عالم الغيب يعرفون أنه جسم تروحن والناس في عالم الشهادة إذا أبصروا روحاً تجسد لا يعلمون أنه روح تجسد ابتداء حتى يعرفوا بذلك , غير أن بعض الناس يعرفون الروحاني إذا تجسد من خارج من غيره من الناس أو من جنس تلك الصورة التي يظهر فيها وما كل أحد يعرف ذلك ويفرقون أيضاً بين الصورة الروحانية المعنوية المتجسدة وبين الصورة الممثلة من داخل بعلامات يعرفونها "


مواقع النشر (المفضلة)
في رحاب فتوحات وأسرار"الفتوحات المكية"

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
سحور "الشامليين": مخطوطة "الدمياطيّة" ج2
سحور "الشامليين" متواصل... تفضلوا الجزء الأول من مخطوطة "الدلال في أسرار حرف الدال" ي
معجزة الشفاء بخل الاعشاب"الكمبوتشا" "اكسير الحياة"
في لوحة اخرى امير غرناطة "ابو عبد الله" يسلم مفتاح المدينة للملك الاسباني "للعبرة"
"الطاير" "غسان" "مناضل" وكل ال

الساعة الآن 01:53 PM.