المشاركات الجديدة
علوم الطاقة وعلوم الخوارق : يهتم بطاقة الكون والإنسان وظهور الخوارق وتعليلها

المعجزات,الكرامات, خوارق العادات: ما هي حدود الاتصال ؟

افتراضي المعجزات,الكرامات, خوارق العادات: ما هي حدود الاتصال ؟
من بين الرسائل التي وصلتني تعقيبا على مقالات التلبس الجني, التي نشرتها في الأسابيع الماضية, رسالة يقول فيها صاحبها: ما الذي يمنع أن نتصل بالجن المسلم ومن ثم نوظفهم في عمل الخير, ومنفعة المسلمين؟ ثم عاد المرسل الكريم واتصل بي هاتفيا, فحاورته مبديا له تعذر إقامة علاقة مع الجن لأنهم عالم غير مكشوف لنا, ولا نعلم ما هي الوسائل التي يمكن أن نتبعها لنقيم معهم اتصالا, فقال لي محتجا ألم يسخروا لنبي الله سليمان عليه السلام كما ثبت في القرآن الكريم؟ فقلت له: بلى, ولكن ذلك التسخير كان معجزة خاصة بسليمان عليه السلام, بدليل دعائه: {رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي}, فقال: وما المانع أن يتحقق ذلك للأولياء والصالحين مستشهدا بالمقولة الدارجة "ما كان معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي" !
لقد ساقني ذلك الحوار إلى ارتياد ميدان جديد في البحث, وفتح لي أفقا للنظر والتدقيق في وجوه الاتصال, وحدود الانفصال بين المعجزات والكرامات, وخوارق العادات, ومما حثني وحفزني لمزيد من البحث أن كثيرا من الأفكار الشعبية السائدة بين عامة المسلمين, بل وشرائح عريضة من أبناء الصحوة الإسلامية, ومنظريها, تخلط خلطا كبيرا بين ما يقع وفق قانون السنة الخارقة, وقوانين السنن الجارية, فتجد منهم وفيهم من يقرأ الوعود الإلهية, أو البشارات النبوية, القاضية بنصر الدين وأهله, ومحق الكفر وأتباعه, فيحمله ذلك على انزال تلك الوعود والبشارات على زمان غير زمانها, وفي ظروف لم تستوف شروطها, ولم تنجز مقدماتها.
إنني أزعم أن التفكير "الخوارقي" يتحكم في البنية الفكرية الإسلامية السائدة والقائمة, استمعت قبل أيام إلى أحد الرموز الإسلامية وهو يتحدث في إحدى الفضائيات حول المستجدات على الساحة الفلسطينية, فأغرقنا والمستمعين بخطاب وثوقي يبشر فيه الأمة بالنصر والعزة والغلبة والظهور على باقي الأمم, وفي الوقت ذاته يبشر بانهيار أمريكا وزوال دولة إسرائيل وأفول نجمها, إنها الوعود الإلهية, والبشارات النبوية! ولكي لا يفهم هذا الكلام على غير وجهه وينسب لقائله ما لم يدر بخلده قط, فان تلك الوعود وهاتيك البشارات, جاءت مطلقة من حدود الزمان, وهي متحققة لا محالة من غير شك ولا ريب, بيد أن التحليل والتعليل ينبغي أن يكون مبنيا على مقدمات واقعية, ومعطيات الزمن الراهن, فالوعود الإلهية تتحقق بفعل المشيئة الإلهية وقدرتها الخارقة لكل السنن, أو قد تتحقق حينما تستوفي الشروط والقيود اللازمة لتحققها, وكذلك هو حال البشارات النبوية, ومنها علامات الساعة وأشراطها وأحاديث الفتن, فزمن ظهور المهدي, ونزول عيسى بن مريم عليه السلام, وخروج الدجال هو زمن العودة المباشرة إلى حالة المعجزات وخوارق العادات.
ثمة تداخل في الفكر الإسلامي المعاصر, وخصوصا في مستوى الأفكار الشعبية, بين منتجات سنة خرق العادات, وقوانين السنن الجاريات, الأمر الذي يتطلب فك مفردات تلك المنظومة الفكرية وإعادة تركيبها من جديد, ويستدعي فك الارتباط بينها, بادراك حدود الاتصال والانفصال فيما بينها.

المعجزات واختصاصها بالأنبياء
يقول شارح العقيدة الطحاوية: " فالمعجزة في اللغة تعم كل خارق للعادة, وكذلك الكرامة, في عرف أئمة أهل العلم المتقدمين, ولكن كثير من المتأخرين يفرقون في اللفظ بينهما, فيجعلون المعجزة للنبي, والكرامة للولي, وجماعها : الأمر الخارق للعادة .." [ص:558].
وتعريف المعجزة ـ كما في قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر ـ هي أخر خارق للعادة, داع إلى الخير والسعادة, مقرون بدعوى النبوة, قصد به إظهار صدق من ادعى أنه رسول من الله سبحانه.
من المقرر المعروف أن المعجزات هي الآيات التي أوتيها الأنبياء لإثبات صدق نبوتهم, و "ما ـ كما قال صلى الله عليه وسلم ـ من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر, وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحى الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" [(البخاري:4598), (مسلم:217),(أحمد:8135)]. في هذا الحديث بيان لطبيعة المعجزات التي أوتيها الأنبياء ونوعيتها, فالمعجزة تأتي أحيانا خارقة لمألوف القوم الذين بعث فيهم الرسول, ولكون العرب أفصح الناس لسانا, وأشدهم اقتدارا على الكلام ـ كما يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني ـ كانت أشهر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم الذي تحدى به العرب بأن يأتوا بسورة مثله فعجزوا مع شدة عداوتهم له وصدهم عنه, ووجوه إعجاز القرآن ـ كما يتابع الحافظ ـ من جهة حسن تأليفه والتئام كلماته, وفصاحته وإيجازه في مقام الإيجاز وبلاغته ظاهرة جدا مع ما انضم إلى ذلك من حسن نظمه وغرابة أسلوبه مع كونه على خلاف قواعد النظم والنثر هذا إلى ما اشتمل عليه من الأخبار بالمغيبات مما وقع من أخبار الأمم الماضية مما كان لا يعلمه إلا أفراد من أهل الكتاب ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع بأحد منهم ولا أخذ عنهم, وبما سيقع فوقع على وفق ما أخبر به في زمنه وبعده, هذا مع الهيبة التي تقع أثناء تلاوته, والخشية التي تلحق سامعه, وعدم دخول الملل والسآمة على قارئه وسامعه مع تيسر حفظه..
ومما يدخل في المعجزات طرائق إهلاك الأمم السابقة بعد كفرها وعدم الإيمان بالرسول المرسل إليهم, فإهلاك قوم نوح عليه السلام كان بتغيير نظام الكون القار الساكن, فحينما يأس نوح عليه السلام من قومه, توجه إلى الله بالدعاء أني مغلوب فانتصر, فجاء الجواب: {ففتحنا أبواب السماء بماء منهم, وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر}[القمر:9-12], وكذلك حال نبي الله موسى عليه السلام مع قومه حيث أهلكهم الله بإغراقهم في البحر, ولو ذهبت استعرض طرائق إهلاك الأمم السابقة كما أثبتها القرآن الكريم في قصص الأنبياء لطال بنا المقام, ولضاقت عن ذلك المساحة المتاحة في هذا المقال.
غير أن هذه السنة القاضية باستئصال القوم المكذبين قد توقفت عن العمل ببركة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم من جهة, وخاتميتها لرسالات السماء من جهة أخرى, قال الله تعالى :{وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله ليعذبهم وهم يستغفرون}[الأنفال:33], قال ابن عباس ـ كما في تفسير ابن كثيرـ : "كان فيهم أمانان: النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار فذهب النبي وبقي الاستغفار", لذا فان فك الارتباط في هذه المسألة بين السنة الخارقة والسنن الجارية يقتضي عدم وقوع الإهلاك, والعذاب الإستئصالي للكافرين والمعاندين في زماننا هذا, وأن الإلحاح في الدعاء لتحقيق ذلك واستعارة كثير من أئمة مساجدنا في النوازل دعاء نبي الله نوح {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا}, خلل في التصور, وضرب من ضروب تمني ما لا يكون.

الكرامات واختصاصها بالأولياء بشروطهم
الكرامة ـ كما يقول صديق حسن خان في قطف الثمر ـ هي ظهور أمر خارق للعادة من قبل شخص غير مقارن لدعوى النبوة, ويعد ابن تيمية التصديق بكرامات الأولياء بأنه من أصول أهل السنة والجماعة, وكذلك التصديق بما يجريه الله على أيديهم من خوارق العادات, في أنواع العلوم والمكاشفات, وأنواع القدرة والتأثيرات, كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها, وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة.. [مجموع الفتاوى: 2/103].
وثمة سؤال يورده العلماء وهم يبحثون في مسألة الكرامات, فهل الكرامات تكون بخوارق العادات على جميع أنواعها, أم أنها تختص بمثل إجابة الدعاء ونحوه؟ يورد النووي في معرض شرحه لحديث جريج رضي الله عنه حينما جاءته أمه فنادته وهو قائم يصلي, فلم يجبها وآثر الصلاة على إجابتها, فدعت عليه فاستجاب الله لها, فيذكر جملة من الفوائد المستفادة من الحديث والتي منها: إثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة , وفيه أن كرامات الأولياء قد تكون بخوارق العادات على جميع أنواعها, ومنعه بعضهم وادعى أنها تختص بمثل إجابة دعوة ونحوه, وهذا غلط من قائله وإنكار للحس, بل الصواب جريانها بقلب الأعيان وإحضار الشيء من العدم ونحوه. [شرح مسلم: 16/108].
أما بخصوص المقولة الدارجة "ما كان معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي" فهي ليست على إطلاقها بل لا بد من تقييدها, يقول الحافظ ابن حجر: "والمشهور عن أهل السنة إثبات الكرامات مطلقا لكن استثنى بعض المحققين منهم كأبي القاسم القشيري ما وقع به التحدي لبعض الأنبياء فقال: ولا يصلون إلى مثل إيجاد ولد من غير أب ونحو ذلك, وهذا أعدل المذاهب في ذلك فان إجابة الدعوة في الحال وتكثير الطعام والماء, والمكاشفة بما يغيب عن العين والإخبار بما سيأتي ونحو ذلك قد كثر جدا حتى صار وقوع ذلك مما ينسب إلى الصلاح كالعادة, فانحصر الخارق الآن فيما قاله القشيري, وتعين تقييد قول من أطلق أن كل معجزة وجدت لنبي يجوز أن تقع كرامة لولي .. [فتح الباري: 7/344].
فالقرآن الكريم ـ على سبيل المثال ـ هو معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم التي وقع بها التحدي, ومن المقطوع به أنها ممتنعة الوقوع لكل أولياء أمة محمد عليه الصلاة والسلام.

خوارق العادات واشتراكها بين الصادقين والمدعين
هل مجرد خرق العادة يدل على ولاية من وقع ذلك الخارق على يديه؟ يجيبنا الحافظ ابن حجر فيقول : ان الذي استقر عند العامة من خرق العادة يدل على أن من وقع له ذلك من أولياء الله تعالى, وهو غلط ممن يقوله, فان الخارق قد يظهر على يد المبطل من ساحر وكاهن وراهب, فيحتاج من يستدل بذلك على ولاية أولياء الله تعالى إلى فارق, وأولى ما ذكروه أن يختبر حال من وقع ذلك على يديه فان كان متمسكا بالأوامر الشرعية والنواهي كان ذلك علامة ولايته ومن لا فلا .. [فتح الباري: 7/442].
لقد أكثر ابن تيمية القول وهو يذكر أحوال أقوام قد تطير بهم الشياطين, وتنقلهم من مكان إلى آخر, وقد تتجسد في هيئات بعض المشائخ أمام مريديهم وتلاميذهم مع بعد المسافات بينهم, إلى غير هذا من صور خوارق العادات, وأرجع ذلك كله إلى أن الشياطين هي التي تقوم بهذه الأعمال, لا يبعد أن يكون من أسباب وقوع خوارق العادات على أيدي المبطلين والمدعين, الاستعانة بالجن وقد حدثني أكثر من واحد من أصحاب التجارب مع بعض "الشيوخ" حول حقيقة ما يسمى بالكرامات, كالطعن بالسيوف والخناجر, والضرب بالشيش وأكل الزجاج, أو مكاشفة الحجب حتى تتراءى لهم الكعبة, أو يروا الملائكة, أن كل ذلك يقع بفعل الاتصال بالجن وهم الذين يقومون بهذه الأفعال على الحقيقة.
ولكن ليس كل خوارق العادات تقع بفعل الجن وتأثيرهم, فثمة أسباب وعوامل أخرى تتضافر لتشكل ظواهر غريبة في حياتنا ومجتمعاتنا, وفي العالم الغربي هناك اتجاهات متعددة لتفسير تلك الظواهر وكلها تندرج تحت علم يسمى "الباراسيكولوجيا", الذي يعرفه الدكتور روجيه شكيب الخوري في موسوعته الضخمة (تسعة مجلدات) والموسومة بـ"سلسلة العلوم الباراسيكولوجية" بأنه نوع من علم النفس يدرس الظاهرات التي تبدو لأول وهلة مستغلقة على التفسير أوفوق مستوى الفهم, فتعمل على تحليلها ومعرفة أسبابها قدر المستطاع, وكلمة "بارا" تعني قرب وبجانب, وهذا ما يوضح لنا تسمية هذا العلم بالباراسيكولوجيا إذ أنه علم قريب من علم النفس ويجاوره إلا أنه يحاول درس الظواهر "العجيبة" أو "الغريبة" التي لا يتناولها علم النفس, ومن بين تلك الظواهر الغريبة التي تندرج في نطاق ذلك العلم والتي يحاول تفسيرها تفسيرا علميا: التخاطر(التيلباثي), المعرفة المسبقة(الإستبصار), تحريك الأشياء عن بعد, الإيحاء والتنويم, الظهور الأرواحي وتجسيد الأرواح, الجراحة الأرواحية .. الخ.
إن النزوع إلى تفسير الأحداث الماضية والجارية, وكذلك الظواهر الإجتماعية والإنسانية تفسيرا خوارقيا, يلغي ما أثبته القرآن الكريم وقرره من انضباط الكون بظواهره وعوالمه, وكذلك الحياة الإجتماعية والإنسانية, وفق سنن كونية ثابتة, وقوانين قارة ساكنة لها صفة الديمومة والثبات, وهي الأصل التي تحكم مسيرة الكون والحياة, وتضبط إيقاع حركتهما, وأما ما يقع من معجزات وكرامات وخوارق للعادات, سواء منها الديني االصحيح الثابت, أو الغرائبي العجائبي الذي يكثر فيه الإدعاء والتهويل فهو الإستثناء الذي يقع ويحدث لكسر رتابة القانون الثابت, ولشد الأنظار الغافلة إلى عوالم وأسرار لم تأبه بها في غمرة الحياة المادية الصاخبة.
ما يقابل التفكير الخوارقي هو تربية الأمة وفق ـ كما كان يدعو إلى ذلك الشيخ محمد عبده ـ "عقلية دينية تفقه السنن الكونية, وتدرك ثباتها واطرادها, وترد إليها الحركات الإنسانية كما ترد إليها الحركات الكونية في الأجرام والأجسام ـ وهي في صميمها العقلية القرآنية ـ فالقرآن يرد الناس إلى سنن الله الكونية باعتبارها القاعدة الثابتة المطردة المنظمة لمفردات الحركة والظواهر المتناثرة" .


المصدر:
بسام ناصر
جريدة الغد

غير مبريء الذمه نقل الموضوع بدون ذكر المصدر: منتديات الشامل لعلوم الفلك والتنجيم - من قسم: علوم الطاقة وعلوم الخوارق


صورة رمزية إفتراضية للعضو aa9br
aa9br
عضو
°°°
افتراضي
.يقول شارح العقيدة الطحاوية: " فالمعجزة في اللغة تعم كل خارق للعادة, وكذلك الكرامة, في عرف أئمة أهل العلم المتقدمين, ولكن كثير من المتأخرين يفرقون في اللفظ بينهما, فيجعلون المعجزة للنبي, والكرامة للولي, وجماعها : الأمر الخارق للعادة .." [ص:558].
شكرا الاخ حكيم علي هذا الموضوع
مواضيع صالحة في كل زمان و مكان


مواقع النشر (المفضلة)
المعجزات,الكرامات, خوارق العادات: ما هي حدود الاتصال ؟

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
مخطوط منتهى الكرامات في اسرار الرياضات للخروصي
مخاطر الاتصال بالعالم الغيبي
علم خوارق العادات البارانورمالوجيا
حلم غريب يتكرر هل من تفسير خوارق
المعجزات القرآنيه ل هارون يحيى

الساعة الآن 10:18 PM.